| الصحافة الاسرائيلية- الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
يديعوت احرونوت 26/7/2026
تشهد الضفة الغربية تبنّي منظومة قيم يعتبر فيها العنف ضد الفلسطينيين أمرًا طبيعيًا، وإدامة الحرب
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين
الرد الشائع على الهجمات الخطيرة في الضفة الغربية هو إرسال قوات إلى المنطقة خوفًا من “انفجار وشيك”. يُعدّ هذا ردًا فعالًا على البنى التحتية الإرهابية المتجذّرة والاضطرابات واسعة النطاق، ولكنه غير كافٍ لمواجهة ما يحدث في الأشهر الأخيرة في أعقاب تصاعد الاحتكاك العنيف بين اليهود والفلسطينيين. هذا هو السياق الذي وقع فيه الهجوم العنيف مؤخرا قرب حفات جلعاد: جهدٌ واعٍ من المستوطنين للاشتباك مع الفلسطينيين، غالباً باللجوء إلى العنف، بدعمٍ من مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، بقيادة سموتريتش، الذي يرفع راية “الثورة” في الضفة الغربية، وينصبّ تركيزه على توسيع الاستيطان. وقد زعم اللواء قائد المنطقة الوسطى مؤخراً أن عدم انتهاء الغارات العنيفة التي يشنها المستوطنون بالقتل والاختطاف يُعدّ “معجزة”. يبدو أن عهد المعجزات قد ولّى.
لا نهدف هنا إلى الخوض في “التماثل”، بل إلى شرح خصوصية هذا الصراع والعدو هذه المرة، بعيداً عن الشعارات. ولأن المهاجمين من السكان الفلسطينيين ليسوا أعضاءً في هياكل تنظيمية، ولم يخطط جزء كبير منهم للهجمات التي نفذوها إلا بعد اندلاع الاحتكاكات، فلا جدوى تُذكر من نشر القوات بكثافة في المنطقة. الأمر الأكثر غرابة هو الحلول المقترحة، التي لا تعكس فكراً عسكرياً، بل تطلعات سياسية وقطاعية وأيديولوجية. يشرح قادة “الثورة”، بقيادة سموتريتش، هدفهم الحقيقي: القضاء على البلدات الفلسطينية (“إخلاؤها كما حدث في مخيمات اللاجئين شمال السامرة”، كما أوضح الوزير يوم الثلاثاء)، وشن حرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية، أي تنفيذ خطة الحسم للعام 2017. كل هذا، بينما من منظور أمني، أي من حيث التهديد الفلسطيني، فان هذا الوضع هو الأكثر استقراراً منذ سنوات.
رغم الجهود المبذولة لمساواة الهجمات الأخيرة بالتهديدات الإرهابية “العادية” واعتبار الرد عليها ردًا عادلًا يحظى بالإجماع، فإن قادة “الثورة” عاجزون عن منع التساؤلات العميقة التي يطرحها كثيرون من العامة حول جدوى “الرحلات” غير المنسقة إلى القرى الفلسطينية، ومدى صحة الادعاء بأن المزارع تحمي إسرائيل وتُعدّ ثروة وطنية، وهل من الضروري، في ظل تزايد احتمالية اندلاع حرب جديدة مع إيران واستنزاف الاحتياطيات العسكرية إلى حدّ الإنهاك، إشعال جبهة أخرى بالقوة؟
وفي خلفية ذلك، تتفاقم أوجه التشابه مع “المغامرات الأيديولوجية” التي انتهت بنتائج مأساوية، مثل تلك التي قُتل فيها الجندي الراحل غور كهاتي في لبنان، ومن المثير للدهشة أن حوادث خطيرة لا تتكرر يوميًا (حتى الآن) على الحدود السورية التي يعبرها نشطاء حركة “رواد الباشان”. كل هذا يُجسّد الحقيقة المؤلمة المتمثلة في أن “الثورة” في الضفة الغربية، التي تتسارع وتيرتها مع اقتراب موعد الانتخابات، ليست مشروعًا وطنيًا راسخًا في قلوب الشعب، بل هي بالأحرى مشروع قطاعي تُروّج له دوافع دينية، ويُفرض فعليًا على جميع الإسرائيليين، دون علمهم بما يجري وراء الخط الأخضر، ودون أن يُسألوا عن آرائهم، أو أن يكون لهم أي تأثير على المسيرة نحو الدولة الواحدة.
يعكس هجوم الثلاثاء في الواقع اندماجًا متزايدًا بين مجموعتين سكانيتين متخاصمتين، وسعيًا واعيًا نحو واقع بلقاني يصبح “روتينًا يوميًا” في كيان “موحد”. في الضفة الغربية، يتطور وجود فريد يسعى لأن يصبح وضع الأمة، ويتضمن تقديس مفهوم “المزيد من الأراضي” لدوافع دينية مُقنّعة بمبرراب استراتيجية؛ ويبني عالم قيم بديل يُصبح فيه العنف ضد الفلسطينيين هو القاعدة؛ وتصوير الحرب على أنها وجود أبدي. يجسد هذا إلى حد كبير تزايد عزلة القطاع الذي يمثله سموتريتش عن شريحة واسعة من الجمهور، متوهمين أنه “رائد مختار” للترويج بمجيء الخلاص ويؤدي رسالة تاريخية.
يجب على المواطنين الإسرائيليين إدراك التداعيات الخطيرة لـ”الثورة” في الضفة الغربية. فإلى جانب الشعور المتنامي في العالم بأن الضفة الغربية، برعاية وتشجيع من الحكومة، تتحول إلى أرض خارجة عن سيطرة إسرائيل، تهيمن عليها قوى وقيم مختلفة عن تلك الموجودة داخلها، مع وجود قوات الأمن، بقيادة الجيش، في المنتصف، تتجنب، طوعًا أو عجزًا، الاحتكاك مع “رواد الثورة”، فإن فكرة التطبيع مع الدول العربية، التي لا تزال تشترط مناقشة القضية الفلسطينية، تتلاشى أو تختفي تمامًا. كما يعزز تصاعد العنف اليهودي في الضفة الغربية صورة إسرائيل كـ”دولة فصل عنصري”، مما يوفر ذخيرة لجميع أعدائها الذين يتبنون أفكار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) وينكرون وجود الدولة من الأساس. الردّ البالي بأن هذه “تعبيرات عن معاداة السامية” وأنّ الدعاية يجب تكثيفها، ردٌّ غير فعّال، بل ومثير للسخرية.
وبالنظر إلى تقديرات مسؤولي الائتلاف بأنّ اتخاذ خطوات جذرية في الضفة الغربية سيُفيدهم انتخابيًا، يتأكد خطر اتخاذ خطوات جذرية (مرة أخرى) ُخلّ بالتوازن الاستراتيجي، كضمّ الأراضي، وإلحاق ضرر بالغ بالسلطة الفلسطينية، وتشريد السكان الفلسطينيين. وكما حدث بعد الهجوم الفاشل على قطر قبل نحو عام، والذي دفع ترامب إلى فرض إنهاء الحرب في غزة، يبدو الآن أنّ لموقفه وزنًا حاسمًا.
