المسار : أعلنت الجزائر تحويل ثكنة عسكرية في منطقة بعيدة في قلب الصحراء الكبرى إلى سجن عالي التأمين مخصص لبارونات المخدرات ومروجيها، في قرار يأتي في أعقاب تسجيل عمليات حجز قياسية خلال الفترة الأخيرة.
وجاء القرار عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن (هيئة أمنية عليا مكونة من كبار مسؤولي الدولة) بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون الذي تناول ثلاثة ملفات رئيسية، هي الحرائق التي شهدتها مناطق في شرق ووسط البلاد، ومكافحة المخدرات، إلى جانب الأوضاع العامة في الجزائر ودول الجوار.
وفي إطار مكافحة المخدرات، قرر المجلس الأعلى للأمن إنشاء هيئة أمنية مختصة في مكافحة هذه الآفة، على غرار التجارب المعمول بها في عدد من الدول، وذكر بيان الاجتماع الولايات المتحدة الأمريكية نموذجا.
كما ثمّن المجلس جهود الجيش الجزائري ومصالح الأمن في التصدي لشبكات المخدرات، وقرر في السياق ذاته تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت بالصحراء الكبرى إلى سجن عالي التأمين، يخصص لإيواء بارونات المخدرات ومروجيها.
ويعكس اختيار منطقة صحراوية بعيدة لإنشاء هذا السجن توجها نحو عزل المتورطين في القضايا الكبرى المرتبطة بالاتجار بالمخدرات، ولا سيما الأشخاص الذين تصنفهم السلطات ضمن بارونات الشبكات الإجرامية المنظمة.
ويأتي هذا القرار في وقت تصاعد فيه اهتمام السلطات الجزائرية بملف المخدرات، خصوصا مع تنامي كميات المؤثرات العقلية المحجوزة، وتطور الشبكات الناشطة في هذا المجال إلى تنظيمات ذات امتدادات خارج الحدود، وفق ما كشفته التحقيقات الأمنية والقضائية الأخيرة.
وكانت الجزائر قد أعلنت، في أغسطس الماضي، عن تفكيك شبكة إجرامية منظمة وحجز أكثر من 10.4 ملايين قرص من “بريغابالين 300 ملغ”، إضافة إلى 33.4 كيلوغراما من الكوكايين، في عملية وصفتها المديرية العامة للأمن الوطني بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد من حيث كمية المؤثرات العقلية المحجوزة.
وتتزامن قرارات المجلس الأعلى للأمن مع إجراءات أخرى اتخذتها السلطات خلال الفترة الأخيرة لتعزيز مكافحة المخدرات، من بينها مرسوم تنفيذي صدر في الأول من أغسطس الماضي، يحدد شروط وكيفيات منح تحفيزات مالية وغير مالية للمبلغين عن جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية.
ويهدف الإجراء إلى تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن شبكات الاتجار غير المشروع، من خلال منح مكافآت مالية تتحدد وفقا لطبيعة الجريمة ومدى امتدادها وتعقيدها، مع إمكانية توفير الحماية للمبلغين وتسهيل بعض الإجراءات الإدارية لهم، وضمان سرية هوياتهم والمعلومات المرتبطة بهم.
حكم الإعدام يعود إلى واجهة
وبالتوازي مع ملف المخدرات، ناقش المجلس الأعلى للأمن التحقيقات الجارية بشأن الحرائق التي شهدتها مناطق في شرق ووسط البلاد والتي أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأوضح البيان أن الاجتماع استمع إلى عرض حول مدى تقدم التحريات الأمنية والعلمية الدقيقة التي يقودها الدرك الوطني والأمن الوطني، على أن تعلن الهيئتان، في اجتماع مشترك، عن مخرجات التحقيقات.
وأكد المجلس الأعلى للأمن، في هذا الملف، ضرورة تفعيل تنفيذ أحكام الإعدام في كل ما يتصل بهذا النوع من الجرائم، لتتأكد بذلك نية العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام في الجزائر، بعد سنوات طويلة من التجميد الفعلي لتنفيذها.
وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أعلن مؤخرا عن التوجه نحو العودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام، وهو ما أعاد العقوبة إلى صدارة النقاش السياسي والقانوني في البلاد.
ولم يقتصر اجتماع المجلس الأعلى للأمن على الملفين الأمني والجنائي، إذ تناول أيضا الأوضاع العامة في البلاد والتطورات في دول الجوار، دون أن يقدم البيان تفاصيل إضافية بشأن الملفات التي نوقشت في هذا الجانب.
ويأتي الاجتماع في ظرف إقليمي وأمني يتسم بتعدد التحديات على الحدود الجزائرية، خاصة مع الاضطرابات الأخيرة في النيجر والتي دفعت الجزائر لأول مرة لإرسال طائرات مقاتلة إلى مطار نيامي بهدف “دعم الاستقرار”، وفق ما ورد في بيان لوزارة الدفاع الجزائرية.

