المسار : دعا قادة بارزون في الشتات اليهودي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى التدخل لوقف هجمات المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، في أعقاب تصاعد أعمال الإرهاب الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت هذه الدعوة ضمن رسالة مفتوحة وقّع عليها أكثر من 3000 شخص، من بينهم وزير الخارجية البريطاني السابق مالكولم ريفكيند، إلى جانب دبلوماسيين ومحسنين وحاخامات وأكاديميين من أستراليا وكندا وأوروبا وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
ونُظّمت الرسالة من قبل “مبادرة لندن”، وهي شبكة يهودية ليبرالية تضم نحو 360 شخصية من اليهود والإسرائيليين وذلك عقب سلسلة من عمليات القتل والهجمات بالحرق التي نفذها مستوطنون ضد مدنيين فلسطينيين خلال شهر مارس/آذار.
توجيهات حكومية تسمح لعدوان المستوطنين
أكدت الرسالة أن قوات الأمن الإسرائيلية قادرة على حماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يعيشون تحت مستويات متفاوتة من السيطرة العسكرية والمدنية الإسرائيلية، من إرهاب المستوطنين، مشيرة إلى أن عدم التحرك الحازم يعكس غياب توجيهات حكومية واضحة.
وأبرزت الرسالة، التي تزامنت مع عيد الفصح اليهودي، أن “الإرهاب والموت والدمار الذي ألحقه المتطرفون اليهود الإسرائيليون بالفلسطينيين الأبرياء في أنحاء الضفة الغربية هو أمر شنيع”، معتبرة أن هذه الممارسات لا تمثل فقط وصمة أخلاقية، بل تشكل تهديدًا استراتيجيًا لمستقبل (إسرائيل)، وتضر بعلاقتها مع اليهود في العالم، وخاصة الأجيال القادمة.
وأشارت إلى أن ما يجري على الأرض، إلى جانب تصريحات بعض شركاء الائتلاف الحكومي الأكثر تطرفًا، يقود إلى استنتاج مفاده أن العدوان في الضفة الغربية لا يتم التغاضي عنه فحسب، بل قد يكون جزءًا من سياسة قائمة.
وشملت قائمة الموقعين من المملكة المتحدة شخصيات بارزة، من بينها ماثيو جولد، السفير البريطاني السابق لدى إسرائيل؛ واللورد مايكل ليفي، المبعوث السابق للشرق الأوسط؛ والسير مالكولم ريفكيند، الوزير السابق في حكومتي مارغريت تاتشر وجون ميجور؛ ودانيال فينكلشتاين، عضو مجلس اللوردات وكاتب عمود في صحيفة “التايمز”؛ ودام فيفيان دوفيلد؛ والسير ميك ديفيس، أمين صندوق حزب المحافظين السابق وأحد مؤسسي مبادرة لندن.
كما ضمّت قائمة الموقعين شخصيات دولية، من بينها الملياردير الكندي تشارلز برونفمان، والدبلوماسي الإسرائيلي إيلان شتولمان ستاروستا، والسفير الأمريكي السابق لدى بلجيكا مايكل إم أدلر، والسفير الكندي السابق لدى تل أبيب جون ألين.
رد إسرائيلي رسمي
رد مكتب الرئيس الإسرائيلي على الرسالة عبر منصة “إكس”، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”التصاعد الأخير في أعمال العنف من قبل عناصر متطرفة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)”، وإلى “الجرائم الخطيرة المرتكبة ضد الأبرياء”.
وزعم هرتسوغ أنه يشارك الموقعين قناعتهم بأن هذه الأعمال تتناقض مع القيم الإسرائيلية ومع التقاليد الأخلاقية للشعب اليهودي، مشددًا على أنه طالب الجهات المختصة باستخدام جميع الوسائل المتاحة لمحاسبة المسؤولين ووضع حد فوري لهذه الظاهرة.
وأضاف أن أعمال العنف هذه، إلى جانب ما وصفه بـ”أعمال اليقظة”، تمثل جرائم ضد الأبرياء، كما أنها تتعارض مع الجهود المبذولة لمواجهة التهديدات الأمنية الأخرى.
وتأتي هذه الرسالة بعد رسالة سابقة وُجّهت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أغسطس/آب 2025، ووقّعها نحو 6300 يهودي من مختلف أنحاء العالم، طالبت باستئناف المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وإنهاء الحرب، وتطبيق القانون في الضفة الغربية.
وأشارت الرسالة الأخيرة إلى أن الوضع قد تدهور منذ ذلك الحين، خصوصًا فيما يتعلق بهجمات المستوطنين وأنصارهم، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الحرب الأخيرة مع إيران.

