منصات التواصل تتحول إلى ساحة ترويج لشراء أراضٍ في الضفة الغربية ضمن حملة استيطانية منظمة

المسار : عن قدس بؤس-بدأ مستوطنون إسرائيليون أخيراً نشر مقاطع مصورة وإعلانات ممولة عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ تدعو الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة إلى بيع أراضيهم وممتلكاتهم. وطالب المستوطنون في حملتهم بإرسال أوراق ثبوتية للملكية؛ في خطوة عُدّت تصعيداً جديداً ينقل أدوات الاستيطان من الميدان إلى الفضاء الرقمي.

وتأتي هذه الحملة عقب قرار صادر عن المجلس الوزاري المصغر للاحتلال (كابينيت) يقضي برفع السرية عن مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية؛ وهو ما وصفه مختصون بأنه تمهيد قانوني وسياسي لتوسيع الاستيطان وتعميق سيطرة المستوطنين على الأرض.

استعمار رقمي

وقال المختص في الشؤون الإسرائيلية ياسر مناع ؛ إن منصات التواصل الاجتماعي شهدت ظهور إعلانات ممولة ينشرها مستوطنون يقدمون أنفسهم بصفة سماسرة عقارات. وأوضح مناع أن هؤلاء يتوجهون مباشرة إلى الجمهور الفلسطيني عبر مقاطع فيديو بلغة عربية، محاولين بناء خطاب يركز على (الفرصة والضمانات والسرية)؛ بهدف تطبيع فكرة التعامل العقاري المباشر مع جهات استيطانية.

وأضاف مناع أن هذه الإعلانات تمثل شكلاً من أشكال “الاستعمار السوقي الرقمي”؛ إذ تستهدف تفكيك منظومة الردع الاجتماعي والقانوني المرتبطة ببيع الأرض. وأشار إلى أن خطورة هذه الأدوات تكمن في استغلال الفضاءات الرقمية المغلقة لتقليل كلفة المخاطرة؛ مبيناً أن قرارات (كابينيت) الأخيرة تكرس مفهوم “الملكية الفردية للمستوطن”؛ بما يفتح الباب أمام تثبيت الاستيطان كأمر واقع محمي قانونياً.

خديعة إعلامية

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين أن هذه الفيديوهات جزء من حرب نفسية منظمة؛ تهدف إلى التغطية على الجريمة الجارية على الأرض. وذكر عز الدين  أن ما يمارسه المستوطنون هو سرقة ممنهجة للأراضي بغطاء من جيش الاحتلال؛ مؤكداً أن رواية (الشراء) ليست سوى خديعة لتسويق صورة زائفة توحي بأن الفلسطينيين يبيعون أرضهم طوعاً.

وشدد عز الدين على أن الغالبية الساحقة مما يستولي عليه الاحتلال يتم عبر سرقة فجة بغطاء قانوني مثل إعلان (أراضي دولة) أو (أملاك غائبين)؛ داعياً إلى عدم الانجرار خلف الألاعيب الإعلامية والتركيز على فضح السرقات اليومية.

غياب الوعي الرسمي

وانتقد عز الدين أداء السلطة الفلسطينية؛ واصفاً إياه بالمقصر على مختلف الصعد. وأوضح أن ملاحقة السماسرة وحدها لا تكفي؛ بل يجب توعية المواطنين بسبل حماية أراضيهم قانونياً وميدانياً. وأشار إلى أن الاحتلال يستغل جهل كثيرين بالقوانين لإحكام سيطرته؛ في ظل ضعف التوعية الرسمية والتراخي في ملاحقة المتورطين؛ فضلاً عن غياب الجهد الحقيقي في تحريك الشارع لحماية الأرض.

ويشير ذلك إلى أن معركة الأرض في الضفة الغربية دخلت مرحلة جديدة تستخدم فيها أدوات الإعلان الرقمي والحرب النفسية جنباً إلى جنب مع الجرافات؛ مما يستوجب وعياً مجتمعياً وتحركاً قانونياً وشعبياً منظماً لمواجهة محاولات تفكيك الجغرافيا الفلسطينية.

Share This Article