المسار : بدأت الولايات المتحدة، الإثنين، في اليوم الـ68 من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 177 يوما على اندلاع الحرب بين الجانبين، فرض عقوبات جديدة على إيران، في إطار ما وصفته بـ”أضخم هجوم مالي” يستهدف الاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع تجدد جهود الوساطة الباكستانية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقال نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستعد لتنفيذ ما وصفه بـ”أكبر هجوم مالي على الإطلاق ضد خصم”، بهدف قطع ما تبقى من الشرايين الاقتصادية والمالية لإيران، محذرا الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران من أنها ستواجه العزلة عن الاقتصاد العالمي.
وأوضح بيسنت أن واشنطن تسعى إلى تحقيق “العزل المالي الكامل” لإيران، معتبرا أن هذا المسار قد يجنب الولايات المتحدة اللجوء إلى القوة العسكرية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي تصعيد إيراني في ظل تدهور الوضع الاقتصادي قد يستدعي رداً عسكريا أميركياً.
وفي موازاة التصعيد الأميركي، أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني مادة ضمن مشروع قانون تتيح فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، مقابل خدمات تقدم لها أثناء العبور.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” بأن اللجنة واصلت خلال اجتماعها مناقشة مشروع “خطة العمل الاستراتيجية لضمان أمن مضيق هرمز وتنميته”، وأقرت المادة الثالثة منه، بعد إرجاء بحثها في اجتماع سابق.
ولا يعني إقرار المادة داخل اللجنة دخولها حيز التنفيذ، إذ يتعين استكمال مناقشة مشروع القانون وإحالته إلى الجلسة العامة للبرلمان للتصويت عليه، قبل أن ينتقل، في حال إقراره، إلى مجلس صيانة الدستور لمراجعته.
وبالتزامن، حذرت إيران السفن التي لا تلتزم بضوابط العبور التي وضعتها في مضيق هرمز من إجراءات عقابية خلال عمليات عبورها اللاحقة، قد تشمل فرض غرامات مالية أو الاحتجاز أو المصادرة.
وأعلنت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية فرض قيود على بعض السفن لدى عبورها المقبل للمضيق، بسبب مخالفتها الترتيبات الإيرانية المنظمة لحركة الملاحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران، إلى جانب قيود تجارية وتجميد أصول، على خلفية برنامجها النووي وما تصفه الدول الغربية بانتهاكات لحقوق الإنسان ودعم جماعات مسلحة.
ومنذ اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران في 28 شباط/فبراير، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران، وفرضت عقوبات إضافية طالت قطاعات الملاحة والطاقة والقطاع المالي، بالتوازي مع فرض حصار بحري عليها، ما يزيد الضغوط الاقتصادية والتوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

