حرب إيران تهز “الناتو”.. تصدعات داخلية تهدد مستقبل التحالف

المسار :في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، تتزايد التحذيرات من أزمة غير مسبوقة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع تصاعد مؤشرات التباين بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، ما يضع مستقبل التحالف أمام اختبار وجودي حقيقي.

وتشير تقديرات وتحليلات دولية إلى أن الحرب على إيران كشفت عمق الخلافات داخل الحلف، خاصة في ظل اختلاف أولويات واشنطن والعواصم الأوروبية، حيث تميل الولايات المتحدة نحو التصعيد، مقابل تخوف أوروبي من كلفة المواجهة السياسية والاقتصادية والأمنية.

وتعكس تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحولًا لافتًا في نهج واشنطن تجاه حلفائها، إذ لم تعد العلاقة قائمة على الشراكة التقليدية بقدر ما أصبحت محكومة بالمصالح المباشرة، ما أثار قلقًا متزايدًا داخل أوروبا بشأن موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية.

ويواجه الحلف تحديات متراكمة، من بينها تراجع الثقة، والخلاف حول تقاسم الأعباء العسكرية، وتباين الرؤى بشأن إدارة الأزمات الدولية، الأمر الذي دفع بعض الدول الأوروبية إلى التفكير بجدية في تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، رغم غياب بديل فعلي حتى الآن.

ويحذر مراقبون من أن أي تفكك محتمل داخل “الناتو” لن يقتصر تأثيره على الدول الأعضاء، بل قد يؤدي إلى اختلال واسع في موازين القوى العالمية، ويفتح المجال أمام قوى دولية أخرى لتعزيز نفوذها، ما ينذر بمرحلة أكثر اضطرابًا على الساحة الدولية.

وفي ظل استمرار الحرب، يبرز تساؤل محوري: هل سيتمكن الحلف من الحفاظ على تماسكه، أم أن هذه الأزمة ستكون بداية مرحلة التآكل التدريجي لتحالف يُعد من أبرز ركائز النظام الدولي منذ عقود؟

Share This Article