| الصحافة الاسرائيلية- الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 23/9/2026
لقد خلق نتنياهو شرق اوسط جديد، فقدت فيه اسرائيل الهيمنة والنفوذ
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
غدا سيلقي بنيامين نتنياهو خطابه على منصة اشد عداء له من شبكات التخويف في اسرائيل. منصة تعتبر فيها اسرائيل دولة منبوذة، ومن يقف على رأسها هو مجرم حرب. حسب رأي نتنياهو فان قائمة “جرائم” هذه المنظمة لا تنتهي. فقد اعترفت بخطة اقامة الدولة الفلسطينية، وحكمت أن الاحتلال غير شرعي، واصدرت محكمة العدل الدولية، التي تعمل ضمن اطارها، مذكرة اعتقال دولية ضده، ايضا وظفت وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل الفلسطينيين “الاونروا” نشطاء من حماس.
هذا بالتحديد ما يحب نتنياهو أن “يقدم فيه عرض”. لكن اذا كان في السابق هو النجم البارز، بحيله وشعاراته واقلامه ولافتاته، ويستند الى السور الامريكي، وجدول اعماله مليء باللقاءات مع زعماء العالم ومنقذيه، سينظر اليه في الغد كشخص غير مرغوب فيه، وفي افضل الحالات كنجم آفل.
ان الانهيار السياسي والاستراتيجي – لا توجد طريقة اخرى لوصف التدهور الحاد الذي دفع فيه نتنياهو اسرائيل في السنوات الثلاثة الاخيرة – لا ينعكس فقط في الشرخ المدني والاكاديمي والثقافي والاقتصادي، الذي اتسع بينها وبين الكثير من دول وشعوب العالم. ربما لا تهمه اوروبا “المعادية للسامية” أو الباحثون الاسرائيليون الذين لا يمكنهم عرض ابحاثهم في جامعات مشهورة، أو السياح الاسرائيليون الذين يخافون من التحدث باللغة العبرية، أو مئات الآلاف، الذين جميعهم يساريون بالطبع، الذين هاجروا من اسرائيل، أو العقوبات الاقتصادية. كل ذلك امور تافهة بالنسبة لهذا الزعيم المتشدد. ولكن عندما يمتنع الرئيس الامريكي ايضا عن الالتقاء معه، وتصرح الادارة الامريكية بشكل علني ان مصالح اسرائيل ومصارح امريكا غير متوافقة، تتصاعد في الاجواء رائحة استياء.
الامر الاكثر خطرا هو أنه عندما يتلاشى التهديد الكبير الذي قام ببناء ع مسيرته السياسية لسنوات عليه، وهو التهديد النووي الايراني، لا يعود بامكانه الادعاء أنه يهتم بأمن اسرائيل. اهم انجاز استراتيجي له، حشد المجتمع الدولي ضد ايران، انهار كليا، بعد ان تبين ان المنتج الذي روج له، وهو اسقاط النظام في ايران، هو منتج معيب “هراءات”، مثلما وصفته الـ سي.آي.إيه. لقد ادى نجاح عملية اغتيال القادة في ايران الى عكس ما توقعه وما خطط له.
ان من اعلن انه “غير وجه الشرق الاوسط”، خلق بالفعل شرق اوسط جديد، لكنه شرق اوسط فقدت فيه اسرائيل هيمنتها ونفوذها وسلطتها. صحيح أنه ما زال بامكان اسرائيل شراء آلاف اطنان القنابل والطائرات القتالية المتقدمة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، ولكن قرار كيفية استخدامها لم يعد في أيديها.
لا يمكن لأي خطاب بليغ ومنمق في الامم المتحدة اخفاء تدمير القيم السياسية، الامر الذي يعرض اسرائيل لخطر وجودي. صحيح ان الامم المتحدة لم تعد الاطار الذي يشكل النظام العالمي ويحدد قواعد اللعب، التي حلت مكانها تحالفات وشراكات اقليمية وعسكرية وسياسية، والمجبرة على ايجاد البدائل، حيث فشلت الهيئة الدولية.
كان يجب على اسرائيل ان تكون، بل وكان يمكنها ذلك، عنصرا اساسيا في هذه التحالفات. ولكن اغراء الحدود المطاطي و”الخطوط الصفراء” التي تمتد الى اراضي دول جارة مثل سوريا ولبنان، ودعم وتشجيع عصابات المستوطنين الذين يثيرون اعمال الشغب ويطلقون النار على السكان الفلسطينيين، والمماطلة في تنفيذ خطة ترامب في قطاع غزة، والقطيعة الدبلوماسية مع دول مثل مصر والاردن، اللتان وقعتا على اتفاقات سلام مع اسرائيل، كل ذلك حول اسرائيل الى دولة مهدِدة.
