| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) 2/9/2026
إحباط المخطط الفلسطيني: البناء في منطقة E1 يمنع عزل القدس
بقلم: البروفسور افرايم عنبار، باحث أول في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، ورئيس قسم الاستراتيجية والدبلوماسية والأمن في مركز شاليم الأكاديمي
كان إسحق رابين أول رئيس وزراء يتبنى خطة البناء في منطقة E1. وقد مُنع تنفيذ الخطة منه ومن رؤساء الوزراء الذين خلفوه بسبب معارضة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. لذلك، تستحق الحكومة الحالية التهنئة على بدء تنفيذ قرارها بالبناء في منطقة E1. يُعدّ الإعلان عن مناقصات أول 1234 وحدة سكنية إشارةً واضحةً للعالم أجمع بشأن التزام إسرائيل بالحفاظ على عاصمتها الأبدية – القدس – وإصرارها على الحفاظ على حدودها الأمنية في غور الأردن.
يُعتبر التوقيت الحالي مثاليًا. فقد امتنعت إدارة ترامب عن انتقاد هذه الخطوة (إذ يبدو أنها كانت على علمٍ مسبقٍ بها). وقد سبق للأوروبيين أن فعّلوا التهديد الذي كان يُنظر إليه على أنه أداة الردع الرئيسية المتاحة لديهم، عندما اعترف معظمهم بالدولة الفلسطينية، دون أي تعويض من الفلسطينيين. وبما أن هذا لا يُعدّ تطبيقًا للسيادة الإسرائيلية على الأرض، فيبدو أن رد فعل الدول العربية التي تربطها بإسرائيل علاقات سلام لن يصل إلى حدّ استخدام أدوات الضغط. إضافةً إلى ذلك، تُهيمن أزمة مضيق هرمز على جميع الأخبار الأخرى الواردة من الشرق الأوسط.
المحور الذي لا ينبغي لأحد أن يعرقله
من الأهمية بمكان أن تتحرك الحكومة فورًا للاستيطان في المنطقة التي تربط القدس بمعاليه أدوميم، والتي شُيّدت في سبعينيات القرن الماضي ضمن “مشروع ألون”، التي أولت أهمية بالغة لغور الأردن كحدود أمنية وممر إليه. فالقدس لا تقتصر أهميتها على التاريخ والدين بالنسبة للشعب اليهودي فحسب، بل تتعداها إلى قيمة استراتيجية عظيمة.
وتُعدّ مدينة معاليه أدوميم، الواقعة شرق القدس والتي يقطنها حاليًا نحو 40 ألف نسمة من اليهود، نقطة محورية على الطريق المؤدي إلى غور الأردن، الذي يُشكّل حدودًا أمنية ضد أي هجوم من الشرق. وسيضمن إنشاء ممر بطول 4-5 كيلومترات يسكنه اليهود من القدس إلى معاليه أدوميم الطريق الآمن الوحيد الذي يُمكن لإسرائيل من خلاله نقل القوات العسكرية، عند الضرورة، من الشريط الساحلي، حيث يقطن معظم اليهود وتتمركز معظم معسكرات الجيش، مرورًا بالقدس وصولًا إلى غور الأردن. تُهيمن القدس ومعاليه أدوميم ومنطقة E1 على الطريق السريع رقم 1، وهو الطريق السريع الوحيد الذي يربط ساحل البحر الأبيض المتوسط بغور الأردن، والذي يُمكن لليهود التنقل عبره دون عوائق تُذكر من المراكز السكانية العربية.
وتتجلى الأهمية الاستراتيجية للقدس بالنسبة لإسرائيل في موقعها الاستراتيجي؛ إذ تقع القدس عند ملتقى هام لمحوري الجنوب والشمال والشرق والغرب. كما يُتيح موقعها التحركات العسكرية جنوبًا وشمالًا دون الحاجة إلى تسلق سفوح جبال يهودا، التي يقطنها العرب.
مفتاح تأمين القدس
يُبدي المعارضون للاستيطان اليهودي في منطقة E1 قلقهم بشأن التواصل الاقليمي للدولة الفلسطينية (من رام الله إلى بيت لحم) التي ستُقام وفقًا لخطط المجتمع الدولي كحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المُستمر منذ أمد طويل. إلا أن هذا نقاش عقيم، إذ لا توجد صعوبة في تأمين ممرات حرة بين السامرة ويهودا عبر الجسور أو الأنفاق. في الواقع، تخطط إسرائيل لإنشاء الطريق السريع 80 من الشمال إلى الجنوب، بالتوازي مع أعمال بناء الطريق E1، لتسهيل حركة الفلسطينيين من رام الله إلى بيت لحم (كما يُخطط لإنشاء طريق بين الزعيم، شمال الطريق السريع 1، والعيزرية، جنوبه).
والهدف الأهم للمعارضة هو منع إسرائيل من قطع التواصل بين الأحياء العربية في شرق المدينة، واعدادها لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية. يسعى الفلسطينيون إلى ضم منطقة E1 لتحقيق تواصل جغرافي وديموغرافي بين بلداتهم شمال شرق القدس والأحياء العربية في شرق المدينة، وذلك للحفاظ على قدرتهم على إغلاق الطريق السريع 1 وإحباط “مخطط ألون”. ويُعدّ ربط الأحياء العربية في المدينة أكثر أهمية بالنسبة لهم، وذلك لأجل تقسيم المدينة في أي ترتيب مستقبلي. كما أن ربط معاليه أدوميم بالقدس يمنع تقسيم المدينة.
بالطبع، يجب رفض الادعاء الفلسطيني بالسيطرة على الجزء الشرقي من المدينة، وخاصة الحوض المقدس الذي يضم جبل الهيكل وحائط البراق، رفضًا قاطعًا. يسعى الفلسطينيون إلى صياغة سردية جديدة تنكر الصلة التاريخية لليهود بالقدس، وتحديدًا وجود الهيكلين على جبل الهيكل.
يشكل اليهود أغلبية سكان المدينة منذ منتصف القرن التاسع عشر، ولم تكن القدس عاصمة لأي كيان إسلامي. علاوة على ذلك، تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم سكان القدس العرب يفضلون الوضع الراهن، إذ لا يروق لهم الحكم الفلسطيني، سواء من قبل السلطة الفلسطينية أو حماس، وهذا حقهم.
على الرغم من أن إيهود باراك كسر المحظور الإسرائيلي بشأن الحفاظ على وحدة القدس في كامب ديفيد عام 2000، إلا أن هناك أغلبية يهودية كبيرة، تقارب 70 في المئة (بحسب صياغة السؤال)، تؤيد الحفاظ على وحدة القدس. إجابة نحو 80 في المئة من اليهود في إسرائيل على سؤال إمكانية التنازل عن جبل الهيكل في تسوية سلمية هي “لا”.
إن سيطرة الفلسطينيين على منطقة E1 خطوة ستؤدي إلى تقسيم المدينة، وعزل معاليه أدوميم، وتقويض ادعاء دولة إسرائيل بالسيطرة على غور الأردن. والسبيل الوحيد لمنع تنفيذ المخطط الفلسطيني هو توطين اليهود في منطقة E1. إن ترك المنطقة على حالها يُظهر ترددًا وضعفًا إسرائيليين، وهو ما قد يُترجم إلى جهود متواصلة لفرض سيطرة الفلسطينيين على مناطق حيوية في المنطقة C. ويُعدّ سلوك إسرائيل في قضية خان الأحمر دليلًا على ذلك.
فرصة نادرة للبناء في المنطقة الشرقية (E1)
يرى البعض أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى غور الأردن كدرعٍ واقٍ من الهجمات الشرقية، إذ أن اتفاقية السلام مع الأردن قضت على الخطر الجسيم الذي كان يشكله قرب الجبهة الشرقية من المراكز السكانية والبنية التحتية الاقتصادية لإسرائيل. كما يتجاهلون الأهمية الجغرافية للغور معتمدين على التكنولوجيا العسكرية التي تتيح ضربات دقيقة من مسافات بعيدة. ويزعمون أن القدرة على شنّ ضربات دفاعية من الساحل تُغني عن الحاجة إلى السيطرة على غور الأردن.
إلا أن هذه الحجج قصيرة النظر سياسيًا وعسكريًا، إذ تتجاهل الإمكانات الهائلة للتغيير السياسي السريع في منطقتنا. فاليوم، لم يعد بالإمكان لأحد أن يتجاهل كأمر مبالغ فيه سيناريوهات مثل زعزعة استقرار الأردن أو السعودية، أو تطرف النظام في سوريا، والتي من شأنها أن تُعيد إحياء التهديد البري من الجبهة الشرقية.
علاوة على ذلك، يتجاهل هؤلاء الخبراء تاريخ التكنولوجيا العسكرية، الذي يُعلّمنا عن تذبذب واضح، على مرّ القرون، بين تفوّق الهجوم والدفاع. إن الاعتقاد بأن التوازن الحالي – حيث تُقلّل التكنولوجيا الحالية مؤقتًا من أهمية التضاريس – سيبقى على حاله هو مغالطة خطيرة. إن الحدود الدفاعية التي تعتمد على تفوّق تكنولوجي عابر وظروف سياسية قابلة للتغيير تُعدّ خطأً استراتيجيًا. لذلك، ولأن إسرائيل في أمسّ الحاجة إلى حدود دفاعية على طول غور الأردن، فمن الضروري تأمين الطريق الذي يربط غور الأردن بالشريط الساحلي، والذي يمر عبر القدس الموحدة وعبر معاليه أدوميم.
