ديفيد هيرست: حرب “إسرائيل” لن تنتهي عند حدود إيران

المسار :  ذكر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، أن الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران قد تكون بداية لمشروع أوسع لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وبسط الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، محذراً من أن تداعيات الصراع لن تتوقف عند حدود إيران بل قد تمتد إلى دول الخليج.

وقال الكاتب في مقال نشره موقع “ميدل إيست آي”، إن الضربة التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا، وأسفرت عن استشهاد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين والسياسيين كشفت أن الهدف الحقيقي للحرب يتجاوز الملف النووي ليصل إلى تغيير النظام في طهران وإضعاف إيران كقوة إقليمية.

وأضاف هيرست، أن الهجوم جاء رغم وجود مسار تفاوضي كانت إيران قد قدمت خلاله عرضا يقضي بتقليص مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مع السماح بآليات تحقق دولية إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التصعيد العسكري.

وأشار إلى أن نتنياهو يسعى منذ سنوات إلى توجيه ضربة حاسمة لإيران، معتبراً أن الحرب الحالية تمثل فرصة استراتيجية لإزالة آخر عقبة أمام مشروع الهيمنة الإقليمية لإسرائيل.

وفيما يلي نص المقال:

عندما وُجهت الضربة الأولى في حرب الخليج الثالثة صباح السبت احتفل الإسرائيليون، ومعهم بعض الإيرانيين في الشتات، بما حققته الضربة من قضاء مبرم على زعيم إيران الأعلى آية الله علي خامنئي وعلى العشرات من القادة العسكريين والسياسيين الآخرين.

وكانت الوفود الإيرانية إلى المحادثات في جنيف وعُمان قد انتهت لتوها من تقديم عرض كبير، وذلك طبقاً لكبير المفاوضين وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد آل بوسعيدي. وكان العرض يتمثل بتخفيف مخزون إيران الكامل من اليورانيوم عالي التخصيب، مع السماح بالتحقق المستقل، مما يجعله غير قابل للاستخدام في تصنيع القنابل.

فما كان من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رداً على ذلك إلا أن شن الحرب.

والحقيقة هي أن المباحثات كانت طوال الوقت مجرد خدعة، تماماً كما كان عليه الحال في يونيو / حزيران الماضي، عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران للمرة الأولى.

كانت المخابرات الأمريكية (السي آي إيه) ترصد تحركات خامنئي على مدى شهور، وكانت العملية تنتظر اللحظة التي تجتمع فيها القيادة الإيرانية العليا معاً. تحقق ذلك يوم السبت حينما كانت القيادة تعقد اجتماعين اثنين في مبنيين متجاورين – عندها ضربت إسرائيل.

وكأنما كانا يتكلمان قراءة من نص واحد مكتوب، دعا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الخروج إلى الشوارع والانتفاض ضد النظام، كما حاولوا فعله في يناير الماضي.

ولكن لم يتحقق لهما ذلك. وخلال ساعتين ردت إيران بإطلاق أول دفعة لها من الصواريخ.

ثم عندما ورد تأكيد نبأ وفاة خامنئي، خرج الإيرانيون إلى الشوارع بالفعل، ولكنها كانت حشوداً من المعزين.

في بعض أحياء طهران، مثل إيكباتان، سُمعت أصوات مهللين مجهولين يعبرون عن بهجتهم من داخل شقق سكنهم. ولكن كانت هناك أيضاً أصوات نياح في أماكن أخرى من طهران، بينما صمت كثيرون لم يفعلوا لا هذا ولا ذاك، وقد انتابتهم مشاعر القلق إزاء ما هو قادم.
اقرأ أيضا:

تغيير النظام

بات واضحاً من اللحظات الأولى أن الغاية من هذه الحرب هو تغيير النظام، وأن الأمر لا يتعلق بيورانيوم إيران المخصب ولا بصواريخها.

وذلك على الرغم من أن مسألة تغيير النظام ذاتها هي التي كان ترامب ومعه كافة منتسبي حركة ماغا يعارضونها، قبل أن ينتخب رئيساً للمرة الثانية وبعد انتخابه.

في خطاب له كمرشح رئاسي في ديري، نيو هامبشاير، في عام 2023، تعهد ترامب بما يلي: “سوف نهدم الدولة العميقة. سوف نطرد من الحكومة دعاة الحروب، أولئك المريعون الذي يحرضون على الحروب – أولئك الأغبياء، الناس الأغبياء. إنهم يحبون رؤية الناس يموتون. سوف نطرد العولميين.”
وكرئيس للولايات المتحدة، قال ترامب في الرياض في شهر مايو / أيار الماضي: “من يسمون ببناة الدول، هم الذين دمروا من الدول أكثر مما عمروا – والذين يدعون إلى التدخل هم الذين تدخلوا في مجتمعات معقدة لم يكونوا هم أنفسهم يفهمونها.”

أما الآن وقد بدأ حرباً كبرى في منطقة الخليج، فإنه يجد صعوبة في تفسير لماذا شن هذه الحرب. وكان قد أشار إلى برنامج إيران النووي، وإلى صواريخها البالستية، وإلى مساعدة المحتجين، وإلى تغيير النظام.

يوم الاثنين، أضاف وزير الخارجية ماركو روبيو سبباً خامساً، زاعماً أن الهجوم الأمريكي كان استباقياً. فقد شنت الولايات المتحدة الهجوم لأنها كانت تعلم أن إسرائيل على وشك القيام بذلك، وفيما لو حدث ذلك، فإن الولايات المتحدة ستتحمل وطأة الرد الانتقامي.

هل كان روبيو بذلك يعترف بأن رئيسه جُر من أنفه من قبل إسرائيل للمشاركة في حرب شاملة في الخليج؟ حاول ترامب تفنيد هذه الفكرة يوم الثلاثاء، حيث قال في حديث مع الصحفيين داخل البيت الأبيض: “لو كان حدث شيء من ذلك فلربما كنت أنا من أجبر إسرائيل.”

على كل حال، لم يزل نتنياهو أكثر وضوحاً وانسجاماً مع ذاته من حيث رغبته في توجيه ضربة قاصمة لإيران التي وصفها بالعماليق.

فهو لم يفتأ يصلي من أجل هذا اليوم طوال ما يقرب من 47 عاماً. لقد حاول مراراً وتكراراً، عندما أصبح رئيساً للوزراء، ثم عندما صار معارضاً منبوذاً (وكانت تلك المرة الأولى التي أتحدث فيها معه)، ثم عندما عاد وصار ثانية رئيساً للوزراء، حمل جيشه والولايات المتحدة على شن هجوم مثل هذا الهجوم الذي شُن صباح السبت، ولكن مساعيه كانت تقابل بالرفض مرات عديدة.

وما كان يطمح إليه ليس ضربة محدودة كالتي حدثت في شهر يونيو / حزيران الماضي، وإنما حرب شاملة لإسقاط الجمهورية الإسلامية.

Share This Article