سيصعد نتنياهو الى المنصة في الغد وسيخاطب العالم وكأن اسرائيل ما زالت في موقع قيادي. ولكن القيادة الدولية لا تقاس بقدرة الشخص على حمل الميكروفون واخراج الارانب، بل بعدد الدول المستعدة للوقوف الى جانبه بعد انتهاء الخطاب. بعد انتهاء الخطاب ستكتشف اسرائيل ان المشكلة لم تعد موقف المجتمع الدولي منها، بل المشكلة هي في هوية الزعيم الذي سيخوض المجتمع الدولي الحرب معه.
——————————————
معاريف 23/9/2026
من شأن نتنياهو ان يقصف الحوثيين مقابل انضمام السعودية الى اتفاقات إبراهيم
بقلم: ران ادليست
يبدو أنه تلوح مؤامرة بين ثلاثة دكتاتوريين يحيطون بايران. ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يفقد اليمن للحوثيين، يتلقى الضربات ويبحث عن حبل نجاة. بنيامين نتنياهو يحتاج الى ورقة نصر في الانتخابات ويوجد له سلاح جو مطيع سيقصف كل عدو. ودونالد ترامب يبحث عن خلاص بالقوة قبل أن ينهار في انتخابات منتصف الولاية ويزود بسلاح الجو الإسرائيلي بذخائر مطلقة. هكذا، نتنياهو كفيل بان يقصف الحوثيين مقابل انضمام السعودية الى اتفاقات إبراهيم. والثمن – هجمة صواريخ حوثية وربما إيرانية – سيدفع ثمنها مواطنو إسرائيل. نازا (ضرر جانبي).
يمكن أن يسجل بداية تاريخ الفوضى الحالية في الشرق الأوسط في كانون الثاني 2021. جو بايدن فاز على ترامب ودخل البيت الأبيض. الاستراتيجية الامريكية في الشرق الأوسط لم تتغير، وكان ينبغي مراجعة علاقات الولايات المتحدة، ايران وإسرائيل في ضوء الغاء الاتفاق النووي لاوباما. الديمقراطيون كالجمهوريين لم يستطيبوا آيات الله ولم يجن جنونهم حبا بالسعودية بعد قتل خاشقجي. في نيسان 2023 قرر ابن سلمان استئناف العلاقات مع ايران. أنطون بلينكن، وزير خارجية بايدن حاول منح هواء التنفس للعلاقات مع السعودية واقترح حلف دفاع ونووي مدني مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
نتنياهو يعلن: “السماء هي الحدود”. في أيلول 2023 قال ابن سلمان في “فوكس نيوز”: التطبيع “اقرب من أي وقت مضى”. بعد بضعة أيام من ذلك القى نتنياهو خطابا في الأمم المتحدة، عارض خريطة “الشرق الأوسط الجديد” واعلن: “نحن على شفا سلام تاريخي مع السعودية”. دولة فلسطينية؟ اتفق على ان صيغة نتنياهو ستكون انه لا ينبغي إعطاء الفلسطينيين “حق الفيتو” على الاتفاق.
في 7 أكتوبر وقعت المذبحة في الغلاف. في كانون الثاني عاد ترامب الى البيت الأبيض، ارتبط بنتنياهو والاثنان دهورا الشرق الأوسط الى وضع يكون فيه الجميع خاسرون. في هذا الوضع تتبين المصالح الحقيقية. سفير الولايات المتحدة في إسرائيل مايك هاكابي يقول: “أمريكا لم تدافع عن إسرائيل ابدا. نحن شركاء وهذا أيضا من أجلنا نحن انفسنا”. بالتوازي، ضخت الولايات المتحدة الى السعودية بكميات مجنونة من السلاح، بما في ذلك إقرار بيع 48 طائرة اف 35، كما اقرت تطوير نووي مدني.
هذه هي فرصة دولة إسرائيل لفك الارتباط عن الولايات المتحدة، عن ايران وعن السعودية – والتركيز على رأب الصدوع التي تدفع المجتمع في إسرائيل الى الانهيار. هذا، بالطبع، لن يحصل لن نتنياهو يدفع باتجاه التدخل العسكري في ايران كي ينقذ نفسه وائتلافه. وهو ليس وحيدا. حسب استطلاع “معاريف”، فان 54 في المئة من الجمهور مع مساعدة عسكرية للسعودية مقابل التطبيع. ماذا حصل لكم، أيها البشر؟ هذه ليست تحويلة بنكية. هذه تحويله لاناس احياء الى المقابر. ولماذا؟ ليس مقابل تسوية سياسية او لا سمح الله سلام، بل كصيانة للوضع القائم الذي هو توتر عسكري وسياسي.
——————————————
إسرائيل اليوم 23/9/2026
المفاجأة التالية ستأتي، هل سنكون جاهزين؟
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش، قائد وحدة الدفاع الجوي في سلاح الجو سابقا
يوم الغفران مكوي في الوعي كاخفاق ومفاجأة حرب 1973. منذ 2023 سيكون عيد العرش وفرحة التوراة مكويين كاخفاق ومفاجأة أكتوبر 2023″.
