عطش تحت الاحتلال: اعتداءات المستوطنين على مصادر المياه تهدد القرى الفلسطينية بحرمانها من حقها في الحياة

• أكثر من 100 اعتداء على الآبار وخطوط المياه شرق كفر مالك والأغوار

• تدمير البنية التحتية وقطع الكهرباء وتحطيم كاميرات المراقبة
• 19 قرية تعتمد كلياً على آبار عين سامية كمصدر وحيد للمياه
• تحذيرات من كارثة إنسانية في الصيف المقبل إذا استمرت الاعتداءات
• دعوة لتدخل دولي عاجل لحماية الأمن المائي الفلسطيني 

المسار : أكدت مصلحة مياه محافظة القدس أن هجوماً استيطانياً واسعاً استهدف قبل أيام المحطة الرئيسية لآبار عين سامية شرق كفر مالك، أدى إلى توقف ضخ المياه عن عشرات التجمعات السكانية، في تصعيد خطير يمس أحد أبرز أعمدة الصمود الفلسطيني: الحق في المياه.

وأوضح مدير العلاقات العامة والإعلام في المصلحة، الصحفي فارس المالكي، أن أكثر من 15 مستوطناً اقتحموا الموقع واعتدوا على موظفي المصلحة أثناء عملهم، وقاموا بتدمير خطوط المياه وقطع كوابل الكهرباء وتحطيم كاميرات المراقبة، ما أفقد المصلحة السيطرة على الآبار وأوقف الضخ بشكل كامل.

وأضاف المالكي أن الاعتداء الأخير ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة تجاوزت 100 اعتداء على آبار عين سامية وحدها، مشيراً إلى أن الخسائر المتراكمة تقدّر بأكثر من مليوني شيكل حتى الآن، نتيجة التخريب المتكرر وسرقة الأسلاك والبوابات الحديدية وتدمير البنية التحتية.

100 ألف مواطن بلا بدائل مائية
وتغذي آبار عين سامية أكثر من 19 قرية فلسطينية بشكل كامل، و14 قرية بشكل جزئي، من بينها بيرزيت، عطارة، جفنا، ومخيم الجلزون، بما يصل إلى نحو 100 ألف مواطن يعتمدون عليها كمصدر رئيسي أو وحيد للمياه، بكمية سنوية تقارب 3.5 ملايين متر مكعب.

وأكد المالكي أن أي توقف في الضخ، ولو لساعات، ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، محذراً من أن تكرار الانقطاعات في فصل الصيف قد يؤدي إلى كارثة إنسانية حقيقية في ظل الاستهلاك المرتفع ودرجات الحرارة العالية.

فحوصات لمنع التسميم
وأشار إلى أن المصلحة تجري فحوصات مخبرية إلزامية بعد كل اعتداء للتأكد من سلامة المياه وخلوها من أي ملوثات، قبل استئناف الضخ، نظراً للمخاوف من احتمال تسميم المياه، وهو هاجس قائم في ظل طبيعة الهجمات.

تمييز صارخ في الحصص المائية
وبيّن المالكي أن نحو 85% من مصادر مياه مصلحة مياه محافظة القدس تأتي من شركات الاحتلال (ميكوروت وجيحون)، مقابل 15% فقط من آبار عين سامية، في وقت يحصل فيه المستوطن على ما يعادل ستة أضعاف حصة المواطن الفلسطيني من المياه.

دعوة لتدخل دولي عاجل
وشدد المالكي على أن حماية الآبار مسؤولية جماعية، داعياً الاتحاد الأوروبي، والصليب الأحمر الدولي، وكافة المؤسسات الدولية، إلى التحرك العاجل والفعلي، وتجاوز دائرة الإدانة والاستنكار نحو إجراءات ضغط حقيقية على الاحتلال لوقف الاعتداءات، وتمكين الطواقم الفنية من العمل بأمان.

وقال: “نحن لا نتحدث عن أرض يمكن استبدالها، بل عن مصدر حياة يغذي أكثر من مائة ألف إنسان. استمرار هذه الاعتداءات يعني تهديداً مباشراً للأمن المائي الفلسطيني، وللحق الأساسي في الحياة”.

وختم المالكي بالتأكيد على أن صمود قطاع المياه مرهون بإرادة دولية حقيقية تحمي هذا الحق الإنساني الأساسي، وتضع حداً للاعتداءات الممنهجة على البنية التحتية الفلسطينية.

Share This Article