المسار : برزت إيران خلال السنوات الأخيرة كقوة مؤثرة في معادلات الحروب الحديثة، مع تحول الطائرات المسيّرة إلى سلاح استراتيجي أربك حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل، في تحول نقل مركز الثقل العسكري من البنية الثقيلة إلى أسراب مسيّرات ذكية منخفضة الكلفة وعالية الدقة.
وتمكنت طهران عبر تطوير هذا النوع من السلاح من كسر احتكار التكنولوجيا العسكرية، وفرض واقع ميداني جديد يمتد من البحر الأحمر وصولاً إلى قلب الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما وضع منظومات الدفاع الجوي لدى خصومها أمام تحديات متزايدة.
طائرات “كمان 22” و“أرش-2”
وفي إطار تطوير قدراتها العسكرية، برزت مجموعة من الطائرات المسيّرة الإيرانية المتقدمة، من بينها مسيّرة “أرش-2” بعيدة المدى القادرة على تغيير الهدف أثناء الطيران لمسافة تصل إلى ألفي كيلومتر. كما تمتلك إيران الطائرة الاستراتيجية “كمان 22” التي يصل مداها إلى ثلاثة آلاف كيلومتر، مع قدرة بقاء في الجو تتجاوز 24 ساعة، وحمولة تصل إلى 300 كيلوغرام.
وتتميز هذه الطائرة بقدرتها على الجمع بين استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في آن واحد، بهدف إرباك منظومات الدفاع الجوي وفتح ثغرات في أنظمة الحماية.
ريادة في صناعة المسيّرات
ومن خلال الضربات الدقيقة، برزت إيران كإحدى الدول الرائدة في مجال صناعة الطائرات المسيّرة، خاصة في النماذج المتقدمة مثل شاهد 136 وأجيالها المختلفة.
ووفق تصريحات نقلت عن ضباط أمريكيين، فإن الولايات المتحدة أعادت إنتاج نموذج مشابه بعد حصولها على إحدى الطائرات الإيرانية التي تم إسقاطها، وأطلقت عليه مسمى أمريكياً رغم أن التصميم الأصلي إيراني.
كما أظهرت طائرة شاهد 136 قدرة على استهداف أنظمة رادارية متقدمة، بينها رادار FPS الذي تبلغ قيمته نحو 1.1 مليار دولار، إضافة إلى رادار NTBY‑2، وذلك في ضربات طالت مواقع في الإمارات العربية المتحدة والأردن.
قدرات بعيدة المدى
وتعد الطائرة “كمان 22” من أبرز الطائرات الاستراتيجية الثقيلة في الترسانة الإيرانية، إذ يمكنها قطع مسافة تصل إلى ثلاثة آلاف كيلومتر مع حمولة تبلغ 300 كيلوغرام، ما يتيح استهداف مناطق بعيدة تمتد من فلسطين إلى عمق تركيا وحتى أجزاء من أوروبا.
وتمنح هذه القدرات إيران خيارات متعددة في تحديد الأهداف، سواء عبر الطائرات المسيّرة أو من خلال المزاوجة بينها وبين الصواريخ الباليستية أو المجنحة، مع استخدام تكتيكات إغراق الدفاعات الجوية بأجيال مختلفة من المسيّرات.
مسيرات “شاهد 136” و“شاهد 171”
وفي مجال الطائرات الانتحارية والشبحية، تمتلك إيران منظومات متعددة، أبرزها طائرة شاهد 171 التي يصل مداها إلى نحو 4400 كيلومتر وتتميز ببصمة رادارية منخفضة، ما يجعل اكتشافها صعباً بالنسبة لأنظمة الدفاع التقليدية.
كما طورت إيران نماذج أخرى قادرة على التحليق لساعات طويلة وتنفيذ ضربات دقيقة، ما جعل هذه المنظومات تمثل تحدياً متزايداً للقوى الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة.
نماذج حديثة وقدرات إنتاجية
ومن بين النماذج الحديثة أيضاً طائرة “حديد” التي دخلت الخدمة مؤخراً، وتعمل بمحرك نفاث تصل سرعته إلى نحو 500 كيلومتر في الساعة، ما يعزز قدرتها على المناورة وتحقيق إصابات دقيقة.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن إيران تنتج ما يقارب عشرة آلاف طائرة مسيّرة شهرياً، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على إغراق الدفاعات الجوية واستنزاف منظومات الخصوم باستخدام وسائل منخفضة الكلفة وعالية الدقة.
مسيرات الاستطلاع والقتال
وتضم الترسانة الإيرانية كذلك مسيّرات متعددة المهام مثل شاهد 129 القادرة على التحليق لمدة 24 ساعة، وشاهد 149 غزة التي يمكنها البقاء في الجو نحو 35 ساعة مع حمولة كبيرة من المعدات.
كما تمتلك إيران مسيّرة مهاجر 10 متعددة المهام، القادرة على تنفيذ عمليات استطلاع وضربات دقيقة على مسافات بعيدة.
وتشير هذه التطورات إلى أن إيران تمكنت من كسر احتكار التكنولوجيا الذي كانت تهيمن عليه الولايات المتحدة عبر طائرات مثل MQ‑9 Reaper وRQ‑4 Global Hawk.
تأثير استراتيجي
وبحسب متابعين للشأن العسكري، فإن تطور هذه القدرات جعل الطائرات المسيّرة عنصراً أساسياً في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، سواء في جمع المعلومات أو تنفيذ ضربات دقيقة على أهداف بعيدة.
كما يشير خبراء إلى أن هذه القدرات أسهمت في تغيير معادلات القوة في المنطقة، مع استمرار إيران في تطوير منظوماتها الجوية وتوسيع نطاق استخدامها في ساحات الصراع المختلفة.
المصدر: المسيرة نت

