الجيش الأميركي نفّذ عملية عدوانية جنوبي أصفهان زاعماً أنها “عملية خاصة لإنقاذ طيار الطائرة التي سقطت في إيران”، فيما تشير المعطيات إلى أنها خطة أميركية للمحاولة على الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني المخصب.
المسار: عن الميادين- نجحت القوات المسلحة الإيرانية قبل أيام في تدمير عدد من الطائرات المعادية جنوب أصفهان، بينما زعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الجيش الأميركي نفذ عمليات بحث وإنقاذ للطيار الثاني الذي كان على متن الطائرة المقاتلة التي سقطت هناك، مشيراً إلى أن “عملية الإنقاذ شاركت فيها عشرات الطائرات”.
وبعد الخيبة التي مُنيت بها الولايات المتحدة في عملية أصفهان قبل أيام، أعاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، تسليط الضوء على أبعاد العملية الأميركية، معتبراً أنها تثير جملة من التساؤلات حول أهدافها الحقيقية، ولا سيما في ظل مؤشرات على احتمال ارتباطها بمحاولة الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني المخصب.
وأوضح بقائي أن العملية الأميركية شكّلت انتهاكاً لسيادة إيران، مشيراً إلى أنها تكتنفها حالة من الغموض، خصوصاً أن نقطة هبوط الطائرات الأميركية في أصفهان كانت بعيدة جداً عن الموقع الذي زُعم أنه الهدف في كهكيلويه وبوير أحمد. كما أشار إلى أن هذه المعطيات تطرح علامات استفهام حول الرواية الأميركية المعلنة.
وأكّد بقائي، أن العملية انتهت بـ”فشل ذريع”، مشدداً على أن القوات الإيرانية كررت “حادثة طبس” التاريخية، التي حصلت عام 1980 وعُرفت بعملية “مخلب النسر”، حيث قامت قوات خاصة أميركية بمحاولة تحرير رهائن السفارة الأميركية في طهران، إلّا أنّ العملية فشلت وأدّت إلى تدمير طائرتين أميركيتين في صحراء طبس، بمحافظة خراسان الجنوبية، ومقتل عدد من الجنود الأميركيين.
وفي سياق متصل، شدّد بقائي على أن المفاوضات لا تتوافق أبداً مع الإنذار النهائي أو الجريمة أو التهديد بارتكاب جريمة حرب، في إشارة إلى تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوسيع عدوانه على الجمهورية الإسلامية.
“واشنطن بوست”: الجيش الأميركي قدّم لترامب خطة للاستيلاء على نحو 1000 رطل من اليورانيوم
في المقابل، تكشف معطيات نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” عن تقاطع لافت مع ما طرحه الجانب الإيراني، إذ أفادت بأن الجيش الأميركي عرض على ترامب خطة للاستيلاء على ما يقارب 1000 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران.
وتشمل هذه الخطة نقل معدات حفر جواً، وبناء مدرج لطائرات الشحن بهدف استخراج المواد المشعة ونقلها خارج البلاد.
ووفقاً للتقرير، فإن هذه الخطة جاءت استجابة لطلب مباشر من ترامب، وقد جرى عرضها عليه مع شرح مفصل للمخاطر التشغيلية الكبيرة التي تنطوي عليها، ما يعكس اهتماماً أميركياً جدياً بدراسة تنفيذ عملية من هذا النوع رغم تعقيداتها.
ويشير التقرير إلى أن تنفيذ المهمة كان سيتطلب نشر مئات أو حتى آلاف الجنود، إلى جانب إدخال معدات ثقيلة إلى عمق الأراضي الإيرانية، لدعم عمليات تنقيب معقدة عن المواد المشعة واستخراجها.
كما أن هذه العملية، بحسب التقديرات، قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، وتُنفذ في بيئة ميدانية شديدة الخطورة وتحت تهديد نيران مكثفة.
كما نقلت الصحيفة عن خبراء ومسؤولين سابقين تأكيدهم أن هذه العملية تُعد من أكثر العمليات الخاصة تعقيداً وخطورة في التاريخ، نظراً لحجمها اللوجستي وطبيعة أهدافها، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالتعامل مع مواد نووية عالية التخصيب.
صعوبة المهمة
وفي هذا السياق، يبرز عامل آخر يزيد من صعوبة المهمة، إذ يُخزّن جزء كبير من اليورانيوم الإيراني في منشآت محصنة، بينها موقع قرب أصفهان داخل أنفاق عميقة، يتطلب الوصول إليها عمليات حفر واختراق معقدة، إضافة إلى إجراءات حماية وتأمين واسعة قد ترقى إلى مستوى انتشار عسكري كبير على الأرض.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن أي محاولة للسيطرة على هذه المواد لن تكون عملية سريعة أو محدودة، بل قد تستدعي وجوداً عسكرياً ممتداً، مع ما يحمله ذلك من مخاطر بشرية ولوجستية كبيرة، واحتمالات عالية لوقوع إصابات.
في ضوء ذلك، يبدو أن ما كشفته “واشنطن بوست” يلتقي مع ما أشارت إليه الخارجية الإيرانية، لجهة أن فكرة الوصول إلى اليورانيوم الإيراني كانت بالفعل موضع بحث جدي داخل الدوائر الأميركية، وأنها طُرحت على أعلى المستويات.
وبينما تؤكد طهران أن العملية الأميركية جنوب أصفهان انتهت بالفشل، فإن حجم التعقيدات التي تكشفها هذه الخطة، وطبيعة التحديات الميدانية المرتبطة بها، يعززان الرواية التي تفيد بأن محاولة الوصول إلى اليورانيوم الإيراني لم تحقق أهدافها وباءت بالفشل، رغم السعي الأميركي لتنفيذها.

