الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

هآرتس 20/4/2026

لا منفعة من امتناع الجيش الإسرائيلي عن استخدام مصطلح “حزام امني”

بقلم: ينيف كوفوفيش 

 على سطح بيت مهجور يتكون من طابقيت في قرية عيتا الشعب في لبنان، التي تبعد مسافة اربع دقائق سفر عن بلدة شتولا، وقف ضابط رفيع المستوى في يوم الاحد واشار الى قافلة كانت تنقل مراسلين في جولة، اشار لهم بالتوقف والصعود الى البيت. الضابط قال: هذا البيت يمثل اغلاق لدائرة. واوضح بان هذا البيت كان قبل عشرين سنة مقر لحزب الله في عملية اختطاف الجنديين في الاحتياط، اهود غولدفاسر وايهود ريغف، على الجدار الامني. واضاف بانفعال: “كان عماد مغنية يعيش في هذا البيت، وكان معه ايضا مسؤولون كبار آخرون في حزب الله قادوا عملية الاختطاف. الآن، عشية يوم الذكرى، نحن في نفس البيت الذي انطلق منه الشر”. ووصف ضابط رفيع آخر كان يرافق الجولة بانه “اغلاق لدائرة”.

 من ذلك السطح يمكن رؤية المستوطنات الاسرائيلية والقرى اللبنانية المدمرة، والدبابات وناقلات الجنود المدرعة وهي تسير على الطرق المليئة بالوحل التي سببتها الامطار في الفترة الاخيرة. يصعب عدم التفكير في أنه بدلا من “اغلاق دائرة”، ببساطة رجعنا بعد عشرين سنة الى نفس المكان ونفس الوحل، ومن يعرف متى سنخرج من هناك. القرية نفسها كادت ان تختفي. الجرافات قامت بتجريف الشوارع والبيوت. ويعرف الجيش الاسرائيلي هذه المنطقة بأنها “منطقة امنية”، ويعتبرها ضرورة عملياتية تهدف الى منع اطلاق النار المباشر على مستوطنات الشمال.

 وقد وصف ضابط كبير آخر عدو اقل جرأة وابداع من العدو الذي واجهه في قطاع غزة. وقال ان مقاتلي حماس حاولوا الاشتباك وكانوا متحدين. من جهة اخرى، عناصر حزب الله يختبئون ويهربون نحو الشمال ويقاتلون من داخل البيوت. قد يكون محق من ناحية التكتيك، لكن الصورة معقدة اكثر من ناحية استراتيجية. فقد تمكن هذا العدو “الاقل جرأة” من خلق واقع يعيد الجيش الاسرائيلي الى نفس المناطق التي خرج منها في السابق. لقد ضعف حزب الله ولكنه ما زال موجودا وهو يسعى للتعافي ويقاتل.

 البيانات قليلة ايضا. ففي عرض مطول عرضت احدى الشرائح مئات القتلى من الارهابيين، في حين عرضت اخرى مئات البنى التحتية المدمرة وآلاف قطع السلاح التي تم العثور عليها. الامر يبدو أنه مالوف وهو يذكر بعروض من غزة، سوريا، ايران ومن ثم لبنان. هذه العروض تقدم تلخيص للعمليات وتعد بتحقيق انجازات تكتيكية، ولكنها لا تستطيع الاجابة على سؤال هل هي تغير الواقع مع مرور الوقت، أو أنها تؤخر الجولة القادمة فقط؟.

 يمتنع الجيش الاسرائيلي عن استخدام مصطلح الحزام الامني بقدر الامكان. هذه الكلمات تنطوي على ذكريات مؤلمة من 18 سنة في لبنان، قوافل تسير على طرق مكشوفة ومواقع معزولة وروتين من الاحتكاك المستمر الذي يكلف ثمنا باهظا. بسبب ذلك تبحث المؤسسة الامنية عن مصطلحات اخرى مثل “المجال الامني”، “السيطرة العملياتية”، “خط المواقع الديناميكي”. هذا ليس تغيير للواقع، بل تغيير للصياغة.

 لكن الفجوة بين الكلمات والواقع تكاد تكون واضحة. يتحدث احد الضباط عن ضرورة وجود قوات على عمق بضعة كيلومترات من اجل ابعاد أي تهديد عن التجمعات السكنية. ويصف ضابط آخر نموذج “مرن” يمكن الدخول اليه والخروج منه حسب الحاجة. يبدو ان هذا النموذج مبتكر، ولكن بالنظر الى الواقع فان التشابه مع النموذج القديم يكون صارخ جدا، بحيث لا يمكن تجاهله.

 هناك ايضا عملية مثيرة للاهتمام لادارة الوعي هنا، ليس فقط تجاه العامة بل ايضا داخليا، في النظام نفسه. فالحرص على تجنب مصطلح “الحزام الامني” يشير الى فهم عميق لتكلفة التشغيل والتكلفة العامة المترتبة عليه، ولكن في نفس الوقت هو يسمح بتاجيل نقاش مباشر حول ما اذا كان النمط نفسه سيعاد تطبيقه بالفعل باسم مختلف.

 في كل الحالات تعرف القوات في لبنان ما هو المطلوب. قبل وقف اطلاق النار كانوا يسمعون تحذيرات اطلاق النار وصفارات الانذار في شتولا وافيفيم وشلومي والتجمعات السكانية الاخرى القريبة من الجدار. وشاهدوا احيانا اطلاق الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية. احد المقاتلين قال: “نحن نعرف ما هي المهمة، يجب علينا أن نقف امام المستوطنات والمواطنين الاسرائيليين. سنتحمل النار ونصد التهديد. ولكن السؤال الى متى، وهل هذا هو الحق حقا؟”، تساءل. واجاب على الفور: “هذا السؤال يجب توجيهه للمسؤولين الكبار والحكومة”.

 في خضم هذا تحطم القصص الشخصية أي محاولة لتاطير الواقع بواسطة الشعارات. لقد فقد قائد لواء الناحل، العقيد اريك مويال أحد ابناء عائلته في الحرب في 2006، وفقد شقيقه في الحرب الحالية، غير بعيد عن المكان الذي قاتل فيه هو ومقاتليه. أما قائد دورية الناحل، المقدم أ، الذي قتل اربعة من مقاتليه في الشهر الماضي، فقد شقيقه في 7 اكتوبر في معركة ناحل عوز. بالنسبة لهما في مأساتهما الشخصية وألمهم على الصعيد الشخصي والعائلي، يصعب ايجاد معنى لـ “اغلاق الدائرة”. ويمكن رؤية ذلك على وجهيهما قبيل يوم الذكرى.

——————————————

هآرتس 20/4/2026، 

“وضعنا المرآة أمامكم”.. هل بدأ صبر أوروبا ينفد تجاه الإسرائيليين؟

بقلم: ليزا روزوفسكي

 في الاسبوع الماضي اصبحت صورة غلاف مجلة “لاسبرسو” الايطالية المشهورة حلقة جديدة في سلسلة احداث دبلوماسية تنذر بازمة في العلاقات بين اسرائيل واحدى اكبر دول اوروبا واكثرها ودية تجاهها. تظهر الصورة شاب له شعر مستعار طويل ويرتدي زي عسكري ويحمل بندقية وهو يبتسم عند التقاطه صورة لامرأة ترتدي الحجاب ويبدو القلق على وجهها. والاثنان يظهران على خلفية شجرة وغطاء نباتي وتلة.

 تبدو ملامح وجه الشخص وتعابيره وكأنها ماخوذة من رسم كاريكاتيري لاسامي. سارع السفير الاسرائيلي في ايطاليا يونتان بيلد الى ادانة هذه الصورة على الغلاف ووصفها بأنها “تلاعبية”، وغرد: “الصورة تشوه الواقع المعقد الذي تجبر اسرائيل على التعايش معه، وتروج للصور النمطية والكراهية. يجب ان تكون الصحافة المسؤولية متزنة وعادية”. نائب رئيس تحرير المجلة رد على هذه الادعاءات بمقال لاذع يمكن تلخيصه بتعبير مجازي بعبارة “نحن فقط نضع المرآة امامكم”. هذا الرد انتشر بشكل واسع مرفق بصورة الغلاف.