كما يُمكن تحسين مكانة إسرائيل الدولية وتخفيف معارضة البناء في المنطقة (E1) إذا ما قُدّمت للعالم رؤية قائمة على مبدأ التسوية الإقليمية لمستقبل بعيد قد يكون فيه الفلسطينيون مستعدين ليكونوا جيرانًا صالحين.
لا يبدو أن هناك حكمة استراتيجية تُذكر في استيطان كامل الضفة الغربية وقطاع غزة لأسباب ديموغرافية. ينبغي التذكير بأن القدس هي أهم تلة في أرض إسرائيل، وأنه لا توجد أغلبية صهيونية فيها. إن التسرع في الاستيطان على تلال ذات أهمية استراتيجية مشكوك فيها يُعدّ إهدارًا لطاقات وموارد الصهاينة التي يُمكن استغلالها بشكل أكثر حكمة. مع ذلك، يُمكن مواصلة سياسة الاستيطان الانتقائي التي تُركز على المناطق التي تقع في صميم الاجماع الإسرائيلي، بما في ذلك القدس ومحيطها، بالإضافة إلى معاليه أدوميم وغور الأردن، دون حدوث اضطرابات خارجية كبيرة. بالتوازي مع تطبيق هذه السياسة، يجب أيضًا إخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية الواقعة خارج مناطق الاجماع (خاصة في المنطقتين أ و ب). تعكس هذه السياسة تفضيلات غالبية الإسرائيليين. بالطبع، يجب وبحزم وقف أعمال الشغب التي يقوم بها مثيرو الشغب اليهود في يهودا والسامرة، والتي تُشكل وصمة عار أخلاقية على إسرائيل وتُسبب أضرارًا جسيمة في الخارج.
تُعدّ المنطقة E1 أساسية لمستقبل القدس كعاصمة لإسرائيل الموحدة، كما أن أهميتها حاسمة لقدرة إسرائيل على الحفاظ على حدود دفاعية في الشرق. يُؤمل أن تواصل الحكومة المقبلة تنفيذ مشاريع البناء في المنطقة E1. ويُعدّ بناء الأحياء اليهودية في هذه المنطقة ضرورة استراتيجية وسياسية.
——————————————
يديعوت احرونوت 2/9/2026
نتنياهو صاحب الفكرة التي أدت إلى مجزرة 7 اكتوبر
بقلم: افي يسخاروف
في تمام الساعة 3:55 من صباح يوم السبت 7 أكتوبر 2023، تلقى أحد ممثلي مكتب رئيس الوزراء مكالمة هاتفية أُبلغ فيها عن مؤشرات غير عادية رصدتها الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، بما في ذلك شرائح SIM. قرر هذا الممثل عدم إيقاظ رئيسه، الذي أيقظ رئيس الوزراء في وقت لاحق من ذلك الصباح الساعة 6:29. بعبارة أخرى، كان مكتب نتنياهو على علم بالتطورات لكنه قرر عدم إيقاظ رئيس الوزراء. ومع ذلك، من الملائم لنتنياهو الآن الادعاء بأنهم “لم يوقظوني”، كونهم بالفعل لم يوقظوه. لكن على عكس التلميحات المغرضة لزوجته سارة، كان مكتبه على دراية تامة بالتطورات.
من الملائم لنتنياهو، بطبيعة الحال، تركيز النقاش على ليلة السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ومسألة ما إذا كان قد أُيقظ أم لا. بإمكانه الادعاء، كما قال في مقابلة على القناة 14، أنه “لو أيقظوه، لكان كل شيء مختلفًا”. إلا أنه لم يكن ليتغير شيء لو أيقظوه، بل إن نتنياهو، بعد إيقاظه، لم يفعل شيئًا يُغير ولو قليلًا من الكارثة التي حلت بالجنوب والتأخير الكبير في وصول القوات.
يركز نتنياهو في كلامه على تلك الليلة، إذ يحاول جاهدًا التستر على كل ما جرى بين إسرائيل وحماس قبلها، في الأسابيع والأشهر والسنوات التي سبقتها. نتنياهو هو أبو هذا المفهوم، هو من رعى حماس كهيئة حاكمة في غزة، وهو من اعتبرها مردعوة، وهو من زعم أن تحويل الأموال إليها كفيلٌ بأن يبقيها مردوعة. هذا هو المفهوم الذي لطالما أكد أن حماس، إذا ما تم ضبطها، أفضل من السلطة الفلسطينية. ولذلك، فإن نتنياهو وحاشيته هم من سعوا بكل قوتهم لتحويل الأموال نقدًا إلى حماس، وإقامة قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة معها، وتحويل قطر إلى ما يشبه رب البيت في غزة، وحتى عندما علموا أن الأموال القطرية تذهب مباشرة إلى الجناح العسكري، فضلوا الاستمرار في ضخ 360 مليون دولار سنويًا في خزائنهم، وهو مبلغ ضخم بمعايير غزة. وظّف نتنياهو ثلاثة مستشارين يتقاضون رواتبهم من قطر، الداعم الرئيسي لحماس وجماعة الإخوان المسلمين، وحتى بعد علمه بذلك، استمر في توظيف واحد منهم على الأقل.
لا حدود لجرأة نتنياهو وزوجته. هذا هو الرجل الذي رفض مرارًا وتكرارًا مطالب جهاز الأمن العام (الشاباك) بتصفية السنوار وإلحاق الأذى بكبار أعضاء المنظمة. حتى في الأول من أكتوبر 2023، وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، صرّح رونين بار للحاضرين بأن “السنوار يشعر بالقوة ويجب مواجهته”، وأنه يجب إعداد خطة عملياتية لتصفية كبار أعضائه. في 21 آب أيضاً، أوصى رونين بار، الذي يكرهه أنصار نتنياهو بشدة، رئيس الوزراء بإلحاق الأذى بالسينوار، محذراً من تراجع قوة الردع الإسرائيلية في القطاع.
كما أوصى سلفا رونين بار، نداف أرغمان ويورام كوهين، بعملية قطع رؤوس، لكن نتنياهو رفضها وتهرب منها، واكتفى بقرارات جوفاء لا معنى لها.
يقود نتنياهو، دون غيره، الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) لأن التوجيه المركزي لعطلة تشري 2023 تجاه غزة هو التزام الصمت. هناك أسباب منطقية لذلك (إعطاء الأولوية لمجالات أخرى)، لكن حقيقة أحداث 7 أكتوبر مُرّة ومُؤلمة لنتنياهو. فهو صاحب الفكرة التي أدت إلى المجزرة، وهو من أراد وصول حماس إلى السلطة في غزة لا بديل فلسطيني آخر.
——————————————
هآرتس 2/9/2026
سياسة تقسيم الضفة الغربية الى جزر لا تحقق الاستقرار، للفلسطينيين والاسرائيليين
بقلم: شاؤول ارئيلي
ان نقاط التفتيش والحواجز في الضفة الغربية ليست مجرد مجموعة اجراءات محددة، تم وضعها كاستجابة مؤقتة للتهديد الامني، بل هي نظام سيطرة متكامل يملي حياة ملايين الفلسطينيين. فعلى الشوارع الرئيسية وحدها توجد 98 نقطة تفتيش ومعبر، و135 بوابة، و70 حاجز، أي ما مجموعة 303 عوائق مادية. يضاف الى ذلك القيود المفروض على دخول “منطقة التماس” وشرقي القدس، والقيود على عبور اجزاء في الشارع السريع 5 والشارع 557، واخضاع استخدام الفلسطينيين للشارع السريع 443 للتفتيش الامني. والنتيجة هي تفتيت جغرافي للضفة الغربية، الامر الذي يؤثر بشكل خطير على روتين الحياة، وادارة السلطة الفلسطينية، لا سيما في مجال الاقتصاد.
الصورة الكاملة اكثر خطورة. ففي مسح ميداني نشر في شهر نيسان 2026، وثق مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية 925 عائق امام الحركة في الضفة الغربية، بما في ذلك الخنادق والحواجز المحلية حتى في شرقي القدس. وهذا اعلى رقم سجل في العشرين سنة الاخيرة، زيادة 43 في المئة عن المتوسط لبضع سنوات. وتقيد هذه العوائق حركة 3.4 مليون فلسطيني. وفي سنة 2025 وحدها تم تركيب اكثر من 120 بوابة، ويعيق 459 عائق على الاقل التواصل بين التجمعات الفلسطينية والشوارع الرئيسية، ويؤثر 121 منها على الوصول الى الشارع السريع 60، شريان الحياة الرئيسي في الضفة الغربية.