يجب أن يكون ما يحدث في الضفة الغربية محور الحملة الانتخابية، وأن تُصاحبه مواقف أكثر وضوحًا من جميع المرشحين. وفي هذا السياق، ثمة حاجة ماسّة إلى تحذير شديد اللهجة من خطاب مُشبع بنزع الشرعية، والذي تصاعد مؤخرًا من قِبل عناصر في الائتلاف تُحذّر من “صعود حكومة مدعومة من عناصر إرهابية وتطمح إلى إقامة دولة فلسطينية في قلب إسرائيل”. من الضروري الآن مناقشة إمكانية تشكيل حكومة جديدة تعارض “ثورة” سموتريتش وتطبيق رؤية الدولة الموحدة القطاعية. ويجب التأكيد على أنه في حال تشكيل هذه الحكومة، ستكون قراراتها مشروعة، وأن العصيان، فضلاً عن اللجوء إلى العنف في مواجهة سياسة مختلفة مستقبلاً، أمرٌ لا يُمكن قبوله. فقد يُؤدي ذلك إلى شرخ عميق وحاد في الوضع الهش أصلاً الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي بعد سنوات طويلة من الحرب المريرة والانقسامات الداخلية.
——————————————
هآرتس 26/7/2026
التوتر بين السعودية والحوثيين سيهدىء النزاع الأمريكي مع ايران
بقلم: تسفي برئيل
اطلقت صفارات الانذار امس في مدينة ينبع السعودية الموجودة على شاطيء البحر الاحمر، الامر الذي دفع سكانها الى البحث عن ملجأ. ولكن صاروخ الحوثيين، الذي كان موجه لهذه المدينة الساحلية، والذي تبعه اطلاق مسيرة من قبل الحوثيين، تم اعتراضهما بنجاح من قبل بطارية باتريوت تابعة لقوات يونانية نشرت في المنطقة في اطار مبادرة للتعاون بين السعودية واليونان. أما الدفاع عن منشآت “ارامكو” النفطية في مدينة جيزان، فقد كان اقل نجاحا، حيث تعرض، حسب افلام فيديو من الموقع، لضربة مباشرة وقوية.
جاء هجوم الحوثيين ردا على قصف سعودي – يمني لمنشآت اتصالات في مدينة الحديدة الساحلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكنه تجنب استهداف الميناء نفسه. بدأت هذه الحملة قبل اسبوعين تقريبا عندما قررت حكومة اليمن المعترف بها قصف مدرج مطار العاصمة صنعاء (الخاضعة ايضا لسيطرة الحوثيين) من اجل منع طائرة ايرانية كانت تعيد وفد من المسؤولين الحوثيين الذين شاركوا في جنازة علي خامنئي، من الهبوط هناك. اجبرت الطائرة في نهاية المطاف على الهبوط في مطار الحديدة. في اليوم التالي هاجم الحوثيون المطار في مدينة أبها السعودية، وبعد اسبوع، في 20 تموز، اعلن الحوثيون فرض حصار بحري في البحر الاحمر على السفن السعودية أو السفن المتوجهة الى السعودية.
كانت هذه هي المرة الاولى التي يتم فيها خرق وقف اطلاق النار الهش بشكل كبير، الموقع بين الحوثيين والسعودية في 2022. تهدد ايران الان باعادة فتح ساحة اليمن في اطار حملتها ضد الولايات المتحدة عبر جيرانها العرب، واضافة مضيق باب المندب كحلقة وصل مكملة لحصارها لمضيق هرمز وامدادات النفط والغاز العالمية.
يقول الحوثيون ان الحصار الذي فرضوه على الملاحة في البحر الاحمر هو جزء من سياسة “حصار ضد حصار”، التي اعلنها زعيمهم عبد الملك الحوثي، ردا على الاغلاق الجوي الجزئي لمطار صنعاء. ويقولون ان هذا الحصار موجه فقط ضد السعودية، وكأنه امر جانبي لا صلة له بالحرب بين ايران والولايات المتحدة. والسعودية هي بالفعل الضحية الرئيسية والمباشرة لهذا الحصار.
بعد اغلاق طريقها لتسويق النفط في الخليج العربي، شغلت السعودية خط انابيب النفط الذي يربط بين بقيق في شرق البلاد وبين ينبع، الذي تصدر من خلاله حوالي 4.5 مليون برميل نفط في اليوم. سمح منفد ينبع حتى الان للسعودية بمواصلة تزويد زبائنها في شرق آسيا بالنفط، اضافة الى تصديره الى اوروبا عبر قناة السويس وخط الانابيب البري المصري الذي يربط شبه جزيرة سيناء بالاسكندرية.
يعاني هذا المسار من بعض القيود، حيث لا يستطيع ناقلات النفط العملاقة العبور في قناة السويس بكامل طاقتها، ولكن هذه المسارات تعتبر بديل مناسب للمسار المغلق في مضيق هرمز. ومع فرض الحوثيين حصار على الملاحة في البحر الاحمر، تم اغلاق المسار الجنوبي من ينبع الى دول آسيا بالفعل. ومع توقف النفط السعودي، ترتفع اسعار النفط في السوق العالمية بشكل كبير، ويتطور النزاع السعودي – الحوثي بسرعة الى ازمة جيوسياسية، تملي مسار الحرب ضد ايران، ويبدو انها مرتبطة بقرار ترامب “الاستماع” الى المقترح الايراني لاستئناف المفاوضات.
من المهم التذكير ان السعودية تمتعت بفترة هدوء نسبية امتدت من نيسان، عندما وقع على اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة وايران. رغم ان ايران جددت بعد ذلك هجماتها على دول خليجية اخرى، ولكن السعودية بقيت مستبعدة من قائمة اهدافها. جاء هذا بعد ان ابلغ ولي عهد السعودية محمد بن سلمان الرئيس الامريكي في شهر ايار بانه لن يسمح باستخدام اراضي السعودية لشن هجمات على مضيق هرمز ضمن عملية حرية الملاحة هناك.
ردا على ذلك هددت الولايات المتحدة بتقليص تواجدها العسكري في السعودية، بل وحتى وقف توريد الطائرات الاعتراضية اليها، ولكن الحظر السعودي بقي ساري المفعول. في 18 تموز هاجمت ايران قاعدة الامير سلطان الجوية في السعودية، وغير معروف من أو ما الذي يقف من وراء قرار تنفيذها. اذا كان هذا تغيير في الاستراتيجية، فلماذا اكتفت ايران بهجوم واحد؟ أو ربما قررت ايران نقل مهمة مهاجمة السعودية للحوثيين، محققة بذلك هدف تهديد الولايات المتحدة والضغط عليها بدون استفزاز السعودية للرد عليها بشكل مباشر.
قال المحلل اليمني حسام ردمان، عضو في معهد صنعاء للدراسات الاستراتيجية، ومقره في مدينة عدن، هذا الاسبوع ان تحركات الحوثيين ضد السعودية تنبع من الصراع على السلطة في داخل النظام في ايران بين من يؤيدون الدبلوماسية وبين كبار الحرس الثوري وانصارهم في التيار السياسي الراديكالي. ويشير ردمان الى انه خلال حرب الـ 12 يوم في حزيران 2025، امتنعت ايران عن تفعيل دور الحوثيين، وتبنت سياسة علي لاريجاني، مستشار الامن القومي الذي تم اغتياله في آذار الماضي، التي تنص على ضرورة استعداد ايران للحرب مع بذل اقصى الجهود في نفس الوقت، للتوصل الى حل دبلوماسي، اعتمادا على دعم دول الخليج.