في نفس الوقت ازداد التوتر على الصعيد السياسي. فبعد اسبوعين على زيارة رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ملينو، التي اصبحت اول زعيمة اوروبية تزور دول الخليج اثناء الحرب، وصل وزير خارجية ايطاليا انطونيو تياني لزيارة في بيروت، بما ذلك وسط بيروت بدون سابق انذار. موجة الهجمات التي سميت في اسرائيل “ظلام ابدي” حصلت في العالم على اسم “الاربعاء الاسود”. وحسب الجيش الاسرائيلي قتل 250 مقاتل من حزب الله في هذه الهجمات، وبلغ عدد الضحايا حسب وزارة الخارجية اللبنانية 357 قتيل اضافة الى مئات المصابين.

 قبل ساعات على زيارة تياني في لبنان تحدث معه وزير الخارجية جدعون ساعر في محاولة لاستباق الضربة. وحسب بيان ساعر فانه قال في المحادثة: “في هذا الهجوم الناجح تم القضاء على اكثر من 200 ارهابي من حزب الله، مع بذل جهد لتقليل الاضرار بالابرياء”. ساعر حاول شرح اسباب معارضة اسرائيل لوقف اطلاق النار في لبنان لتياني وقال: “ان اعطاء ايران موقف لتحديد موعد وقف اطلاق النار في لبنان هو خطأ كبير لن يؤدي الا الى تعزيز قبضتها في لبنان”. وبعد ثلاثة ايام على المحادثة حصلت ايران على ما ارادت. ولكن محاولة شرح الامر لتياني فشلت قبل ذلك.

 بعد وصوله الى بيروت غرد تياني بانه جاء من اجل التعبير عن تضامنه مع المدنيين في مواجهة “الهجمات الاسرائيلية غير المقبولة على السكان المدنيين”. في نفس المساء تم استدعاء السفير الايطالي في اسرائيل لوكا فيراري لوزارة الخارجية وتم ابلاغه بان الاغلبية الساحقة من المصابين في الطرف اللبناني كانوا ارهابيين، وتم التاكيد على معاناة سكان شمال اسرائيل. في اليوم التالي علقت ملينو مذكرة التفاهم بين ايطاليا واسرائيل. واوضح مصدر في ايطاليا بان هذا استمرارية للسياسة التي تبنتها الحكومة عمليا منذ المراحل الاولى للحرب في غزة، التي تتمثل بعدم بيع السلاح لاسرائيل.

 وقال ارتورو فيرفيلي، رئيس فرع روما لمعهد ابحاث المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية لـ “هآرتس”: “هذه الخطوة هي رمزية اكثر مما هي ملموسة، ولكنها تشير الى ان ايطاليا تعتبر هذا السلوك غير مقبول، واقصد هنا بالدرجة الاولى الضغط الذي تستخدمه اسرائيل برئاسة حكومة نتنياهو على قوة اليونفيل. فالحكومة الايطالية لا تعتبر احداث الجيش ضد اليونفيل حوادث عرضية.”. ايطاليا هي الدولة التي تساهم بالعدد الاكبر من القوات في اليونفيل، اكثر من 700 جندي، لكن فيرفيلي اشار الى اسباب اخرى هامة لتغيير اللهجة تجاه اسرائيل: “الحرب في ايران تؤثر سلبا على اقتصاد ايطاليا، الذي يعتمد بشكل كبير على الوقود من الخليج، لا سيما الغاز الطبيعي من قطر. وهي ايضا تجبر ميلينو على تمييز نفسها بشكل اكبر عن ترامب ونتنياهو في مواجهة الرأي العام المحلي. ان خسارة ايطاليا في استفتاء اجري في نهاية الشهر الماضي بشان تعديل النظام القضائي الذي سعت الحكومة لترويجه، تجعلها اكثر يقظة لمشاعر الشعب. ويظهر الراي العام الايطالي انتقاد شديد لاسرائيل، وهو شعور نما في ظل الحرب في قطاع غزة ويزداد على خلفية ما يحدث في الضفة الغربية ولبنان.        

 الاهانة كنهج دبلوماسي

اندلعت الازمة مع ايطاليا في الاسبوع الذي خسر فيه نتنياهو وحكومته اقرب الحلفاء في اوروبا، فيكتور اوربان، الذي خسر الانتخابات في المجر. وفي نفس الاسبوع صرح فريدريك ميرتس، المستشار الالماني، زعيم اكبر حلفاء اسرائيل في اوروبا، في محادثة مع نتنياهو بانه يقلق جدا بشان الوضع في الضفة الغربية، واوضح بانه “لا يجب ان يكون هناك ضم فعلي”. بل وغرد ذلك على حسابه الرسمي. لم يتاخر رد الوزير المسؤول عن التطهير العرقي في الضفة بتسلئيل سموتريتش، حيث خاطب ميرتس بالانجليزية وطلب منه الاعتذار الف مرة باسم المانيا بدلا من القاء المحاضرات علينا حول كيفية التعامل مع النازيين في جيلنا. وختم حديثه بالقول ان “الالمان لن يحبسونا في غيتوات مرة اخرى، وبالتاكيد ليس على ارضنا”. في نفس الوقت قام سفير اسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، كما يبدو بمباركة البيت الابيض، باهانة فرنسا ووصفها بـ “تاثير غير ايجابي”، واكد على ان الهدف هو منع الفرنسيين من الاقتراب من المفاوضات مع لبنان.

تبين في مجالات كثيرة ازدياد الانفصال عن الدول الاوروبية التي تنتقد اسرائيل بشكل واضح مثل ايرلندا واسبانيا. وازدياد التوتر مع الدول التي تعتبر صديقتها مثل المانيا وايطاليا، أو الدول التي توقفت اسرائيل رسميا عن اعتبارها صديقة مثل فرنسا. من عدم الامن الذي يشعر به السياح الاسرائيليون في اوروبا الى الصعوبات التي تواجهها المؤسسة الامنية في استيراد السلاح، تعتبر بروكسيل الساحة الاكثر حساسية التي يمكن أن يظهر فيها بوضوح تدهور العلاقات. فسن قانون عقوبة الاعدام المخصص للفلسطينيين فقط، والحرب مع ايران التي تجد انتقادات واسعة في اوروبا، والاضرار الكبيرة التي تلحق بالمدنيين في لبنان، وتصاعد العنف في الضفة الغربية وعدم التوصل الى حل للازمة في غزة، كل ذلك عوامل تفاقم نفاد صبر الاوروبيين تجاه اسرائيل.

هناك خطوات تبدو شبه مؤكدة: يتوقع ان يؤدي الغاء حق النقد التلقائي للمجر للاجراءات التي تحتاج الى قرار بالاجماع في المستقبل القريب، الى توسيع نطاق عقوبات الاتحاد الاوروبي ضد المستوطنين العنيفين والجمعيات اليمينية المتطرفة. حتى الان وافق الاتحاد الاوروبي على رزمتين من العقوبات ضد تسعة اسرائيليين، من بينهم اليشيع يارد ويانون ليفي وبنتسي غوفشتاين، وخمس جمعيات متطرفة، من بينها لاهافاه وتساف 9، لكن منذ 2024 عرقلت بودابست محاولة توسيع القائمة. وقد صرح رئيس المجر المنتخب بيتر ماغيار بان بلاده ستلغي حق النقد التلقائي في ظل حكمه، وستفحص كل حالة على حدة. ويتوقع ان تطرح هذه القضية على جدول الاعمال بعد تغيير الحكومة في المجر.