يضاف الى هذه العوائق الجدار الامني وجدار الفصل ونظام التصاريح المرافق له. ويبلغ طول المسار المخطط له 712 كم. وتم بناء 64 في المئة من الجدار، ويمر 85 في المئة منه في الضفة الغربية وليس في الخط الاخضر. في المنطقة بين الجدار والخط الاخضر، التي تغطي 4.5 في المئة من الضفة الغربية يمنع دخول الفلسطينيين، باستثناء الحاصلين على التصاريح بحكم الاقامة أو ملكيتهم للعقارات هناك. من بين 34 معبر على طول الجدار لا يسمح الا اعدد قليل من حاملي بطاقات الهوية الفلسطينية والتصاريح الاسرائيلية بالدخول الى القدس الشرقية واسرائيل. يضطر اكثر من 14 الف فلسطيني يعيشون بين الجدار والخط الاخضر الى تنسيق حركتهم من اجل الوصول الى الخدمات والاسواق، وحتى الوصول الى عائلاتهم.
بالنسبة للاسرائيلي فان طول الرحلة الى العمل أو الى المستشفى أو لزيارة العائلة يعتمد على المسافة والازدحامات. أما بالنسبة للفلسطيني فان الامر يعتمد ايضا على ما اذا كان المعبر مفتوح والحاجز ماهول، واذا ما كان تم نصب حاجز طيار، واذا ما كان التصريح مطلوب، واذا ما كانت الطريق المختصرة مغلقة وتم استبدالها بطريق التفافي طويل. من المستحيل التخطيط ليوم عمل أو تامين سلسلة التوريد أو الحصول على العلاج أو الذهاب الى المدرسة بانتظام. قدر البنك الدولي ان اقتصاد الضفة الغربية قد انكمش بنسبة 17 في المئة في العام 2024، وبرزت هذه الازمة في تفاقم القيود على الحركة وفقدان فرصة الوصول الى سوق العمل والازمة المالية. ووصلت نسبة البطالة الى 29 في المئة في نهاية نفس السنة، مقارنة مع 13 في المئة قبل الحرب. ولا تنسب هذه الازمة بالكامل الى نفاط التفتيش، لكن لا يمكن لأي اقتصاد الازدهار في ظل عدم معرفة العمال والبضائع والزبائن والخدمات موعد وصولهم الى وجهتهم.
يوجد لاسرائيل الحق والواجب بحماية مواطنيها ومكافحة الارهاب. ولكن مفهوم “الاحتياجات الامنية” لا يعفيها من واجب مراجعة كل قيد حسب حيويته وفعاليته وتناسبه. وقد اوضحت المحكمة هذا الامر بشكل واضح في قضية الشارع 443. ففي العام 2009 الغت الحظر الشامل المفروض على حركة الفلسطينيين في هذا الشارع، وقررت ان الامر الامني وحده لا يكفي، وان سلطة القائد العسكري تهدف ايضا الى ضمان تلبية احتياجات السكان المحليين. يختلف الترتيب الحالي قليلا عن الاغلاق الكامل الذي الغي في حينه، لكن المبدأ بقي على حاله: الامن لا يعطي ترخيص مطلق بمصادرة طريق عام من شعب باكمله.
ايضا قررت محكمة العدل الدولية في الفتوى الاستشارية الصادرة في تموز 2024 بان نظام القيود على الحركة يخلق علاقة مختلفة تجاه الفلسطينيين ويضر بطريقة مميزة بحرية الحركة وبالحقوق المتعلقة بها. حتى الذين يخالفون هذا الرأي لا يمكنهم تجاهل الواقع الذي اشارت اليه، وهو وجود نظامي مرور في نفس المنطقة، واحد منهما يهدف الى توفير الاستمرارية والسرعة وسهولة وصول الاسرائيليين، والثاني يفرض عرقلة واشراف وتبعية على الفلسطينيين. المشكلة ليست اخلاقية فقط، بل هي ايضا فشل سياسي وامني. فسياسة تقسيم الضفة الغربية الى جزر تضعف الاقتصاد الفلسطيني وتقوض السلطة الفلسطينية وتعمق الشعور بالاهانة ولا تحقق الاستقرار، بل هي تزيد الاحتكاك وتقوي المتطرفين وتبعد امكانية حل الدولتين. هذه هي بالفعل سياسة الحكومة الاسرائيلية الحالية.
ان البديل ليس التنازل عن الامن، بل سياسة امنية اكثر دقة: ازالة القيود غير المبررة، استبدال الحصار الشامل باجراءات لها اهداف محددة، فحص ضرورة كل نقطة تفتيش، تطبيق القانون بشكل حازم ضد الارهاب والعنف من قبل كل الاطراف. وفي نفس الوقت يجب اعادة للفلسطينيين التواصل المروري واستمرار حياتهم الطبيعية. ويجب ان يكون لاسرائيل افق سياسي. لا يمكن لمن يسعون الى تحقيق امن الاسرائيليين الاكتفاء بفتح طريق التفافي آخر. الامن الحقيقي يعتمد ايضا على نظام تحالفات اقليمية، وعلى طبيعة العلاقات بين الدول ونظام الحدود بينها، والا فانه لن يبقى هذا الترتيب مؤقت، بل سيصبح الخطة الدائمة لدولة واحدة، حيث يتمتع شعب بحرية حركة واسعة، في حين يتمتع الشعب الآخر بحرية حركة مشروطة ومحدودة.
——————————————
هآرتس 2/9/2026
المناكفة بين الأحزاب العربية هي لعبة خطيرة قد تتسبب لها بهزيمة
بقلم: جاكي خوري
لم يعد الاعلان الرسمي عن انضمام يوآف سيغلوفيتش الى قائمة “راعم” قبيل الانتخابات فقط خطوة سياسية عابرة، بل هو حدث غير مالوف، وربما مفصلي، في الساحة السياسية بشكل عام، وفي السياسة العربية بشكل خاص. توجد محاولة هنا لتحطيم الجدران التي بنيت على مر السنين بين اليهود والعرب، وبين الصهيونية والسياسة العربية، وبين التصورات المختلفة للشراكة السياسية في البلاد.
دائما كان هناك وسيبقى مرشحون يهود وعرب في حزب واحد، وايضا ممثلون عرب في الاحزاب الصهيونية، ولكن سيغلوفيتش ينتمي الى خلفية مختلفة. فهو ضابط متقاعد، ومسؤول امني سابق، انخرط بعمق في مكافحة الجريمة بشكل عام، وفي مكافحة الجريمة في الوسط العربي بشكل خاص. وهو يعرف نفسه بوضوح بأنه صهيوني، وبسبب ذلك بالتحديد فان اتحاده مع حزب “راعم” يحمل دلالات سياسية وايديولوجية هامة جدا.
فهم سيغلوفيتش هذا الامر بشكل جيد. ففي اعلانه لم يحاول اخفاء هويته، بل على العكس، قرأ من وثيقة الاستقلال، وشدد على المباديء التي يمثلها، واوضح بان اتحاده مع حزب “راعم” ليس اتحادا شكليا. وهذا هو الاختبار الحقيقي: ليس الاعلان الرسمي في يوم الانضمام، بل ماذا سيحدث عندما يواجه حزب “راعم” وسيغلوفيتش خلاف جوهري، عندما تتعارض المصالح وعند اضطرارهما الى تحديد من يتنازل عن ماذا.
جعفر فرح حقق نجاحا كبيرا في الانتخابات التمهيدية لحزب حداش في دير حنا في شهر أيار. في الاسبوع الماضي تحدثت القائمة مع “راعم” حول اتفاق فائض الاصوات. ولكن يبدو ان الامور ما زالت بعيدة المنال.
من ناحية “راعم” تعتبر هذه خطوة مع امكانية كامنة كبيرة. يسعى حزب منصور عباس الى توسيع قاعدته الانتخابية في المجتمع العربي، وايضا مخاطبة الرأي العام اليهودي الذي لم يتعود على رؤية قائمة عربية كعنوان سياسي. سيغلوفيتش من شأنه ان يكون الجسر. والسؤال هو هل سيكون هكذا حقا؟ وكم من الاشخاص سيعبرون هذا الجسر؟. يتمتع سيغلوفيتش بمعرفة عميقة بالمجتمع العربي. فقد عمل بجدية وتعرف على رؤساء السلطات والشخصيات العامة والنشطاء، والاهم من ذلك فقد بنى صورة شخص يعرف احدى المشكلات الرئيسية في الوسط العربي: الجريمة والعنف. ولكن السياسة لا تقتصر على العلاقات والتقدير الشخصي، ففي النهاية لا مناص من حشد الناس للتصويت. وهذا هو احد اهم الاسئلة المطروحة: كم من الاصوات التي يعتقد سيغلوفيتش بأنه قادر على جلبها ستذهب بالفعل الى “راعم”؟. الفجوة بين التعاطف الشخصي والتصويت السياسي كبيرة جدا، وقد تصبح نقطة ضعف هذه الخطوة اذا لم يزد تمثيل “راعم” بشكل كبير عن 5 مقاعد.
حتى في داخل المجتمع اليهودي لن يكون الاختبار سهل. سيتعين على سيغلوفيتش تبرير سبب انتمائه لحزب “راعم”، وسيتعين على الحزب تبرير انضمام شخص يعرف نفسه بأنه صهيوني وهو جزء من مشروعه. ولكن هنا بالتحديد تكمن الانباء الاهم. فللمرة الاولى منذ عدة حملات انتخابية اصبحت الخريطة السياسية العربية واضحة قبل تقديم القوائم. ادى الانقسام في اللحظة الاخيرة، مثلما حدث في الانتخابات السابقة، لا سيما ترشح حزب “بلد” بشكل مستقل، الى خسارة اكثر من 140 ألف صوت. هذه المرة الوضع مختلف. فقد تشكل الائتلاف الثلاثي، وينطلق حزب “راعم” وهو يضم سيغلوفيتش، ويرى الجمهور العربية الخريطة بشكل مبكر بدون أي عائق في اللحظة الاخيرة. ولكن ما زال من السابق لاوانه التهنئة على ما سيأتي.
