“حرب الجسور” تشتعل في لبنان

المسار: يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ سياسة تصعيدية عبر استهداف البنية التحتية الحيوية في جنوب لبنان، في مسعى يهدف، وفق مراقبين، إلى قطع خطوط الإمداد وعزل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وسط تحذيرات من أزمة إنسانية متفاقمة.

وفي هذا الإطار، جاء قصف جسر القاسمية، اليوم الأحد، ضمن ما وصفته مصادر لبنانية بـ”حرب الجسور”، حيث وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة استهدافه لتشمل جسورا رئيسية في الجنوب، من بينها جسر الزهراني وجسر فرعي في القاسمية، قبل قصف الجسر الرئيسي.

ويكتسب جسر القاسمية أهمية استراتيجية كونه يقع على الطريق الساحلي الرابط بين صيدا وصور، على بعد نحو 6 كيلومترات من صور و30 كيلومترا من صيدا، كما يُعد أحد خمسة جسور رئيسية تربط ضفتي نهر الليطاني. ويؤدي استهدافه إلى فصل مناطق جنوب لبنان عن بعضها وقطع التواصل بين شمال الليطاني وجنوبه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في بيان، عزمه استهداف الجسر والطريق الساحلي بهدف “منع حزب الله من نقل تعزيزاته”، قبل أن ينفذ القصف بعد ساعات من التهديد.

وأفادت مصادر لبنانية بأن التهديدات الإسرائيلية دفعت قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) والقوى الأمنية اللبنانية إلى إخلاء مواقعها القريبة من الجسر، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية وتحذيرات للسكان من الاقتراب من المنطقة.

ولا يقتصر تأثير استهداف الجسر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى تداعيات إنسانية مباشرة، إذ تشكل المنطقة المحيطة به ممرا أساسيا للإمدادات الغذائية والطبية نحو مدينة صور ومحيطها. ومع بقاء نحو 20% من سكان جنوب الليطاني في مناطقهم، تزداد المخاوف من أزمة معيشية حادة قد تطال مئات الآلاف في حال انقطاع هذه الطرق.

وفي سياق متصل، كرر جيش الاحتلال تحذيراته للسكان في جنوب نهر الزهراني بضرورة إخلاء منازلهم والتوجه شمالا، تمهيدا لشن غارات جديدة، وسط تقارير عن احتمال تنفيذ عملية برية موسعة في المنطقة.

كما يدعو مسؤولون إسرائيليون إلى إنشاء ما يصفونه بـ”منطقة أمنية عازلة” في جنوب لبنان، الذي لا تزال إسرائيل تحتل أجزاء منه منذ عقود، وفقا لوسائل إعلام عبرية.

ويرى محللون أن استهداف الجسور يندرج ضمن استراتيجية ضغط نفسي وعسكري تقوم على ما يُعرف بـ”نظرية الرجل المجنون”، بهدف إرباك الخصم ودفعه إلى تقديم تنازلات، خصوصا فيما يتعلق بسلاح حزب الله.

ويشير مراقبون إلى أن هذا النهج يتقاطع مع سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي تقوم على التهديد والتصعيد المدروس عبر حشد القوات والتلويح بالقوة دون الانخراط في مواجهة شاملة، سعيا لفرض شروط تفاوضية في لبنان وملفات إقليمية أخرى مثل مضيق هرمز.

وكان حزب الله قد أعلن، في 2 مارس/آذار الجاري، تنفيذ هجوم على موقع عسكري شمالي إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعلى ما وصفه باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وفي اليوم ذاته، بدأت “إسرائيل” تصعيدا جديدا بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب البلاد وشرقها، قبل أن تتبع ذلك بتوغل بري محدود في الجنوب في اليوم التالي.

وفي سياق ردود الفعل، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن استهداف إسرائيل للبنى التحتية في الجنوب يمثل “جنوحا خطيرا نحو التدمير الممنهج لمرافق مدنية وسكنية”، مؤكدا أن هذه الهجمات ترقى إلى “سياسة عقاب جماعي” تستهدف المدنيين.

وأضاف أن استهداف جسور نهر الليطاني يندرج ضمن “مخططات مشبوهة” تهدف إلى إقامة منطقة عازلة وتثبيت واقع الاحتلال، محذرا من أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة على البنية التحتية اللبنانية قد تشكل مقدمة لعملية غزو بري.

Share This Article