وقد ادت التغييرات السياسية التي شهدتها ايران منذ شهر شباط، لا سيما اغتيال المرشد الاعلى علي خامنئي وعلي لاريجاني واشخاص آخرين، الى خلق ميزان جديد للقوة، حيث لم يعد موقف مجتبى خامنئي ونفوذه واضحين تماما. والنتيجة هي صراع بين ما يسميه “مدرسة الوحيدي” (نسبة لقائد الحرس الثوري احمد الوحيدي) والشخصيات “البراغماتية” كما يصفها، بمن فيها الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس طاقم المفاوضات محمد قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
يبدو ان الوحيدي لا يعارض المفاوضات، لكنه يعتقد ان طهران يمكنها فرض شروطها باستخدام الردع العسكري من خلال الضغط على جيران ايران. في المقابل، يسعى خصومه الى احياء مذكرة التفاهم العالقة، لانتزاع المكاسب الاقتصادية المهمة التي تشملها. وحسب ردمان، فان هذا ليس فقط صراع حول كيفية اجراء المفاوضات، بل هو جزء من الصراع لتشكيل ميزان القوة الداخلي في ايران بعد انتهاء الحرب. مع ذلك، يتجاهل هذا التحليل مصالح الحوثيين واعتباراتهم المستقلة، الذين اثبتوا في السابق انهم غير خاضعين تماما لتوجيهات ايران أو طلباتها. وتدور صراعات سياسية على السلطة منذ اسابيع في داخل هيكل سيطرة الحوثيين، الامر الذي ادى الى مواجهات مسلحة اسفرت عن قتل نشطاء بارزين وزعماء قبائل ونشطاء سياسيين. في نفس الوقت يشن نظام الحوثيين الذي يعاني من ازمة اقتصادية شديدة، حملة عنيفة ضد جماعات المعارضة المدنية.
——————————————
هآرتس 26/7/2026
تثير المواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين احتمالية هجمات انتقامية متبادلة
بقلم: عاموس هرئيلِ
في الوقت الذي فيه المؤسسة الامنية توجد في حالة تاهب قصوى تحسبا لهجوم امريكي، وربما اسرائيلي، محتمل على ايران، ظهرت ساحة اخرى كانت تغلي بالتوتر منذ فترة طويلة، وهي الضفة الغربية. قتل اسرائيليان واربعة فلسطينيين في صباح يوم الجمعة في حادثة في جنوب غرب نابلس، والان هناك خطر واضح لتصاعد التوتر في المنطقة وتشكيل دوامة متواصلة من الهجمات الانتقامية المتبادلة.
سارع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الى اصدار اوامر للجيش الاسرائيلي بشن عملية هجومية واسعة في الضفة الغربية، ووعدا ايضا بتقديم الفلسطينيين المسؤولين عن قتل الاسرائيليين – ضابط في المدفعية وعضو في فرقة الطواريء – للعدالة. مع ذلك، من المهم الاشارة الى السياق العام الذي تجري فيه الاحداث. اندلع اطلاق النار في قرية تل، التي دخلت اليها مجموعة من المتنزهين الاسرائيليين في رحلة لم تحصل على موافقة مسبقة من الجيش. وقعت الحادثة في منطقة تشهد توترات أصلا، في بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية في نهاية الاسبوع الماضي (التي اكد الجيش الاسرائيلي بشكل قاطع انها لم تكن متعمدة). والكثير من الهجمات التي شنها يهود ضد فلسطينيين.
لا يبرر دخول قرية فلسطينية اطلاق النار على مدنيين اسرائيليين، لكن منظمي الرحلة غير ساذجين. يبدو ان هذا استفزاز متعمد، جزء من تحرك اوسع يهدف الى دفع الفلسطينيين الى رد فعل خرج عن السيطرة كما يبدو. هناك الكثير من الاسرائيليين الذين يسعون الى تصعيد خطير في الضفة الغربية. وذلك لدافعين. الاول، الامل في ان يؤدي تصاعد العنف في نهاية المطاف الى صراع شامل يمكن من اسقاط حكم السلطة الفلسطينية والسيطرة على مساحات واسعة في الضفة الغربية بالقوة. والثاني هو خلق حالة طواريء امنية قبل الانتخابات في 27 تشرين الاول القادم، في محاولة لابعاد مسؤولية الحكومة عن الاخفاقات التي ادت الى مذبحة 7 اكتوبر عن الاجندة السياسية.
بعد حريق حفات جلعاد الذي اعقبه فقدان عائلات لبيوتها، وقعت عدة اعمال عنف من قبل المستوطنين في قرى في محيط نابلس. أمس اصيب مستوطن وجندي في حادثتي طعن في الضفة الغربية، وقتل ثلاثة فلسطينيين يشتبه في تورطهم بعملية الطعن. لم تكن النزهة التي جرت هي عملية مذبحة مخطط لها، لكنها وقعت في منطقة مشتعلة اصلا. لو تم تقديم طلب للقادة في ذلك القطاع لكان يتعين عليهم رفضه. مع ذلك، نظرا للطريقة التي يدير فيها المستوطنون حاليا نشاطات الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية، يصعب الجزم اذا كان ذلك سيحدث.
دخل عشرات المتنزهين، بينهم اطفال، الى المنطقة الجنوبية في قرية تل قرب المسجد، وخرج عشرات الفلسطينيين لملاقاتهم. اندلع اشتباك عنيف في الموقع فاستدعى المتنزهون النجدة من بؤرة حفات جلعاد القريبة. استولى فلسطيني على سلاح منسق امن البؤرة، الرائد (احتياط) بنياهو ميلات، واطلق عليه النار. وفي تبادل اطلاق النار قتل الرائد يوفال عزرا من هرتسليا، وهو قائد مدفعية كان وصل الى الموقع مع قوة تعزيز صغيرة. واصيب اسرائيلي آخر وقتل اربعة فلسطينيين واصيب عدد من سكان القرية.
الى جانب رسائل التعزية التي اصدرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، فقد اعلن انهما اصدرا تعليمات للجيش الاسرائيلي بتنفيذ “عملية واسعة في القرى التي تعتبر بؤر للارهاب”، واتخذا خطوات لفصل الحركة واقامة حواجز، وبالطبع – تسريع شرعنة البؤرة واقامة بؤر استيطانية جديدة. ولكن ما يغيب عن بال الكثيرين في الرأي العام الاسرائيلي هو ان هذه المزارع تلعب دور رئيسي في هذه الاحداث. فالحكومة الحالية، لا سيما منذ 7 اكتوبر، تحت ذريعة الحرب الاقليمية الدائرة في اعقاب المذبحة، تعمل باستمرار على تغيير الواقع في الضفة الغربية بشكل جذري. وحتى الان تمت اقامة 80 بؤرة استيطانية و126 مزرعة، واتخذت قرارات باقامة 104 مستوطنات اكبر، تم بناء بعضها بالفعل.
هناك جانب آخر لقرارات السياسة وجهود الاستيطان في المنطقة، الذي يدان بين حين وآخر بالتردد، لكنه يدعم عادة بالتلميح، وهو اعمال العنف التي ينفذها من يطلق عليهم اسم “شبيبة التلال” ضد جيرانهم الفلسطينيين. وقد اقر نتنياهو مؤخرا بان عددهم هو حوالي 150 شخص. في السابق تحدث عن حوالي “70 شاب ضائع”، العدد الحقيقي اكبر، والاهم هو انهم يحصلون على دعم كبير في المستوطنات. هدفهم هو خلق واقع لا يطاق على الارض واجبار التجمعات الفلسطينية المعزولة على مغادرة اماكنها في المنطقة ب والمنطقة ج، واخلاء الاراضي للتمكين من المزيد من البناء اليهودي. هذه عملية ممنهجة تؤدي الى نتائج تراكمية.