فرضية العمل وفهم الواقع ينبغي لهما أن تأخذا بالحسبان دائما إمكانية المفاجأة، كونه توجد فجوة بنيوية ومتواصلة بين الواقع المتغير وبين الشكل الذي نفهم فيه التهديد واكثر من ذلك – نستعد له. امام ناظرينا تنشأ فجوة شبه دائمة بين ثلاث مراحل:
الواقع المتغير– العدو يغير الأساليب، التكنولوجيا تتغير وهو ينزع ويرتدي شكلا في المبنى وفي الاستعداد. عقائد القتال ومفاهيم القتال تتغير كنتيجة لمنافسة التعلم واستخلاص الدروس. العدو، مثلنا، يجري تلك السياقات ذاتها.
الفهم يتخلف عن الواقع – جهاز الامن يميل لان يفسر الواقع بوسائل مغلوطة، فرضيات وتجربة الماضي. هنا تنشـأ الفجوة: ليس بالضرورة نقص المعلومات، بل أحيانا ينقص التفسير الذي يشخص في الزمن الحقيقي بان الواقع قد تغير.
الاستعداد يتخلف اكثر فأكثر عن الفهم – حتى عندما يبدأ بالتراكم فهم جديد يستغرق وقتا لتحويله الى تغيير في المخططات، في القوات، في التدريبات، في المعدات، في البنى التحتية وفي فكرة التشغيل.
على طبق هذه المراحل الثلاثة تنشأ المفاجأة. بقدر ما يمر الوقت وتكون الفجوة بين الواقع وفهمه كبيره، هكذا تكون كبيرة المفاجأة أيضا.
هكذا نقلص مجال المفاجآت
الشك – الا نقبل المسلم به ونشجع الشك والتفكير المختلف. هذا يثبت الجهاز ويجبره على ان يفكر باتجاهات وباوضاع لم تكن مقبولة أيضا.
البحث عن التغيير – بناء أجهزة تشخص التغييرات في الزمن الحقيقي في كل الساحات وفي كل مديات العمل: الاستعداد، عقيدة القتال، التكنولوجيا، الأفكار، المبنى والتنظيم. وان نسأل كل يوم “ماذا تغير؟” ان نبحث عن التغييرات والا نتمسك بالواقع المألوف والمعروف.
ان نرد بسرعة – ان نكيف آلية اتخاذ القرارات والتنفيذ مع وتيرة التغير ولا سيما في جوانب بناء القوة: التسلح، الملاءمات التنظيمية وفي البنى التحتية. يجب أن نقلص الحواجز البيروقراطية، ان ندخل المجاعة الى سياقات التنفيذ، وان نقيم آليات رقابة واشراف متشددة على تنفيذ القرارات.
ان نقلص زمن الانتقال الى العمل – من اللحظة التي فوجئنا فيها، الزمن للانتعاش، لجسر الفجوات وللتصدي مع الواقع الجديد يجب أن يكون قصيرا قدر الإمكان.
ان نوسع هوامش السيناريو غير المعقول – المنظومة لا يمكنها ان تدار بشكل دائم على الحد الأقصى، لكن في مجال المراوحة الذي يمتد بين السيناريو المعقول والسيناريو المتطرف يجب أن نوسع هوامش السيناريو الخطير كي نعطي جوابا، اوليا على الأقل، لاوضاع مفاجئة في أوضاع متطرفة: الأعياد، العطلة الأسبوعية، التماس بين القوات، الورديات الليلية وما شابه.
ان المفاجأة التالية ستأتي، وهذه ينبغي ان تكون الفرضية الأساس لكل صاحب قرار. السؤال هو اذا ما شخصنا في الزمن الحقيقي التغير، فكم من الوقت سيستغرقنا حتى ننتعش وننتقل من وضع الى وضع، حتى يتكيف الجهاز مع الواقع المتغير، وهل سننجح في أن نمنع انهياره ونعمل قبل أن تتحول المفاجأة الى كارثة.
——————————————
هآرتس 23/9/2026
آيزنكوت وبينيت وقعا في الفخ الذي اعده نتنياهو
بقلم: رفيت هيخت
يمكن العثور على جانب ايجابي واحد في تراجع كتلة التغيير في الاستطلاعات التي نشرت في الاسبوعين الاخيرين، وفي الامكانيات الكامنة المخيفة التي تنبثق عنها. فالاتجاه التنازلي واضح جدا، الى درجة لا يمكن تجاهله قبل الانتخابات بشهر. يبدو ان هناك متسع من الوقت لفعل شيء من اجل وقف هذا التراجع، وربما عكس مساره. في البداية يجب على قادة الكتلة التخلي عن الغطرسة واللامبالاة، والمعرفة ان هناك حاجة الى بذل المزيد من الجهود، الكثير جدا منها.
