عراقجي: المفاوضات خارج الطاولة وهجماتنا مستمرة

المسار : أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، أن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية “طالما كان ذلك ضرورياً”، مستبعداً إجراء أي محادثات بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحرب مع إيران انتهت “إلى حدّ كبير”. وقال عراقجي لقناة “بي بي إس نيوز” الأميركية “نحن على استعداد لمواصلة الضربات الصاروخية ضدهم طالما كان ذلك ضرورياً، وكلما كان ذلك ضرورياً”، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة “لم تعد مطروحة” لدى طهران.

وقال عراقجي إنّ اختيار رجل الدين مجتبى خامنئي قائداً جديداً لإيران يعكس استمرارية في نهج والده المرشد الراحل علي خامنئي، ونوعاً من الاستقرار داخل النظام السياسي في البلاد، مشيراً في المقابل إلى أن الوقت ما زال مبكراً لكي يعلن القائد الجديد مواقفه من التفاوض أو وقف إطلاق النار، موضحاً أن الجميع بانتظار خطاباته ومواقفه التي ستُعلن لاحقاً، وتابع: “لا أعتقد أن مسألة الحوار أو التفاوض مع واشنطن توضع مرة أخرى على جدول أعمال طهران”، مصوباً على ما وصفه بـ”التجربة المريرة” لإيران في المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وذكّر وزير الخارجية الإيراني بأن طهران دخلت في مفاوضات مع واشنطن في يونيو/ حزيران من العام الماضي، إلا أن الولايات المتحدة شنت هجوماً على إيران أثناء تلك المفاوضات. وأضاف أن الجانب الأميركي حاول هذا العام إقناع طهران بأن الظروف مختلفة هذه المرة، وتعهد بعدم شنّ هجوم، مؤكداً رغبته في حل القضية النووية الإيرانية عبر المفاوضات وسلمياً، الأمر الذي دفع إيران إلى القبول بالمفاوضات.

وتابع عراقجي أنه بعد ثلاث جولات من المحادثات، وحتى في الوقت الذي تحدث فيه الفريق الأميركي عن تحقيق تقدم كبير فيها، قررت الولايات المتحدة مهاجمة إيران، معتبراً أن ذلك يجعل العودة إلى مسار الحوار مع واشنطن أمراً غير وارد. وفي ما يتعلق بالحرب الدائرة، قال وزير الخارجية الإيراني إن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا تحقيق عدد من الأهداف، إلّا أنهما “فشلتا” في ذلك. وأوضح أن التقديرات الأولية لدى الطرفين كانت تقوم على إمكانية تحقيق تغيير في الحكم خلال يومين أو ثلاثة وتحقيق نصر سريع، لكن هذا السيناريو لم يتحقق.

وأضاف أن الخطة الأولى، بحسب وصفه، “فشلت”، وأن الطرفين يحاولان الآن اختبار خطط أخرى، لكنها لم تحقق نتائج أيضاً. ورأى أن التصريحات والإجراءات الصادرة عن الولايات المتحدة وإسرائيل “تعكس حالة من الارتباك وغياب تصور واقعي لنهاية الحرب”. وأشار عراقجي إلى أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية انعكست على أسعار النفط في الأسواق العالمية، مؤكداً أن تراجع إنتاج النفط أو تعطّل نقله في المنطقة ليس نتيجة إجراءات إيرانية، بل يعود إلى الهجمات والعمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وأضاف أن هذه الهجمات أدت إلى جعل المنطقة غير آمنة، وهو ما جعل ناقلات النفط والسفن التجارية “تخشى” من عبور مضيق هرمز، مشدداً على أن إيران لم تغلق المضيق ولم تمنع مرور السفن، وإلى أن حالة عدم الاستقرار الحالية تعود إلى التصعيد العسكري الأميركي والإسرائيلي، وأوضح عراقجي أن تداعيات هذا الوضع لا تقتصر على إيران وحدها، بل تمتد لتشمل المنطقة بأكملها، كما بدأت آثارها تظهر على الاقتصاد الدولي وأسواق الطاقة العالمية.

عراقجي: اتساع رقعة الحرب ليس مسؤوليتنا

ورداً على سؤال حول هجمات إيرانية على منشآت نفطية في بعض دول المنطقة، قال عراقجي إنّ الحرب الجارية فُرضت على إيران، مشدداً على أن ما تقوم به طهران “يندرج في إطار الدفاع المشروع عن النفس” في مواجهة “عدوان غير قانوني”. وقال إنّ إيران كانت قد حذّرت دول المنطقة مسبقاً من أنه في حال تعرّضها لهجوم أميركي، فإنها قد تضطر إلى استهداف القواعد والمنشآت والأصول الأميركية في المنطقة، نظراً لعدم قدرتها على الوصول إلى الأراضي الأميركية، معتبراً أن اتساع رقعة الحرب في المنطقة هو نتيجة مباشرة لهذا العدوان وليس مسؤولية إيران.

واتهم الولايات المتحدة باستهداف مدارس ومستشفيات وبنى تحتية وحتى منشآت لتحلية المياه في إيران، وقال رداً على سؤال حول استهداف مدنيين في دول المنطقة خلال الهجمات، إن طهران لم تتعمّد استهداف أي مواقع مدنية، وإن المدنيين ليسوا هدفاً لهجماتها. وفي ما يتعلق بالهجمات التي طاولت أهدافاً في دول مجاورة، قال عراقجي إن من حق الدول اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية منشآتها، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن لإيران “الحق، بل وأكثر من غيرها، في الدفاع عن نفسها وحماية شعبها”، وأضاف أن المسؤولية عن أي خسائر في إيران أو في المنطقة تقع على عاتق الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارهما من بدأتا هذه الحرب.

وأقرّ عراقجي بأن الهجمات الأميركية استهدفت عدداً من المنشآت الإيرانية، بما في ذلك منشآت نووية وصاروخية، لكنه أكد أنها لم تنجح في تدمير البرنامج النووي الإيراني، واصفاً الأمر بأنه نتاج تكنولوجيا متقدمة طوّرتها إيران بنفسها، وأضاف أن المنشآت الصاروخية تعرضت أيضاً لهجمات، إلّا أن ذلك لم ينجح في وقف إطلاق الصواريخ الإيرانية.

Share This Article