المسار : كشفت بروتوكولات محفوظة في أرشيف “يد تبنكين” (مركز أبحاث أسرائيلي) قرب تل أبيب، ووثائق نُشرت للمرة الأولى اليوم، الجمعة، وشهادات جنود إسرائيليين، تفاصيل جديدة حول الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبتها “إسرائيل” خلال حرب حزيران/يونيو 1967.
وطرد حوالي 300 ألف شخص من الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان، من خلال المجازر وتخويف المدنيين وعمليات النهب والتدمير، كما في نكبة العام 1948.
وحاول اللاجئون الفلسطينيون في شرقي نهر الأردن العودة إلى الضفة الغربية، في الأسابيع التي تلت الحرب، لكن قوات الجيش الإسرائيلي منعتهم من العودة وارتكبوا مجازر بحقهم، وفق تحقيق مشترك لصحيفة /هآرتس/ العبرية، ومعهد “عكيفوت”، نشر اليوم الجمعة.
وشمل التحقيق نصوصا لجنود تحدثوا حول الحرب، في حلقات عقدوها تحت عنوان “حوار المقاتلين”، ورووا عن مجازر ارتكبوها بشكل تعسفي، “بينها إطلاق وابل من الرصاص بحماس على “طفل أردني” كان يقف لفترة طويلة في جانب الطريق”.
وتحدث جندي إسرائيلي عن “حصاد كبير” لأرواح فلسطينيين عائدين إلى الضفة الغربية، وأفاد جندي آخر بأن ضابطا في الحكم العسكري تنقل بين اللاجئين العائدين وتفقد بطاقات هوياتهم وكان يقول إن “هذا يجب إعدامه”.
وقال أحد الجنود أنه مع جنود آخرين صادفوا سبعة أشخاص عرب على قارب شراعي صغير في بحيرة بردويل في شمال سيناء، وأن مجندة أمرتهم “بقنص” الرجال السبعة.
وكتب جندي في رسالة إلى صديقته أنه “حولنا شبه جزيرة سيناء إلى وادي القتل”، وأنه تم إعدام أشخاص رغم أنهم غير مسلحين، “وقد شاهدت حالات قتل أكثر مما يجعلني ذلك أبكي”.
وأشار التحقيق الصحفي إلى أن قسما من الأحداث ممنوع نشره في “إسرائيل”، رغم أن تفاصيلها نشرت خارج “إسرائيل”، وبينها حالات قتل أسرى بأمر من الضابط موشيه ليفي، الذي عين لاحقا رئيس لأركان الجيش الإسرائيلي.
وحسب التحقيق الصحفي، فإن “إسرائيل” طردت حوالي 200 ألف فلسطيني من الضفة وغزة وحوالي 120 ألف مواطن سوري من هضبة الجولان، ومنع جميعهم من العودة إلى بيوتهم، ونُهبت قراهم بالكامل “بشكل منظم على يد “إسرائيل”.
وأظهرت وثائق استخرجها معهد “عكيفوت” (مركز أبحاث) من الأرشيفات الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي استعد “لاحتلال مناطق خارج حدود الدولة” منذ بداية سنوات الستين، وأنه تم التخطيط لإقامة حكم عسكري فيها.
وأكد التحقيق أن المستوى السياسي لم يكن منقادا وراء المستوى العسكري بل كان، في حالات كثيرة، يلمح للجيش بأن ينفذ عمليات طرد السكان العرب.
وقال وزير الجيش، موشيه ديان، خلال اجتماع للحكومة، في تموز/يوليو 1967، “إننا نريد أن نُخلي قليلا من سكان قطاع غزة”.
وأشار التحقيق، أنه في 7 حزيران/يونيو أوضح ديان لرابين أنه معني بإفراغ الضفة الغربية من سكانها، وطوال تلك الأيام كرر التعبير عن رضاه من التقارير حول الطرد ومغادرة السكان العرب.
وأضاف التحقيق أن طرقا عديدة استخدمت في عمليات الطرد، بينها مطالبة السكان بالخروج بواسطة مكبرات الصوت، تهديد السكان بالسلاح، إلزام السكان بالصعود إلى الحافلات والشاحنات التي أحضرها الجيش.
وفي أماكن أخرى في الضفة تم ترهيب السكان بواسطة قصف سلاح الجو، وهذا ساعد في دفع حوالي 50 ألفا على النزوح من ثلاثة مخيمات لاجئين في منطقة أريحا، بعد أن كانوا قد طُردوا من مدنهم وقراهم إبان نكبة العام 1948.
المصدر … قدس برس