لكن مشكلات اسرائيل في الاتحاد الاوروبي اوسع بكثير. فاسرائيل تخوض معركة طويلة لاحتواء التعليق الجزئي لاتفاق الشراكة بين اسرائيل والاتحاد، والتي يتوقع أن تتصاعد. وقد لوح الاتحاد الاوروبي بخطر تعليق الشراكة في ربيع وصيف السنة الماضية، حيث كانت ازمة الجوع في غزة في ذروتها. لم يتم تنفيذ التهديد ولكنه لم يتم الغاءه رسميا حتى بعد دخول وقف اطلاق النار في غزة الى حيز التنفيذ. وخلافا لفرض العقوبات فان تعليق اجزاء من اتفاق الشراكة – مثلا تعليق اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد واسرائيل ووقف التعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا، وهو المجال المهم جدا للبحث والتطوير في اسرائيل – لا يحتاج الى اجماع، بل يحتاج الى اغلبية. وتعتبر المانيا وايطاليا – الدولتان الكبيرتان من حيث عدد السكان واللتان حرصتا على عرقلة أي خطوات ضد اسرائيل – حاسمتان بشكل خاص للحصول على هذه الاغلبية. ومثلما لوحت ميلينو لاسرائيل فان الحصانة ليست الى الابد.

في اسرائيل يتم الاعتقاد انه من السابق لاوانه الاشادة بالعلاقة مع ايطاليا ودعمها. وفي نفس الوقت البعض في اسرائيل يشيرون الى اخطاء كبيرة في النهج الدعائي الذي يتبناه وزير الخارجية ساعر وغيره، سواء تجاه الراي العام في اوروبا وفي العالم أو تجاه متخذي القرارات: حيث يكتفي بتكرار رواية دفاعية بدلا من الاعتراف بالاخطاء، ويتجاهل حقائق واضحة للعيان بدلا من الاقرار بها. مثلا، تشير مصادر في اسرائيل الى أنه كان من الجدير لو انهم اعتذروا عن قتل الابرياء في لبنان ووعدوا ببذل الجهد للحد من الخسائر في الارواح في القتال، وتوجيه الحوار مع ايطاليا، التي تربطها علاقة وثيقة بالطوائف المسيحية في لبنان نحو مسار اكثر ايجابية. ولا تساهم تصريحات مسؤولين رفيعي المستوى في اسرائيل مثل وزير الدفاع يسرائيل كاتس، حول هدم القرى في لبنان وتلميحات سموتريتش بنية ضم اراضي في لبنان وسوريا وغزة، في دعم الحوار مع اوروبا.

هناك خطر آخر تم تشخيصه في اسرائيل وهو عدم ادراج اسرائيل في برنامج “افق اوروبا” للمتابعة في الاعوام 2028 – 2034. ولن يتطلب ابعادها من قائمة الدول المرشحة للمشاركة في هذا البرنامج الى اغلبية كبيرة، خلافا لوقف التعاون مع الجامعات أو الشركات الناشئة في اسرائيل، وهي خطوة تم التطرق اليها في الاتحاد الاوروبي، والتي عرقلتها ايطاليا والمانيا في شهر تموز الماضي. في هذه المرحلة اسرائيل لا ترى أي نية للعناصر المهنية أو السياسية في الاتحاد الاوروبي لفعل ذلك. ولكنها لا تستخف بهذه المسالة. وتشن منظمات مؤيدة للفلسطينيين حملة مركزة تشمل مظاهرات في بروكسيل ضد ادراج اسرائيل في برنامج العلوم والتكنولوجيا. اضافة الى ذلك بلغ عدد التوقيعات على عريضة تطالب بتعليق اتفاق الشراكة مع اسرائيل مليون توقيع من مواطني الاتحاد الاوروبي في الاسبوع الماضي، وهذا عدد يلزم المفوضية الاوروبية حسب القانون بالنظر في هذه المسألة.

——————————————

هآرتس 20/4/2026

نواب ووزراء احتفلوا بتجديد مستوطنة صانور التي اخليت في فك الارتباط

بقلم: متان غولان

 انتقلت 16 عائلة أمس الى بيوتها في مستوطنة صانور في شمال الضفة الغربية، التي تم اخلاءها في عملية الانفصال في 2005. وكما هي العادة في الضفة الغربية فان هذا الانتقال جاء في اعقاب قرار مبدئي من مجلس الوزراء بالموافقة على الاقامة في المستوطنة، رغم عدم استكمال الاجراءات القانونية الرسمية لها. وشارك عدد من الوزراء واعضاء الكنيست أمس في مراسم انتقال العائلات الاولى الى بيوتها، ووصفوا هذه الخطوة بانها “تصحيح تاريخي”.

 تعتبر صانور احدى مستوطنات اربعة معزولة، اضافة الى حومش وغانيم وكديم، اقيمت في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد اتفاق اوسلو اصبحت جيوب معزولة في مناطق ج وقطعت التواصل الفلسطيني في المنطقة. عند اخلاء المنطقة في 2005 اوضح رئيس الحكومة في حينه اريئيل شارون بان هذه الخطوة تهدف الى “تخفيف شدة الاحتكاك اليومي وضحاياه في الطرفين”.

 تشكل اقامة المستوطنة في المنطقة استكمالا لالغاء قانون الانفصال في شمال السامرة. هذه العملية بدأت في شهر آذار 2023 بالموافقة على تعديل قانون الانفصال الذي الغى الحظر المفروض على اقامة الاسرائيليين في المناطق التي تم اخلاءها. ومنذ الموافقة على التصحيح تسارعت وتيرة استعادة المنطقة. وفي ايار 2023 صدر امر عسكري بالغاء تنفيذ الانفصال في حومش، وبعد سنة، بتوجيه من وزير الدفاع في حينه يوآف غالنت، تم توسيع الالغاء ليشمل كل المنطقة في شمال الضفة الغربية.

 وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قال في الاحتفال في منطقة صانور بمناسبة عودة المستوطنين للمنطقة: “نحن نلغي عار الطرد وننهي فكرة الدولة الفلسطينية”. وقد وصف سموتريتش هذه الخطوة بأنها “تصحيح تاريخي لعملية الترحيل الاجرامية من شمال السامرة”. وفي حديثه خاطب وزير المالية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي شارك في الاحتفال، ودعا الى احتلال غزة وقال: “يجب احتلال قطاع غزة والمخيمات في الوسط واقامة حكم عسكري واقامة مستوطنات في كل ارجاء القطاع”.

 واشار كاتس في كلمته الى توسيع اسرائيل لقبضتها في الضفة الغربية، وتفاخر بان الحكومة ستقوم في القريب بشرعنة حوالي 140 بؤرة استيطانية. ووصف كاتس هذه الخطوة بانها “خطوة اخرى لتعزيز الاستيطان واضعاف محاولة الفلسطينيين ترسيخ تواجدهم في المنطقة”.

 الوزير المسؤول عن اعادة اعمار الشمال والجنوب، زئيف الكين، قال في كلمته عن الرغبة في ضم الضفة الغربية لدولة اسرائيل. وقال: “جميعنا هنا لدينا رؤية اخرى، وهي ان تصبح هذه المستوطنات في القريب داخل اراضي اسرائيل السيادية، وهذا الامر سيتحقق ايضا”. وعضوة الكنيست ايتي حافا عطية (الليكود) ورئيسة لجنة العمال الاجانب، أملت “فرض السيادة بسرعة”.

 الى جانب سموتريتش وصف المشاركون العودة الى صانور بانها اعلان نوايا للعودة الى غوش قطيف. وقالت وزيرة الاستيطان والمهمات الوطنية، اوريت ستروك، في الاحتفال: “نحن سنواصل هذا المسار ونعود الى كل ارجاء بلادنا”. وصرح حاخام السامرة اليكيم ليبانون: “عيوننا ايضا على قطاع غزة”. وفي بيان للمجلس الاقليمي السامرة قال الحاخام دوف ليئور: “بعون الله سنتمكن في القريب من العودة الى الاستيطان اليهودي الكامل في كل ارجاء شمال السامرة وكل ارجاء غزة وغوش قطيف”. وقال وزير السياحة والبناء والاسكان والرفاه والصحة، حاييم كاتس: “كنت أنتظر هذه اللحظة منذ 21 سنة. في ثورتنا ضد الانفصال حاربنا قرار الاخلاء، وحتى عندما لم نتمكن من تغييره في ذلك الوقت، كنا نؤمن بأننا سنصحح الوضع في المستقبل”. وقال عضو الكنيست اريئيل كلمان (الليكود): “لن تستطيع أي قوة في العالم قطع الصلة بين شعب اسرائيل وارضه”. واعلن يوسي دغان، رئيس مجلس السامرة: “سنعود قريبا، بعون الله، الى غانيم وكديم وسنقوم ببناء المزيد من المستوطنات الجديدة في شمال السامرة، وسيكون هناك 20 أو 30 أو 40 ضعف من اليهود هنا”.