أولا، نقطة الانطلاق التي نأمل أن يدركها قادة الكتلة: التعادل في الاستطلاعات يعتبر بمثابة فوز لنتنياهو في صناديق الاقتراع. دائما كان اليمين يتم التعبير عنه بصورة ناقصة في الاستطلاعات، ويواجه المصوتون لنتنياهو معضلة عاطفية في يوم الانتخابات، حيث يترددون في تنفيذ تهديدهم بالتصويت لشخص آخر. للاسف، توجد لنا تجربة كبيرة في هذا المجال. ففي الايام الاخيرة عاد نتنياهو ايضا للسيطرة على المشهد السياسي، من خلال تشويه كل شيء وملء الاجواء بالتحريض البغيض ضد العرب واليساريين، مثل استخدامه الساخر والمروع لفيلم “نازا” وصناعه.
لكن الفخ السياسي الذي نصبه لخصومه قديم. ويبدو ان اللاعبين الرئيسيين في كتلة التغيير قد سقطا فيه. يحاول ايزنكوت اظهار مدى يمينيته لكل العالم، في حين يفشل نفتالي بينيت في كسب ثقة قاعدة الكتلة الليبرالية. كل واحد منهما يطمح الى المكاسب الانتخابية للآخر. فبدلا من التعاون، لا يتوقفون عن التصادم فيما بينهم، وينصب اهتمام كوادرهم على مكانتهم في داخل الكتلة اكثر من الاهتمام بالخصم الحقيقي.
لقد نجح نتنياهو في حشر ايزنكوت في زاوية ضيقة في حملة “سيجلس مع العرب”. وكانت تصريحات احمد الطيبي، الخفيفة والعامة في نهاية الاسبوع الماضي، حول تعاون المنتخبين العرب مع المعارضة، تكفي لتسريع حملة تجريم ايزنكوت (الذي لم يذكر اسمه الطيبي على الاطلاق). وجدير بالذكر ان الطيبي نفسه قد استوعب الفكرة مسبقا. ففي لجنة السلطات المحلية في شهر حزيران الماضي اراد المنظمون ان يجلس الطيبي بجانب ايزنكوت، لكن الطيبي منع هذه الخطوة مسبقا كي لا يتسبب بمشكلات لمرشح المعارضة.
وكان ايزنكوت هو الاول الذي اصدر بيان أمس، اعلن فيه دعمه لاستبعاد مرشح القائمة المشتركة، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة. وقد فعل ذلك رغم عدم وجود ممثلين له في اللجنة المركزية للانتخابات، وعدم الزامه بالتعبير عن موقفه في هذا الشأن. يأتي هذا في اعقاب النفي الهستيري الذي اعقب اجتماعه مع رؤساء المجالس البدوية في الاسبوع الماضي، بعد الزعم بانه أيد انضمام منصور عباس و”راعم” للحكومة.
يصعب التوفيق بين نهج ايزنكوت “المناويء للعرب” وبين التقارير التي نشرها يوسي فيرتر في “هآرتس”، وناحوم برنياع في “يديعوت احرونوت”، التي تفيد بانه مستعد لتشكيل حكومة تستند الى اقل من 61 عضو من الاحزاب الصهيونية (بدعم الذين لا يطلب منهم أي شيء). من غير الواضح اذا كان هذا الموقف سيجلب بالفعل مؤيدين للائتلاف، واذا كانت له أي فائدة اخرى باستثناء تعزيز رواية نتنياهو المدينة. في كل الحالات، الوضع الذي يحرم فيه خصوم نتنياهو من 12 – 15 مقعد لمعارضين آخرين لنتنياهو، يشبه الماراثون الذي يركض فيه بعض المتسابقين وهم يحملون اثقال على ارجلهم، أو يبدأون السباق بتأخير بفارق كبير.
في هذه المرحلة يجب الامل ان يكون من وراء اعلان قادة كتلة التغيير في نهاية الاسبوع الماضي، هدف حقيقي وليس مجرد اشارة للتحرك من اجل تخفيف الضغط. يجب على ايزنكوت أن يأخذ في الحسبان ادعاءات اعضاء كتلته حول خوضه الانتخابات بشكل منفرد، وأنه لا يهتم بهم. تقع عليه المسؤولية الاكبر. فهو قائد الكتلة، وسيسجل على اسمه السير نحو كارثة انتخابية، التي في نهايتها سيتم تشكيل حكومة كهانية اخرى.
في نفس الوقت يجب على شركائه في الكتلة الاعتراف بقيادته وتاييده، أو على الاقل التوقف عن تقويض هذه القيادة. في كل الحالات هم لن ينجحوا بدون التنسيق الدقيق بين اعضاء الكتلة. عقوبة الفشل في هذه المهمة واضحة ولا لبس فيها. فقد عين ايتمار بن غفير نفسه بالفعل كوزير للدفاع.