حتى قبل بضعة اشهر، رغم ازدياد الهجمات اليهودية، كان هناك انخفاض ملحوظ في الارهاب الفلسطيني. قال البعض ان الطرق في الضفة الغربية اصبحت اكثر امنا للاسرائيليين لمجرد ان المستوطنين، بدعم عسكري كبير، بثوا الرعب في قلوب الفلسطينيين. ولكن منذ بضعة اشهر اصبح من الواضح ان المنطقة تتجه نحو كارثة وشيكة. من الافضل عدم التكهن، لكن يجدر التذكير بكيفية اندلاع الانتفاضة الاولى والثانية في المناطق الفلسطينية في الاعوام 1987 و2000. هذه المرة هناك دافع سياسي وراء الانفجار. يكفي النظر الى كيف قام وزير الامن القومي ايتمار بن غفير بالاستفزاز في الحرم في ذكرى 9 آب (التقويم العبري)، وكيف يدعو منافسه في اليمين المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الجيش الى اتخاذ اجراءات عقابية وانتقامية في القرى المحيطة بنابلس.
يتطلب تصاعد الصراع من الجيش الاسرائيلي تعزيز قواته بشكل كبير. وقد تقرر في هذا الاسبوع نشر كتيبتين نظاميتين اخريين. يوجد حاليا 24 كتيبة تنتشر في الضفة الغربية، 10 منها كتائب احتياط، وقد يرتفع عددها. هذا يحدث في ظل واقع يعاني فيه الجيش الاسرائيلي من نقص في القوات، وعبء كبير على وحدات الاحتياط، وتراجع مستمر في معدل الابلاغ في كثير من الكتائب. واذا لم يكن هذا كاف فان نشطاء اليمين المتطرف يشنون “رحلات” غير مصرح بها الى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان وفي سوريا وفي قطاع غزة، بحجة نيتهم اقامة مستوطنات جديدة هناك، والجيش يقوم بملاحقتهم.
في اطار العملية الجديدة في الضفة الغربية سيدخل الجنود الى القرى والبلدات الفلسطينية وسيلحقون بها دمار كبير، الامر الذي سيمكن الحكومة من اعلان انتصارات اكثر ادهاشا في الحرب ضد الارهاب. وفي نفس الوقت سيستغل هذا التصعيد لبناء المزيد من البؤر الاستيطانية والمزارع. ولكن هذه النشاطات لا تجري بمعزل عن الواقع. ففي ظل تصاعد هجمات المستوطنين تم تشكيل لجان للدفاع المدني في حوالي 70 قرية فلسطينية في الضفة الغربية. هذه اللجان في الوقت الحالي لا تستخدم السلاح. ولكن كلما تصاعد التوتر ازداد خطر مشاركة عناصر من تنظيم فتح (الجناح الميداني في حركة فتح) في الصراع. لم يكن الوضع في الضفة الغربية اخطر، وهناك في الحكومة من يعتبر هذا الوضع فرصة سانحة.
——————————————
يديعوت احرونوت 26/7/2026
الخطر النووي السعودي
بقلم: تساحي هنغبي
رئيس هيئة الامن القومي ومستشار الامن القومي سابقا
إن طموح السعودية لإقامة منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها ليس بالأمر الجديد. فقبل أكثر من عقدين من الزمن، كُشف عن وجود منشأة مماثلة في موقع سري بوسط إيران، بالقرب من مدينة نطنز. ومنذ ذلك الحين، أوضحت جميع دول الجوار الإيراني، وعلى رأسها السعودية التي تراقب عن كثب تطور البرنامج النووي الإيراني، أنها ستحذو حذوها دون تردد إذا فشلت الجهود الدولية الرامية إلى إحباط مساعي طهران لامتلاك أسلحة نووية.
في مطلع عام 2023، بدأ الرئيس الأمريكي بايدن حوارًا سريًا مع إسرائيل والسعودية بهدف تعزيز التفاهم السياسي والأمني بين البلدين. وقد وضعت الإدارة الأمريكية هيكلًا تفصيليًا لاتفاقية معقدة: تعترف السعودية بإسرائيل وتحافظ على علاقات سلام كاملة معها. وتوقع الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية مع السعودية وتزودها بأسلحة متطورة. كما يتم إنشاء ممر اقتصادي ونقل يربط آسيا بأوروبا، مرورًا بالسعودية والإمارات والأردن وإسرائيل.
لقد عمل مبعوثو الرئيس بايدن بجدٍّ على تحويل هذه الخطوة الطموحة إلى واقع. زار الفريق الأمريكي، الذي ضم وزير الخارجية بلينكن، ومستشار الأمن القومي سوليفان، وكبير مستشاري الطاقة هوكشتاين، منطقتنا مرارًا وتكرارًا، علنًا وسرًا في بعض الأحيان، وعلى مدار عام 2023، عملوا بجدٍّ واجتهاد على صياغة رؤية رائدة. لكن في سبيل تحقيق هذه المبادرة، واجهنا عقبة كبيرة: اشتراط السعودية أن يُجيز الاتفاق بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. وأعربت إسرائيل عن معارضتها الشديدة لهذا البند، كما رفضته الولايات المتحدة رفضًا قاطعًا. وفي المناقشات المشتركة حول هذه المسألة، بين فريقنا والفريق الأمريكي، وكذلك بين الأمريكيين والقيادة السعودية، طُرحت العديد من الأفكار المهنية الرامية إلى تجاوز هذه العقبة. كان القاسم المشترك بينهم واحدًا: أن امتلاك السعودية لقدرات نووية مدنية، كما هو الحال في عشرات الدول حول العالم، لا يشكل تهديدًا عسكريًا، طالما أن هذه المنشآت النووية تعمل وفقًا لقواعد الرقابة والردع المنصوص عليها في المعاهدة الدولية التي تحظر انتشار الأسلحة النووية. من جهة أخرى، وكما ذُكر، هناك نفي قاطع لاحتمالية قيام السعودية بإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها وتحت سيطرتها السيادية، الأمر الذي يسمح لها في أي لحظة بانتهاك التزاماتها وإنتاج مواد انشطارية، وهي عنصر أساسي في تطوير أسلحة الدمار الشامل.
كان هذا هو الموقف المبدئي الذي قدمه الفريق الأمريكي للسعوديين، بموافقة إسرائيل بالطبع. وقدّر الفريق الأمريكي أن السعودية ستستجيب لأفكار التسوية الأمريكية. كان السعوديون يدركون تمامًا ضيق الوقت المتاح لإقرار الاتفاقية في مجلس الشيوخ الأمريكي، قبل بدء عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية، واستحالة قيام الحزبين المتنافسين، الديمقراطي والجمهوري، بتمرير أي خطوة مشتركة أخرى. وعلى أي حال، كان من المفترض أن يستمر تطوير البرنامج النووي المدني في السعودية لمدة 15 عامًا على الأقل، بينما كان من المفترض أن يدخل قرار اتفاقية الدفاع بين السعودية والولايات المتحدة حيز التنفيذ فور الموافقة عليه. وللحصول على هذه الموافقة، كان لا بد من الحصول على دعم ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وبدون بيان صريح من إسرائيل مؤيد للاتفاقية، لم يكن من الممكن تشكيل هذه الأغلبية المطلقة. كانت المعادلة واضحة: إذا كانت السعودية مهتمة حقًا باتفاقية دفاعية غير مسبوقة تمنحها دعمًا أمريكيًا قاطعًا ضد التهديدات الإيرانية، فعليها التخلي عن رغبتها في الحصول على قدرة مستقلة على تخصيب اليورانيوم.
وفيما تنتظر القيادتان الأمريكية والإسرائيلية بتفاؤل رد الرياض الرسمي، قلل يحيى السنوار من شأن جميع الاحتمالات. أنهت مجزرة 7 أكتوبر الحوار الثلاثي. وعززت الحرب في غزة التضامن العربي مع مطلب إقامة دولة فلسطينية، وهو مطلب اضطر حكام السعودية إلى تبنيه. تضاءلت فرص التطبيع بين الدول في المستقبل المنظور، ولم تكتسب جهود الرئيس ترامب لإعادة طرح الفكرة على الأجندة الإقليمية زخماً. من المشكوك فيه أن يغير تصريحه المفاجئ بأن الاتفاقية – التي وُقعت بالفعل – مشروطة بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام هذا الواقع. لذا، فإن الاتفاقية التي تعهدت فيها الولايات المتحدة بدعم برنامج نووي مدني في السعودية، شريطة بقاء إسرائيل خارج المشهد، تُشكل خبراً يصعب استيعابه. ورغم أن نص الاتفاقية لم يُنشر رسمياً بعد، إلا أنه من التفاصيل التي سُرّبت إلى وسائل الإعلام الأمريكية ولم تُنفى بعد، لا يتضح ما هي القيود التي ستُفرض على السعودية بموجبها.
يجب أن تُطرح الاتفاقية للنقاش العام في الكونغرس، وبعدها سيتم الكشف عن جميع بنودها. في الآونة الأخيرة، وكما ذُكر آنفًا، تلقت إسرائيل تحديثات موثوقة بشأن الحوار الأمريكي السعودي، وأبدت مواقفها بشأن هذا الموضوع لأكبر حلفائها في حوار وثيق ومستمر، ولم تكن مضطرة لانتظار منشورات وسائل الإعلام أو مناقشات مجلس النواب الأمريكي لفهم ما يجري خلف الكواليس بشأن قضية الأمن القومي الأكثر حساسية بالنسبة لها. لا أعلم إن كان قد طرأ تغيير نحو الأسوأ في هذا الصدد، ولكن إذا كانت إسرائيل تُستبعد بالفعل من هذه العملية، فهذا تطور مقلق يعكس ابتعاد البيت الأبيض عن مخاوف إسرائيل الأمنية. ثمة حاجة ملحة للتحرك لتغيير هذا الوضع، الذي يُضعف مكانة إسرائيل الإقليمية ويُقلل من قدرتها على ردع أعدائها عن اتخاذ خطوات جريئة.
——————————————
هآرتس 26/7/2026
تفسير سطحي لحق العودة
بقلم: اوري بار يوسف
يتمتع البروفيسور عيزر غات بسجل حافل في مجال التاريخي العسكري والفكر العسكري، حيث تعتبر ابحاثه ركيزة اساسية. لكن الامر ليس هكذا في مجال دراسة الصراع العربي، مع التركيز على القضية الفلسطينية، حيث أنه لم ينشر حتى الآن أي مقال اكاديمي حول ذلك. يبدو ان هذا هو سبب انه اظهر في مقاله بعنوان “الكونفيدرالية – نهاية اسرائيل” (“هآرتس”، 22/7)، الذي حاول فيه شرح سبب منع تبني مبادرة السلام العربية لجامعة الدول العربية في العام 2002، والتي طرحت النسخة الاحدث لها في الاقتراح الفرنسي – السعودي في تموز 2025، وفي “خطة الدول الـ 23” التي قدمها رام عمانويل، اظهر جهل كبير لا يليق بباحث مثله.
ان الحجة الرئيسية التي يستند اليها غات في رفض صيغة التسوية الشاملة هي قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 194 الصادر في 11 كانون الاول 1948. وتنص المادة 11 في هذا القرار على انه “يسمح للاجئين الذين يرغبون في العودة الى بلادهم والعيش بسلام مع جيرانهم بفعل ذلك في اسرع وقت ممكن عمليا”. يتهم غات من يؤيدون الحل الذي يقوم على صيغة التسوية المقبولة في القانون الدولي بـ “الهرب الى عوالم وهمية”، وتجاهل البند الذي قد يؤدي الى تدفق اللاجئين العرب على دولة اسرائيل وتدميرها.
جدير بالاهتمام تبديد هذه المخاوف قليلا. بما ان غات لم يقدم حتى الان أي حل يضمن استمرار وجود اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، يكون في نفس الوقت مقبول على الفلسطينيين والمجتمع الدولي، فانه مفهوم انه لا يرى كارثة كبيرة في استمرار الوضع الراهن. بسبب ذلك من المناسب له ان يشرح كيف يمكننا الحفاظ على امننا بعد ان صوتت حتى مؤيدة واضحة هي نانسي بلوسي، الرئيسة السابقة لمجلس النواب الامريكي، الى جانب معظم اعضاء الحزب الديمقراطي، لصالح وقف تقديم المساعدات الامنية لاسرائيل.
وبالعودة الى القرار رقم 194 قد يكون تفسيره لهذا القرار مقبول على بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير، لكن أي شخص مطلع على الموضوع يعرف مدى تبسيط تفسيره وبعده عن الواقع.
اولا، يجب دراسة من يؤيد ومن يعارض الصيغة الدولية لحل النزاع، التي تنص على حل متفق عليه لمشكلة اللاجئين. المؤيدون – كل الادارات الامريكية باستثناء ادارة ترامب، المانيا، فرنسا، بريطانيا، كل حلفاء اسرائيل الآخرين في العالم، مصر، الاردن، جامعة الدول العربية، الدول الاسلامية، التي تتعهد مثل الدول العربية، بتطبيع علاقاتها مع اسرائيل عند التوصل الى حل للنزاع. المعارضون – ايران، حماس، حزب الله (ايضا حكومات بنيامين نتنياهو اليمينية). في كل الحالات، يثور سؤال اذا كان تفسير غات للمادة المنصوص عليها في القرار 194 هو صحيح، وان تطبيقها سيؤدي الى تدمير اسرائيل، فلماذا يعارضه اعداءها اللدودين؟.
في قرار الامم المتحدة الصادر في العام 1948 اعطي اللاجئون انفسهم حق تقرير المصير على ممتلكاتهم المفقودة، سواء من خلال العودة اليها أو الحصول على تعويضات، وذلك حسب رغبتهم. في المقابل، يلزم اقتراح السلام الذي قدمته جامعة الدول العربية، اسرائيل بـ “التوصل الى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتم الاتفاق عليه وفقا لقرار الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 194”. بكلمات اخرى، في حين ينص القرار الاصلي على ان اللاجئي هو الذي يقرر العودة أو الحصول على التعويض، فان مبادرة السلام للجامعة العربية تعطي اسرائيل حق النقض “الفيتو” على عودة أي لاجيء يتجاوز العدد المتفق عليه.
يعتبر عدد اللاجئين الذين يمكن لاسرائيل الموافقة على عودتهم مسالة قابلة للتفاوض. وقد نوقشت هذه المسالة رسميا آخر مرة في المفاوضات التي اجراها رئيس الحكومة اهود اولمرت مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في آب – ايلول 2008. وحسب الوثائق الرسمية فقد اقترح اولمرت عودة الف لاجيء في السنة لمدة خمس سنوات. وفي نقاشات داخلية مع مستشاريه اوضح عباس انه حتى المطالبة بعودة مليون لاجيء هي امر غير معقول، لان “هذا يعني نهاية اسرائيل”. لذلك، من المنطق افتراض ان الفلسطينيين سيوافقون في نهاية المطاف على عدد اقل بكثير.
مهم التاكيد هنا على انه حسب الاطار الدولي للتسوية فان الاحياء العربية في شرقي القدس مقدر لها ان تنقل للسيادة الفلسطينية. هذا الانتقال يمكن ان يغير الميزان الديمغرافي داخل اسرائيل. فبدلا من اقلية عربية تضم اكثر من 2 مليون نسمة من اصل 10 ملايين أو اكثر، سينخفض عددهم الى حوالي 1.7 مليون نسمة، أي 17 – 18 في المئة من اجمالي عدد سكان البلاد. في هذه الظروف ستكون اسرائيل قادرة على الموافقة على عودة حوالي 200 الف لاجيء بدون أي اضرار بالميزان الديمغرافي الداخلي.
من كل هذه النقاشات يجدر تذكر امر واحد وهو ان رفض الاطار الدولي لحل النزاع يؤدي باسرائيل الى عزلة دولية واضعاف امنها وحروب لا نهاية لها. ان الالتزام بالخطوط العريضة لمبادرة السلام العربية من شأنه ان ينهي الصراع ويحسن مكانة اسرائيل الدولية بشكل كبير وينشيء محور عربي – اسرائيلي معتدل في الشرق الاوسط.
هذا هو كابوس ايران وحزب الله وحماس، والنتائج واضحة.
——————————————
إسرائيل اليوم 26/7/2026
من يتخذ القرارات في طهران
بقلم: البروفيسور ايال زيسر
قرار الرئيس ترامب في نيسان الماضي وقف الهجوم ضد ايران قبل أن تتحقق أهدافه، منح نظام آيات الله نصرا لم يتوقعه. وازداد احساس الإنجاز في ايران في اعقاب التوقيع على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في شهر حزيران والتي منحتها مكانة قوة عظمى إقليمية وضمنت أيضا ضخ مئات مليارات الدولارات الى صندوقها.
لا غرو في أن الغرور سيطر على أصحاب القرار في ايران. وبقدر ما بث الرئيس ترامب ونائبه فانس ضائقة وحماسة بالوصول الى اتفاق بكل ثمن مع الإيرانيين، ازدادت سكرة القوة في طهران ومعها أيضا الاستعداد لتجرؤ وتحدي الولايات المتحدة.
هذا بالطبع هو احد التفسيرات للسلوك الإيراني الغريب الذي جلب على ايران في الماضي كارثة إثر كارثة، وهذه المرة أيضا جلبها لان تشد اكثر فأكثر الحبل الى أن ينقطع. فبدلا من استخدام إنجازاتها من خلال خطوة سياسية تجاه الإدارة الامريكية التي تبدو فزعة من إمكانية استئناف القتال، اختار الإيرانيون استفزاز ترامب، المس بكرامته بل واهانته. وهكذا بدأوا يطلقون النار نحو سفن حاولت المرور في مضيق هرمز في ظل خرق مذكرة التفاهم التي وقعوا عليها.
غير أن الامر تبين كخطأ. فترامب ليس معروفا كمن هو مستعد لان يغفر المس بكرامته، والجرأة الإيرانية اجبرته على أن يغير الاتجاه ويعود الى القتال. بداية بشكل مقنون وحذر، لكن كلما مرت الأيام ازدادت وتيرة الهجمات ومداها. وتوجد حتى إمكانية أن ينفذ ترامب تهديداته ويهاجم “حقا” البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية، الامر الذي امتنع عن عمله، مثابة خطأ استراتيجي من جانبه ومن جانب إسرائيل، في الحرب في اذار – نيسان.
بالنسبة لإيران فان التدهور الى مواجهة متجددة هو خطأ جسيم، إذ ان وضعها عمليا أسوأ مما ينعكس في التقارير الصحفية او في الدعاية الإيرانية. صحيح ان النظام الإيراني نجا من المحاولة الفاشلة لاسقاطه بل وحافظ على معظم قدراته العسكرية، لكن الاقتصاد الإيراني يوجد على حافة الانهيار. هذا اذا لم يكن انهار منذ الان مثلما يدل التدهور في سعر العملة الإيرانية وكذا التقارير عن النقص والضائقة الاقتصادية المتزايدة في ايران. فالاقتصاد هو الذي اخرج الجماهير الى الشوارع في نهاية العام الماضي، وهو الذي من شأنه ان يؤدي الى نهاية نظام آيات الله الذي يسيطر في الدولة.
كل هذا يبعث على السؤال: من في واقع الامر يتخذ اليوم القرارات في ايران؟ هل هو الجناح البراغماتي الذي يضم الوجوه المبتسمة لإيران – وزير الخارجي عراقجي، رئيس البرلمان قاليباف، والى جانبهما الرئيس بزشكيان – ام ربما بالذات الجناح المتطرف الذي يقف على رأسه الحرس الثوري.
في الأيام العادية كان الزعيم الأعلى لإيران، آيات الله الخميني وخليفته، علي خامنئي هما اللذان يحسمان صراعات القوى في داخل القيادة الإيرانية وكان محفوظا لهما حق الكلمة الأخيرة، اذ ان زعامتهما تمتعت بالشرعية وكانت مقبولة على الجمهور. غير ان هذا ليس هو الوضع اليوم. على رأس ايران يقف مجتبى خامنئي، زعيم “حاضر – غائب” لم يظهر بعد على الملأ وحتى صوته لم يسمع، بل ان هناك من يدعي بانه ليس قيد الحياة على الاطلاق او انه أصيب بجراح خطيرة في الهجوم على صفى أباه، علي خامنئي وبالتالي فانه لا يسيطر على الاطلاق في الدولة وكل شيء يجري وكأنه بأمر منه، لكن من يسيطر بالفعل هم رجال الحرس الثوري الذين كانوا هم من توجوه منذ البداية.
التخوف من أن ظهورا علنيا للزعيم والقيادة، أو حتى اجتماع لها سيسرب الى الأمريكيين والى إسرائيل ويؤدي الى تصفية هذه القيادة، يصعب على وجود مسيرة اتخاذ قرارات مرتبة ويثير الشكوك حول مسألة من وكيف تتخذ القرارات في ايران اليوم.
يبدو أنه رغم الوجوه المبتسمة والرسائل المتصالحة لوزير الخارجية وللرئيس الإيراني، عمليا رجال الحرس الثوري هم من يتخذون القرارات. أناس متطرفون ومتزمتون، الاعتراف بالواقع والاضطرارات والرغبة في الهدوء والاستقرار بعيدة عنهم. في مثل هذا الوضع، تصعد ايران بارادتها الى محور صدام متجدد مع الولايات المتحدة وكل ما يتبقى هو الانتظار لقرار ترامب كيف سيرد على الإيرانيين وكيف سيعمل.
——————————————
هآرتس 26/7/2026
المستوطنون يصعدون وضبط النفس يتصدع
بقلم: عميره هاس
اظهر الفلسطينيون في الضفة الغربية، وما زالوا يظهرون، ضبط نفس مثير للاعجاب في مواجهة الهجمات المتزايدة والجولات الاستفزازية في مناطقهم. واضح ان جزء من هذا الضبط للنفس ينبع من الخوف بحد ذاته. فمن الذي لا يخشى جماعات كبيرة من المسلحين بالبنادق والسكاكين، الذين لا يخشون من الشرطة أو الجيش أو المحاكم أو الرأي العام فقط، بل هم يعرفون ايضا بانهم سيحصلون على الدعم منهم؟.
النتيجة هي تحول البيوت على اطراف القرى الفلسطينية الى حصون، يحيط السكان بيوتهم بالاسلاك الشائكة أو الاسوار، ويضيفون ابواب من الحديد تفتح من بعيد، ويغطون النوافذ بالواح معدنية لمنع الحجارة من تحطيم الزجاج. كل بيت من هذه البيوت توجد فيه كاميرات لتوثيق ما يحدث حولها. يظهر اشخاص لهم سمات مالوفة – معطف مع اهداب، قبعة منسوجة وشعر مستعار – من الحقل وهم يركضون أو يمشون، اذا لم يكونوا يحاولون اشعال النار في البيت. من ناحيتهم يمنع السكان اولادهم من اللعب أو التنزه في التلال المحيطة. ففي النهاية يمكن أن تظهر مجموعة من المتنزهين اليهود المسلحين في أي لحظة، ولا احد يعرف ما الذي سيحدث.
أمس انهار ضبط النفس في قرية تل في منطقة نابلس، بعد ان حاول سكانها منع دخول المتنزهين اليهود المسلحين الى القرية. وحسب الوثائق، خلال المواجهة هناك، اخذ فلسطيني سلاح بنياهو ميلات، احد اعضاء فرقة الطواريء في حفات جلعاد، الذي كان يرافق المستوطنين. بعد ذلك قتل ميلات والرائد يوفال عزرا بالرصاص. وذكر احد بيانات النعي لميلات بانه “سعى باستمرار الى السيطرة على الارض”. وكان “الروح الحية لمنتدى “النضال من اجل كل دونم””. في المواجهة قتل اربعة اشخاص من عائلة رمضان، الذين خرجوا للدفاع عن بيوتهم واولادهم، على يد الجنود أو على يد المستوطنين. القتلى الاربعة هم ابراهيم حسين علي رمضان، جواد حسين علي رمضان، ابن عمهما فاروق عدنان علي رمضان، وقريبهم عمران احمد علي رمضان. ليست المفاجأة في انهيار ضبط النفس، بل في استمراره لفترة طويلة بين هذا العدد الكبير من الناس.
من اهم عناصر ضبط النفس لدى الفلسطينيين هو الادراك السياسي بان المستوطنين وممثليهم المخلصين في الحكومة يهتمون بالتحديد فيما يحدث الان: حملة اخرى من اعمال الشغب والنهب المتواصل من قبل المستوطنين، في اكبر عدد من القرى. هذا في حين ان الجيش من ناحيته، يهاجم ويضر السكان المدنيين الفلسطينيين، والمستوى السياسي يسارع الى الرد من خلال اقامة بؤر استيطانية ومزارع اخرى. يدرك الفلسطينيون تماما ان النظام يزود مهاجميه بالبنادق والسيارات رباعية الدفع، ليس لاسباب امنية بل لتصعيد الموقف.
ان استفزازات المستوطنين المدبرة، حتى قبل دخول اسرائيل الى غمار الحملة الحالية، تهدف الى غايات تتجاوز بكثير نتائج صناديق الاقتراع. فكل رحلة مخطط لها مسبقا على طريق بين القرى، وكل مزرعة اغنام تستولي على مرعى فلسطيني آخر، تساهم في دفع اسرائيل نحو تنفيذ خطة الحسم للوزير بتسلئيل سموترتيش. تسعى هذه الخطة الى اخضاع الفلسطينيين وتهجيرهم الجماعي، والى قتلهم وتفكيك نسيجهم الاجتماعي الداخلي.
سارع الجيش الاسرائيلي والشباك الى تصوير قتل ميلات غير المخطط له على انه عملية ارهابية. وقد اشاروا بذلك الى نيتهم استغلال الفرصة التي اتاحها المستوطنون لهم، ومعاقبة من تعرضوا للهجوم حسب افضل تقاليد اسرائيل. وهذا ما يحدث بالفعل من ظهر أمس: يشن الجيش حملة قمع في القرى والبلدات ويقتحم البيوت ويقتلع اشجار الزيتون ويسيطر على نابلس ويعزل محافظات الضفة الغربية عن بعضها البعض ويغلق الطرق بين القرى ويعتقل الناس.
يظهر الجيش قلقه من الـ 70 مجموعة من مجموعات الدفاع المدني الفلسطينية التي تشكلت في القرى. وبسبب عدم وجود وصف اكثر دقة لهذا القلق، أنا ساصفه بالوقاحة. فبصفته قوة احتلال، كان من المفروض ان يمنع الجيش الاسرائيلي، صاحب السلطة الامنية العليا في كل الضفة الغربية، اليهود من الاضرار بالمدنيين الفلسطينيين منذ عقود. الجيش لم يكتف بذلك، بل هو ساعد المشاغبين اليهود، وبعد ذلك يقوم باعتقال الذين يدافعون عن بيوتهم واولادهم.
لا يحتاج المرء الى الكثير من الخيال لتخيل ما كان سيحدث لو ظهر شباب فلسطينيون وهم يرتدون الكوفية في مستوطنة اريئيل مثلا، أو حتى لو كانوا يمشون في اراضي منطقة التماس غرب جدار الفصل، المحظورة على اصحابها الفلسطينيين. لو ان يهودي اطلق النار على فلسطينيين واصابهم لما كان وصف ذلك بهجوم. بل حتى لو كان شاب فلسطيني واحد يحمل السلاح لكان أي يهودي يسارع الى قتله، سيعتبر بطل. ان الاحتلال العسكري الذي يمتد منذ ستين سنة يرسخ معايير مزدوجة ومتضاربة مع انكار وجودها تماما. هنا ايضا يتطلب الامر ضبط كبير ومستمر للنفس من قبل الفلسطينيين في المناطق المحتلة، كي لا ينفجروا من الغضب والاشمئزاز كل يوم.
ان معاقبة من تعرضوا للهجوم تستخدم ضد السكان المدنيين، الذين اضعفتهم سياسة الخنق التي تتبعها الحكومة الاسرائيلية بشكل كبير. وقد ازداد فقر معظم الفلسطينيين نتيجة مصادرة وزارة المالية لضرائب السلطة الفلسطينية ومنع العمل في اسرائيل. وفي نفس الوقت يضر توسيع البؤر الاستيطانية واصدار اوامر الاغلاق السكان لانه يؤدي الى القضاء على مصادر رزق اخرى لهم مثل رعي الاغنام والزراعة. يكاد جهاز الصحة الفلسطيني لا يعمل، وتتدهور حالة المرضى المزمنين بسبب نقص الادوية. يضاف الى كل ذلك معبر الكرامة (جسر اللنبي)، المعبر الحدودي الدولي الوحيد المتاح امام الفلسطينيين، الذي يفتح لساعات محدودة ويغلق في يوم السبت. هذا الوضع لا يغذي فقط ازدهار تجارة نهب الاموال، بل يحول أي خروج من الضفة الغربية والعودة اليها الى كابوس مخيف. لا ينتظر أي فلسطيني حدوث الكارثة، لان الجميع يعيشون في كارثة متفاقمة، ويعرف ان قطاع غزة المدمر هو النموذج الامثل في نظر النظام الاسرائيلي.
في هذا الوضع تبدو قيادة السلطة الفلسطينية اكثر سخرية وانقطاع عن شعبها من أي وقت مضى. فهي تدين وتحذر وتطلب من العالم التدخل، وكأنها منظمة غير حكومية، وليست جهة تدعي تمثيل الشعب الفلسطيني. فهي لا تبادر الى ولا تخطط لخطوات سياسية جريئة للتحرر من قيود اتفاق اوسلو التي خرقتها اسرائيل دائما. لا تنشر السلطة الفلسطينية آلاف عناصر أمنها بين السكان الذين يتعرضون للهجوم من اجل حمايتهم لان الاتفاق يمنعها من ذلك.
حتى في بيوت انصار حركة فتح القدامى، لا يخفي الناس الغضب والاشمئزاز من السلطة الفلسطينية.
——————————————
اسرائيل اليوم 26/7/2026،
الاتفاق يطرح علامات استفهام أساسا
بقلم: د. مايكل اورن
أثبتت إدارة ترامب الأسبوع المنصرم مرة أخرى قدرتها على ان تفعل ما هو غير متوقع – أحيانا في طالح إسرائيل وأحيانا في صالحنا.
