إلغاء اجتماع لجنة الوفاق الوطني والأحزاب العربية المقرر اليوم الخميس، فيما تتجه الأحزاب إلى جولة مباحثات جديدة الأسبوع المقبل تشمل لقاءات ثلاثية بين التجمع والجبهة والعربية للتغيير، بعد تعمق الخلافات مع القائمة الموحدة وتراجع فرص تشكيل القائمة المشتركة الرباعية.
المسار: تراجعت فرص إعادة تشكيل القائمة المشتركة الرباعية بين الأحزاب العربية، فيما تتجه الأنظار إلى اجتماعات مرتقبة الأسبوع المقبل لبحث إمكانية تشكيل قائمة ثلاثية تضم التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير، وذلك في أعقاب تعمق الخلافات مع القائمة الموحدة خلال الاجتماع الأخير في سخنين.
وأفادت مصادر مطلعة بأنه تقرر إلغاء الاجتماع الذي كان من المقرر أن تعقده لجنة الوفاق الوطني مع الأحزاب العربية، اليوم الخميس، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تشكيل القائمة المشتركة الرباعية، في ظل الخلافات التي برزت خلال الاجتماع الأخير الذي جمع الأحزاب العربية مع اللجنة السباعية المنبثقة عن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية في مدينة سخنين.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى “عرب 48″، أعاد هذا التطور إلى الواجهة بقوة سيناريو خوض الانتخابات المقبلة بقائمتين منفصلتين، بعدما كانت الجهود تتركز خلال الأسابيع الماضية على تشكيل قائمة مشتركة واحدة تضم الأحزاب العربية الأربعة.
ومن المنتظر أن يشهد الأسبوع المقبل سلسلة اجتماعات جديدة، بينها لقاءات رباعية تضم الأحزاب الأربعة، وأخرى ثلاثية بين التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير، في محاولة لبحث إمكانية تشكيل قائمة مشتركة ثلاثية.
وخلال الأسابيع الماضية، عقدت الأحزاب العربية سلسلة اجتماعات متواصلة بحضور لجنة الوفاق الوطني، وتمكنت من الحفاظ على أجواء إيجابية نسبيا بعد موافقتها جميعا على مبدأ القائمة التقنية غير الملزمة سياسيا. إلا أن القائمة العربية الموحدة عادت خلال الاجتماع الأخير لتطرح شرطا يقضي بعدم العمل على إحباط الحكومة الإسرائيلية أو “إحراجها” أو إسقاطها إذا كانت الموحدة جزءا منها.
وقال مصدر شارك في الاجتماع لـ”عرب 48″ إن الإشكالية لم تكن في مضمون الطرح فحسب، بل أيضا في طريقة عرضه، موضحا أن رئيس القائمة الموحدة، منصور عباس، خاطب ممثلي الأحزاب الثلاثة باللغة الإنجليزية قائلا: “take it or leave it” (“خذوه أو اتركوه”).
وأضاف المصدر أن أحد المشاركين حاول التخفيف من وقع العبارة بالقول لعباس إنه ربما لم يقصدها بهذه الحدة بسبب الضغوط، إلا أن الأخير عاد وأكد أن هذا بالفعل ما قصده.
وأشار المصدر إلى أن ممثلي الأحزاب الثلاثة خرجوا بانطباع مفاده أن عباس يواصل طرح شروط جديدة كلما اقتربت المفاوضات من التوصل إلى تفاهم، من دون أن يعلن صراحة تفضيله خيار خوض الانتخابات بقائمتين منفصلتين.
وأدى ذلك إلى اتساع الفجوات بين الأطراف وإعادة النقاش داخل الاجتماع إلى خيار القائمتين، وهو ما انعكس مباشرة على قرار إلغاء اجتماع لجنة الوفاق الوطني الذي كان مقررا غدا.
وكانت مفاوضات تشكيل القائمة المشتركة قد تعثرت خلال الأيام الماضية بسبب إصرار القائمة الموحدة على إدراج تفاهمات سياسية ضمن الاتفاق، في حين تؤكد الأحزاب الأخرى أن التفاهمات السابقة قامت على أساس قائمة تقنية تتيح لكل مركب الحفاظ على مواقفه السياسية المستقلة.
وشهد اجتماع الثلاثاء في سخنين، الذي شاركت فيه اللجنة السباعية المنبثقة عن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، مداولات استمرت ساعات عدة من دون تحقيق تقدم ملموس، رغم موافقة التجمع والجبهة والعربية للتغيير من حيث المبدأ على وثيقة طرحتها اللجنة السباعية.
وتقول مصادر مطلعة إن الموحدة تسعى إلى تحويل القائمة التقنية إلى إطار سياسي يتبنى نهجها القائم على الانخراط في الائتلافات الحكومية الإسرائيلية، في حين ترى الجبهة والتجمع والعربية للتغيير أن هذا الطرح يتجاوز التفاهمات السابقة ويُلزم الأحزاب الأخرى بمواقف سياسية لم تكن جزءا من مشروع إعادة تشكيل المشتركة.
وبحسب المصادر، تضمنت الوثيقة التي طرحتها الموحدة خلال الاجتماعات الأخيرة تصورا يعتبر أن الهدف من القائمة المشتركة هو زيادة التمثيل العربي والعمل على إسقاط حكومة اليمين الحالية واستبدالها بحكومة أخرى يكون للعرب فيها تأثير سياسي، سواء عبر المشاركة فيها أو توفير “شبكة أمان” أو “جسم مانع” لها.
كما نص الطرح على حق كل حزب في إدارة مفاوضات منفصلة بعد الانتخابات بهدف الانضمام إلى ائتلاف حكومي أو توفير شبكة أمان له، إلى جانب الدعوة إلى عدم الانتقال سريعا إلى معارضة أي حكومة بديلة لليمين إذا كان ذلك قد يؤدي إلى عودة بنيامين نتنياهو وحلفائه إلى الحكم.
وترى أطراف مشاركة في المفاوضات أن الموحدة تسعى من خلال هذه الصيغة إلى الحصول على شرعية وطنية من الأحزاب الثلاثة لنهجها السياسي القائم على الانخراط في ائتلافات حكومية صهيونية، وتحويل هذا النهج إلى جزء من البرنامج السياسي للقائمة المشتركة، وهو ما ترفضه الأطراف الأخرى التي تصر على الإبقاء على صيغة تقنية تحفظ التعددية السياسية داخل القائمة.
المصدر: عرب 48