 احد سكان قرية سيلة الظهر القريبة قال لـ “هآرتس”: “لا توجد لي أي مشكلة مع المسيحيين أو اليهود. أنا يمكنني التعايش مع الجميع، ولكني اخشى هؤلاء الجيران. ما الذي سيحدث الآن؟ جميعنا نستحق العيش بكرامة وسلام، لكن ما يحدث الآن لا يزيدنا الا ابتعادا عن ذلك”.

——————————————

يديعوت أحرونوت 20/4/2026

إسرائيل ليست إسبرطة ولا باباي الشرق الأوسط القوي

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين 

 بعد ترسب غبار الحرب في إيران ولبنان، أصبح بإمكاننا الآن دراسة ما تحقق من وعود تغيير وجه الشرق الأوسط التي قطعتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر، ولا سيما خلال حرب زئير الأسد. صحيح أن جميع أعداء إسرائيل تلقوا ضربة غير مسبوقة، وأن الوضع الأمني تحسن مقارنةً بما كان عليه قبل عامين ونصف، إلا أنه لم يتم القضاء على أي من أعدائها الرئيسيين الثلاثة – إيران وحزب الله وحماس – وفقًا لمفهوم “النصر المطلق”، ولم يختفِ المحور ولا فكرة “المقاومة”.

 هذا هو الشرق الأوسط القديم- الجديد. في سوريا، سقط نظام الأسد، لكن خليفته ليس من أنصار إسرائيل، وتركيا تعزز موقعها الإقليمي وتشكل تحديًا متزايدًا لإسرائيل، والعالم العربي ليس في عجلة من أمره للوقوف إلى جانب إسرائيل رغم الموقف الموحد في مواجهة التهديد الإيراني. بل على العكس، تشك الدول العربية في استعراض إسرائيل لقوتها، وتواصل التأكيد (وخاصة السعودية) على أن التطبيع لن يتحقق دون حوار حول القضية الفلسطينية، التي تتجنبها إسرائيل بإصرار كما فعلت قبل السابع من أكتوبر.

 لقد أعادت حرب زئير الأسد إسرائيل إلى نصابها. فهي تمتلك قدرات وإنجازات عسكرية هائلة، لكن حدود قوتها تتضح أيضًا، ولا سيما اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة (وبشكل أدق على ترامب) – سواء في دعم المجهود العسكري أو في تحديد توقيت ونهاية القتال. يتكرر سيناريو غزة الآن في إيران ولبنان: وعد نتنياهو بانتصارات مطلقة، وشبّه الصراعات بالحرب العالمية الثانية، والعدو بالنازيين الذين يجب إبادتهم، وسعى لشنّ حملات بلا حدود زمنية، لكن ترامب أمر بإنهاء القتال وأرسى الترتيبات التي سمحت للعدو بالبقاء قوة مهيمنة.

 إسرائيل ليست إسبرطة ولا باباي الشرق الأوسط القويّ المطلق. اتضح هذا جلياً مع انتهاء الحرب في غزة (التي فُرضت عقب الهجوم الفاشل على قطر) والتخلي عن وهم إخلاء غزة من الفلسطينيين وإنشاء ريفييرا متوسطية، والآن أيضاً مع عجز إسرائيل عن نزع سلاح حزب الله أو تغيير النظام في طهران (مع استمرارها في التعهد بضمان تحييد البرنامج النووي). إن الرؤية والجرأة والدهاء مبادئ أساسية في المشروع الصهيوني، ولكن عندما تُقاد هذه المبادئ بقوة الأوهام، يحدث ضرر بالغ. يجب على إسرائيل أن تُدرك أن صورتها في نظر معظم العالم ليست صورة “داود المحق”، بل صورة عملاق جبار يضرب في كل مكان وزمان، مع تزايد التساؤلات حول حكمها وقيمها الأخلاقية (خاصة في ضوء ما يحدث في يهودا والسامرة).

 

الاستياء الجماعي

 لا ينبع الاستياء الجماعي من النتائج العسكرية، إذ حققت إسرائيل انتصارات باهرة في جميع المجالات، مُظهرةً تفوقها التكنولوجي والاستخباراتي. بل ينشأ هذا الاستياء من الفجوة الحادة بين الوعود والشعارات والأوهام وبين الواقع، إلى جانب الإفراط في استخدام مصطلحات “مطلقة” (عسكرية في الغالب) من قِبل صُنّاع القرار، مثل “الحسم” و”قطع الرؤوس”، أو الإحصاء المستمر للوحدات المُحلّة والأسلحة المُدمّرة، وهي أمور تُناسب الأنظمة التقليدية لا المعاصرة. تعكس هذه الفجوة ضعفًا في تقييم الواقع ونقصًا في الفهم العميق لطبيعة العدو، وتُبيّن ثمن الاستهزاء بمتطلبات الاستراتيجية و”العمل السياسي”. كان من الممكن أن يُجنّب حوارٌ مباشرٌ ورصينٌ بين القيادة والجمهور انهيار التوقعات.

 وبين هذا وذاك، يبرز أن صناع القرار الذين يقدمون أنفسهم على أنهم رصينون و”مصلحو مفهوم 7 أكتوبر”، ويتباهون بأنهم “يعرفون ما يؤثر في العرب وكيف يفكرون”، ويرفعون شعار “سنأكل السيف إلى الأبد”، هم أنفسهم من يبشرون باليوتوبيا بروح “الانتصارات المطلقة”، ويتمسكون بالإيمان بالقدرة على هندسة الوعي بروح نزع التطرف، وترسيخ الأيديولوجيات من خلال الاقتصاد (جذور مفهوم 7 أكتوبر)، مثل مشروع صندوق الثروة السيادية الفاشل في غزة الذي يحاولون نسيانه. هذا أمرٌ مُحبط، لكن من الضروري التذكير: إنّ من يُصرّون على عدم التحقيق في إخفاقات الماضي يُعيدون إنتاجها مع كلّ خطوة يخطونها، ويُلحقون المزيد من الضرر – الذي لا يخضع للتحقيق أيضاً، تماشياً مع الثقافة الفاسدة التي ترسخت منذ السابع من أكتوبر، والتي تُعفي صُنّاع القرار من الاعتراف بالأخطاء وتحمّل المسؤولية.

 إذا ما شرعت قيادةٌ مستقبليةٌ في إجراء تحقيقٍ شاملٍ في الحرب وجذور إخفاقات السابع من أكتوبر (وربما بدأت حتى في صياغة مفهومٍ مُحدّثٍ للأمن القومي)، يُوصى بأن تُدرك عدة أمور: أنّه في الواقع الراهن، لا توجد إمكانيةٌ للقضاء على الأعداء أو هزيمتهم نهائياً، وأنّ الحملة ضدّهم رحلةٌ طويلة؛ وأنّ الإنجاز العسكري الاستراتيجي لا يُمكن تحقيقه دون موطئ قدمٍ سياسي؛ وأنّ استمالة حلفاء بعيدين وجماعاتٍ مهمّشةٍ في المنطقة ليس بديلاً عن العلاقات الوثيقة مع الجيران المقرّبين؛ وأنّ الاستيلاء على الأراضي وحده ليس مفتاح الأمن طويل الأمد؛ وأنّه لا مفرّ من نقاشٍ مُعمّقٍ واتخاذ قراراتٍ بشأن القضية الفلسطينية.