ما زالت اجواء الكآبة تحلق فوق القائمة المشتركة، في ظل قضية جعفر فرح والتقارير عن سلوك غير مناسب تجاه النساء. يرفض فرح هذه الاتهامات ويقول بانه تعرض للاضطهاد، وما زالت القضية تلقي بظلالها، ومن غير الواضح اذا كان سيحدث أي تطور قبل اغلاق قوائم المرشحين. تعترف القائمة المشتركة بالشعور بالشلل، لكن بدلا من معالجة الازمة قامت بفتح جبهة جديدة ضد قائمة “راعم” بسبب علاقتها مع سيغلوفيتش. في الاسبوع الماضي ناقشت القائمتان ايضا اتفاق حول الاصوات الفائضة وتخفيف شدة التوتر.
حزب آخر سيضطر الى اتخاذ قرار حول الترشح أو الانسحاب، وهو حزب “مكان للجميع”. فرغم من حملته الانتخابية الا انه فشل حتى الان في اقناع حزب “راعم” والقائمة المشتركة بالاتحاد. وهنا بالذات تبرز المسؤولية السياسية. فعتبة الانتخابات لا تهم لتبرير المسار، بل لعدد الاصوات. هنا يكمن التحدي الذي يواجه “راعم” والقائمة المشتركة. يمكنهم الاستمرار في المناكفة والتنافس على من يمثل الجمهور العربي بالشكل الافضل. ولكن اذا لم يدركوا ان الانتخابات القادمة ليست جولة اخرى للصراعات الداخلية، فقد يكتشفون ان النقاشات بينهم كانت انتصارا تكتيكيا تحول الى هزيمة استراتيجية. يجب على الجميع اجراك خطورة الموقف والتحديات التي ما زالت تنتظرهم في مواجهة آلة التضليل الاعلامي وقمع الاصوات والتهديد بالاقصاء.
اذا انشغل كل حزب بالبقاء فقط فقد يخسر الجميع. أما اذا نجحوا في التنسيق فقد يشكلون تحديا امام كل النظام السياسي. في هذه الانتخابات لا توجد هدية لمن يدير الصراع الداخلي بنجاح، بل لمن ينجح في حشد الناخبين وتحديد مستقبل البلاد.
——————————————
هآرتس 2/9/2026
قبيل الانتخابات تتخذ الحكومة خطوات كبرى لضم اثري في الضفة
بقلم: نوعا شبيغل ونير حسون
من خلال وحدة في الادارة المدنية مسؤولة عن المواقع الاثرية، كثفت الحكومة في الاشهر الاخيرة من الاستيلاء على الاراضي في الضفة الغربية، بما في ذلك اراضي في المنطقة ب. وذلك بهدف معلن وهو تثبيت الحقائق على الارض قبل الانتخابات.
حتى وقت قريب كانت وحدة الاثار (ضابط في هيئة الاركان) هي وحدة صغيرة في الادارة المدنية تعنى بالاشراف على المواقع الاثرية واجراء عمليات تنقيب انقاذية – وهي عمليات تنقيب تهدف الى التاكد من عدم وجود أي مكتشفات اثرية مهمة في المنطقة المخصصة للتطوير. في 2019 بلغت ميزانية الوحدة 14 مليون شيكل تقريبا وكان فيها عشرة موظفين. ولكن منذ ذلك الحين زاد اهتمام المستوطنين بالاثار. وفي نفس الوقت ادركوا انه من خلال المواقع الاثرية يمكنهم الاستيلاء على الاراضي واظهار وجودهم وابعاد السكان الفلسطينيين. هذه الرؤية ادت الى تغييرات جذرية في الوحدة. فقد بدأت الميزانيات تتدفق بسخاء، وتحولت من جهة ترد على الاستفسارات مثل الشكاوى المتعلقة بتضرر المواقع الاثرية وطلبات المقاولين او الادارة المدنية باجراء حفريات انقاذ ، الى جهة مبادرة، الذراع التنفيذية لوزارة التراث في الضفة الغربية. تبلغ ميزانية دائرة الاثار اليوم تقريبا 124 مليون شيكل، زيادة 800 في المئة خلال سبع سنوات، وارتفع عدد موظفيها الى حوالي 60 موظف.
قبل شهر تقريبا اعلنت وزارة التراث في القناة 14 عن تحويل 113 مليون شيكل لاعمال التطوير وتحسين امكانية الوصول الى 70 موقع اثري في الضفة الغربية. ويشير مصدر مطلع الى ان هذه الميزانية لم تنفق بعد، وهي مخصصة لخمس سنوات. مع ذلك، حسب موقع اعداد الميزانية، تم في شهر تموز تحويل مبلغين الى منسق عمليات الحكومة في المناطق لهذا الغرض، احدهما 35.5 مليون شيكل والثاني 64 مليون شيكل. ويجري العمل حاليا في عشرة مواقع من السبعين موقعا. بعض المشاريع التي تروج لها وزارة التراث لا تتعلق بالاثار، مثل بناء مدرج روماني، وحسب نفس المصدر فان وحدة وزارة التراث تعتبر ذراع تنفيذية للوزارة والمجالس الاقليمية.
قبل بث البرنامج في القناة 14 بيوم نشرت مقابلة مع ايتاي غرانك، المدير العام لوزارة التراث، في موقع القناة 7، واوضح ان لجنة التوجيه الحكومية وافقت على مواصلة الترويج للخطة الرئيسية باسم “مسار ارض التراث”، التي سيتم بحسبها استثمار حوالي نصف مليار شيكل لصيانة وتطوير وتسهيل الوصول الى المواقع الاثرية في الضفة الغربية، الى جانب مكافحة سرقة الاثار والمقاطعة الاكاديمية لها. وتحدث غرانك عن انشاء حديقة وطنية في سبسطيا، واعمال ترميم مخطط لها في بركة هورودوس القريبة من الهوروديون، بتكلفة تقدر بحوالي 3 ملايين شيكل، اضافة الى استثمار 10 ملايين شيكل في برك سليمان. وقال غرانك في المقابلة انه في حالة وصول حكومة جديدة الى السلطة قد تتغير الاولويات، لذلك “هم يبذلون قصارى جهدهم الان لتحقيق اكبر قدر ممكن من الانجازات على ارض الواقع، والحفاظ على التراث العظيم ليهودا والسامرة للاجيال القادمة”. ولم ترد وزارة التراث على سؤال “هآرتس” حول ما اذا كانت ميزانية برك سليمان ستمر عبر مديرية الاثار أو كميزانية حكومية مباشرة.
بالتزامن مع توسع نطاق نشاطات وحدة الاثار فقد وصل مشروع قانون انشاء هيئة آثار جديدة في الضفة الغربية الى المراحل النهائية. ولكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قام بعرقلته في شهر حزيران، قبل عرضه للقراءة الثانية والثالثة. في البداية كان مشروع القانون هو مشروع خاص قدمه عضو الكنيست عميت هليفي (الليكود)، الذي سعى الى تطبيق صلاحيات هيئة الاثار في الضفة الغربية. وقد اقرت الكنيست مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، لكن هيئة الاثار عارضته في حينه خشية المس بالتعاون الدولي والبحث العلمي. ايضا عارضته اللجنة المهنية في لجنة التعليم في الكنيست، التي ناقشت مشروع القانون. ونتيجة لذلك تم تعديل صيغة مشروع القانون قبل القراءة الاولى، ليشمل انشاء هيئة جديدة مستقلة. وكان من المفروض، حسب الاقتراح الذي اقر بالقراءة الاولى، ان تحصل هذه الهيئة على صلاحيات ادارة الاثار وان تضم مجلس عام يعينه وزير التراث. وحسب الاقتراح نفسه فان الهيئة المنوي انشاءها ستكون قادرة على نقل الصلاحيات في الموقع الى سلطة محلية أو مؤسسة بموافقة المجلس.
بل ان عضو الكنيست هليفي حاول، بالتعاون مع رئيس لجنة التعليم، عضو الكنيست تسفي سوكوت (الصهيونية الدينية)، ضم غزة لهذه السلطة، مخالفا بذلك موقف المستوى الامني. وحذرت وزارة الدفاع من ان الاقتراح يثير صعوبات قانونية، لانه يشكل نموذج غير مسبوق يسمح لمؤسسة اسرائيلية بممارسة صلاحياتها في الضفة الغربية. وقالوا في الوزارة ان تطبيق القانون في غزة قد يعتبر ضم فعلي، وهو الامر الذي يتعارض مع خطة ترامب. في نفس الوقت قررت الحكومة في شهر أيار الماضي تخصيص ربع مليار شيكل لمشاريع تهدف الى انقاذ والحفاظ على وتطوير وتسهيل الوصول الى المواقع التراثية والاثرية في الضفة الغربية، وكان من المفروض ان يتم انشاء السلطة الجديدة بهذه الميزانية ايضا.
