مخيم قلنديا تحت الضغط.. اقتحامات متواصلة ومعاناة متصاعدة للسكان وعائلات الأسرى

المسار : في مخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة، تعيش الفلسطينية أمل مناصرة (65 عاما) حالة من القلق والترقب المستمرين خشية اقتحام قوات الاحتلال منزلها، الذي تعرّض للاقتحام والتدمير خمس مرات، تخللها اعتقال أبنائها الثلاثة.

وتروي مناصرة تفاصيل اقتحام منزلها في تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث اعتُقل ابنها محمد، قبل أن يُعتقل شقيقه أنس بعد أيام، ثم أحمد في اقتحام لاحق خلال تشرين الأول/أكتوبر 2024، مشيرة إلى تعرضهم للضرب والتنكيل، إضافة إلى حرمانهم من العلاج داخل سجون الاحتلال، خاصة أن أنس يعاني من إصابة مزمنة.

ولم تقتصر الاعتداءات على الاعتقالات، بل شملت تدمير محتويات المنزل بشكل كامل، ما جعله غير صالح للعيش، وسط انقطاع التواصل مع أبنائها الأسرى في سجن “عوفر”.

وتعكس معاناة عائلة مناصرة واقع نحو 25 ألف لاجئ في مخيم قلنديا، الذين يواجهون اقتحامات شبه يومية لقوات الاحتلال، تتخللها عمليات إطلاق نار وقنابل غاز، وتؤدي إلى تعطيل الحياة العامة وحركة المواطنين.

ووفقا لبيانات محلية، فقد استُشهد 11 فلسطينيا من أبناء المخيم منذ أواخر عام 2023، فيما بلغ عدد الشهداء منذ عام 1967 أكثر من 100 شهيد.

بدورها، تؤكد الصحفية المقدسية أسيل صبحي أن الاقتحامات لم تعد تقتصر على ساعات الليل، بل باتت تنفذ في مختلف الأوقات، وتترافق مع اعتقالات جماعية واعتداءات على السكان، في إطار سياسة تهدف إلى ترهيب الأهالي والحد من أي تحرك شعبي.

كما انعكست هذه الأوضاع على الواقع الاقتصادي في المخيم، حيث اضطر العديد من أصحاب المحال التجارية إلى إغلاق مصالحهم بشكل متكرر، ما تسبب بخسائر متراكمة، وصعوبة في تأمين سبل العيش.

وفي هذا السياق، يقول يوسف أبو لطيفة (72 عاما)، صاحب بقالة في المخيم، إن الاقتحامات المتكررة تجبره على إغلاق متجره، ما يؤدي إلى خسارته لأيام عمل كاملة، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعاني منها السكان.

أما نوح الأعرج (65 عاما)، فقد خسر مصدر رزقه بعد هدم كشكه خلال اقتحام سابق، قبل أن يعيد بناءه مجددا، مؤكدا أن هذه الإجراءات تهدف إلى التضييق على السكان ودفعهم نحو الرحيل.

ويؤكد سكان المخيم أن استمرار الاقتحامات وسياسات الهدم والاعتقال يفاقم معاناتهم اليومية، في ظل غياب أي استقرار أمني أو اقتصادي.

Share This Article