 وأخيرًا، لا بد من نظرة داخلية متعمقة. فالحملة التي انطلقت منذ السابع من أكتوبر تُعدّ من أنجح الحملات من الناحية العسكرية، لكنها مُحبطة للغاية فيما يتعلق بالخطاب داخل إسرائيل، والذي يتسم بالسطحية، وإخضاع غير مسبوق للحجج والأفعال للاعتبارات السياسية، وإدمان جماعي للأوهام (بعضها ذو طابع خلاصي)، وإضعاف النقد والتفكير المعقد بحجة انعدام الوطنية وعدم إدراك عظمة المعجزة. إن الحنين إلى إسرائيل القديمة لا يقتصر على الانقسامات داخل البلاد فحسب، بل يشمل أيضًا قادة مثل ليفي إشكول – “الرمادي المتلعثم” – الذي عرف، في نهاية انتصار حرب الأيام الستة، حين كانت إسرائيل في نشوة عارمة، كيف يشرح أن “العروس رائعة، لكن المهر إشكالي”. بعد عامين ونصف من الحرب الصعبة، حان الوقت لاستيعاب أن الحقائق المعقدة أفضل من الهذيان المليء بالأوهام.

——————————————

بديعوت احرونوت 20/4/2026 

عشية انتهاء المهلة بين أمريكا وإيران.. التقدير الإسرائيلي: لم ينته الأمر بعد

بقلم: رونين بيرغمان

في خطاب ألقاه الليلة الماضية إلى جانب الرئيس الأرجنتيني ميلي، قدّم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وصفًا دقيقًا للتقييم الذي صدر في إسرائيل قبل قليل، وعكس أزمة حقيقية وخطيرة في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. قال: “لم ينتهِ الأمر بعد. فكل لحظة قد تحمل تطورًا جديدًا. نحن نواجه تحديات جسيمة. نحن نخوض حربًا مع الولايات المتحدة ضد إيران، التي تطمح إلى تدمير الحضارة الغربية.”

قد يقول المتشائمون إنه في هذه الأثناء، الشخص الوحيد الذي هدد مؤخرًا – وبشكل صريح وعلني وتحدٍّ – بتدمير الحضارة هو ترامب، الذي أعلن عزمه على فعل ذلك بإيران، وأن تدمير الحضارة – على عكس التهديدات بتدمير أهداف عسكرية وحكومية مثلاً – أي إلحاق ضرر مباشر بوجود إيران كدولة، يُعد خطة عمل مختلفة تمامًا عن وعود ترامب للمتظاهرين بأن “المساعدة قادمة”. بل ربما العكس هو الصحيح.

لكن بعيدًا عن التشاؤم، فإن الصورة التي تتبلور هي في الواقع صورة مفاوضات تقف على شعرة. وخلافًا لرواية نتنياهو وأبواقه وقنواته، لا تتلقى إسرائيل تحديثات منتظمة من الولايات المتحدة حول ما يجري في المحادثات، وغالبًا ما يُضطر قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات والقيادات السياسية إلى إجراء تقييمات للوضع وفقًا للتطورات.

وحتى الآن، وكما نُشر هنا عدة مرات، أثبتت هذه التقييمات أيضًا موثوقيتها ودقتها عند النظر إليها بأثر رجعي. دفعت هذه التقييمات نتنياهو مرارًا وتكرارًا إلى إلقاء خطابات مختلفة، وإعادة صياغة أهداف وإنجازات الحرب (مرارًا وتكرارًا)، وفقًا لما فهموه من إمكانية تحقيقها أو استحالة ذلك.

فيما يلي بعض النقاط الرئيسية التي تستحق المتابعة في الأيام المقبلة:

آخر تقييم لما يجري في المفاوضات

كان من الواضح والمتوقع أن كلا الجانبين سيستعرض قوته حتى اللحظة الأخيرة، ويصدر بيانات حاسمة بشأن النقاط الرئيسية، ويهدد بتجديد الحملة، أو يُظهر لامبالاة تجاه إمكانية تجديدها. وقد أضاف الإيرانيون لمسةً خاصة إلى هذه المناورة المألوفة: فقد بدأت البعثات الإيرانية حول العالم بنشر تغريدات مثيرة، وأحيانًا ساخرة ولاذعة، ضد ترامب، والتي لو وصلت إليه لما أضحكته بالتأكيد. تريد إيران أن تُشير إلى أنه حتى مع شخص مثل ترامب، الذي لا يرغب أحد في إزعاجه أو إذلاله، فإنهم لا يخشون ذلك.

لكن الأزمة الحالية في المفاوضات، على الأقل وفقًا للتقييم الإسرائيلي، تتجاوز بكثير مجرد الأنا أو أساليب التفاوض المتشددة. وقال مصدر مطلع على التفاصيل: “نحن في مرحلة يسعى فيها كل طرف لتسلق شجرة عالية، مع اقتراب نهاية المفاوضات”. وأضاف: “لم يتغير التقييم العام – فكلا الجانبين لديه مصلحة أكبر في التوصل إلى اتفاق بدلاً من العودة إلى القتال، وسيتم حل هذه الأزمة إما بتمديد الإنذار أو بإبرام اتفاق، لكن وقف إطلاق النار والمفاوضات معلقان الآن. إن تصعيد مستوى التهديد حقيقي تمامًا ويعكس مشكلة خطيرة”.

وفي الليلة الماضية، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة احتجزت سفينة إيرانية كانت تحاول انتهاك الحصار الذي فرضته على السفن المغادرة لإيران أو المتجهة إليها. وقال ترامب بعد أن أحدثت سفينة تابعة للبحرية الأمريكية “ثقبًا في غرفة محركات” السفينة: “لن ينتهي الأمر بشكل جيد بالنسبة لهم”.

المواجهة في إيران بين القوتين السياسية والعسكرية

يرجع جزء من مشكلة بطء تقدم المفاوضات، كما أوضحنا هنا قبل نحو أسبوعين، إلى صعوبة إيصال الرسائل إلى المرشد الروحي الجديد، مجتبى خامنئي، واستقبالها منه. فخوفًا من اغتيال إسرائيلي، يُحاط خامنئي الابن بحماية مشددة، ويتطلب وصول الرسالة إليه طبقات عديدة من الوسطاء والمراسلات. وقد تمر أيام عديدة قبل أن يتشاور مع المجموعة المقربة منه، ويتخذ قراره، ثم تُعاد الرسالة بنفس الطريقة المعقدة – على غرار ما حدث في المفاوضات بين إسرائيل وحماس في غزة بشأن عودة المختطفين. وعندما يقترب موعد انتهاء المهلة، التي مُددت عدة مرات، فجأة، تتفاقم الصعوبات.

لكن الأمر لا يقتصر على مسألة أمنية تتعلق بحماية المرشد فحسب، بل يتضح الآن أن بعض التأخيرات ناتجة عن صراع معقد على السلطة داخل النخبة الإيرانية، يتمحور حول خلاف حاد حول قضيتين. يدور الصراع في إيران بين المستويات السياسية العليا، وأبرز الشخصيات وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يتمتع بنفوذ كبير وقادر على حشد دعم شخصيات عالمية موالية لإيران، مثل روسيا والصين، لمساعدته؛ والرئيس بازاخيان، الذي فقد معظم سلطته حتى قبل اندلاع الحرب، وبالتأكيد منذ بدايتها. وينتمي محمد باقر قاليباف، مفاوض الدولة، إلى هذه المجموعة أيضاً، رغم أنه شغل سابقاً منصب قائد الجناح الجوي والفضائي للحرس الثوري، ويُنظر إليه كشخصية متمرسة في المؤسسة العسكرية. تربط قاليباف علاقة سابقة مع نائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانس، ويعتقد أنه قادر على تسخير معارضة فانس لاستمرار الحرب، إن لم يكن للقضية برمتها، لصالح إيران، والتوصل إلى اتفاق يُعدّ الأفضل في ظل الظروف الراهنة.

