مفاوضات روما.. لبنان يتمسك بالانسحاب أولًا ولجان مرتقبة للمناطق التجريبية

المسار : يُتوقَّع أن يتم تشكيل لجان متعددة الاختصاصات، هدفها إنجاح العمل في المناطق التجريبيّة في جنوب لبنان، على أن تتدخّل اللجنة السياسية عندما تدعو الحاجة، وذلك في الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، التي انطلقت في السفارة الأميركية في روما، اليوم الثلاثاء، ومن المقرّر أن تمتد على مدار يومين.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، إنه يتوقع أن تساعد المباحثات مع لبنان التي تُجرى في روما، على إحراز تقدم بشأن انسحاب قوات بلاده من “منطقتين تجريبيتين” في جنوب لبنان، مضيفا خلال مؤتمر صحافي: “نحن مستعدون للمضي قدما في هاتين المنطقتين التجريبيتين. آمل، وأعتقد، بأن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك”، بحسب ما أوردت وكالة “فرانس برس” للأنباء، مساء اليوم.

وأفادت صحيفة “المدن” اللبنانية، بتأخّر الوفد الإسرائيلي وقسم من الوفد الأميركي، أكثر من ساعة، وهو ما أدى إلى تأخير بدء المفاوضات، مشيرة إلى أنه بالنسبة إلى الجانب اللبناني، فإنّ البحث تركز بشأن كيفية وضع الآليات التنفيذية لاتفاق الإطار، والخطوة الأولى تكمن في تسجيل انسحاب إسرائيل، وبأنّ المطلوب بالنسبة لبيروت، العمل على آلية تنفيذ واضحة لاتفاق الإطار.

ويصرّ الوفد اللبناني على إقرار الانسحاب الإسرائيلي من أول منطقة تجريبية، على أن تعمل أميركا على تحديد كيفية التحقُّق لكن الجانب الإسرائيلي لديه تحفظات، وبحسب “المدن” تفيد المعلومات بأنه يتم دراسة اقتراحات الجانبين اللبناني والإسرائيلي، في ما يتعلق بالمنطقة التجريبية، ويجري دراستها”.

وبالتالي فإن “المتوقع والهدف بالنسبة للبنان، هو تحديد المنطقة التجريبية الأولى، والبدء بالتنفيذ”، فيما ينصّ المبدأ اللبناني على وجوب أن تكون المنطقة محتلة.

أما بالنسبة للمشاركين في الجولة الجديدة من المحادثات، فقد شارك عن الجانب اللبناني السفيرة اللبنانية في أميركا ندى معوض، والسفير السابق سيمون كرم، ومستشار الرئيس اللبناني جوزيف عون، العميد زياد هيكل، فيما غاب سفير الولايات المتحدة في لبنان، ميشال عيسى. وفي المقابل، مثّل إسرائيل سفيرها لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.

أما الوفد الأميركي، فيقوده مستشار وزير الخارجية الأميركي، دان هولر.

بدوره، تابع قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية من القصر الجمهوري في بعبدا. كما أجرى وفد عسكري أميركي قبيل المحادثات، اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني للبحث في وضع آليات تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة تجريبية، بين اثنتين.

يُذكَر أنّ هذه اللجان التي يتوقع تشكيلها بين اليوم وغد، ستباشر اجتماعاتها كلّ على حدة، فيما يُستكمل البحث في ملف المناطق التجريبية بين القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، والوفد اللبناني المفاوض.

بحث آليات تنفيذ “صيغة الإطار”

وقال مصدر رسمي لبناني، إن المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب والمزمع عقدها في روما، الثلاثاء، تركز على ضرورة وقف إطلاق النار في البلاد، وآليات تنفيذ “صيغة الإطار” الموقع في 26 حزيران/ يونيو الماضي.

وأضاف المصدر أن “مفاوضات روما تتركز على ضرورة وقف إطلاق النار، وتبحث في صيغة الإطار الذي لم ينفذ منه شيء من جهة الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين التجريبيتين”، بحسب ما أوردت وكالة “الأناضول” للأنباء.

وأشار إلى أن إسرائيل وضعت “شروطا لا تناسب لبنان” فيما يتعلق بقضية الانسحاب من “المناطق التجريبية”.

وتابع بهذا الصدد: “تأخير تطبيق المناطق التجريبية سببه طلب إسرائيل انتشار الجيش في مناطق غير محتلة”.

وذكر المصدر أن المفاوضات ستبحث كذلك “تشكيل لجان لتنفيذ صيغة الإطار”، وتحديد مهام فرق العمل التي ستتشكل من الدول الثلاث: لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، لمتابعة التنفيذ على الأرض.

ولفت إلى أن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، يعول على الضغط الأميركي على إسرائيل لتطبيق “صيغة الإطار”.

وفي 26 حزيران/ يونيو الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب في واشنطن، برعاية أميركية، “صيغة إطار” ينص على انسحاب إسرائيلي متسلسل من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، على أن يبدأ بـ”منطقتين تجريبيتين”.

ولم تحدد “صيغة الإطار” جدولا زمنيا للانسحاب، وتربطه بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي يتم الانسحاب منها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى “حزب الله”.

ويأتي انعقاد جولة روما في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار/ مارس 2026، والذي أسفر عن استشهاد 4 آلاف و324 شخصا وإصابة 12 ألفا و221 آخرين، فضلا عن نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024.

وفي سياق متصل، تطرق المصدر إلى زيارة عون المرتقبة إلى واشنطن في 21 تموز/ يوليو الجاري، حيث قال إنها ستبحث “دعم الجيش” نظرا إلى “المهام الكبيرة” التي سيتولاها، فضلا عن دعم الاقتصاد.

Share This Article