فضيحة جديدة.. تحقيق إسرائيلي يكشف فوضى إعادة جثامين شهداء غزة

المسار : كشف تحقيق نشرته مجلة أن “إسرائيل” اتبعت خلال الحرب على غزة نظامًا وصفه عاملون في المجال الإنساني بـ”الفوضوي والمتعمد” لإعادة جثامين الفلسطينيين والأسرى المفرج عنهم إلى القطاع، ما أسهم في تعقيد جهود تحديد مصير آلاف المفقودين، وأثار تساؤلات بشأن مدى التزامها بالقانون الدولي الإنساني.

وبحسب تحقيق مجلة +972 الإسرائيلية، بدأت عمليات إعادة الجثامين في أواخر عام 2023 عبر معبر كرم أبو سالم، حيث كانت الأمم المتحدة تتلقى في كثير من الأحيان إخطارات متأخرة أو معدومة بوصول حاويات تضم عشرات الجثامين مجهولة الهوية، دون أي معلومات عن أصحابها أو ظروف استشهادهم.

ويروي أحد موظفي الأمم المتحدة، الذي استخدم اسمًا مستعارًا، أنه عُثر داخل إحدى الحاويات على نحو 80 شهيدًا لرجال ونساء وأطفال، وقد وصلت في مراحل مختلفة من التحلل، فيما تعذر التعرف إلى هوياتهم بسبب منع إدخال معدات الطب الشرعي وفحوصات الحمض النووي إلى غزة.

ويشير التحقيق إلى أن موظفي الأمم المتحدة لم يكونوا يعرفون ما إذا كانت الجثامين تعود لأسرى استشهدوا داخل السجون الإسرائيلية أو لأشخاص استشهدوا في غزة ثم نُقلت جثامينهم إلى “إسرائيل” قبل إعادتها لاحقًا.

واعتمد التحقيق على مقابلات مع أكثر من 15 عامل إغاثة، أكدوا أن عمليات إعادة الجثامين والمعتقلين كانت تتم دون شفافية أو سجلات دقيقة، وهو ما أعاق جهود الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في تتبع مصير آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا منذ اندلاع الحرب.

ووفقًا للتحقيق، استلمت الأمم المتحدة بين ديسمبر/كانون الأول 2023 ومارس/آذار 2024 ما لا يقل عن 227 جثمانًا مجهول الهوية، بينما ارتفع العدد إلى نحو 415 جثمانًا حتى سبتمبر/أيلول 2024، قبل أن تُدفن جميعها في مقابر جماعية بعد تعذر التعرف إلى أصحابها.

كما أوضح التحقيق أن كثيرًا من الجثامين كانت متحللة أو مشوهة أو مبتورة الأطراف، فيما رفضت السلطات الإسرائيلية تزويد وزارة الصحة في غزة بأي معلومات عن هوية أصحابها أو أسباب استشهادهم.

ويتزامن ذلك مع استمرار أزمة المفقودين، إذ يقدر المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا عدد المفقودين في غزة بنحو ثمانية آلاف شخص، بينما لا يزال أكثر من 1800 فلسطيني من بين الحالات التي تابعتها منظمة “هاموكيد” الإسرائيلية لحقوق الإنسان مجهولي المصير، بعدما لم يقدم الجيش الإسرائيلي أي معلومات بشأن احتجازهم أو أماكن وجودهم.

كما يتناول التحقيق أوضاع المعتقلين الفلسطينيين الذين أُفرج عنهم، إذ يؤكد عاملو الإغاثة أن عمليات الإفراج كانت تتم بصورة عشوائية، مع إشعارات متأخرة وتغييرات مفاجئة في المواعيد والأعداد، ما صعّب توفير الرعاية اللازمة للعائدين.

ووصف العاملون كثيرًا من المعتقلين بأنهم كانوا يعانون آثار سوء التغذية والتعذيب والإهمال الطبي، بينهم أطفال وكبار سن ومصابون بإعاقات وجروح خطيرة.

ونقل التحقيق عن موظفين أمميين قولهم إن بعض المعتقلين أُجبروا على السير حفاة لمسافات طويلة داخل المعبر، فيما مُنع إدخال كراسٍ متحركة لمصابين، وأفاد شهود بأن جنودًا إسرائيليين أطلقوا النار على الأرض خلال بعض عمليات الإفراج لإجبار المعتقلين على الإسراع.

ويرى باحثون ومنظمات حقوقية أن غياب نظام واضح لتسجيل المعتقلين والجثامين، إلى جانب منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لفترات طويلة من زيارة الأسرى، أدى إلى تعقيد عمليات التوثيق والمساءلة، فيما أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن المعلومات الدقيقة بشأن أعداد الأسرى والوفيات لا تزال بحوزة السلطات الإسرائيلية، الأمر الذي يترك آلاف العائلات الفلسطينية دون معرفة مصير أقاربها.

Share This Article