في المقابل، يقف الحرس الثوري الإيراني، بقيادة أحمد عابدي، أحد كبار قادة الحرس، وهو ثالث من يتولى هذا المنصب منذ حزيران 2025، بعد اغتيال إسرائيل لسلفيه. ويحظى الحرس، إلى حد ما، بدعم من الجيش النظامي الإيراني – وهو كيان منفصل عن الحرس الثوري – الذي تبنى نهجًا متشددًا منذ بداية القتال، ربما بسبب تصفية قادته مرارًا وتكرارًا في كلا الجولتين.

وتتمحور نقاط الخلاف الرئيسية بين الأطراف داخل النظام حول ما ترغب إيران في تقديمه، وما لن تتنازل عنه في أي اتفاق مع الولايات المتحدة. وتتمحور هذه النقاط بشكل أساسي حول قضيتين: مضيق هرمز والمواد المخصبة.

مجتبى، الذي نشأ محاطًا بأفراد الحرس الثوري، وأقربهم إليه حسين طيب، الذي شغل لسنوات طويلة منصب قائد “أرغمان” – جهاز الاستخبارات التابع للحرس – يقبل، على الأقل في الوقت الراهن، النهج الحزبي الذي يدعو إلى المطالبة بالملكية على مضيق هرمز وفرض رسوم على عبوره، وعدم تسليم المواد، لا سيما في المرحلة الأولى. تكمن المشكلة في أن هذا النهج هو انعكاسٌ تام لمطالب الولايات المتحدة على الجانب الآخر. هذه اختلافات جوهرية، وسيُمكّن حلّها كل طرف، إذا ما حقق مبتغاه، من القول “لقد انتصرت”، وهو قولٌ قد يكون صحيحًا إلى حدٍ ما.

مضيق هرمز

إن السهولة المذهلة التي تمكنت بها إيران من إغلاق مضيق هرمز – وهو سيناريو أُدرج في كل مناورة عسكرية شاركت فيها إيران منذ تسعينيات القرن الماضي – فاجأت حتى الإيرانيين أنفسهم. كان زعيم العالم الحر مقتنعًا بأن النظام في إيران سيسقط في وقت قصير، ولذلك لم يتوقع أن تقترب الأمور من الوقت الذي سيستغرقه الإيرانيون للتعافي من الضربة الأولى وإرسال قوات إلى هناك. تشير مصادر إسرائيلية مطلعة على تخطيط العملية إلى أن هرمز كانت مسؤولية أمريكية بحتة. أعرب رئيس الأركان الأمريكي عن قلقه لترامب، لكنه تجاهل الأمر وقال إنه لا داعي للقلق، ولذلك فوجئت الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح إيران، وما زالت تنجح، في استخدام وسائل بسيطة للاستيلاء على نفوذ عالمي في مكان حساس.

يُمكّن هذا إيران من تحقيق مكاسب كبيرة: الاعتراف بسيادتها على المضيق، وإمكانية تحصيل رسوم عبور من السفن. حتى لو كان سعر برميل النفط “فقط” دولارًا واحدًا، وهو ما يعادل تقريبًا أسعار سلع ضخمة أخرى تمر عبر المضيق، فإن إيران ستجني 20 مليار دولار إضافية. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، واستمر الحصار المفروض من كلا الجانبين في خنق العالم، فمن المرجح أن ترتفع الأسعار.

من جهة، يدرك الإيرانيون أن الولايات المتحدة لا تملك حاليًا حلًا عسكريًا يُجبرهم على فتح المضيق، ولذا يمارسون ضغوطًا متزايدة، ما أجبر ترامب على فرض وقف إطلاق النار على إسرائيل في لبنان. كان حزب الله وإسرائيل مشمولين باتفاق وقف إطلاق النار منذ البداية، لكن ترامب لم يُفعّله إلا بسبب مضيق هرمز، الذي فُتح فورًا، ثم أُغلق مجددًا عندما أرادت إيران شيئًا آخر. من جهة أخرى، قد يمنع السماح لإيران بتحصيل رسوم العبور مقابل التخلي عن اليورانيوم من أن تصبح قوة نووية عسكرية، ولكنه قد يُعزز مكانتها كقوة اقتصادية، تستخدم هذه الأموال لمواصلة ممارساتها الضارة بالعالم. ليس من المؤكد أيهما أسوأ.

إسرائيل: من المتوقع تكثيف الاستعدادات

ليست كل المعلومات الاستخباراتية الواردة من العدو، أو ما يُطلق عليه في أوساط الاستخبارات “الجانب الأحمر”، دقيقة تمامًا أو مُقَيَّمة بشكل صحيح. فليس كل حديث، ولا كل رسالة، ولا كل تسجيل صوتي أو اختراق إلكتروني، يُتيح لنا فهم الوضع العام والواسع. من المهم التعامل مع المعلومات الاستخباراتية بشيء من الشك، لا سيما في هذه الحالة حيث يولي الإيرانيون اهتمامًا بالغًا للحذر من الاغتيالات، وبالتالي فإن الابتعاد عن وسائل الاتصال والأجهزة الإلكترونية عمومًا، يجعل من الصعب للغاية مراقبة الوضع.

قررت إسرائيل عدم المجازفة، ونظرًا للأزمة التي وُصفت بالخطيرة، ستتخذ إجراءات تحضيرية تحسبًا لاحتمال تجدد القتال. هذه المرة ستكون الاستعدادات واضحة للجميع. يُتوقع منا في الأيام القادمة تقديم إحاطات إعلامية حول جاهزية الجيش بكامل قوته، وأن قواتنا في حالة تأهب، وأن مخزون الأهداف قد تم تعزيزه.

من الواضح أن نتنياهو والمقربين منه يرغبون في العودة إلى القتال. ومن الواضح لهم، في الجيش وفي أجزاء أخرى من مجتمع الاستخبارات والمؤسسة الدفاعية، أنه إذا انتهت هذه الحرب صباح الغد باتفاق – ويجب أن نكون واقعيين بشأن مكوناته – فإن هذه النهاية ستكون بعيدة كل البعد عما كان مخططًا له في البداية. لم يتحقق أي من الأهداف الثلاثة التي سعى نتنياهو لتحقيقها وأمر بتحقيقها – تدمير المشروع النووي، وتدمير مشروع الصواريخ الباليستية، وإسقاط النظام. هذا أمر محبط، ويثير بالطبع تساؤلاً حول ما الذي عزز ثقة بعض الجهات بإمكانية تحقيق هذه الأهداف (اثنان منها قد تحققا بالفعل وفقًا لرواية نتنياهو السابقة)، ولكن هذا من اختصاص لجنة التحقيق.

والآن، السؤال الذي يتعين على صناع القرار مناقشته هو ما إذا كانت العودة إلى القتال قادرة على تحسين الوضع وخلق عالم أفضل لمواطني البلاد.

بتركيزٍ شديد، ولأن هذا هو موضع التهديد الحقيقي، ومن هنا بدأت هذه الحرب المستمرة منذ أربعة عقود مع النظام الشرير في طهران، فإن إزالة اليورانيوم المخصب من إيران ستشكل إنجازًا هامًا، وستؤخر المشروع النووي لسنوات عديدة. وحده فحصٌ مهنيٌّ وموضوعيٌّ قادرٌ على الإجابة عن السؤال المحوري والأهم: هل ثمة فرصة أفضل لإزالة اليورانيوم المخصب – الذي يُمكن إنتاج ما يصل إلى 12 قنبلة ذرية منه – بالوسائل العسكرية، أم أن الاتفاق هو السبيل الوحيد لذلك؟.