فيما يتعلق بالاموال المحولة من ميزانية الدولة، تدير وحدة الاثار في الادارة المدنية حاليا ميزانية اكبر من ميزانية هيئة الاثار الاسرائيلية، المسؤولة عن الاثار في دولة اسرائيل، والتي تقود عمليات التنقيب الانقاذية الضخمة، وتدير المجموعة الاثرية الوطنية، وتوظف عشرات علماء الاثار ومئات الموظفين. تبلغ ميزانية الحكومة التي حصلت عليها هيئة الاثار الاسرائيلية في 2026 حوالي 57 مليون شيكل. مع ذلك، تشمل ميزانية الهيئة ايضا تبرعات ومشاريع تنفذها لمقاولين ولصالح جهات اخرى، ليصل اجمالي ميزانيتها الى 428 مليون شيكل.
تشمل المشاريع الجديدة التي دفعت بها هيئة الاثار الاسرائيلية قدما ترميم سقف الموقف الاثري في سوسيا في جنوب جبل الخليل، والتنقيب في موقع هوركانيا في صحراء يهودا، واكتشاف جديد في سرتابا قرب اريحا، وبناء مدرج في موقع تل شيلو، وانشاء مركز زوار وحفريات مجتمعية واعمال صيانة. يعتبر انشاء “طريق التراث البري” احد المشاريع الرئيسية في وزارة الاثار، وهو مبادرة تهدف الى اتاحة الوصول الى 150 موقع اثري في الضفة الغربية امام الجمهور. وتتعلق الخطط حاليا بمواقع في المنطقة ج التي تخضع لسيطرة اسرائيل الكاملة.
مع ذلك، اعدت وزارة التراث ووزارة الاثار خطط لمشروع ترميم في موقع جبل عيبال – الذي يعتبره المستوطنون “مذبح يهوشع” الموجود في المنطقة ب. وبناء على قرار قائد المنطقة الوسطى اعطيت وزارة الاثار صلاحيات انفاذ القانون في المنطقة ب، وبدأت العمل على مصادرة المعدات الهندسية من الفلسطينيين، التي حسب وزارة التراث تسببت بالضرر للمواقع الاثرية في هذه المناطق. ومن المواقع الاخرى التي تثير اهتمام كبير في وزارة التراث، الموجودة ايضا في المنطقة ب، برك سليمان قرب بيت لحم.
وحسب المصدر بدأت ثورة تغيير مكانة وسلطة هيئة الاثار حتى قبل تعيين الوزير الياهو. ولكن هذه التغييرات تسارعت بشكل كبير اثناء فترة ولايته، بذريعة نقل الادارة المدنية الى سلطة الوزير بتسلئيل سموتريتش. وقد اصبحت وحدة الاثار في الواقع جسم كبير ومؤثر، لكن نفوذها يتلاشى عندما يتعارض مع مصالح المستوطنين. مثلا، في شهر حزيران قام المستوطنون بنقل المياه التي كان يستخدمها المزارعون الفلسطينيون في غور الاردن بشكل غير قانوني لملء بركة تخزين اثرية قرب مستوطنة فصائل. وبعيدا عن سرقة المياه هذا كان انتهاك صارخ لموقع اثري، وكان من المفروض ان يؤدي الى تحقيق ومقاضاة من قبل وحدة الاثار في الادارة المدنية. في البداية ردت الوحدة بشكل حازم، فقامت باخراج المستوطنين واحاطت الموقع بسياج، لكن بسرعة تم اختراق السياج ووصل وزير التراث الياهو وتم توثيقه وهو يقفز في مياه البركة. وقد اعلن الوزير سموتريتش ايضا عن تخصيص ميزانية لترميم البركة وتسهيل الوصول اليها.
وقد قال عالم الاثار الون اراد، المدير التنفيذي لمنظمة “عيمق شفيه” التي تعنى بالاثار وحقوق التراث، لصحيفة “هآرتس”: “في السنوات الثلاثة الاخيرة تحولت وحدة الاثار في الادارة المدنية الى ذراع تنفيذية لضم الاراضي والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين. وخلال ولاية الحكومة الحالية وفي ظل الميزانيات الاضافية المخصصة لها، استسلمت الوحدة كليا للوزير المتشدد. وفي حين لا تخصص الا نسبة قليلة من الميزانيات المحولة للوحدة لمنع سرقة الاثار، يتم ضخ ملايين الشواقل فيها بهدف الاستيلاء على المواقع، وتهويد الضفة الغربية، وتعميق سيطرة المستوطنين في المنطقة وتعزيز الضم”.
لم ترد وزارة التراث على هذه الاقوال. وقالوا في الادارة المدنية ان “الادارة المدنية تعمل بقيادة ضابط ركن الاثار، حسب القانون وتوجيهات المستوى السياسي، لصالح الحفاظ على المواقع الاثرية، والاصول التراثية ذات الاهمية التاريخية وحمايتها وتطويرها في كل ارجاء يهودا والسامرة”.
——————————————
معاريف 2/9/2026
اعتقال مسؤول حماس، خطوة استراتيجية
بقلم: افي اشكنازي
العملية في غزة أمس ليست عملية تكتيكية – بل خطوة استراتيجية. فحسب مصادر أمنية في إسرائيل فان مكانة رئيس الشاباك في حماس معين العرابيد الذي اعتقل أمس تشبه مكانة الاخوين يحيى ومحمد السنوار في حينه، اللذين تحكما بالذراع العسكري لحماس وصفاهما الجيش الإسرائيلي.
ان حقيقة ان جهاز الامن اختار ان يختطف السمكة السمينة ويجلبها الى التحقيق في الشاباك هي التي تجعل الحدث استراتيجيا. إذ انه لم تكن لإسرائيل أي مشكلة في الحاق الأذى بالرجل من اجل وتصفيته. فقد سبق أن فعلت هذا بمخربين بمستويات عليا بهذا القدر او ذاك لاكثر من 550 مرة في الأشهر العشرة الأخيرة. اسلافه في المنصب هم أيضا صفوا.
ان قرار الاختطاف وليس التصفية هذه المرة يستهدف وضع اليد على “مخزون المعلومات”. ودرء للشك: شاء أم أبى، في اقبية التحقيق لدى الشاباك – هو في النهاية سيتكلم.
فضلا عن حقيقة أن الحديث يدور عن كنز من ناحية استخبارية، فان العملية امس تدخل حماس – وليس للمرة الأولى – الى نوع من الصدمة. هم يعرفون انهم مكشوفون وشفافون استخباريا وان إسرائيل يمكنها أن تصل الى كل بيت وكل نفق.
التقدير هو ان الحدث في غزة أمس سيعطي ثمارا عملياتية في الفترة القريبة القادمة بل وبعدها. إذ ان المسؤول كان على صلة بكل شيء يرتبط بالقدرات العسكرية والاستخبارية لحماس. كل شيء مر عبره، كل شيء تم باذنه: مبنى القوة، الاستخبارات، التهريبات، منظومات الحوكمة، خطط الهجوم على إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي وغيرها.
حاليا في جهاز الامن يفضلون الصمت وعدم الادلاء بقدر اكبر من المعلومات. من كل مكان، كان يمكن للعملية أمس بالتأكيد ان تخفض التوتر في غزة – لكن بشكل جزئي في الضفة أيضا.
وبخصوص الضفة، في الجيش وفي جهاز الامن قلقون جدا من موضوع الإرهاب اليهودي. ليلة اول أمس اجتاح نشطاء الإرهاب اليهودي قرية بزاريا في السامرة. حرقوا مسجدا وخطوا كتابات تهديد للصحافي روعي شارون، المراسل العسكري لقناة “كان 11″، والسفير الأمريكي في إسرائيل مايكل هاكبي. في الجيش قالوا أمس انه حتى عندما تؤخذ بالحسبان محاولات ايران اشعال الجبهة وأزمة الاقتصاد والحكم في السلطة الفلسطينية لا تزال الامكانية الكامنة الأكبر لانفجار احداث عنف في الضفة تأتي من الشغب الذي ينفذه نشطاء اليمين المتطرف. في الجيش يقولون انهم يحذرون المرة تلو الأخرى من الميل المقلق.
في الجيش منشغلون الان بالجهود لتخفيض مستوى التوتر في غزة وفي الضفة. التصفيات الكثيرة في غزة وبالطبع اختطاف “السمكة السمينة” العرابيد أمس، كفيلة – هكذا يأملون – بان تعطي النتائج المرغوب فيها المتمثلة بالدخول الى شهر الأعياد في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي على مستوى اللهيب في الساحتين.
——————————————
هآرتس 2/9/2026
ضم سيغلوفيتش الى قائمة منصور عباس يحول التركيز عن الوطن الفلسطيني الى الوطن الاقليمي
بقلم: ديمتري شومسكي
من غير المبالغ فيه القول ان “عربي هرتسل” – البطل العربي في رواية ثيودور هرتسل السياسية الطوباوية “الت نوي لاند” (ارض قديمة – جديدة)، رشيد بيك – هو على الارجح اكثر شخصيات الرواية اثارة للسخرية في نظر من يقرأونها من الناقدين، واكثرها عرضة للتشويه. وللتذكير فقط: هو العضو العربي في المجتمع الصهيوني الذي يسمى “الت نوي لاند” الذي تاسس في ارض اسرائيل، حسب رؤية هرتسل، بعد نجاح المشروع الصهيوني. يتمثل دوره في الرواية في اعطاء شرعية السكان الاصليين للهجرة والاستيطان الصهيوني، وبالطبع للكيان اليهودي المستقل في البلاد.
