إيران تحذر واشنطن: أي عدوان إسرائيلي على موقع للمقاومة جنوب لبنان سيواجه برد قوي

المسار : حذّرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الولايات المتحدة من أن أي عملية عسكرية يشنها الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة على مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان ستواجه برد إيراني قوي، في رسالة تعكس حساسية الموقع بالنسبة إلى محور المقاومة، وتؤكد أن أي محاولة لتوسيع العدوان على لبنان قد تفتح مواجهة أوسع في المنطقة.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة «رويترز»، أبلغت إيران واشنطن موقفها عبر وساطة عُمانية في منتصف آب/أغسطس، محذرة من أن شن الاحتلال عملية عسكرية ضد المرتفع سيشكل تطوراً بالغ الخطورة، ولا سيما في ظل استمرار المواجهة مع المقاومة الإسلامية في لبنان.

ويُعد مرتفع علي الطاهر من المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ يقع على ارتفاع يقارب 600 متر، ويوفر إشرافاً واسعاً على مناطق من جنوب شرق لبنان، كما يبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود مع فلسطين المحتلة.

وتقول مصادر إن المنطقة تضم منشآت وأنفاقاً مرتبطة بالمقاومة، فيما تؤكد المقاومة استمرار سيطرتها على المرتفع، رغم محاولات الاحتلال الضغط عليها عبر الغارات الجوية وقطع طرق الإمداد المؤدية إلى المنطقة.

وتأتي التهديدات الإيرانية في وقت كثّف فيه الاحتلال اعتداءاته على جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار المواجهة بينه وبين حزب الله، في ظل تعثر التفاهمات التي ترعاها واشنطن بشأن وقف إطلاق النار وترتيبات الانتشار في الجنوب.

وتعتبر المقاومة أن أي محاولة لفرض واقع عسكري جديد في الأراضي اللبنانية أو انتزاع مواقع استراتيجية بالقوة تمثل عدواناً على السيادة اللبنانية، وأن التعامل مع هذه الاعتداءات لا يمكن أن يكون منفصلاً عن حق المقاومة في الدفاع عن الأرض.

وكان حزب الله قد أكد في مواقف سابقة رفضه لأي عدوان إسرائيلي على لبنان، وتمسكه بحق الدفاع عن الأراضي اللبنانية في مواجهة الاحتلال، وصولاً إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

ويكتسب مرتفع علي الطاهر أهمية إضافية بسبب موقعه الجغرافي وطبيعته العسكرية، إذ تشير التقارير إلى وجود بنية تحتية تحت الأرض في المنطقة، فيما يحاول الاحتلال منذ أشهر الضغط عسكرياً على المقاومة لإخلاء الموقع.

وتشير المعطيات التي أوردتها «رويترز» إلى أن الاحتلال يدرس خيارات عدة للتعامل مع الوضع، من بينها تنفيذ عملية عسكرية للسيطرة على المرتفع، إلا أن مثل هذه الخطوة قد تنطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً في ظل التحذير الإيراني من أن استهداف الموقع لن يبقى محصوراً في إطار المواجهة الإسرائيلية مع المقاومة اللبنانية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحرب الإقليمية واتساع رقعة المواجهة المرتبطة بالعدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، الأمر الذي يجعل أي عملية إسرائيلية واسعة في جنوب لبنان قابلة لأن تتحول إلى شرارة لتصعيد إقليمي أوسع.

وفي المقابل، يواصل الاحتلال استهداف مناطق في جنوب لبنان، فيما ترد المقاومة بعمليات تستهدف القوات والمواقع العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة.

وبذلك يتحول مرتفع علي الطاهر إلى نقطة مواجهة استراتيجية تتجاوز أهميتها الجغرافية، في ظل تمسك المقاومة بمواقعها في الجنوب ورفضها تحويل المنطقة إلى حزام أمني تفرضه قوات الاحتلال بالقوة.

ويحمل التحذير الإيراني لواشنطن رسالة واضحة مفادها أن أي محاولة إسرائيلية لفرض وقائع عسكرية جديدة في جنوب لبنان قد تكون لها تداعيات تتجاوز الحدود اللبنانية، وأن توسيع العدوان قد يفتح جبهة أوسع في المنطقة.

 

Share This Article