——————————————

يديعوت احرونوت 20/4/2026 

مهم ان تكون نتائج الحرب تبرر الثمن الهائل الذي دفعناه ولا نزال ندفعه

بقلم: ناحوم برنياع

ما فعلته إسرائيل في الحرب الحالية لم تحلم أي دولة بان تفعله – قال نتنياهو. في القراءة الأولى اعتقدت، اوكي، كانت حرب صعبة ومتعبة. من الطبيعي فقط أن في نهايتها، كانت بالفعل هي النهاية سيلقي كل من كان مشاركا فيها، من كل الأطراف، خطاب النصر المهزوز خاصته. فنتنياهو يسمع ثرثرات التبجح من ترامب ويقول لنفسه: اذا كان مسموحا لصديقي دونالد فمسموح لي أيضا. بيبي أيضا، بيبي أيضا.

 في القراءة الثانية اعتقدت ان لا اسأل السؤال الصحيح. ليس مهما اذا كنا في المكان الأول، الثاني أو المئتين مقارنة بحروب دول أخرى. فلا توجد منافسات ايروفزيون للحروب. مهم ان تكون نتائج الحرب تبرر الثمن الهائل الذي دفعناه ولا نزال ندفعه في اثنائها. الكلفة مقابل المنفعة.

 الثمن هو ما سيقف اليوم وغدا في مركز تفكير معظم الإسرائيليين. لا يوجد في الرزنامة يوم اكثر قدسية، اكثر الزاما، من يوم الذكرى. هذا المساء، مثلما في كل سنة، قبل الصافرة وبعدها، سأسير بين القبور في جبل هرتسل، اضع وردة على قبور الأصدقاء الذين سقطوا، اسأل اذا كان مجديا وأجيب، نعم، كان مجديا، لا يوجد ندم، توجد أسباب وجيهة جدا بالتفاخر بالناس، بالإنجازات، بالمجتمع بعامة وعندها اضيف بأسى ملاحظة.

 وضعنا الاستراتيجي في العالم لم يسبق أن كان أفضل، يقول الوزراء وابواقهم. لقد تسللت هذه السردية للجيش ومحلليه أيضا: وضعنا رائع: اعتقد انهم مخطئون. فالاستيلاء المؤقت لإسرائيل على مناطق في لبنان وفي غزة، مع خط أصفر واستحكامات وكتل رملية، هو تكتيك، وليس استراتيجية. القصف سيصبح مراوحة في المكان والمراوحة في المكان غرقا. وفي هذه الاثناء، نحن نفقد الغرب.

 لقد خرجت إسرائيل الى حرب مع ايران بشراكة متساوية مع الولايات المتحدة. هذا هو الإنجاز الشخصي لنتنياهو: من الصعب أن نتخيل رئيس وزراء آخر كان سينجح في أن يجر رئيس امريكي الى مثل هذه المغامرة، ولا حتى رئيسا شاذا مثل ترامب. لكن المساواة كانت فقط في السماء فوق ايران. الحكومتان خرجتا الى الحرب باهداف مختلفة. إدارة ترامب ارادت تصفية البرنامج النووي ليس الا. حكومة إسرائيل ارادت اسقاط نظام آيات الله. تصفية النظام ستؤدي على أي حال الى تصفية المشروع النووي، مشروع الصواريخ واعمال الإرهاب للوكلاء. الاختلاف في الأهداف لم يكن مشكلة طالما كان الهجوم يندفع كما كان مخططا. عندما تبين أن النظام يصمد بل وينجح في هز الاقتصاد العالمي والتأييد لترامب في الداخل، انهار وهم الشراكة. تبين أن لاردوغان تأثير اكثر من نتنياهو على ترامب.

 ترامب استخدم الفيتو على الخط الإسرائيلية لتغيير النظام. سنوات من الاستثمار، المال والعمل ضاعت هباء. يحتمل أن الخطة كانت منذ البداية وهما، هراء، مثلما قال عنها وزير الخارجية ماركو روبيو، ويحتمل ان لا. مهما يكن من أمر فقد انتهت بالفشل. ترامب استخدم الفيتو أيضا على الخطة لمواصلة القتال في لبنان.

 جدالات مع إدارات أمريكية كانت في الماضي أيضا. كانت حلول مفروضة أيضا. أحيانا الرئيس الأمريكي يفهم ما هو صحيح لإسرائيل افضل من حكومتنا واحيانا لا يفهم. لا توجد مصيبة في ذلك.

 لكن المباحثات في عصر ترامب مختلفة. لم يعد لإسرائيل رافعات ضغط في واشنطن. فقد فقدت الحزب الديمقراطي وتفقد أجزاء هامة في الحزب الجمهوري. وهي تفقد الرأي العام، جيل الأمريكيين التالي. هذه خسارة لا مثيل لها.

 في منطقتنا، يقول وزراء في الحكومة، لا يقدرون الا القوة. حكام دول الخليج حضروا في حرب الولايات المتحدة لا تحميهم فيها. إسرائيل هي الجهة الوحيدة في المنطقة التي تقاتل ايران وتنجح. يجب تعزيز العلاقات معها. ثمة على ما يبدو قدر من الحقيقة في هذا التقدير: بقدر ما يتعلق الامر بدول النفط، فان القدرة العسكرية التي ابدتها إسرائيل في الحرب تعزز الاستعداد لتوثيق العلاقات معها، رغم التحفظات من نتنياهو وحكومته. لكن وجهة إسرائيل هي نحو أمريكا وأوروبا، لا البحرين، عُمان وأبو ظبي. في أوروبا وضعنا اخطر بكثير مما في الولايات المتحدة. في السياسة الامريكية درجوا على أن يسموا هذا “عاصفة كاملة الاوصاف”.

 إسرائيل ستصمد امام هذا: الدولة اقوى من كل حكوماتها. لكن الخطابات الاحتفالية عن وضعنا الرائع، والتي ستغرق الدولة في اليومين القريبين منقطعة عن الواقع، هي مهانة للشهداء، هي مهانة للحقيقة.

——————————————

هآرتس 20/4/2026 

شخصان عنيدان وضابط أو صعود “مخلوقات هجينة”

بقلم: عميره هاس

 لقد أدى تصميم شخصين الى اعادة فتح ملف تحقيق، بعد سنتين ونصف على تقديم شكوى ضد ضابط يقال بانه قام بسرقة كاميرات مراقبة من بيت في البلدة القديمة في الخليل. يبدو أن التهرب من التحقيق في سرقة ممتلكات بمبلغ 4500 شيكل أمر لا يستحق التغطية، في الوقت الذي تسمح فيه السلطات العسكرية نفسها لليهود الذين يلتزمون بالقانون والنظام بارتكاب المذابح كل يوم.

 ان الجانب المظلم للتغطية المعقولة وغير الشاملة للمذابح هو تجاهل الروتين المتوحش. ان العملية بين اغلاق ملف التحقيق واعادة فتحه، بعد الاستئناف، له اهمية اعلامية بالغة، لان ذلك يكشف الانتهاك المماسس لحقوق الفلسطينيين، الذي ينطوي على اكاذيب كثيرة.

 في 6 تشرين الثاني 2023 دخل ضابط وجنديان بمرافقة عنات كوهين، مستوطنة من الخليل، الى حقل الزيتون تحت بيت عيسى عمر، المعروف بعناده. الضابط قام بتصوير البيت في تل الرميدة، في حين قام عمر بتصويره اثناء التقاطه للصورة. الضابط دخل الى ساحة البيت وقيل انه اخذ كاميرا صغيرة تثبت على الجسد، كانت معلقة فوق الباب ووضعها في جيبه. وقيل ايضا بانه اقتلع ثلاث كاميرات اخرى بواسطة مجرفة. على مدى عشرين سنة بادر عمر الى القيام بنشاطات مدنية مختلفة في محاولة لوقف تهجير سكان البلدة القديمة في الخليل، تحت ضغط القيود المفروضة على الحركة من قبل الجيش وازعاج المستوطنين. وينظر الى عناده ومثابرته باستياء من قبل المستوطنين والجيش والنيابة العسكرية واجهزة الامن الفلسطينية. وقد اشتهرت عنات كوهين بشجارها مع الفلسطينيين، بمن فيهم عمر.