——————————————
هآرتس 23/9/2026
قالوا لنا ان البيت قريب جدا من المستوطنة: وتيرة هدم المباني الفلسطينية ترتفع
بقلم: عميره هاس
لم تستغرق عملية هدم منزل عائلة عودة في قرية خلة زكريا في جنوب بيت لحم إلا 20 دقيقة. يقول عيسى عودة (36 سنة) الذي كان يعيش في المنزل: “ظهرت الجرافة في الساعة 10:30 صباحا، والى جانبها وصلت سيارة عسكرية فيها جنود وحافلة تنقل 15 عامل. دخلوا الى البيت وتركوه بسرعة وهم يحملون اكياس بلاستيك سميكة وضعوا فيها اغراض المطبخ والاشياء التي في الخزائن، ايضا تم اخراج الاثاث والاجهزة الكهربائية وتم ترك الغسالة في الداخل”. يصف عودة ما حدث ويقول: “الضباط اخبرني انه لم يكن هناك وقت وكانوا مستعجلين”. وعندما رجعت ابنته الكبيرة تولين (12 سنة) من المدرسة في الظهيرة لم يكن المنزل موجود.
يضاف منزل عودة الذي تم هدمه في بداية الشهر الى عدد متزايد من مباني الفلسطينيين التي هدمتها الادارة المدنية في السنوات الاخيرة. ويصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هذه الخطوة بأنها “عمليات حوكمة”. ويزعم انها تهدف الى التمكين من توسيع المستوطنات و”تحصينها”. وفي اليوم الذي هدم فيه منزل عائلة عودة هدمت الادارة المدنية 31 مبنى آخر في الضفة الغربية، اثنان في قرية نحالين القريبة، 29 في خلة التبان في مسافر يطا في جنوب جبل الخليل. وقد كان 13 مبنى منها يستخدم كسكن (6 لم تكن ماهولة)، والاخرى كانت مباني زراعية. وكان العمال الذين افرغوا منزل العائلة ملثمين، واستنتج ابناء العائلة بانهم فلسطينيين، وقالوا انهم يتفهمون هذا الوضع، فهم فقراء لا عمل لهم. كانوا جميعهم في نفس المازق، ضحايا السياسة الاسرائيلية.
وقال عودة بانه تواجد اثناء هدم المنزل ايضا مسؤول امن المستوطنات في المنطقة. وحسب قوله هذا هو الشخص الذي سلم للعائلة في 2024 أمر وقف العمل الصادر عن الادارة المدنية. وقد جاء الى بيتهم عدة مرات منذ ذلك الحين، في ايام السبت، من اجل التاكد من عدم اضافة أي شيء للمنزل الذي قاموا ببنائه على ارضهم الخاصة في العام 2014. ووصف عودة الوضع وهو جالس في الصالون الذي ارتجلته العائلة قرب انقاض البيت: عدة ارائك وكراسي تم ترتيبها على شكل نصف دائرة مع بطانيات على شكل سقف. وقد قال عودة: “كان يأتي ويرفع السجادة ويتاكد من اننا لم نقم بصب ارضية”. ما زال الطقس يسمح بالتواجد هناك، وحتى أن محمد الاب ينام هناك في الليل، أما ابناء العائلة فهم يتوزعون في منازل اقارب.
وحسب بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية “اوتشا”، فقد نفذت جرافات الادارة المدنية عشرين عملية هدم لـ 17 تجمع سكني للفلسطينيين في الايام الـ 17 الاولى في شهر ايلول. ظهرت مشاهد الدمار متشابهة في الشكل والصوت: صوت تحطيم الباطون وهدير المحركات يملأ الاجواء ويسود الصمت في المكان. وقف الضحايا جانبا وهم يشاهدون مدخراتهم وآمالهم تنهار تحت وطأة الهدم. وقد بلغ عدد المباني التي هدمت في هذا الشهر 143 مبنى، من بينها 42 مبنى للسكن، والاخرى هي مباني زراعية تستخدم لاعالة العائلات. فقد 215 شخص بيوتهم وتضرر حوالي 300 ماليا بسبب عمليات الهدم.
تجاوزت عمليات الهدم في النصف الاول من شهر آذار الرقم القياسي الذي سجل في الشهر الماضي، حيث هدمت الادارة المدنية 109 مباني كان يعيش فيها 60 شخص في المباني العشرة التي هدمت، في حين كان اكثر من 400 شخص يعتمدون في مصدر رزقهم على المباني المتبقية. كانت عملية الهدم الاوسع في 12 آب، عندما هدمت الادارة المدنية 25 مبنى تجاري على مدخل قرية رابة في شرق جنين، وكان يعيش فيها 120 شخص، أو كانوا يخططون لكسب الرزق منها.
في ذلك اليوم نشر موقع “يهودا ديلي نيوز” (جي.دي.ام) الاخباري الحريدي بشكل صريح: “الهدف من موجة الهدف هو تهيئة المنطقة لاستقبال موجة جديدة من العائلات الاسرائيلية القادمة للاستيطان”. وفي اليوم التالي تم اعادة انشاء مستوطنتين جديدتين، غانيم وكديم. وقد قال سموتريتش، الذي اصدر توجيهات هدم المباني بان “هذه الخطوة مهمة وضرورية لترسيخ الاستيطان، والمباني تهدد المستوطنات في شمال السامرة”.
