انقسام أوروبي بشأن حظر تجارة منتجات مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية

المسار : يتواصل الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بشأن فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأوروبية على الاحتلال بسبب توسيع الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

وتدفع عدة دول أوروبية باتجاه فرض حظر أو قيود على تجارة المنتجات القادمة من المستوطنات، باعتبار أن استمرار النشاط الاستيطاني يتعارض مع القانون الدولي ويقوّض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

وتبرز في مقدمة الدول الداعمة لهذه الخطوة فرنسا والسويد وإسبانيا وبلجيكا وإيرلندا، فيما أبدت دول أخرى، بينها ألمانيا والنمسا والتشيك والمجر، تحفظات أو معارضة للمضي في فرض حظر تجاري على منتجات المستوطنات.

وكانت دول أوروبية عدة قد طرحت خلال الأشهر الماضية مقترحات لفرض قيود على التجارة المرتبطة بالمستوطنات، إلا أن الوصول إلى موقف أوروبي موحد لا يزال يواجه عقبات سياسية وقانونية داخل مؤسسات الاتحاد.

وفي تموز/يوليو الماضي، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خيارات تتعلق بتقييد التجارة مع المستوطنات، وسط خلاف بشأن الآلية القانونية المطلوبة لاعتماد مثل هذه الإجراءات وما إذا كانت تحتاج إلى إجماع الدول الأعضاء أو يمكن تمريرها بأغلبية مؤهلة.

وبحسب تقديرات أوروبية، فإن من بين الخيارات المطروحة فرض حظر مباشر على استيراد منتجات المستوطنات، أو تشديد الإجراءات الجمركية والرقابية عليها، في محاولة لمنع استفادة المستوطنات من الامتيازات التجارية الممنوحة في إطار العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال.

وتأتي هذه المناقشات بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الأوروبية من مخاطر مشروع الاحتلال الاستيطاني في المنطقة المعروفة باسم E1، شرقي القدس المحتلة، والذي يُنظر إليه باعتباره مشروعًا من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.

وفي السياق ذاته، أعلنت بريطانيا أنها تعتزم تقديم حزمة «شاملة» من الإجراءات ردًا على خطط توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، مع طرح إمكانية حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية.

ويعكس استمرار الخلاف الأوروبي صعوبة انتقال الاتحاد من بيانات الإدانة السياسية إلى إجراءات اقتصادية ملزمة بحق الاحتلال، رغم تزايد الدعوات الأوروبية لاتخاذ خطوات عملية في مواجهة الاستيطان.

ويرى مؤيدو فرض القيود التجارية أن التعامل الاقتصادي مع المستوطنات يساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في دعم مشروع الاستيطان، بينما تحذر الدول المعارضة من تداعيات أي إجراءات تجارية أحادية على العلاقات الأوروبية مع الاحتلال.

وتُعد مسألة تجارة منتجات المستوطنات جزءًا من نقاش أوسع داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل العلاقات مع الاحتلال، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية.

ويؤكد الداعمون للإجراءات أن وقف الامتيازات التجارية للمستوطنات يمثل خطوة عملية للضغط على حكومة الاحتلال لوقف التوسع الاستيطاني، في حين لا يزال الاتحاد الأوروبي عاجزًا عن بلورة موقف موحد بشأن طبيعة العقوبات ومدى شمولها.

Share This Article