المسار : من المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل غدًا إمكانية فرض حظر على الواردات من المستوطنات.
وخلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن “إسرائيل” ترتكب إبادة جماعية وتصاعد العنف المدعوم في الضفة الغربية المحتلة، والذي أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 235 طفلاً.
لكن من غير المتوقع أن يتخذ الوزراء الـ27 قرارات بشأن التجارة وسط انقسامات مستمرة حول كيفية الرد على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته.
ويُعدّ الحظر الجزئي أو الكلي على الواردات من المستوطنات أحد الخيارات الثلاثة التي طرحتها المفوضية الأوروبية في ورقة اطلعت عليها صحيفة الغارديان.
أما الخياران الآخران فهما فرض تعريفات جمركية مرتفعة تجعل التجارة غير مجدية اقتصاديًا، أو نظام تراخيص الاستيراد.
وتشير الورقة المكتوبة بلغة حذرة وبيروقراطية إلى أن الخيارات “يمكن أن يكون لها تأثير جوهري على العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وذلك أيضاً في ضوء الانتخابات المقبلة”، مؤكدة أن المفوضية تضع في اعتبارها الانتخابات العامة الإسرائيلية في وقت لاحق من هذا العام.
وبموجب اتفاقية الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل”، لا تتمتع البضائع القادمة من الأراضي الفلسطينية المحتلة (هضبة الجولان، وقطاع غزة، والضفة الغربية، بما فيها القدس) بالشروط التجارية التفضيلية المطبقة على “إسرائيل”.
وأعلنت عشر دول أوروبية على الأقل، من بينها بلجيكا وهولندا وإسبانيا، أن الاتحاد الأوروبي مُلزم بإنهاء التجارة مع مستوطنات الأراضي المحتلة، وذلك عقب حكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 2024 والذي دعا “إسرائيل” إلى إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية “بأسرع وقت ممكن”.
وقد خلص الحكم إلى ارتكاب “إسرائيل” انتهاكات متعددة للقانون الدولي، بما في ذلك أنشطة ترقى إلى مستوى الفصل العنصري.
وجاء في البيان أنه يتعين على الدول “اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تساعد في الحفاظ على الوضع غير القانوني الذي خلقته “إسرائيل” في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وتحظى هذه الدعوة لإنهاء التجارة مع المستوطنات بدعم أكثر من 100 من علماء القانون، الذين كتبوا إلى كبار مسؤولي التجارة والسياسة الخارجية في المفوضية الأوروبية هذا الشهر مؤكدين “الالتزام القانوني الدولي” للاتحاد الأوروبي.
وقال إغناسيو غارسيا بيرسيرو، المسؤول التجاري السابق في المفوضية، والذي وقّع على الرسالة: “إن السبيل الوحيد لضمان الامتثال لرأي محكمة العدل الدولية هو حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية. وأي خيار آخر لن يكون فعالاً في ضوء السياسة الإسرائيلية المتمثلة في تعويض منتجي المستوطنات عن الرسوم الجمركية المدفوعة على صادراتهم إلى الاتحاد الأوروبي”.
وكشف تحقيق أجرته منظمة “غلوبال إيكو” غير الحكومية مؤخراً أن المصدرين الإسرائيليين يستفيدون من إعفاءات ضريبية غير قانونية للمنتجات المزروعة في المستوطنات، في حين تسمح السلطات الضريبية الإسرائيلية بوضع ملصقات مضللة.
وأظهرت إحدى الشحنات الست التي حققت فيها المنظمة غير الحكومية أنها تحتوي على منتجات زراعية نشأت في مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومرتفعات الجولان السورية، وقد تم تصنيف 42% منها على الأقل بشكل خاطئ على أنها مزروعة في “إسرائيل”.
لكن من غير المتوقع أن يتحرك الاتحاد الأوروبي في أي وقت قريب، وسط نزاع مستمر حول ما إذا كان حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية يمكن أن يتم عبر تصويت بأغلبية مؤهلة أو يتطلب الإجماع.
وبعد اجتماع يوم الاثنين، لن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في إطار عملية صنع القرار حتى شهر أكتوبر.
وأشارت مصادر إلى أن النتيجة الأكثر ترجيحاً لاجتماع يوم الاثنين قد تكون دعوة من أغلبية بسيطة من الدول الأعضاء للمطالبة بمقترح قانوني لإنهاء تجارة الاستيطان غير القانوني.
وقال ألبرتو أليمانو، أستاذ القانون في كلية إدارة الأعمال HEC Paris: “إن كل شهر من التأخير لا يؤجل الامتثال فحسب، بل يعمق المسؤولية القانونية للاتحاد الأوروبي نفسه عن دعم التجارة مع احتلال غير قانوني”.
وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي إن الحصول على ورقة الخيارات كان “معركة صعبة”، مضيفاً أنه لم يكن هناك “تعاون مبهج” من المفوضية المسؤولة عن صياغة قوانين الاتحاد الأوروبي.
وقال كلاوديو فرانكافيلا، المدير المساعد في منظمة هيومن رايتس ووتش: “من المثير للدهشة أن يتم تقديم الحظر على أنه “خيار”، في حين أنه الإجراء الوحيد الذي يتوافق مع القانون الدولي”.

