المسار : حمل اجتماع موسع عقد في الخليل جنوبي الضفة الغربية، السلطة الفلسطينية المسؤولية الأولى عن فرض القانون بعد تصاعد جرائم القتل وإحراق المنازل والمحال التجارية.
ودعت عشائر الخليل إلى وقف مظاهر الثأر و”فورة الدم”، ورفع الغطاء العشائري عن كل من يمارس أعمال العربدة وفرض الخاوات، في ظل تصاعد جرائم القتل وما رافقها من اعتداءات انتقامية طالت منازل ومحال تجارية وممتلكات خاصة، وأثارت مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الانفلات الأمني في أكبر محافظات الضفة الغربية.
واوضح بيان صدر أمس السبت، عقب اجتماع موسع لرجال عشائر محافظة الخليل في ديوان عائلة أبو اسنينة، خُصص لبحث تداعيات جرائم القتل المتكررة والاعتداءات التي شهدتها المحافظة، وانتهى إلى جملة من التوصيات التي حددت مسؤوليات العائلات ورجال الإصلاح، إلى جانب مسؤولية الأجهزة الأمنية والقضاء الفلسطيني.
وأكد المجتمعون رفضهم الكامل لكل مظاهر “فورة الدم”، سواء ثبتت مسؤولية المتهم في جريمة القتل أم لم تثبت، مشيرين إلى أن جميع عائلات المحافظة سبق أن وقعت على وثيقة عشائرية تمنع الاعتداءات الانتقامية الجماعية وتحصر المسؤولية بالمتهم نفسه.
وشدد البيان على أن الأعراف والعادات العشائرية والشرعية تسري على جميع عائلات الخليل دون استثناء، وأنه في حال عدم ثبوت التهمة، فإن أي إجراء يجب أن يكون وفق أحكام القضاء الفلسطيني، وليس عبر الاعتداءات أو أعمال الثأر.
ودعا الاجتماع ذوي المتهم، في حال ثبوت ارتكابه جريمة قتل، إلى عدم التأخير في أخذ “العوايد”، والمبادرة إلى تسليمه للأجهزة الأمنية، بما يسهم في احتواء الأزمة ومنع اتساع دائرة العنف.
كما طالب رجال الإصلاح والعشائر والمشايخ بتحمل مسؤولياتهم، والوقوف بحزم في وجه كل من يخالف الأعراف والمواثيق العشائرية، وعدم التهاون مع أي جهة توفر غطاءً لأعمال العنف أو الانتقام.
وأكد البيان أن “الخليل ليست مستباحة لأي عائلة”، داعياً جميع مكونات المجتمع إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة كل من يعبث بأمن المحافظة أو يروع المواطنين أو يعتدي على ممتلكاتهم.
وحمّل المجتمعون السلطة الفلسطينية المسؤولية الأساسية عن حفظ الأمن وتطبيق القانون، مؤكدين أن المحافظ والأجهزة الأمنية والقضاء يتحملون المسؤولية الأولى في إنهاء حالة الفوضى، وأن دور رجال العشائر يبقى مكملاً لدور الدولة وليس بديلاً عنها.
وأوصى البيان بتشكيل لجنة دائمة من رجال الإصلاح والعشائر لمتابعة النزاعات المجتمعية ومعالجتها قبل تفاقمها، إلى جانب رفع الغطاء العشائري عن كل من يمارس أعمال العربدة أو يفرض الخاوات على المواطنين، بما يعزز هيبة القانون ويحفظ السلم الأهلي.
وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه محافظة الخليل تصاعداً مقلقاً في جرائم القتل ذات الطابع العائلي والجنائي، والتي تحولت في العديد من الحالات إلى موجات من أعمال الانتقام الجماعي.
وشملت أعمال الانتقام إحراق منازل وسيارات ومحال تجارية، وإطلاق النار على الممتلكات، وإغلاق طرق، والاعتداء على ممتلكات لا علاقة لأصحابها بالجريمة الأصلية، ما أدى إلى حالة من الخوف بين المواطنين وإلحاق خسائر اقتصادية كبيرة.
وخلال الأشهر الأخيرة، تكررت حوادث القتل في عدد من بلدات وأحياء المحافظة، أعقبها في أكثر من مناسبة هجمات انتقامية استهدفت ممتلكات خاصة، في مشاهد أثارت انتقادات واسعة، وسط مطالبات متزايدة بإنفاذ القانون بصورة عاجلة ومنع معاقبة العائلات بشكل جماعي، وحصر المسؤولية بالمتورطين في الجرائم.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد

