المسار : على امتداد أكثر من قرن، لم يمرّ 15 أغسطس/آب على فلسطين بوصفه يومًا عاديًا؛ فقد تعاقبت خلاله وعلى امتداد السنوات محطات سياسية وميدانية وإنسانية، من زمن الانتداب البريطاني والثورة الفلسطينية الكبرى، مرورًا بالنكبة والاحتلال والانتفاضات، وصولًا إلى حروب قطاع غزة والحصار والاستيطان والمواجهة المفتوحة.
ولا تحمل كل سنة قرارًا فلسطينيًا تاريخيًا صدر تحديدًا في 15 أغسطس، ولذلك فإن توثيق هذا التاريخ يقتضي التمييز بين القرار المباشر، والحدث السياسي، والتطور الميداني، والواقعة التي كانت فلسطين تعيشها في ذلك اليوم، مع عدم إسقاط أحداث لاحقة على سنوات سابقة.
ومن بين الفصائل التي أصبحت جزءًا من التاريخ العسكري الفلسطيني الحديث كتائب المقاومة الوطنية، قوات الشهيد عمر القاسم، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والتي ظهرت بصورتها المعروفة خلال الانتفاضة الثانية عام 2000، ثم شاركت في جولات ومواجهات وحروب متتالية في قطاع غزة.
1921.. بداية مرحلة جديدة
في 15 أغسطس/آب 1921 كانت فلسطين تعيش تحت الانتداب البريطاني، في مرحلة كانت فيها الحركة الوطنية الفلسطينية تواجه مشروعًا سياسيًا واستيطانيًا يتسع على الأرض.
ولا توجد، وفق ما أمكن توثيقه، وثيقة تشير إلى صدور قرار فلسطيني مركزي كبير في هذا اليوم تحديدًا، لكن العام كان جزءًا من مرحلة تأسيسية ستحدد مستقبل فلسطين لعقود.
1922: ترسخت ترتيبات الانتداب البريطاني، واستمر الحراك الوطني الفلسطيني في مواجهة السياسات البريطانية والهجرة الصهيونية.
1923: واصلت الصحافة الفلسطينية لعب دور أساسي في التعبير عن المخاوف الوطنية والدفاع عن قضية الأرض والهوية.
1924: بقيت فلسطين أمام صراع متزايد حول مستقبلها السياسي والديموغرافي.
1925: استمر الجدل حول الهجرة والاستيطان وملكية الأرض، فيما كانت الصحافة الفلسطينية تسجل تفاصيل الحياة السياسية اليومية.
1926: واصلت الصحف الفلسطينية نقل النقاشات المتعلقة بالانتداب والحركة الوطنية.
1927: استمرت المواجهة السياسية مع الإدارة البريطانية، دون تسجيل قرار فلسطيني مركزي بارز في 15 أغسطس.
1928: تصاعدت أهمية القدس والأماكن المقدسة، في مرحلة سبقت أحداث البراق عام 1929.
1929: جاء 15 أغسطس في أجواء توتر سياسي وديني متصاعدة سبقت أحداث البراق التي انفجرت لاحقًا من الشهر نفسه.
1930–1935.. فلسطين تقترب من الانفجار
1930: بقيت آثار أحداث البراق حاضرة في الوعي الفلسطيني، واستمر الصراع مع الانتداب.
1931: واصلت الحركة الوطنية الفلسطينية تنظيم صفوفها سياسيًا وشعبيًا.
1932: بقيت الأرض والهجرة والاستيطان في مقدمة القضايا التي تشغل الفلسطينيين.
1933: تصاعدت المخاوف الفلسطينية مع ازدياد الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
1934: اقتربت فلسطين أكثر من مرحلة المواجهة المفتوحة.
1935: ترك استشهاد الشيخ عز الدين القسام أثرًا عميقًا في الوعي الفلسطيني، وأصبح القسام أحد أبرز رموز المقاومة المسلحة.
1936–1939.. الثورة الفلسطينية الكبرى
1936: جاء 15 أغسطس وسط الثورة الفلسطينية الكبرى والإضراب العام، اللذين تحولا إلى مواجهة واسعة مع الانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني.
1937: استمرت الثورة، فيما دخل مشروع تقسيم فلسطين إلى دائرة النقاش السياسي البريطاني والدولي.
1938: تصاعدت العمليات العسكرية والقمع البريطاني بحق الفلسطينيين.
1939: كانت الثورة تقترب من نهايتها تحت وطأة القمع، بينما كان العالم يتجه نحو الحرب العالمية الثانية.
لم تكن قوات عمر القاسم موجودة في تلك المرحلة، لكن تلك السنوات أسست لثقافة المقاومة التي ستظهر لاحقًا في أجيال وفصائل فلسطينية متعددة.
1940–1947.. الطريق إلى الأمم المتحدة
1940: دخلت فلسطين في تداعيات الحرب العالمية الثانية.
1941: بقي الانتداب البريطاني قائمًا، واستمرت القضية الفلسطينية رغم ظروف الحرب.
1942: ظلت فلسطين جزءًا من الحسابات الاستراتيجية للحرب.
1943: استمرت الحركة الوطنية في إعادة بناء أدواتها السياسية.
1944: بدأت ملامح النظام الدولي الجديد في التشكل.
1945: انتهت الحرب العالمية الثانية، ودخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة من الاهتمام الدولي.
1946: تصاعد الصراع بين الحركة الصهيونية والانتداب البريطاني والحركة الوطنية الفلسطينية.
1947.. فلسطين أمام الأمم المتحدة
في 15 أغسطس/آب 1947 كانت فلسطين في قلب التحرك الدولي حول مستقبلها، في أعقاب عمل لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين UNSCOP.
كانت اللجنة قد كُلّفت بدراسة القضية الفلسطينية ورفع توصياتها إلى الأمم المتحدة، في الطريق الذي انتهى لاحقًا إلى قرار تقسيم فلسطين رقم 181 الصادر في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947.
وهنا يجب التأكيد أن قرار التقسيم لم يصدر في 15 أغسطس، وإنما في نوفمبر من العام نفسه.
1948.. النكبة
في 15 أغسطس/آب 1948 كانت فلسطين تعيش واحدة من أكثر مراحل النكبة قسوة، في ظل الحرب والتهجير وتدمير القرى والمدن الفلسطينية وتحول مئات الآلاف إلى لاجئين.
لم تكن قوات عمر القاسم قد ظهرت بعد، لكن ذاكرة النكبة أصبحت لاحقًا إحدى الركائز الأساسية للخطاب الوطني الفلسطيني والمقاومة.
1949: بدأت مرحلة تثبيت نتائج النكبة واللجوء.
1950: أصبحت قضية اللاجئين عنوانًا دائمًا للقضية الفلسطينية.
1951: استمرت مرحلة إعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني في الداخل والشتات.
1952: بقيت فلسطين في قلب الصراع العربي الإسرائيلي.
1953: تواصلت المواجهات السياسية حول القضية الفلسطينية.
1954: ظلت قضية اللاجئين والأرض والحدود حاضرة.
1955: تصاعد التوتر على الحدود مع إسرائيل.
1956: سبقت المنطقة العدوان الثلاثي على مصر، بينما بقي قطاع غزة في قلب الصراع.
1957: استمرت آثار العدوان وانعكاساته على غزة واللاجئين.
1958: بقيت القضية الفلسطينية جزءًا رئيسيًا من الصراع العربي والإقليمي.
1959: بدأت مرحلة جديدة من العمل الفلسطيني المستقل والتنظيمي.
1960: استمر الحراك الفلسطيني والعربي لإعادة بناء العمل الوطني.
1961: تواصلت التحضيرات التي ستقود إلى تشكيل إطار سياسي فلسطيني جامع.
1962: توسع النشاط السياسي والتنظيمي الفلسطيني.
1963: بقيت فلسطين قضية مركزية في العالم العربي.
1964: تأسست منظمة التحرير الفلسطينية، لتصبح لاحقًا العنوان السياسي الأبرز لتمثيل الشعب الفلسطيني.
1965: دخل العمل الفدائي الفلسطيني مرحلة أكثر تنظيمًا.
1966: تصاعدت التوترات التي سبقت حرب يونيو/حزيران 1967.
1967.. الاحتلال يدخل مرحلة جديدة
1967: جاءت حرب حزيران، واحتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.ومنذ ذلك التاريخ دخل الشعب الفلسطيني مرحلة الاحتلال العسكري المباشر للأرض، وبدأت مرحلة جديدة من المقاومة السياسية والشعبية والمسلحة.
1968: توسعت المقاومة الفلسطينية المسلحة.
1969: استمرت عمليات الفصائل الفلسطينية.
1970: دخلت القضية الفلسطينية في قلب صراعات إقليمية خطيرة.
1971: أعادت منظمة التحرير ترتيب حضورها السياسي والعسكري.
1972: استمرت المواجهة السياسية والعسكرية.
1973: أعادت حرب أكتوبر/تشرين الأول القضية الفلسطينية إلى قلب الحسابات العربية والدولية.
1974: توسع الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية.
1975: استمرت المعركة السياسية حول حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
1976: تصاعد الصراع على الأرض، وصولًا إلى محطة يوم الأرض.
1977: دخلت المنطقة مرحلة سياسية جديدة بعد وصول حكومة إسرائيلية أكثر تشددًا.
1978: جاءت اتفاقيات كامب ديفيد، بينما بقيت القضية الفلسطينية دون حل.
1979: دخلت المنطقة مرحلة ما بعد المعاهدة المصرية الإسرائيلية.
1980: تصاعد الصراع حول القدس.
1981: استمر الاستيطان والاحتلال.
1982: اجتاح الاحتلال الإسرائيلي لبنان، وخرجت منظمة التحرير من بيروت.
1983: بدأت المنظمة إعادة ترتيب صفوفها.
1984: استمرت الخلافات الفلسطينية والإقليمية حول مستقبل العمل الوطني.
1985: تواصلت المواجهة في الضفة وغزة.
1986: كانت فلسطين تقترب من انتفاضة شعبية واسعة.
1987–1988.. الانتفاضة الأولى
1987: اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وأعاد الحجر والمقاومة الشعبية القضية الفلسطينية إلى واجهة العالم.
1988: أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية قيام دولة فلسطين، في محطة سياسية تاريخية.وفي 15 أغسطس/آب 1988 كانت الانتفاضة مستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكانت سلطات الاحتلال تواجه موجة مقاومة شعبية واسعة.
1989–1999.. من الانتفاضة إلى أوسلو
1989: استمرت الانتفاضة الأولى.
1990: تواصلت المواجهة الشعبية والسياسية.
1991: انعقد مؤتمر مدريد للسلام.
1992: تصاعدت الاتصالات التي ستقود إلى أوسلو.
1993: جاءت اتفاقية أوسلو، وبدأت مرحلة سياسية جديدة.
1994: تأسست السلطة الفلسطينية وبدأت مرحلة بناء المؤسسات.
1995: استمر تطبيق الاتفاقات الانتقالية.
1996: تصاعدت الخلافات السياسية والأمنية.
1997: بقي الاستيطان والقدس والحدود عناوين أساسية للصراع.
1998: تعثرت عملية السلام.
1999: انتهى عقد التسعينيات دون قيام الدولة الفلسطينية التي كان الفلسطينيون ينتظرونها.
2000.. ظهور كتائب المقاومة الوطنية
مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 ظهرت كتائب المقاومة الوطنية كالجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
ومن هنا بدأ الارتباط المباشر بين تاريخ المقاومة الفلسطينية الحديثة وبين قوات الشهيد عمر القاسم.
فقد حملت القوات لاحقًا اسم عمر القاسم، أحد أبرز رموز الجبهة الديمقراطية، الذي أمضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال وتحول إلى رمز للصمود والمقاومة.
2001: دخلت القوات إلى جانب فصائل أخرى في أجواء الانتفاضة الثانية.
2002: استمرت المواجهات والاجتياحات والاعتقالات.
2003: تواصلت العمليات العسكرية والمقاومة في غزة والضفة.
2004: بقي قطاع غزة تحت الاحتلال المباشر، وكانت المستوطنات الإسرائيلية لا تزال قائمة داخله.
2005.. 15 أغسطس وبداية الانسحاب من غزة
في 15 أغسطس/آب 2005 بدأت إسرائيل تنفيذ خطة فك الارتباط وإخلاء المستوطنات من قطاع غزة.
كان ذلك اليوم نقطة تحول كبيرة في تاريخ القطاع؛ فقد بدأت عملية إخلاء المستوطنين، قبل أن يكتمل الانسحاب العسكري في سبتمبر.
وبالنسبة إلى قوات الشهيد عمر القاسم، جاء الانسحاب في لحظة كانت فيها المقاومة الفلسطينية تعيد ترتيب نفسها استعدادًا لمرحلة مختلفة.
لم تنتهِ القضية بخروج المستوطنات.
فالاحتلال استمر في السيطرة على المجال الجوي والبحري والمعابر والحدود، ثم دخل القطاع لاحقًا في مرحلة الحصار والصراع المفتوح.
2006–2007.. الحصار والانقسام
2006: شهدت فلسطين الانتخابات التشريعية، ثم تصاعدت الأزمة السياسية والحصار.
2007: وقع الانقسام الفلسطيني وسيطرت حماس على قطاع غزة، ودخل القطاع مرحلة جديدة من الحصار والصراع.
وخلال هذه الفترة حافظت قوات الشهيد عمر القاسم على حضورها العسكري ضمن الفصائل الفلسطينية في القطاع.
2008–2009.. الحرب
في نهاية 2008 اندلعت حرب واسعة على قطاع غزة.
وشاركت قوات الشهيد عمر القاسم في المواجهة، وأعلنت إطلاق صواريخ وقذائف هاون.
كانت الحرب اختبارًا جديدًا للقوات وللفصائل الأصغر التي شاركت إلى جانب الفصائل الرئيسية في مواجهة الاحتلال.
2010–2011
استمر الحصار، واستمرت عمليات المقاومة، فيما بقي القطاع بين التهدئة والتصعيد.
2012.. مواجهة الأيام الثمانية
في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 اندلعت مواجهة استمرت ثمانية أيام.
وشاركت قوات الشهيد عمر القاسم في القتال إلى جانب فصائل فلسطينية أخرى، وأعلنت إطلاق صواريخ وقذائف هاون.
2013
في 15 أغسطس/آب 2013 كان قطاع غزة يعيش تحت الحصار، بينما كانت القيادة الفلسطينية تحاول إعادة تحريك المسار السياسي.
2014.. حرب غزة
في صيف 2014 اندلعت حرب واسعة على القطاع.
وشاركت قوات الشهيد عمر القاسم في المواجهة وأعلنت إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون وعمليات عسكرية أخرى.
وفي 15 أغسطس/آب 2014 كانت هدنة مؤقتة سارية، فيما كانت مفاوضات القاهرة تحاول التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب.
كان ذلك اليوم صورة مكثفة عن غزة: مفاوضات في القاهرة، وقصف ومقاومة في الميدان، ومدينة تبحث عن طريق للخروج من الحرب.
2015–2017
2015: استمر الحصار والاستيطان والمقاومة.
2016: تواصلت الاعتقالات والهدم والمداهمات.
2017: استمر الانقسام والحصار والتوتر العسكري.
وظلت قوات الشهيد عمر القاسم جزءًا من المشهد العسكري للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
2018.. مسيرات العودة
شهد عام 2018 مسيرات العودة وكسر الحصار.
وظهر الحضور الفلسطيني الشعبي على الحدود بصورة واسعة، بالتوازي مع استمرار المقاومة المسلحة.
وكانت قوات الشهيد عمر القاسم حاضرة في المشهد، وسقط عدد من عناصرها خلال فعاليات تلك المرحلة.
2019
في 15 أغسطس/آب 2019 كانت الضفة الغربية تشهد اعتداءات للمستوطنين واعتقالات، فيما ظل قطاع غزة تحت الحصار.
وفي اليوم نفسه كان قرار إسرائيل منع عضوتي الكونغرس الأميركي رشيدة طليب وإلهان عمر من دخول الأراضي الفلسطينية عبر إسرائيل يثير موجة انتقادات دولية.
2020.. التطبيع
في 15 أغسطس/آب 2020 كان الإعلان عن اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي حديث المنطقة.
وبينما رحبت أطراف دولية بالخطوة، رفض الفلسطينيون المسار باعتباره يتجاهل استمرار الاحتلال والاستيطان وغياب الحل للقضية الفلسطينية.
وفي غزة بقيت الفصائل، ومنها قوات الشهيد عمر القاسم، جزءًا من مشهد المقاومة والحصار.
2021.. سيف القدس
في مايو/أيار 2021 اندلعت معركة سيف القدس.
وشاركت قوات الشهيد عمر القاسم إلى جانب فصائل فلسطينية أخرى، في مواجهة استمرت 11 يومًا.
وأعادت المعركة القدس إلى مركز الصراع العسكري والسياسي.
2022.. وحدة الساحات
في أغسطس/آب 2022 اندلعت جولة جديدة من القتال.
وكانت قوات المقاومة الوطنية ضمن الفصائل التي شاركت في المواجهة إلى جانب فصائل أخرى، بحسب تقارير حقوقية دولية.
2023.. طوفان الأقصى
في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 دخلت غزة مرحلة غير مسبوقة.
وأعلنت قوات الشهيد عمر القاسم مشاركتها في القتال، وسقوط مقاتلين من صفوفها، ثم واصلت إعلان عملياتها خلال الحرب.
تحولت المواجهة إلى حرب طويلة امتدت إلى مختلف أنحاء القطاع.
2024.. الحرب المفتوحة
خلال عام 2024 استمرت الحرب في غزة، وانتقلت العمليات بين الشمال والوسط والجنوب.
وأعلنت قوات الشهيد عمر القاسم مشاركتها في عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية، فيما تحدثت مصادر عن عمليات اشتباك وقصف واستهداف للآليات.
وفي 15 أغسطس/آب 2024 كانت المفاوضات حول وقف إطلاق النار تستأنف، بينما كانت غزة تعيش كارثة إنسانية واسعة، وكان عدد الشهداء قد تجاوز عشرات الآلاف.
2025.. الحرب والمجاعة
في 15 أغسطس/آب 2025 كانت غزة تعيش آثار الحرب والحصار والتجويع.
وثقت الأونروا في ذلك اليوم مقتل أحد موظفيها في غارة جوية قرب مسجد غرب مدينة غزة، فيما استمر القصف والنزوح وتدهور الوضع الإنساني.
وفي الميدان استمرت الفصائل الفلسطينية، ومن بينها قوات الشهيد عمر القاسم، في إعلان عملياتها العسكرية.
2026.. 15 أغسطس
في 15 أغسطس/آب 2026 يصل السجل إلى عامه السادس بعد المئة.
لم تكن قوات عمر القاسم موجودة عندما بدأ هذا التاريخ عام 1921، لكنها أصبحت لاحقًا جزءًا من مسار طويل للمقاومة الفلسطينية.
ومن الانتفاضة الثانية إلى حرب 2008–2009، ومن مواجهة 2012 إلى حرب 2014، ومن مسيرات العودة إلى معركة 2021، وجولة 2022، وحرب غزة منذ 2023، بقي اسم القوات حاضرًا بدرجات متفاوتة في المشهد العسكري الفلسطيني.
وهكذا تتقاطع ذاكرة 15 أغسطس مع مسيرة قوات الشهيد عمر القاسم في نقطة واحدة: فلسطين التي تغيرت أدوات الصراع فيها، لكن القضية لم تختفِ.
15 أغسطس.. أكثر من قرن من الذاكرة
من 1921، حين كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، إلى 1947 حين دخلت القضية أروقة الأمم المتحدة، ثم 1948 حين وقعت النكبة، و1967 حين وقع الاحتلال، و1987 حين اندلعت الانتفاضة الأولى، و1993 حين بدأ مسار أوسلو، و2000 حين اندلعت الانتفاضة الثانية وظهرت كتائب المقاومة الوطنية، ثم 2005 حين بدأ الانسحاب من مستوطنات غزة في 15 أغسطس، وصولًا إلى حروب 2008 و2012 و2014 و2021 و2022 وحرب 2023 وما تلاها؛ ظل الخامس عشر من أغسطس يومًا يمر على فلسطين وهي تعيد كتابة نفسها تحت النار.
وقوات الشهيد عمر القاسم ليست جزءًا من تاريخ 1921 أو 1948 أو 1967، لكنها جزء من المرحلة الحديثة من هذا التاريخ، وهي مرحلة بدأت فيها الفصائل الفلسطينية بإعادة تشكيل أدواتها العسكرية خلال الانتفاضة الثانية، ثم شاركت في جولات القتال المتعاقبة في قطاع غزة.
لقد تغيرت أسماء المعارك، وتبدلت موازين القوى، ووقعت اتفاقيات وهدن، وسقطت حكومات، وخرجت مستوطنات من غزة، ثم عاد الاحتلال إلى القطاع بأشكال مختلفة، لكن السؤال الفلسطيني بقي حاضرًا.
الأرض لمن؟
والقرار لمن؟
والقدس لمن؟
ومتى ينتهي الاحتلال؟
ومن هنا فإن 15 أغسطس/آب ليس مجرد تاريخ.
إنه خط طويل في الذاكرة الفلسطينية، يمتد من فلسطين الانتداب إلى فلسطين النكبة، ومن فلسطين المقاومة إلى فلسطين غزة المحاصرة، وصولًا إلى فلسطين التي تدخل عام 2026 وهي تحمل أكثر من قرن من الصراع والاقتلاع والمقاومة.
وفي قلب هذا المشهد الحديث، يظهر اسم قوات الشهيد عمر القاسم باعتباره أحد أسماء المقاومة الفلسطينية التي شاركت في عدد من أبرز محطات المواجهة في قطاع غزة.
من 1921 إلى 2026.. 106 أعوام لم تُنهِ القضية، ولم تمحُ الذاكرة، ولم تغلق صفحة فلسطين.
فالتاريخ الفلسطيني، كما تثبت سنواته، لا ينتهي عند توقيع اتفاق، ولا عند هدنة، ولا عند انسحاب، ولا عند حرب.
التاريخ يستمر ما دام السؤال الفلسطيني لم يجد إجابته.