 في نفس اليوم قدم عمر شكوى في شرطة كريات اربع حول مصادرة الكاميرات، وارفقها بفيديو كدليل. الامر لم يكن سهل، فقد تم فرض حظر التجول على الفلسطينيين في البلدة القديمة في الخليل، ولكن عَمر وجد طريقة للوصول الى مركز الشرطة والعودة من هناك. ايضا اشتكى من ان الضابط هدده بالاعتقال وبعد ذلك هدده بالقتل. وبناء على طلب من وزارة الداخلية الفلسطينية ارسل عمر اليها الفيديو. وفي نفس اليوم تم استدعاء الضابط لمركز الشرطة، وقال انه قائد سرية في قوات الاحتياط في المستوطنة اليهودية (في الخليل) منذ اندلاع الحرب، وأنه كان يقوم بجولة مع جنود جدد للتعرف على الوضع، وطلب من عنات كوهين أن تريهم من يعيش هناك ومن يعيش في البيوت المختلطة (بعضها يعيش فيها عرب وبعضها يعيش فيها مستوطنون)، وقال ان الصور التي التقطها كانت من اجل ملف المنطقة. وعندما ساله الشرطي اذا كان اخذ كاميرا عمر الشخصية اجاب: “أنا لم آخذ أي شيء، لقد التقط لي صورة بهاتفه”.

 كان وجه الضابط مالوف لعمر من مناسبة اخرى. ففي 18 تشرين الاول 2023 حاول ضابط في الادارة المدنية ومقدم في اقناعه بترك بيته اثناء فترة الحرب. وبعد يومين تمكنا من اجباره على ترك بيته “حتى انتهاء الحرب”، وهذا عقاب لانه قام باستضافة مراسل استرالي وناشط اسرائيلي. وقدم المحامي ميخائيل سفارد التماس للمحكمة العليا، طلب فيه أن يسمح الجيش له بالعودة. بعد تواجد الجنود في ساحة بيته لمدة ثلاثة اسابيع تقريبا، من بين هذه الفترة دخلوا الى البيت لاسبوع تقريبا. ووثقت كاميرات المراقبة الجنود، بمن فيهم الضابط المذكور اعلاه.

 تمكن عمر من النوم في بيته ذات يوم عندما قادت الصدفة الضابط الى الساحة وامام الكاميرات. وبعد سنة ونصف، عندما لم يسترجع عمر الكاميرات توجه الى الشخص العنيد الثاني، المحامي ايتي ماك، المتخصص في قضايا المسؤولية عن الاعتداء الروتيني “الطفيف”، والذي يمثل ايضا منتدى “تدفيع الثمن”، الذي يحارب جرائم الكراهية.

 ماك قدم طلب لوزارة الدفاع من اجل الحصول على تعويض يساوي تكلفة الكاميرات. وفي نهاية 2025 رفضت وزارة الدفاع دفع التعويض بذريعة ان الكاميرات لم تتم مصادرتها أو اخذها من قبل الجيش. وعرف ماك من النيابة العسكرية ان لجنة التحقيق العسكرية اعادت التحقيق للشرطة على الفور، لان الضابط الذي ارتكب الجريمة لم يكن يتصرف في اطار مهمة عسكرية، أي انه كذب على الشرطة. ولكن الشرطة اكتفت بشكوى عمر وشهادة الضابط، واغلقت الملف بذريعة “عدم وجود جريمة جنائية”.

 باختصار، الشرطة قررت بان الامر لا يعتبر جريمة جنائية، ووزارة الدفاع لم تقم بنفي ان الامر يتعلق بقوة عسكرية، لكنها نفت سرقة الكاميرات، في حين ان النيابة العسكرية قررت انه رغم أن من اخذ الكاميرات كان يرتدي الزي العسكري، الا ان عمله لم ينفذ في اطار تنفيذ واجبه العسكري.

 يصف ماك المواطنين الاسرائيليين المتورطين في مراقبة السكان الفلسطينيين بانهم كائنات مهجنة تكاثرت منذ الحرب، حيث يظهرون احيانا بالزي العسكري والسلاح واحيانا اخرى بدون ذلك. وقد قال: “هذا لا يعتبر اهمال غير مالوف في التعامل مع الامر”. وجود هذه الكائنات مريحة للجيش، لانها تسقط بين الكراسي، وهكذا فان أي هيئة رسمية يمكنها التنصل من واجبها في التحقيق في سلوكهم وعدم تقديمهم للمحاكمة في حالة وجود شك بارتكاب مخالفة جنائية أو القاء هذا الواجب على جهة اخرى.

 ——————————————

هآرتس 20/4/2026

صراع “تعيين القضاة”.. بين مناورة لفين وقرار “العليا”: هل يسقط الحجر الأخير؟

بقلم: أسرة التحرير 

في كانون الثاني 2025 بفضل قرار محكمة العدل العليا الذي اتخذ رغم أنف وزير العدل يريف لفين، انتخب القاضي إسحق عميت من قبل لجنة انتخاب القضاة رئيساً للمحكمة العليا. منذ عين عميت في منصبه، شدد لفين المقاطعة عليه ورفض البحث معه في تعيين القضاة وغيرهم من الموظفين الكبار في منظومة المحاكم. إن قرار لفين عدم عقد لجنة انتخاب القضاة إلى حين انتخاب مرشحين هو معني بهم، خلق عبئاً غير مسبوق على المحاكم المحملة أصلاً بالعبء. لقد عرقل لفين تعيين نحو 150 قاضياً في الوقت الذي ينقص المنظومة نحو 15 في المئة من وظائف الطاقم القضائي. بغياب القضاة، يضطر الجمهور للانتظار أشهراً بل وحتى سنين لصدور القرارات والأحكام، فيعاني المتهمون من تعذيب قضائي خطير، ويتحرر معتقلون خطيرون إلى بدائل الاعتقال. يعمل في المحكمة العليا 11 قاضياً، من أصل 15 وظيفة. الأزمة خطيرة على نحو خاص في المحاكم المركزية الواقعة في بلدات المحيط. ثمة نقص في أعداد القضاة في المحكمة المركزية للواء الجنوب، وهو نقص بلغ في بئر السبع 7 قضاة من أصل 28. أما النقص في حيفا فبلغ 6 قضاة. لقد حاولت محكمة العدل العليا إنقاذ الجمهور من الضائقة، فأصدرت أمرين ضد لفين، وأمرته أن يبين سبب عدم المضي قدماً بانتخاب قضاة، وكما أمرته بألا يقاطع عميت. لقد فهم لفين بأن عليه العمل قبل أن تتخذ محكمة العدل العليا قراراً في قضيته، لكنه قرر مواصلة طريقه الفاسد. بدلاً من أن يتفق مع عميت وإدارة المحاكم على تعبئة ملاكات المحاكم المركزية والصلح حيث ضائقة القوة البشرية هي الأكبر، أعلن أن في نيته نقل وظائف قضائية إلى محاكم العمل، إلى محاكم الشبيبة ومحاكم العائلة. إلى جانب ذلك، أعلن لفين مواصلته عدم البحث في تعيينات للمحكمة العليا. لم يتبقَ خيار أمام مندوبي المحكمة العليا في لجنة انتخاب القضاة: عميت، ونائبه نوعم سولبرغ، والقاضية دفنه براك ايرز، الذين اجتهدوا ألا يصطدموا بلفين. بعثوا له بكتاب أوضح بأن قراره لا يعطي جواباً لاحتياجات حرجة للمنظومة، وهو ينبع من اعتبارات غريبة. عنون الكتاب للفين، لكن يخيل أنه يستهدف للجمهور حتى يبين لهم المناورة التي يحاول لفين القيام بها – جزء من منظومة أحابيل وألاعيب هدفها هدم السلطة القضائية. في الشهر القادم، ستبحث محكمة العدل العليا في التماس ضد لفين في قضية الحاجة لتعيين قضاة. سيتعين عليها أن توضح لوزير العدل بأن المناورة التي يحاول القيام بها مرفوضة، وأن عليه تعيين قضاة وفقاً لاحتياجات المنظومة وليس وفقاً لاحتياجاته السياسية. 

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article