دائما استند توسيع مشروع الاستيطان الى حظر البناء والتطوير على الفلسطينيين في معظم ارجاء الضفة الغربية. هذا الحظر هو قدر يصعب على الشعب الفلسطيني الالتزام به. لذلك، يقرر السكان البناء بدون ترخيص من سلطات الاحتلال، على اراضي بملكية عائلاتهم منذ اجيال. وبالتالي فان سياسة هدم المباني لا تستهدف مخالفي البناء، بل هي تستهدف تقليص فضاء الفلسطينيين.
يتوافق التفسير الذي حصل عليه عيسى ووالده محمد عودة لاوامر وقف البناء والهدم مع اقوال سموتريتش. “البيت قريب جدا من بيوت المستوطنات”. وبالفعل، اقتربت منازل مستوطنة ألون شفوت من قرية خلة زكريا مع مرور الوقت. وقد قال محمد وهو غاضب: “نحن لم نأت اليهم، بل هم الذين جاءوا الينا”.
خلة زكريا هي واحدة من 5 تجمعات سكنية فلسطينية، محاطة باشجار التين والعنب والاشجار متساقطة الاوراق، وتحاصرها مستوطنات غوش عصيون بالتدريج. بعد مرور 13 سنة على تقديم التجمع الزراعي الصغير والقديم، الذي يعيش فيه مئات السكان، طلبا للحصول على مخطط هيكلي ورخص بناء، وافقت الادارة المدنية في 2021 على بناء 50 وحدة سكنية فقط. ولكن المستوطنات القريبة احتجت بشدة واعتبرت ان هذا المشروع يهددها ويهدد طابعها الريفي، فتم تجميد المخطط.
رئيس المجلس القروي محمد ابراهيم سعد (أبو ابراهيم) قال ان هناك 35 أمر هدم صدرت بحق مباني في القرية. “في أي لحظة قد تأتي جرافة وتهدمها”، قال. يعيش آلاف الفلسطينيين في خوف دائم في كل ارجاء الضفة الغربية. ووفقا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية فقد اصدرت الادارة المدنية ألف امر هدم تقريبا ووقف لاعمال البناء في السنة الماضية، وحوالي 250 أمر آخر منذ بداية السنة.
منذ بداية السنة الحالية هدمت الادارة المدنية 960 مبنى بسبب عدم وجود رخص بناء، ثمانية منها موجودة في المنطقة ب، حيث يتمتع الفلسطينيون بسلطة التخطيط. أكثر من خُمس المباني التي هدمت كانت مخصصة للسكن، وحوالي الثلث كانت منشآت زراعية. هكذا، تقترب سنة 2026 من السنتين السابقتين. ففي 2025 بلغ متوسط عدد المباني التي هدمت شهريا 106 مباني، وفي العام الذي سبقه 88 مبنى في الشهر.
بناء على ذلك يزداد عدد السكان المتضررين من الهدم، 1040 شخص فقدوا بيوتهم في هذه السنة، مقارنة مع 1160 في السنة الماضية، وحوالي 850 شخص في العام 2024 – نصفهم من الاطفال. ويعاني الالاف سنويا من خسائر اقتصادية نتيجة هذا الهدم. وحسب احصائيات الامم المتحدة فقد هدمت اسرائيل منذ العام 2009 ما مجموعه 11 ألف مبنى لاسباب ادارية، وحوالي 13 ألف شخص فقدوا بيوتهم. ولا يشمل هذا العدد عمليات الهدم لاغراض عسكرية أو عقابية مثلما هي الحال في مخيم جنين ومخيم طولكرم، وعمليات الهدم التي تقوم بها بلدية القدس ووزارة الداخلية في القدس الشرقية.
ومن الظواهر الاخرى التي تثقل على الوضع الاقتصادي لعائلة عودة وسكان المنطقة الآخرين، القيود الصارمة المفروضة على الحركة. لقد تعود محمد وابنه عيسى على استكمال دخلهما المتواضع باجور العمل في مجال البناء في اسرائيل وفي المستوطنات – لكن هذا المصدر انقطع بعد تشرين الاول 2023. ومنذ ذلك الحين تم منعهما، اضافة الى اشخاص من قرى اخرى، من الوصول الى اراضيهم الزراعية بذريعة قربها من المستوطنات. ويتجلى السعي لتقليص الفضاء الفلسطيني في ظاهرة اخرى. فحسب اقوال أبو ابراهيم، قبل حوالي شهر ونصف وصل موظفو الادارة المدنية في وقت متأخر في المساء الى تجمع سكني يوجد غرب الحاجز عند مفترق غوش عصيون، وقاموا باجراء احصاء للسكان. بلغ عدد السكان 380 نسمة. وحسب قوله منع الجيش أي شخص لم يكن في البيت في ذلك الحين من مواصلة السير غرب المفترق. لم يكتف الجنود في الحاجز بذلك، بل قاموا بتمزيق ملحق بطاقات هوياتهم الذي يثبت سكنهم في خلة زكريا. واجرت الادارة المدنية احصاء مشابه في تجمعات سكنية صغيرة اخرى محاصرة بين المستوطنات، الامر الذي ادى الى تقليص عدد السكان في المناطق التي تتسارع فيها وتيرة البناء لصالح اليهود. يتم دفع الفلسطينيون الى مراكز المدن والقرى ويقل تواجدهم في المنطقة التي كانت مكان طفولتهم هم وآباءهم.
