( صور) علي فيصل في المجلس الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع…معا سنواصل النضال، فثمن الاستسلام أكبر بكثير من ثمن الصمود

ألقى علي فيصل نائب الأمين العام لـالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كلمة أمام المجلس الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطيني ومناهضة التطبيع جاء فيها:

أيّتها الأخوات، أيّها الإخوة، أيّها الرفاق والرفيقات، أعضاء المجلس الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، المنعقد في دورته السادسة تحت اسم دولة الراحل الكبير سيون أسيدون، وتحت شعار: متحدون ومستمرون في الحراك من أجل تحرير فلسطين وإسقاط مخطط التطبيع.
نخاطبكم اليوم من ريح غزة، من بين أشلاء أطفالها ونسائها، ومن تحت ركام بيوتها، ومن صمود شعبها؛ أيقونة التاريخ وأيقونة المقاومة في الجغرافيا والوجدان. ونحدثكم من أعالي جبال الضفة الغربية الشامخة، في مواجهة حرب الاستيطان والمستوطنين ومشروع “إسرائيل الكبرى”. ونحث الخطى نضالًا مشتركًا من الأراضي المحتلة عام 48، ومن الشتات والمهاجر، ومعكم أنتم، شركاء الدرب والمصير.
نرفع الهامات شموخًا بشعب فلسطين الذي يواجه حرب إبادة بشرية وسياسية، ولم يكلّ ولم يملّ منذ سبعة وسبعين عامًا من عمر النكبة، ويواصل مقاومته من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي البغيض، وفتح الطريق أمام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ومن موقعنا في الشعب الفلسطيني، نرفع آيات التحية للمناضل الكبير سيون أسيدون، الذي أفنى حياته في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وفي مواجهة الإمبريالية الأمريكية، وصدح في الساحات بحناجر الملايين دعمًا لهذه القضية المركزية؛ قضية أحرار المغرب، وأحرار الأمة، وأحرار العالم. إنه شهيد فلسطين أولًا وأخيرًا، وشهيد أحرار أمتنا وأحرار العالم. له علياء المجد وديمومة الخلود، وعهدنا له أن نواصل النضال من أجل القضايا التي ناضل من أجلها، وفي مقدمتها تحرير فلسطين.
أما أنتم، أيها الأحبة في الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، أيتها الماجدات وأيها الرجال الصامدون في شموخهم، نوجه لكم أحر التحايا على دوركم التاريخي المشهود في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. لقد ملأتم الساحات في المدن والبلدات والقرى بالملايين، تهتفون لحرية فلسطين، وتدينون بأعلى الأصوات حرب الإبادة الصهيونية، والشراكة الأمريكية لفرض الهيمنة على شعوبنا والعالم.
وقفتكم الشامخة شكلت جزءًا من الانتفاضة الشعبية العالمية في وجه الفاشية الصهيونية والإمبريالية الأمريكية، وحفرت عميقًا في قلب كل فلسطيني، وفي وجدان كل طفل جائع في غزة، وفي قلب كل أسير يعاني في السجون الإسرائيلية.
إن نضالكم يشكل نموذجًا ومدرسة نضالية في حركة شعبية ذات ديمومة مستمرة، حتى وقف حرب الإبادة، وحتى إنزال العقاب بدولة الاحتلال وقادتها وفق إجراءات محكمة العدل الدولية والمحاكم الدولية المختصة.
وإياكم نناضل من أجل إسقاط المخطط الأمريكي–الإسرائيلي الذي يسعى لتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة نفوذ إسرائيلي، ويستهدف تكريس مشروع “إسرائيل الكبرى” في إطار وهم ديني كاذب، ومشروع صهيوني توسعي. هذا هو جوهر ما طُرح في ما سُمّي بـ“صفقة القرن”، حين قيل إن مساحة إسرائيل صغيرة، وأن من حقها السيطرة على المنطقة، في إنكار صريح لوجود فلسطين وشعبها.
لكن حركتكم المناضلة، ومعها حركات الشعوب الحرة في العالم، أسقطت هذه الرواية، وأثبتت صدق الرواية الفلسطينية، فنهضت الشعوب في القارات الأربع ضد حرب الإبادة وضد سياسات الهيمنة.
نؤكد لكم إصرارنا على مواصلة المقاومة بكل أشكالها المشروعة، فهي خيارنا الوحيد لطرد الاحتلال. هذه المقاومة ستتعاظم حتى إنهاء الاحتلال، وحتى تحرير أرضنا وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة.
ونكرر قولنا المغموس بدماء الشهداء وآهات الجرحى وصمود شعبنا:
إن غزة والضفة الغربية وكل شبر من أرضنا ليست ملكًا عقاريًا ولا مشروعًا استثماريًا لأحد، وفلسطين ليست سلعة، بل وطن لا يُباع ولا يُشترى. هي أرض الفلسطينيين، وحقهم التاريخي الذي لا يسقط بالتقادم.
سنتصدى لكل المشاريع التي تستهدف تصفية قضيتنا، مهما كانت التضحيات، ومهما سقط منا من شهداء وأسرى وجرحى. لأن ثمن الاستسلام أكبر بكثير من ثمن الصمود، ولأننا إن قاتلنا انتصرنا، وإن استشهدنا انتصرنا. سنبقى نقاتل حتى ننتصر، وسيبقى سلاحنا مرفوعًا حتى زوال الاحتلال.
السلام لشعب فلسطين ، هو السلام والاستقرار للمنطقة. ولا سلام ولا استقرار بوجود الاحتلال. غزة فلسطينية، وإدارتها شأن فلسطيني، ومرجعيتها وطنية فلسطينية.
وفي الساعة الساطعة لفلسطين الحرة المستقلة، سنرفع علم فلسطين إلى جانب علم المغرب وكل أعلام الشعوب التي وقفت معنا، فوق أسوار القدس.
المجد لشهداء فلسطين، المجد لجرحاها وأسرها،
والفجر قادم… فجر شعوب المنطقة، فجر شرق أوسط تسوده العدالة والحرية، وعالم جديد تنكسر فيه سياسات الهيمنة.
كل الشكر لكم،
وإلى لقاء قريب عند أبواب القدس المحررة.

Share This Article