المسار : اقتحم أكثر من 2130 مستوطناً المسجد الأقصى المبارك، الأسبوع الماضي، بحماية أمنية مشددة، ما يعكس تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاقتحامات، وتسارعٍ لمحاولات فرض واقع جديد داحل الحرم القدسي.
وأوضحت مصادر مقدسية أنَّ عدد المقتحمين تجاوز 2130 مستوطناً، بينهم من دخلوا تحت غطاء السياحة، حيث نفذوا جولات استفزازية في باحات المسجد، وأدوا طقوسًا تلمودية.
وجاءت هذه الاقتحامات بالتزامن مع تسهيلات منحتها قوات الاحتلال للمستوطنين، شملت تمديد ساعات الاقتحام في الفترتين الصباحية والمسائية.
إغلاق الأقصى..
ومنذ إغلاق المسجد الأقصى في شهر رمضان المبارك، أربعين يوماً خلال الحرب على إيران، وما أعقب ذلك من إعادة فتحه، شهدت ساحاته تحولاً لافتاً في واقع الاقتحامات.
فقد تصاعدت أعداد المستوطنين المقتحمين بشكل ملحوظ، وتوسعت الأوقات المخصصة لهم داخل باحات المسجد، في مشهد يعكس تغيراً متدرجاً في سياسة التعامل مع الحرم القدسي وسط إجراءات ممنهجة تهدف إلى تكريس واقع جديد على الأرض.
ويُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها جزءاً من محاولات فرض سياسة التقسيم الزماني والمكاني، التي تقوم على تخصيص أوقات وأماكن محددة لغير المسلمين داخل المسجد الأقصى، بما يتعارض مع الوضع التاريخي والقانوني القائم.
كما تسهم هذه الممارسات في تعزيز مظاهر السيادة الإسرائيلية على المسجد، عبر خطوات تدريجية تسعى إلى ترسيخ حضور دائم ومتصاعد للمستوطنين، الأمر الذي يثير مخاوف واسعة من تداعياته على هوية المكان ومستقبله.
في المقابل، تصاعدت الدعوات في مدينة القدس إلى الحشد والرباط في المسجد الأقصى، للتصدي للاقتحامات المتكررة، ومواجهة محاولات فرض الأمر الواقع وتهويد المسجد الأقصى.
تصاعد وتيرة الاقتحامات..
كانت مؤسسة القدس الدولية، قد أصدرت ورقة رصدت اعتداءات الاحتلال المرتبطة بهذه المناسبة خلال الأعوام الممتدة بين 2014 و2025.
وكشفت الورقة عن تصاعد حاد وممنهج في أعداد المقتحمين، حيث سجلت الإحصائيات اقتحام 3108 مستوطنين للمسجد الأقصى طوال فترة الرصد.
وأظهرت المعطيات أن السنوات الأربع الأخيرة بين عامي 2022 و2025 استحوذت على نحو 74% من إجمالي أعداد المقتحمين.
ومنذ بداية عام 2026، اقتحم المسجد الأقصى أكثر من 28 ألف مستوطن إلى جانب المئات من جنود الاحتلال وما يسمى بالسياح.
وأكدت الورقة على أن الاحتلال الإسرائيلي يوظف هذه المناسبات “القومية” لسلب السيادة الإسلامية الكاملة عن المسجد الأقصى، وتحويله إلى ساحة مفتوحة لتنفيذ مخططات التهويد كأمر واقع.
ومنذ بداية أبريل الجاري، وثقت مصادر فلسطينية رسمية وحقوقية تصعيدا كبيرا في الاقتحامات، تزامنا مع المناسبة ذاتها، شمل أداء “السجود الملحمي” والصلوات التلمودية العلنية داخل باحات المسجد.
وفي 12 إبريل، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى للمرة الثالثة منذ بداية العام، وأدى صلوات علنية برفقة مستوطنين، مرددا أغانٍ استفزازية.
وشهد مطلع شهر إبريل افتتاح مسار اقتحام جديد بالتنسيق مع الشرطة الإسرائيلية، يسمح بالوصول المباشر إلى محيط قبة الصخرة من الجهتين الغربية والشمالية
وبحسب التقارير، تجاوز عدد المقتحمين منذ بداية شهر إبريل وحتى العشرين منه 2000 مستوطن، فيما بلغ إجمالي عدد المقتحمين منذ يناير وحتى نهاية مارس 2026 نحو 9373 مستوطنا، إضافة إلى دخول 16505 آخرين تحت غطاء “السياحة”.

