وساطة غربية وعربية
وقال المصدر السياسي إن اتصالات عدة أجرتها دول أوروبية وأخرى عربية وازنة، مع مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية، طلبت منهم ضرورة إلغاء القرار السابق الذي يحول دون دخول الوفد الفلسطيني المشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك الاجتماعات التي تسبق انطلاق أعمال الاجتماعات الرسمية وتلك التي ترافقها، وتشمل اجتماعات الدول المانحة والداعمة لفلسطين.
وأوضح المصدر أن كبار ساسة هذه الدول ألحوا خلال الفترة الماضية على ضرورة السماح للوفد الفلسطيني بحضور اجتماعات الجمعية العامة، وأن هذا الطلب قدمه أيضاً بشكل مباشر مسؤولون فلسطينيون خلال لقاءات غير معلنة مع مسؤولين أمريكيين خلال الفترة الماضية، غير أنها لم تأتِ بأي نتيجة.
وأُجريت في الوقت ذاته اتصالات فلسطينية مع قادة الأمم المتحدة، طالبتهم بضرورة التدخل، ورفض تحكم دولة المقر (أمريكا) في الحضور، بما يخالف القانون الدولي.
وساهم في هذه الاتصالات التي أُجريت مع الأمم المتحدة سفراء دول عربية لدى المنظمة الأممية، حيث عبّروا خلال أحد اللقاءات مع الأمين العام للأمم المتحدة عن الاستهجان الشديد من حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب «جرائم حرب»، في حين يُمنع ممثلو الضحايا من الحضور.
الخطاب عن بُعد
وأوضح المصدر أن الرئيس الفلسطيني سيخاطب الأمم المتحدة، كما في العام الماضي، عبر شاشة البث، وأن كلمته ستركز على ضرورة قيام المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وعلى ضرورة وقف الحرب على غزة، ومحاسبة المسؤولين عما لحق بالشعب الفلسطيني من جرائم، وسيطلب في كلمته الإسراع في تجسيد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، والسماح بإجراء الانتخابات الفلسطينية دون أي قيود، إلى جانب شمولها شرحاً تفصيلياً للاعتداءات التي ينفذها المستوطنون، والمأساة الخطيرة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
وقررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، في قرار مماثل لما اتخذته العام الماضي.
وجاء ذلك بعدما مددت وزارة الخارجية الأمريكية القيود المفروضة على منح تأشيرات لأعضاء في «منظمة التحرير الفلسطينية» ومسؤولي السلطة الفلسطينية، متهمة إياهم بعدم تنفيذ إصلاحات تعهدوا بها لواشنطن، ومواصلة أنشطة تصفها أنها مقوضة لفرص السلام».
الجهود الأوروبية والعربية تفشل في تغيير الموقف
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الأمريكية: «نتيجة لفشلهم في إصلاح «منظمة التحرير»، خلافاً لالتزاماتهم تجاه الولايات المتحدة، واستمرار أنشطتهم التي تقوض فرص السلام، ستقوم الولايات المتحدة بتمديد العقوبات التي تحرم أعضاء «منظمة التحرير الفلسطينية» ومسؤولي السلطة الفلسطينية من الحصول على تأشيرات دخول».
وأضاف البيان: «أبقت الوزارة على الإعفاء القائم للموظفين المُبلَّغ عنهم ضمن بعثة مراقبة «منظمة التحرير الفلسطينية» لدى الأمم المتحدة، كما كان الحال في القرارات السابقة للوزارة. ومن مصلحتنا الوطنية فرض عواقب ومحاسبة «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية على تمجيد الإرهاب».
كما اتهمت الخارجية الأمريكية الجانب الفلسطيني بـ«الفشل في الإصلاح»، وبـ«اتخاذ إجراءات لتدويل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بما في ذلك اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية».
حوار مباشر
وفي السياق، أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن رفض دولة فلسطين للقرار الذي أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية، بتمديد القيود على منح تأشيرات الدخول لمسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء في «منظمة التحرير الفلسطينية»، ووصفته أنه «إجراءً غير مبرر يتعارض مع الجهود المبذولة لاستعادة الثقة، وتطوير العلاقات الفلسطينية– الأمريكية، وتهيئة المناخ السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».
وأكدت، في بيان أصدرته، أن «منظمة التحرير الفلسطينية»، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والسلطة الوطنية الفلسطينية ملتزمتان بالسلام، وبقرارات الشرعية الدولية، وبحل الدولتين على أساس حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وبالعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل. كما تؤكدان نبذهما للعنف والإرهاب، وتمسكهما بالقانون الدولي والشرعية الدولية أساساً لمعالجة الصراع. وشددت في الوقت ذاته على أن دولة فلسطين «ترفض الادعاء أن لجوء الشعب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية يشكل عملاً يقوض السلام».
وأضافت: «الاحتكام إلى المؤسسات الدولية والقانون الدولي حق مشروع لدولة فلسطين، ووسيلة سلمية وقانونية لحماية شعبنا وحقوقه، ولا يمكن مساواته بسياسات الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير».
وأكدت الوزارة أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين ليس بديلاً عن المفاوضات، «بل هو إقرار بحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة، ودعم للتوصل إلى سلام عادل على أساس حل الدولتين والشرعية الدولية».
واستغربت تجاهل البيان الأمريكي للإصلاحات الجوهرية التي أنجزتها دولة فلسطين، بما في ذلك توحيد نظام الحماية الاجتماعية على أساس الحاجة الاجتماعية والاقتصادية، وتنفيذ برنامج الإصلاح الوطني في المجالات المالية والإدارية والتعليمية والقانونية، وفق آليات واضحة وشفافة قابلة للتحقق.
ودعت الإدارة الأمريكية إلى تقييم هذه الإصلاحات استناداً إلى الوقائع والتقارير المهنية، وليس إلى ادعاءات سياسية قديمة لا تعكس الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية، كما شددت على أن الإجراءات العقابية وفرض القيود على المسؤولين الفلسطينيين لا يسهمان في تعزيز السلام أو مكافحة العنف، وقالت إنهما «يضعفان الشريك الفلسطيني الملتزم بالحل السياسي، ويشجعان القوى التي تعمل على تقويض حل الدولتين وفرض واقع الاحتلال والاستيطان والضم بالقوة». وأكدت الخارجية الفلسطينية، في الوقت ذاته، أن أي قيود تحول دون المشاركة الكاملة لوفدها في اجتماعات الأمم المتحدة «تمثل مساساً بحقوقها وبدور المنظمة الدولية، وتتناقض مع التزامات دولة المقر بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة».
ودعت الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في هذا القرار، ووقف سياسة العقوبات والقيود، والدخول في حوار فلسطيني–أمريكي مباشر وجاد لمعالجة أية قضايا موضع خلاف، واستئناف العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل، ودعم تنفيذ إعلان نيويورك وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخطة السلام، بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

