المسار : كشفت قراءة تحليلية معمّقة لمسار كوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة أن البلاد التي كانت تُصنّف كواحدة من أكثر الدول عزلة في العالم، تحولت تدريجيًا إلى فاعل إقليمي ودولي قادر على التأثير في موازين القوى، بفضل تحولات سياسية وعسكرية ودبلوماسية قادها الزعيم كيم جونغ أون.
وبحسب التحليل، فقد واجهت كوريا الشمالية في بداية حكم كيم أزمات اقتصادية خانقة، وانعزالًا دوليًا حادًا، إضافة إلى ضغوط العقوبات الدولية وتراجع الاقتصاد خلال جائحة كورونا، ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن النظام يقترب من الانهيار.
لكن كيم، وفق ما يورده التحليل، استغل هذه الأزمات لتعزيز قبضته الداخلية، وتوسيع برنامج بلاده النووي والصاروخي، حيث أجرت بيونغ يانغ عشرات التجارب الصاروخية وتطورت قدراتها في الأسلحة الباليستية والنووية، ما غيّر معادلة الردع في شبه الجزيرة الكورية.
ومع تصاعد التوتر بين القوى الكبرى، خصوصًا بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، استطاعت بيونغ يانغ توظيف موقعها الجيوسياسي لتعزيز حضورها، مستفيدة من علاقاتها المتنامية مع موسكو وبكين.
وأشار التحليل إلى أن الحرب في أوكرانيا شكّلت نقطة تحول، إذ عززت التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا، بما في ذلك تبادل الأسلحة والذخائر، ما منح بيونغ يانغ نفوذًا إضافيًا في المعادلات الدولية.
كما برزت كوريا الشمالية في السنوات الأخيرة كلاعب يستخدم أدوات متعددة، تشمل التصعيد العسكري، والضغط الدبلوماسي، والتحالفات الإقليمية، في محاولة لفرض حضورها على طاولة التوازنات الدولية، بدل البقاء في موقع العزلة.
ويخلص التحليل إلى أن كوريا الشمالية لم تعد دولة معزولة بالمعنى التقليدي، بل باتت تمتلك شبكة علاقات وقدرات عسكرية تجعلها عنصرًا مؤثرًا في الحسابات الاستراتيجية العالمية، خصوصًا في ظل التغيرات المتسارعة في النظام الدولي.