وقد جاء من الادارة المدنية ردا على ذلك: “تعمل الادارة المدنية ووحدات الرقابة على تطبيق قوانين التخطيط والبناء في كل الضفة الغربية، وفقا للاولويات المحددة ورهنا بموافقة المستوى السياسي. وتهدف نشاطات الانفاذ الى الحفاظ على سيادة القانون وتنظيم البناء في المنطقة”. ولم تقدم المتحدثة باسم الادارة المدنية أي بيانات حول حجم عمليات الهدم واوامر وقف العمل منذ بداية السنة، ولم توضح سبب الزيادة الكبيرة في عدد عمليات الهدم.
——————————————
هآرتس 23/9/2026
نتنياهو عرض امن اسرائيل للخطر عندما فتح نفق حائط المبكى
بقلم: ديمتري شومسكي
قبل ثلاثين سنة في مثل هذا اليوم، عشية عيد الغفران في العام 1996، حدث اول اخفاق امني في الماضي الحديث للدولة، الذي ينسب لبنيامين نتنياهو، قضية نفق حائط المبكى. أمر نتنياهو الذي كان في حينه رئيس الحكومة الجديد، قبل ثلاثة اشهر تقريبا، بفتح مخرج للنفق في الحي الاسلامي – بمبادرة منه وبدون ابلاغ المسؤولين الامنيين والوزراء، الذين تم تبرير معارضتهم لهذه الخطوة قبل بضعة ايام في جلسة للمجلس الوزاري المصغر المخصصة لهذا الموضوع، وفي اعقاب فتح النفق حدثت احداث دموية قتل فيها 11 جندي من الجيش الاسرائيلي و6 مواطنين اسرائيليين واكثر من 100 فلسطيني. ادى فتح النفق الى تقويض التعاون بين اسرائيل والاجهزة الامنية الفلسطينية بشكل خطير، وتم تعريض استمرار اتفاق اوسلو للخطر على الفور بعد مرور ثلاث سنوات على توقيعه.
على مر السنين اعتبر الكثير من المحللين قرار نتنياهو فتح النفق الدليل على سلوكه المتهور والاهمالي في مجال الامن. مع ذلك، يجادل المؤرخ آدم راز في كتابه “حرب الثلاثين سنة: بنيامين نتنياهو ضد دولة اسرائيل”، الذي يحلل فيه هذه القضية استنادا الى مذكرات ومقابلات ومقالات معاصرة، بشكل مقنع بانها كانت خطوة محسوبة، وكانت نتائجها المتوقعة، من منظار سياسي وأمني، مرغوبة لنتنياهو. ويؤكد راز على ان نتنياهو سعى الى تقويض ترتيبات السلام الهشة اصلا بين اسرائيل وبين السلطة الفلسطينية من خلال سفك دماء اليهودي والعرب.
في جلسة الكابنت في 20 ايلول، أي قبل ثلاثة ايام من فتح النفق، جادل وزير الخارجية دافيد ليفي ووزير الدفاع اسحق مردخاي، بضرورة تاجيل فتح النفق الى ما بعد الاعياد، والتنسيق مع الفلسطينيين
“من اجل تجنب التوتر والشائعات المغرضة والتحريض المتعمد”، حسب تعبير وزير الدفاع. حظي هذا الموقف بتاييد ساحق في الكابنت، وتقرر عقد جلسة اخرى لمناقشة الامر.
مع ذلك، امر نتنياهو بفتح النفق، مخالفا بذلك موقف الوزراء وكبار المسؤولين الامنيين، وذلك، مثلما كتب المستشار القانوني للحكومة في حينه ميخائيل بن يئير، بعد أن “تم توضيح له الخطر الكامن في اتخاذ خطوات في الحرم”.
في اعقاب الاحداث الدموية، كما كتب راز، توجه وزير الدفاع مردخاي الى سكرتارية الحكومة وطلب ملخص النقاش الذي جرى في الكابنت في 20 ايلول والذي تقرر في نهايته أنه لن يتم فتح النفق. مع ذلك، قال مردخاي في مذكراته “في سكرتارية الحكومة لم يستطيعوا لسبب ما العثور على المحضر”. ولم يكتف راز باقوال مردخاي في كتابه، بل اضاف شهادة بن يئير. “أنا بحثت ايضا عن المحضر، واكتشفت عدم وجوده”. واشار بن يئير الى انه لا يعرف اذا كان هذا اهمال (عدم كتابة المحضر) أو سوء نية (اتلافه).