يعبر رشيد بيك عن تقديره الكبير لمؤسسي “الت نوي لاند” لاسهامهم في تحسين الوضع الاقتصادي للسكان العرب في ارض اسرائيل، ويرفض بشكل قاطع الادعاءات التي تصور الصهاينة كغزاة اجانب، قاموا بالاستيلاء على ارض ليست لهم. ويعلن رسميا عن الاخوة بين الاديان، بين اليهود والمسلمين، على ارضهم المشتركة. في هذا السياق يرى بعض الباحثين في الأدب والمؤرخين ان نموذج العلاقات بينه وبين السادة الصهاينة في “الت نوي لاند” هو رمز للتعالي ووصاية الاغلبية الاستعمارية الصهيونية على الاقلية الفلسطينية الاصلية.
لكن من يصممون على هذا التفسير الاستعماري يتجاهلون حقيقة ان البطل العربي في رواية هرتسل لا يعتبر جزء من اقلية خاضعة، بل العكس، مثلما يتبين بشكل واضح في اماكن كثيرة في الرواية، يبقى السلطان التركي الحاكم لارض اسرائيل في “الت نوي لاند”، التي هي في الواقع ليست الا مقاطعة تتمتع بالحكم الذاتي في الامبراطورية العثمانية. ويشير الكاتب الى ان رشيد بيك، الذي تعتبر اللغة التركية لغته الام، يمثل بذلك الحكام المسلمين المهيمنين الذين وافقوا على اعطاء الصهاينة قدر كبير من الحكم الذاتي الاقليمي. ورغم انه شخص في الاقلية العربية في منطقة “الت نوي لاند” ذات الاكثرية اليهودية، الا انه ينتمي ايضا الى الدائرة الحاكمة الاوسع لـ “اصحاب الاراضي” الامبراطوريين. لذلك فان تاييد رشيد بيك للمشروع الصهيوني، اضافة الى اعجابه به، ينبع من موقع قوة وليس من موقع ضعف.
لا وجود للامبراطورية العثمانية اليوم الا في احلام رجب طيب اردوغان المتوهمة. فاسرائيل ليست كيان مستقل في اطار أي كيان سياسي آخر، بل هي دولة قومية مستقلة وذات سيادة. مع ذلك، يعرف بنيامين نتنياهو ان ازدهار اسرائيل في المستقبل غير ممكن بدون التكامل الجيوسياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط. بسبب ذلك هو لا يتوقف عن التفاخر باتفاقات ابراهيم التي يقدمها كانجاز شخصي وسياسي استثنائي له، ويتوق ايضا بشدة الى اتفاق تطبيع مع السعودية. في الواقع مفهوم “تطبيع” العلاقات بين اسرائيل والدول العربية ليس الا غطاء لمنح اسرائيل قبول اقليمي في الشرق الاوسط العربي والاسلامي، بهدف التخلص من وصمة كونها غريبة في المنطقة.
في حين تنكر اسرائيل علنا دائما وبشكل متغطرس الحاجة الى هذا القبول، انطلاقا من وهم “فيلا في الغابة”، فان الطرفين، اليهود في اسرائيل والعرب في الشرق الاوسط، يعرفون في اعماقهم انه بدون هذا القبول فان اسرائيل لن تتمكن من البقاء في المنطقة لفترة طويلة.
ويدرك رئيس حزب “راعم”، عضو الكنيست منصور عباس، هذا الامر بشكل جيد. على شاكلة رشيد بيك في “الت نوي لاند” فان عباس يؤيد الاعتراف بالصهيونية وحق الشعب اليهودي في تقرير المصير في ارض اسرائيل، ليس بدافع الاستسلام والتذلل امام الاكثرية اليهودية، كما يعتقد بعض منتقديه في اليسار، عرب ويهود، بل بدافع الثقة بالنفس والتضامن الذي ينبع من الوعي بالانتماء الى اغلبية وطنية، ثقافية واقليمية، ستضطر الدولة اليهودية، عاجلا أو آجلا، الى ان تأخذها في الحسبان.
في الواقع لا يجب النظر الى جهود عباس التي توجت هذا الاسبوع بالنجاح في وضع يوآف سيغلوفيتش – الجنرال المتقاعد من حزب صهيوني وسطي – في المكان الثاني في حزبه، على انها سعي لكسب الشرعية من “اصحاب الارض” اليهود، بل على العكس، هذه اشارة شرعية من “اصحاب الارض” الاقليميين، أي العرب المسلمين، للصهيونية، لذلك ليس من الغريب ان يكون الغاضبين من ظاهرة “راعم” هم في المقام الاول كل اليهود العنصريين الذين يصرخون في كل مكان، بدافع عقدة النقص الاقليمية، “نحن اصحاب الارض”.
خلافا لمزاعم منتقديه اصحاب النزعة المركزية الفلسطينية، فان عباس لا يتنازل عن قضية الوطن الفلسطيني، كما يمكن أن يعتقد من دعوته الاخيرة للولايات المتحدة واسرائيل الاعتراف بدولة فلسطين. مع ذلك، لا شك انه في خطابه السياسي يحول التركيز على الوطن الفلسطيني الى الوطن الاقليمي – الفضاء العربي الشرق اوسطي – الذي يعتبر الوطن الفلسطيني (واليهودي الاسرائيلي) جزء لا يتجزأ منه. ان هذه الاستراتيجية التي تقوم على دمج الهوية الفلسطينية، المضطهدة والمستضعفة، في اطار الهوية العربية الاقليمية يمكن أن ترتقي بمكانة السياسة العربية في اسرائيل ومحاصرة دولة العنصريين اليهود على المدى البعيد، ودفعها الى تغيير صورتها والاندماج جيوسياسيا في المنطقة. بهذه الطريقة فقط يمكن تحقيق رؤية المصالحة بين الشعوب، على شاكلة هرتسل وبطله رشيد بيك.
——————————————
هآرتس 2/9/2026
ارهابيو اليوم في وجالود هم احفاد موشيه لفنغر وحنان بورات
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
ليس من الغريب أن يكذب رئيس الحكومة نتنياهو ثلاث مرات في جملة واحدة. مع ذلك فان رده على الهجمات الارهابية اليهودية في قرية قسرة يحتاج الى فحص عميق. نتنياهو قال: “أنا ادين بشدة اعمال العنف الاجرامية التي نفذتها حفنة من المشاغبين في قرية قسرة وقرية جالد، الذين ينتهكون القانون ويتسببون بظلم كبير للمستوطنين الذين يلتزمون بالقانون، ويعيقون عمل الجيش الاسرائيلي في اداء مهماته ويضرون بمكانة اسرائيل في العالم”.
هذه ليست “اعمال عنف اجرامية”، بل هي ارهاب مخطط له ومنظم ومنهجي ومستمر. لا يسبب الارهابيون الظلم الكبير بجمهور المستوطنين، لان هذا الجمهور يقف من ورائهم ويشجعهم ويعتبرهم حاملي ارث عريق وخلفاء للجيل الاول من الثوار الذي اسسه موشيه لفنغر وحنان بورات ومناحيم فيليكس ودوف ليئور وغيرهم. ايضا هم لا يعيقون الجيش الاسرائيلي في اداء مهماته، بل ان الجيش الاسرائيلي نفسه شريك كامل في هذه الهجمات.
أما “جمهور المستوطنين الذي يلتزم بالقانون”، الذي يحرص رئيس الحكومة ورئيس الاركان، وحتى رؤساء المعارضة، دائما على تقديره بشكل كامل، ويحرصون على تمييزه عن “الحفنة”، ويمتنعون عن تضمينه فيها، هم مئات آلاف اليهود الذين ينتهكون القانون الدولي بسبب عيشهم في المستوطنات. لم يهب أي واحد منهم للدفاع عن سكان قسرة وجالود، أو عن عشرات التجمعات الفلسطينية التي تم طردها من بيوتها.
هل قيادة مجلس “يشع” تهتم وبحق بـ “اعادة الامن والنظام الى المنطقة”؟، تساءل بنحاس فالرشتاين في رسالة ارسلها الى قيادة المستوطنين ونشرها في حزيران. وفقا له فانه عندما لا توجد توجيهات واضحة للجمهور حول كيفية التصرف، يتولد الانطباع بالتناقض، وحتى بالتواطؤ مع المشاغلبين. فالرشتاين صادق في قوله، وهو يعرف ان التحذير من التعميم هو خدعة. فالجميع متورطون في افعال مشبوهة.
