الكنيست يمهّد لحلّ نفسه وسط تصاعد أزمة حكومة نتنياهو

المسار : صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بالقراءة التمهيدية، على اقتراح قانون حل الكنيست الخامس والعشرين، الذي تقدّم به الائتلاف الحكومي، وذلك بأغلبية 110 نواب دون معارضين. وتغيّب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن التصويت. ويأتي ذلك على خلفية مطلب الأحزاب الحريدية، التي تمثّل اليهود المتزمتين دينياً، بتقديم موعد الانتخابات، بسبب عدم تمرير قانون إعفاء الحريديم من التجنيد.

وفي ظل هذه التطوّرات، ستبدأ في الكنيست عمليتان متوازيتان، الأولى تتمثل بدفع المسار البرلماني لحلّ الكنيست وتقديم موعد الانتخابات، وهو إجراء يتحكم فيه الائتلاف، لكونه من بادر إلى القانون. والثانية، سيحاول نتنياهو خلالها عرقلة حل الكنيست بإعادة طرح قانون الإعفاء من التجنيد لمنع تفكك الحكومة. بالمقابل، من المتوقّع المصادقة بالقراءة التمهيدية، على قانون لحل الكنيست تقدّم به حزب كحول لافان المعارض. وفي حال تمريره، سيسمح ذلك للأحزاب الحريدية بالانضمام إلى المعارضة من أجل دفع مسار لحل الكنيست، لا يخضع لسيطرة الائتلاف.

وكان رؤساء كتل الائتلاف الحكومي قد قدّموا، يوم الأربعاء الماضي، مقترح قانون حلّ الكنيست، بعد أن أمر الزعيم الروحي لحزب “ديغل هتوراه” الحاخام دوف لاندو قبل ذلك بيوم بدفع عملية الحلّ، لأن نتنياهو أبلغ الأحزاب الحريدية أنه لا ينوي تمرير قانون الإعفاء من التجنيد قبل الانتخابات. وجاء في بيان الحزب في حينه: “لم يعد لدينا ثقة بنتنياهو. لم نعد نشعر أننا شركاؤه، ولسنا ملتزمين له. من الآن فصاعداً سنفعل فقط ما هو جيد لليهودية الحريدية ولعالم اليشيفوت (المعاهد الدينية). يجب العمل على حلّ الكنيست في أقرب وقت”.

ونقلت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الأربعاء، عن مصدر في حزب “ديغل هتوراه” أحد مكونات قائمة “يهدوت هتوراه” والائتلاف الحكومي، قوله إن الحزب سيدعم أيضاً مقترحات الحلّ التي قدّمتها المعارضة. وأضاف: “نحن نعرف كل مناورات نتنياهو، ونرغب في إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، في الأول من سبتمبر (أيلول)”. ولفت المصدر إلى أن حزب شاس الحريدي يطلب تحديد موعد الانتخابات في 15 سبتمبر، مضيفاً: “لا نفهم لماذا تصرّ شاس على هذا التاريخ”.

وسبق التصويت في الهيئة العامة للكنيست، نقاش في لجنة الخارجية والأمن حول قانون إعفاء الحريديم (المتزمتين دينياً) من التجنيد، الذي أُعيد إلى جدول الأعمال بإيعاز من نتنياهو لإرضاء الأحزاب الحريدية. وكان آخر نص لمقترح القانون، قد نُشر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وآخر نقاش بشأنه عُقد في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي. ومنذ ذلك الحين لم يُبحث القانون، ولإنهاء إعداده للقراءتين الثانية والثالثة ستكون هناك حاجة إلى عدة جلسات إضافية.

وقبل يومين نقلت “هآرتس” عن مصادر في الأحزاب الحريدية، أنّ هناك خشية من أن يكون النقاش حول قانون الإعفاء مجرد خطوة شكلية من قبل نتنياهو تهدف إلى تأجيل موعد الانتخابات قدر الإمكان. وبحسب المصادر، فإن القانون الذي وعد به رئيس الحكومة الأحزاب الحريدية، والذي يبدو أنه يحاول دفعه الآن، يتضمن بنوداً تتعارض مع موقف المستشارين القانونيين للجنة الخارجية والأمن، ولذلك حتى لو أُقرّ في الكنيست فقد يُعرقل في المحكمة العليا.

ماذا بعد حل الكنيست الآن؟

إذا أُقرت مقترحات القوانين في القراءة التمهيدية، فستُنقل إلى لجنة الكنيست لإعدادها للقراءة الأولى. وفي هذه الأثناء، يستطيع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي لا يزال يرغب في إجراء الانتخابات في موعدها الأصلي، أواخر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، مواصلة التفاوض مع الأحزاب الحريدية لتأخير حلّ الكنيست.

ووفقاً للتفسيرات المتّبعة والمستندة إلى قرارات الاستشارة القضائية للكنيست، فإنه بعد حلّ الكنيست بالقراءة الثالثة لن تُسنّ قوانين إلا بالتوافق. وحتى ذلك الحين، يستطيع الكنيست المضي في تمرير مقترحات قوانين، بعضها مثيرة للجدل في إسرائيل، من بينها تجزئة منصب المستشار القضائي للحكومة في القراءة الأولى، وقانون “إصلاح الإعلام”، الذي ترى فيه عدة جهات تقويضاً لحرية الصحافة.

وحتى لو أُقرّ القانون اليوم بالقراءة التمهيدية، فلن يكون واضحاً بعد متى ستُجرى الانتخابات، في نهاية أكتوبر، كما يفضّل نتنياهو، أم في سبتمبر، كما تطالب الأحزاب الحريدية؟ والسبب أن الائتلاف يسيطر على وتيرة الإجراءات، ولم يُحدَّد بعد موعد للانتخابات.

وبعد إقرار القانون بالقراءة التمهيدية، من المتوقع أن يعود إلى لجنة الكنيست، ومن هناك سيُعاد إلى الهيئة العامة للقراءة الأولى. بعد ذلك سيعود مجدداً إلى اللجنة، ثم يُطرح لاحقاً للقراءتين الثانية والثالثة، وعندها فقط سيُحدَّد موعد الانتخابات. وبحسب ما نشره موقع “واينت” العبري، الأربعاء، فإن الائتلاف يسعى إلى إطالة الإجراءات قدر الإمكان، رغم أنه من حيث المبدأ يمكن استكمالها خلال 48 ساعة فقط.

وتابع الموقع، بأنّه على الصعيد السياسي، يحاول نتنياهو تمرير قانون الإعفاء من التجنيد بهدف دفع الأحزاب الحريدية إلى التراجع عن مطلبها بتقديم موعد الانتخابات، وهدفه المركزي تهدئة الأحزاب الحريدية والحفاظ على تكتل موحّد استعداداً للانتخابات المقبلة.

Share This Article