في الجانب السلبي من المتراس اقترح الرئيس التوقيع على اتفاق نووي مع السعودية يعترف بحقها على تخصيب اليورام على أراضيها. اتفاق بخلاف مع موقف اتحاد الامارات ودول عديدة أخرى، التي تحصل على اليورانيوم المخصب في اطار برنامج “ذرة للسلام” الأمريكي، الذي أقامه الرئيس آيزنهاور في الخمسينيات. ويستهدف هذا البرنامج منع انتشار القدرة النووية العسكرية الى دول إشكالية مثل ايران.
لكن حسب الاتفاق الذي عرض على الرياض فان السعوديين سيحصلون بالضبط على حق التخصيب إياه الذي تتطلع الولايات المتحدة الى حرمان ايران منه.
توجد أسباب استراتيجية وجيهة لقرارات ترامب. فلو لم تمنح الولايات المتحدة السعوديين الحق في التخصيب، لكان الروس والصينيون سيفعلون ذلك. لكن اتفاقا نوويا مع الرياض يعتبر دوما كجزء من صفقة رزمة الى جانب ضمانات دفاع امريكين يحصل عليها السعودية مقابل إقامة علاقات مع إسرائيل. وحسب الاتفاق الذي عرض على السعوديين قبل أسبوع، يمكنهم أن يخصبوا اليورانيوم لأغراض سلمية، اغلب الظن، طالما كانت قيادتهم الحالية تسيطر في الدولة، فيما أن إمكانية التطبيع تذوي اكثر فأكثر.
الوضع من ناحيتنا لم يكن ورديا، وعندها، بعد يوم من اعلان الرئيس عن الاتفاق مع السعودية، قال انه لاجل تلقي الاتفاق النووي سيتعين على السعوديين أن ينضموا قبل ذلك الى اتفاقات إبراهيم. صحيح حتى الان احد لا يعرف اذا كان الاتفاق سيخرج الى حيز التنفيذ أم لا. كل شيء يبقى غامضا.
في الوقت الذي كان ترامب منشغلا فيه بالموضوع السعودي، استضاف الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض. وقال هذا لترامب امام الكاميرات في الغرفة البضوية، ان “الهدف النهائي هو انهاء وضع العداء بين لبنان وإسرائيل الى الابد”. هذه الكلمات الاستثنائية ترافقت وافعال في الميدان، حين نفذ الجيش الإسرائيلي خطة المشروع التجريبي الذي يتمثل في انسحاب من مناطق معينة في جنوب لبنان، ودخلها الجيش اللبناني في إثر ذلك.
تشجيع ترامب
ان انعدام اليقين حول سياسة واشنطن في الشرق الأوسط يطرح على إسرائيل تحديات وفرص على حد سواء، وعلينا أن نكون مستعدين لكليهما. في موضوع النووي السعودي، على إسرائيل أن ترحب بإعلان الرئيس عن انضمام السعودية الى اتفاقات إبراهيم. كما توجد حاجة لتشجيع الرئيس والعرض على الرياض حوافز إضافية لتطبيع العلاقات معنا.
في لبنان، علينا أن نعمل مع ترامب وعون في تكييف خريطة طريق لضمان نزع سلاح حزب الله وتحقيق استقلالية لبنانية عن ايران. في اطار مثل هذه الخطة، لا يحل الجيش اللبناني محل الجيش الإسرائيلي فقط في أجزاء معينة من جنوب لبنان، بل يخدم الى جانبنا أيضا. على لبنان هو الاخر ان ينضم الى اتفاقات إبراهيم.
ان ردا سريعا وقاطعا على الحراكات في السياسة الامريكية هام على نحو خاص في ايران. اذا ما هوجمنا فعلينا أن نرد بسرعة وبشكل مكثف، حتى لو أمرنا ترامب بالتوقف مرة أخرى. من جهة أخرى، طالما كنا لا نشارك مباشرة في القتال فان علينا أن نحترم إرادة الرئيس ونحافظ على ضبط اقصى للنفس. علينا دوما أن نعرف باننا نوجد الان في عالم من انعدام اليقين وكان نكون مستعدين لكل حالة، خيرا كان أم شرا.
——————————————
معاريف 26/7/2026
إسرائيل وإيران.. بنوك أهداف مفتوحة بانتظار “لقاء نتنياهو وترامب”
بقلم: آفي أشكنازي
في نهاية الأسبوع، حمل التوتر في الخليج إيران وإسرائيل إلى عتبة أعمال بنكية. تحوز إسرائيل بنكاً مع مئات وربما آلاف الأهداف في إيران. والتقارير التي بموجبها يفترض بنتنياهو أن يلتقي بترامب في الولايات المتحدة في منتصف الأسبوع، تؤكد التخوف في إيران.
يعرفون جيداً بأن وجود رئيس وزراء خلف البحار قد يشكل مناورة تمويه لعملية كبيرة، كان أشهرها حملة نظام جديد جرى في أثنائها تصفية زعيم حزب الله، حسن نصر الله. وكان رئيس الوزراء في حينه على المنصة الأكثر مركزية في العالم: الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك.
على أي حال، الأمر الأخير الذي يريده الإيرانيون الآن هو دخول إسرائيل الحرب. يعرفون بأنه ليس لديهم منظومة دفاع جوي، ويعرفون أن إسرائيل تعرف كيف تصيد منصات إطلاق صواريخهم غربي الدولة. يتذكرون جيداً أن لإسرائيل تفوقاً استخبارياً في أرجاء إيران، بما في ذلك قدرة وصول حميمة الى خطوات كبار رجالات الحرس الثوري والجيش والمستوى السياسي.
لا يريد الإيرانيون الآن جولة أخرى من القتال مع الجيش الإسرائيلي. هم يفهمون بأن في إسرائيل محافل متحمسة لاستغلال الوضع، مع مواجهة الولايات المتحدة (حتى ليلة الجمعة) باستمرار، ويعرفون بأن إسرائيل لم تستوف بعد أهداف الحرب التي وضعتها لنفسها في حملة “زئير الأسد”. وعليه، ولتبريد رغبة إسرائيل للدخول في الحرب، تعمل إيران في الأيام الأخيرة بخطابية تهديدات ومحاولات لممارسة الضغط على العالم كله، فيما تحاول من خلال الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب أيضاً. كما أنها تواصل تهديد الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج بأنها ستواصل مهاجمتها وتلحق أضراراً جسيمة بالولايات المتحدة.
مقابل بنك الأهداف الإسرائيلي، وضعت إيران أيضاً بنك أهداف خاصاً بها في إسرائيل، منها مواقع طاقة، وصناعة، ومنشآت عسكرية وغيرها. “هم يمكنهم أن يحاولوا تحدينا بالنار”، قال مصدر عسكري. “الرد كفيل بأن يكون قوياً للغاية”. مع ذلك، التصعيد في “يهودا والسامرة” يجتذب اهتمام جهاز الأمن الذي يفترض به أن يتركز على طهران.
حتى يوم أمس، بدت الولايات المتحدة غير معنية بأن تعمل إسرائيل إلى جانبها. وتفضل واشنطن العمل حسب الكتاب ورفع حقنة الهجمات بالتدريج. إيران، كما أسلفنا، تفضل في هذه اللحظة أن تقف إسرائيل جانباً وألا تكون لاعباً في الساحة. وعليه، فإنها تمنع أيضاً حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن من العمل في الجبهات الفرعية.
وماذا سيكون مع الأهداف في بنوك إسرائيل وإيران؟ ربما يمكن الحصول على الجواب بعد لقاء القمة بين ترامب ونتنياهو في واشنطن هذا الأسبوع.
—————-انتهت النشرة—————–