ان الاباء المؤسسين انفسهم، ابطال الامة ورموز “المجتمع الذي يلتزم بالقانون”، هم الذين طردوا سكان شارع الشهداء في الخليل، ووصفوا جنود الجيش الاسرائيلي بـ “النازيين” و”آباء الدنس”، واسسوا المقاومة اليهودية المجرمة. لؤي بيروتي، الذي يمنعه الارهابيون والجيش الاسرائيلي الان من دخول بيته في قصرة، يمكنه في وقت الفراغ قراءة مقال كتبه يهودا ليطاني، الذي نشر في “هآرتس” في 1982، كي يعرف ما ينتظره. فقد وصف ليطاني المضايقة الفظيعة التي ارتكبها سكان كريات اربع ضد الارملة سعدية دعنا، التي يوجد بيتها قرب سور المستوطنة. “هم يريدون تخويفنا، يتسكعون حول البيت في الليل ويهشمون النوافذ بالحجارة”. وقد القيت القنابل اليدوية على بيتها مرتين. واكد رئيس قسم التحقيقات في شرطة يهودا في حينه المقدم عزرا غليدج، بان “قنبلة القيت ليس بهدف القتل، بل بهدف التخويف. القنبلة لم تنفجر في داخل البيت. وبعد اسبوعين القيت قنبلة اخرى. قمنا باجراء تحقيق شامل ولم نتمكن من تحديد هوية المعتدين”. ما هو الجديد في ذلك؟ يوجد خط مستقيم يربط بين دعنا والبيروتي وبين الارهابيين في حينه واليوم.
مع ذلك، ما زال امام شبيبة التلال الذين يركبون سيارات الجيب البيضاء الكثير ليتعلمونه من مصادر الهامهم. ولكن الدرس الاهم الذي يجب عليهم استيعابه هو ان هذه الطريقة ناجعة. العيون الساخرة رافقت دائما طليعة المستوطنين، حتى عندما نفذت جرائمها. وسارعت الى اعطائها الشرعية عندما استقرت واصبحت قانونية. في حينه، ومثلما هي الحال الآن، الحديث لا يدور عن “استثناء” أو عن تساهل في تطبيق القانون، بل يدور عن ثقافة سياسية واجتماعية متاصلة تعطي الشرعية للعنف وتعزز استمرارية تاريخية بين جيل المؤسسين وجيل المشاغبين الحالي.
مفهوم “حفنة من المشاغبين” يهدف الى الاشارة الى الانحراف عن روحية الاستيطان. ولكن المشاغبين هم النتاج الخالص جدا له. هذه الروحية لم تستمد شرعيتها أبدا من القانون، بل من اليمين “التاريخي” الذي له نزعة خلاصية، والذي دائما قال انه فوق القانون.
——————————————
يديعوت أحرونوت 2/9/2026
في معركة البقاء أو الفناء… لآيزنكوت وبينيت: لن يهزم نتنياهو إلا وحدتكما
بقلم: آري شافيت
دعونا نسير شوطاً بعيداً في ضرب الأمثلة: قبل شهرين تقريبًا من استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في حزيران 2016، توقعت معظم استطلاعات الرأي رفض البريطانيين للخروج. وقبل شهرين تقريبًا من الانتخابات الأمريكية في تشرين الثاني 2016، كانت هيلاري كلينتون متقدمة بنحو 10 في المئة على ترامب. وقبل شهرين تقريبًا من الانتخابات الأمريكية في تشرين الثاني 2024، كانت كامالا هاريس متقدمة على ترامب. ومع ذلك: فاجأت بريطانيا الجميع وصوتت لصالح الخروج، وصُدمت أمريكا وصوتت لترامب مرتين.
هذا ما حدث في إسرائيل في أعوام 1996 و2015 و2022. رجّحت استطلاعات الرأي كفة اليسار- الوسط، لكن صناديق الاقتراع حصدت أصواتًا مدوية لصالح نتنياهو. في ستة أنظمة سياسية في ثلاث دول مختلفة، لم يقرأ خبراء استطلاعات الرأي ولا النخب الخريطة السياسية، ولم يدركوا صعود التيار القومي الشعبوي الذي كان على وشك الإطاحة بالنظام الليبرالي. هل يمكن أن يتكرر سيناريو مماثل في إسرائيل في 27 أكتوبر 2026؟
في الوقت الراهن، لدى الليبراليين أسباب وجيهة للتفاؤل. في معظم استطلاعات الرأي، يحصد حزب “يشار!” مقاعد أكثر من حزب الليكود، ويحظى غادي آيزنكوت بشعبية أكبر من نتنياهو. يمتلك الليبراليون بنية تنظيمية لم يملكوها من قبل، وأنصارهم أكثر حماسًة من أي وقت مضى. في الوقت نفسه، يعاني اليمين من حالة من الفوضى، ويُحدث الغضب إزاء تهرب الحريديم من الخدمة شرخًا في كتلة نتنياهو. لكن ثمة مؤشرات أخرى: إسرائيل تزداد قوة، وتتجه نحو القومية والتدين. لقد ولّى زمن التنوير، وحلّت محله نزعة القوة. وبينما يتصاعد الغضب لدى كثيرين ضد رئيس الوزراء، يركز آخرون غضبهم على المؤسسة العسكرية والقانونية والإعلامية.
هناك حقيقتان أساسيتان متناقضتان تُشكلان الحملة الانتخابية الحالية: نتنياهو أضعف بكثير، واليمين أقوى بكثير. ذلك اليوم، 7 أكتوبر، الذي أضعف قيادة نتنياهو، جعل ملايين الإسرائيليين أكثر تشددًا وتدينًا. روح العصر ليست السلام، بل الترحيل. لذا فإن من يُحدّد نتائج الانتخابات هم أحزاب اليمين غير المرتبطة بنتنياهو. ويُعدّ فينتر، وبن غفير، وسموتريتش، وفيغلين أبرز هذه الأحزاب. قد يمنح اليمين المتطرف، ذو الكاريزما، والذي لا يعرف حدودًا، رئيس الوزراء المُسنّ الدماء الجديدة والحيوية التي يحتاجها للبقاء.
الغموض عميق. يُعاني نتنياهو من مشاكل لا حصر لها: ثرثرة المتطرفين؛ عنف الحريديم؛ عجز الحكومة؛ غلاء المعيشة. لكنه يمتلك أيضًا بعض المزايا التي لم يملكها في الانتخابات السابقة: القناة 14؛ انهيار لوائح الاتهام؛ تزايد انعدام الثقة في النظام القضائي والقيادة العسكرية القديمة. لذا، فبينما يسهل في سيناريو ما وصف نهاية عهد نتنياهو، فمن المؤكد أنه من الممكن تصوّر مفاجأة كارثية في أكتوبر في سيناريو آخر.
في مواجهة حالة عدم اليقين، كان على المعسكر الليبرالي أن يتصرف بحذر: ألا يتراخى، وألا يُجازف، وأن يعمل بتركيز، وألا ينخرط في صراعات داخلية، وألا ينغمس في صراعات الأنا، وأن يتحد، أن يُقدم للناخبين حزباً حاكماً صهيونياً قوياً وكبيراً. لكن الليبراليين، لسوء الحظ، تصرفوا بشكل مختلف. في البداية، راهنوا على رجل يُدعى بينيت، ثم راهنوا على رجل آخر يُدعى آيزنكوت. حتى في مواجهة خطر جسيم وشيك، لم يتعاون الإسرائيليون المستنيرون.
يدرك معظم الليبراليين: معركة مصيرية هذه المرة. البقاء أو الفناء. إذا لم يحدث تحول واضح في الدولة في 27 أكتوبر، ستتجاوز إسرائيل نقطة اللا عودة، وسيخيم الظلام على المشروع الصهيوني. لكن ما سيحدد نتيجة هذا الصراع هو الأسبوع المقبل، حتى إغلاق قوائم الكنيست. لذلك، يجب على نفتالي بينيت أن يقبل قيادة غادي آيزنكوت، وعلى غادي آيزنكوت ضم بينيت إليه كنائب للرئيس. قبيل منتصف الليل، يتعين على قادة “يشار!” و”معاً” تأسيس الحزب الوطني الليبرالي الكبير، الذي وحده سيملك القوة الكافية لمواجهة الطوفان القومي. مستقبل دولة إسرائيل يعتمد إلى حد كبير على مدى المسؤولية التي سيُظهرها هذان الوطنيان الإسرائيليان في الأيام القادمة. غادي ونفتالي، الأمر متروك لكما.
——————————————
إسرائيل اليوم 2/9/2026
“هجومي”.. كيف تنظر أنقرة إلى الاتفاق الأمني بين إسرائيل واليونان؟
بقلم: د. آسا أوفير
أحياناً يكون أفضل سبيل لفهم معنى اتفاق أمني ليس فقط قراءة البيانات الرسمية للطرفين اللذين وقعا عليه بل فحص من هو قلق منه. في حالة الصفقة الكبرى التي وقعت أول أمس بين إسرائيل واليونان، الجواب واضح: لم يستطب أنقرة ما رأته.
فقد وقعت إسرائيل واليونان على اتفاق أمني بأكثر من 10 مليارات شيكل، في إطاره تقيم إسرائيل في اليونان منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تسمى: “درع أخيل” على اسم أحد أبطال الأسطورة اليونانية. تضم المنظومة، مقلاع داوود، سبايدر، براك، MX، ورادارات متطورة ومنظومة تحكم ورقابة وطنية. هذا اتفاق التصدير الأمني الأكبر في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وأحد أكبر الاتفاقات في إسرائيل.
لقد وصف نتنياهو الاتفاق كأحد أكبر الاتفاقات في تاريخ الدولة، وأشار موقع ديوان رئيس الوزراء إلى أن “الاتفاق الأمني الذي وقع مع اليونان، من أكبر الاتفاقات في تاريخ الدولة، هو استمرار مباشر لحلف شرق البحر المتوسط الذي عقدناه قبل عقد مع اليونان وقبرص”.
غير أن تركيا لا ترى هنا منظومات دفاع فقط. فوسائل الإعلام التركية تعرض الاتفاق كخطوة موجهة ضد أنقرة، وبعض من المحللين في قنوات التلفزيون يمنحونه حتى طابعاً هجومياً رغم أن الحديث يدور عن منظومات دفاع تستهدف التصدي للصواريخ والطائرات والمُسيرات.
“اتفاق الخوف”
كان يمكننا رؤية شدة القلق التركي في عناوين الصحف غداة التوقيع على الاتفاق؛ فقد خرجت صحيفة “توركغون” بعنوان قصير ودراماتيكي “اتفاق الخوف” وفي عنوان ثانوي شددت على أن هذا اتفاق موجه لتركيا. صحيفة “تركيا” المتماثلة، هي الأخرى مع الحكم، بالغت إذ كتبت في عنوانها “حلف الشر لا يتوقف: درع صهيوني لليونانيين”. لماذا يزعج الأمر أنقرة بهذا القدر؟ لأن الصفقة حجر طريق هام في تعاظم قوة الحلف بين إسرائيل واليونان وقبرص – حلف تبلور منذ أكثر من عقد ويقيد حرية العمل التركية في شرق البحر الأبيض المتوسط وفي بحر إيجة. من ناحية أنقرة المشكلة، ليست فقط منظومة السلاح نفسها، بل لأن اليونان وقبرص لا تقفان وحدهما: فمن خلفهما إسرائيل، قوة عظمى تكنولوجية وأمنية، تحبط وتخرب المصالح التركية في المنطقة وما وراءها.
من زاوية النظر اليونانية، فإن منظومة الدفاع المتطورة ليست ترفاً بل حاجة حقيقية. تركيا اليوم دولة إصلاحية يقودها نظام ذو تطلعات كبرى. وأردوغان يحرص على التذكير بأن تركيا اليوم “ليست تركيا القديمة”. هو محق. لكن اليونان أيضاً ليست اليونان إياها. وعليه، فإن “درع أخيل” هو أكثر بكثير من صفقة سلاح – هو إعلان عن ميزان القوى الجديد في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وإذا كانت تركيا قلقة منه بهذا القدر – فيبدو أننا فعلنا شيئاً جيداً.
——————————————
إسرائيل اليوم 1/9/2026
غوتيريش يهدد بـ “لاهاي”.. وإسرائيل بسخرية: أرعبتمونا بـ “قلقكم”
بقلم: أور شاكيد
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمال اللجوء إلى محكمة العدل الدولية (ICJ) في لاهاي، على خلفية دخول قوات الأمن الإسرائيلية إلى مجمع تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في كفر عقب بالقدس الشرقية.
وقال غوتيريش: «أجد نفسي مضطراً إلى الكتابة مرة أخرى للتعبير عن قلقي البالغ إزاء الانتهاك الصارخ الآخر لحصانة مجمع الأونروا في القدس الشرقية». من جانبه، رد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون قائلاً: “لن نتأثر بالتهديدات”.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب العملية التي نُفذت في قلنديا في 25 أغسطس/آب، بتوجيه من رئيس الوزراء ووفقاً للتشريعات الإسرائيلية المناهضة لنشاط الأونروا داخل إسرائيل. وأخلت السلطات الإسرائيلية المجمع في كفر عقب، الذي تقول إسرائيل إنه مقام على أرض مملوكة للصندوق القومي اليهودي «كيرن كييمت ليسرائيل» وإن الوكالة لا تملك حقوقاً فيها، وسلمته إلى بلدية القدس.
وبدأت البلدية بتحويل الموقع إلى مجمع تعليمي ومجتمعي لخدمة سكان الحي، باستثمار أولي يزيد على 40 مليون شيكل. في المقابل، تقول الأونروا، التي أدارت في الموقع مركزاً للتدريب المهني لأكثر من 70 عاماً، إن المنشأة تابعة للأمم المتحدة وتتمتع بالحماية، وإن إسرائيل لا تملك صلاحية الاستيلاء عليها.
كتب غوتيريش في رسالته إلى نتنياهو: “تنص المادة 30 من الفصل الثامن للاتفاقية العامة على إحالة جميع النزاعات الناشئة عن تفسير الاتفاقية أو تطبيقها إلى محكمة العدل الدولية”
وكتب غوتيريش في رسالته إلى نتنياهو: “تنص المادة 30 من الفصل الثامن للاتفاقية العامة على إحالة جميع النزاعات الناشئة عن تفسير الاتفاقية أو تطبيقها إلى محكمة العدل الدولية”.
وأضاف: “إذا لم تتخذ إسرائيل إجراءات للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية العامة، فقد ينشأ وضع يكون فيه خلاف بين الأمم المتحدة ودولة إسرائيل بشأن تفسير الاتفاقية أو تطبيقها، من بين أمور أخرى”.
“قلق بالغ”
لم يعلن غوتيريش في هذه المرحلة تفعيل البند المذكور، لكنه وجّه تهديداً قانونياً صريحاً باللجوء إليه في حال لم تستجب إسرائيل لمطالب الأمم المتحدة. كما أُبلغ رئيسا مجلس الأمن والجمعية العامة بمضمون الرسالة.
وقال غوتيريش إنه في 25 أغسطس “دخلت السلطات الإسرائيلية، بما فيها قوات الأمن، مركز قلنديا للتدريب من دون موافقة الأمم المتحدة، بينما كان موظفو الأونروا والمستفيدون من خدماتها موجودين في الموقع استعداداً للعام الدراسي المقبل”.
وأضاف: “خضع الموظفون للتفتيش، وحسبما أفهم، بقيت السلطات الإسرائيلية في الموقع منذ ذلك الحين وبدأت بتنفيذ أعمال ترميم من دون إذن. وأنا أدين بأشد العبارات هذه الإجراءات غير المقبولة”. وأشار إلى أن هذه كانت “المرة الخامسة التي يتم فيها الدخول إلى المركز من دون إذن منذ شهر مايو”.
“لن نتنازل عن حصانته”
وشدد غوتيريش على أن «مركز قلنديا للتدريب كان ولا يزال منشأة تابعة للأمم المتحدة»، وأن المنظمة “لم تتنازل بأي شكل عن حصانته”.
وقال إن الموقع يتمتع بالحصانة «من أي شكل من أشكال الإجراءات القانونية أو التدخل»، وإن موظفي الأونروا يتمتعون أيضاً بالحصانة فيما يتعلق بالأعمال التي قاموا بها في إطار وظائفهم.
وأضاف أن دخول السلطات الإسرائيلية إلى المركز وبقاءها فيه من دون إذن، وتفتيش موظفي الأونروا، وتنفيذ أعمال من دون موافقة، ووقف برامج التدريب المهني في الموقع، تمثل “انتهاكات واضحة لالتزامات دولة إسرائيل”.
وأكد أن الحكومة الإسرائيلية ملزمة قانونياً “بضمان التراجع عن هذه الإجراءات من دون تأخير ومنع تكرار إجراءات مماثلة”.
كما أشار غوتيريش إلى هدم مجمع للأونروا في الشيخ جراح في يناير/كانون الثاني، وقطع الخدمات عن منشآت أخرى، قائلاً إن «هذه الإجراءات ضد الأونروا غير مقبولة». وأضاف أن الأمم المتحدة “تحتفظ بحقوقها فيما يتعلق بالمطالبات المحتملة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بمجمعات المنظمة وممتلكاتها”.
الرد الإسرائيلي
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، رداً على ذلك: «دولة إسرائيل هي صاحبة السيادة في القدس، وستتصرف وفقاً للقانون والقرارات التي اتخذتها. لقد فقدت الأونروا منذ زمن الحق في الادعاء بالحصانة بعد تورط موظفين لديها في الإرهاب وفي مجزرة 7 أكتوبر”.
وأضاف: “تهديدات الأمين العام للأمم المتحدة لن تغيّر الواقع: ستواصل إسرائيل التمسك بسيادتها والدفاع عن أمنها وتطبيق قوانينها في القدس”.
ولا يعني التوجه إلى محكمة العدل الدولية بحد ذاته فرض عقوبات على إسرائيل، لكنه قد يشكل الخطوة الأولى في مسار تصعيد قانوني وسياسي. وإذا أصدرت المحكمة حكماً ضد إسرائيل، فقد يُستخدم ذلك أساساً لمحاولات الدفع نحو فرض عقوبات في مجلس الأمن، أو إصدار قرارات إضافية في الجمعية العامة، أو اتخاذ دول وهيئات دولية إجراءات عقابية بصورة مستقلة.
كما قد يعزز ذلك المطالبات بالحصول على تعويضات، ويشكّل سابقة يمكن الاستناد إليها لمواجهة إخلاء أو إغلاق منشآت أخرى تابعة للأونروا. فمحكمة العدل الدولية لا تفرض عقوبات بنفسها، لكن صدور حكم ضد إسرائيل قد يمنح معارضيها أساساً قانونياً مهماً لزيادة الضغط الدولي عليها.
—————-انتهت النشرة—————–