يصعب ايجاد صلة مباشرة بين قضية نفق حائط المبكى وبين سلوك نتنياهو عشية مذبحة 7 اكتوبر، كما كشف شلومي الدار وروت يوفال. وحسب ما كشفاه فانه قبل اسبوع ونصف من المذبحة، تحدث رئيس دولة الامارات محمد بن زايد مع نتنياهو وحذره من نوايا يحيى السنوار القيام بـ “خطوة كبيرة ضد اسرائيل”. وينفي نتنياهو بشدة هذه المحادثة، ويشير كدليل على ذلك الى عدم وجود أي تسجيل لها في مذكراته. لكن مثلما صرح وزير الدفاع السابق يوآف غالنت في القناة 12 بشأن ما كشفته “هآرتس”، “لا يفيدنا جدول اعمال نتنياهو وسجلاته بشيء”، و”عندما يريد رئيس الوزراء اخفاء أي أمر هو لا ينشره”.
في الواقع، مثلما ان عدم العثور على سجلات مضمون نقاش مجلس الوزراء قبل ثلاثة ايام من فتح نفق حائط المبكى (وهو نقاش عبر فيه الوزراء واعضاء المؤسسة الامنية عن معارضتهم لفتح النفق)، لا يعني عدم حدوث هذا النقاش. ايضا عدم وجود تسجيل محادثة تحذير ابن زايد لنتنياهو لا يعني عدم حدوثها.
اضافة الى ذلك فان التشابه الواضح بين الاخفاقين لا يقتصر على الاساليب التي تشبه اساليب المافيا في اخفاء الوثائق، التي كان يمكن أن تسلط الضور على دور نتنياهو في الاخفاق، بل يظهر ايضا في الدوافع السياسية والامنية المشوهة التي ظهرت من وراء تجاهله للتحذيرات في الحالتين. وتجدر الاشارة الى ان سياسة نتنياهو الثابتة في المجال السياسي والامني تقوم على الرغبة في خلق فوضى امنية محكمة والحفاظ عليها، لا سيما في الساحة الفلسطينية، بهدف احباط أي فرصة للتقدم في المسار الدبلوماسي. كل ذلك ينبع من استعداده للمجازفة الخطيرة بالامن القومي. ففي نهاية المطاف قد تخرج الفوضى الامنية “المحكمة” عن السيطرة احيانا.
هذا ما حدث بالضبط في قضية نفق حائط المبكى، وعلى نطاق كارثي اشد في كارثة 7 اكتوبر. قبل ثلاثين سنة عندما تجاهل نتنياهو مناشدة المجلس الوزاري المصغر لعدم فتح النفق بدون التنسيق مع الفلسطينيين، كان يعرف انه نتيجة للاستفزاز الذي خطط له في الحرم، كان يتوقع حدوث تصعيد (محكم كما كان يأمل على الارجح) مع الفلسطينيين، الامر الذي من شأنه أن يضفي مصداقية جديدة على الفرضية المشوهة حول استمرار الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين. وحتى عندما سمع تحذير ابن زايد ادرك وجود اخطار حقيقية، لكنه لم يتخيل حجم الكارثة القريبة. ربما افترض انه سيواجه جولة عنف اخرى في غزة، الامر الذي سيعزز رؤيته لصراع لا نهاية له مع الفلسطينيين.
في ذلك الحين والان كان نتنياهو يعرف طبيعة الخطر المحدق، واختار بشكل متعمد تعريض سلامة وأمن دولة اسرائيل للخطر، حفاظا على الوضع المثالي، وفقا لتصوره الامني والسياسي، العبثي والانتحاري، الذي يتمثل بالحرب الدائمة.
——————————————-
هآرتس 23/9/2026
يمكن الفوز في الانتخابات، ولتحقيق ذلك يجب على الجميع التوحد خلف ترشيح ايزنكوت
بقلم: عوزي برعام
لا يبدو ان نتائج الانتخابات القادمة محسومة، ليس لان اغلبية الشعب لا تفهم انجازات بنيامين نتنياهو وحكومته، بل بسبب وجود فجوة هيكلية لدى شريحة واسعة في الجمهور: بين الرغبة في اسقاط “حكومة يمينية متطرفة” واقامة حكومة متزنة ونزيهة واكثر كفاءة، وبين النهج القومي المتشدد “يهودي” بالمعنى العنصري، واقل مراعاة لقيم الديمقراطية والليبرالية العالمية.
نتائج الانتخابات ليست مجرد موازنة بين الفعل والتوقعات، وليست مجرد محاكمة شعبية للحكومة التي تدير البلاد، بل هي ايضا تعبير عن مشاعر عميقة وهويات راسخة.
تظهر الاستطلاعات موقف واضح للجمهور بشأن اداء الحكومة والوزارات، وتهرب رئيس الحكومة من تحمل المسؤولية عن احداث 7 اكتوبر. وهناك اعتقاد سائد بان حكومة برئاسة غادي ايزنكوت ستتصرف بشكل اكثر صوابا في مجال التعليم والمجتمع والاقتصاد. كان من المفروض ان يشير كل ذلك الى اغلبية ساحقة تؤيد تغيير الحكومة، لكن هذا ليس ما يظهر في احدث الاستطلاعات. بكلمات اخرى، لا يوجد تطابق واضح بين موقف الجمهور من القضية الاهم وبين قراره في الانتخابات.
أنا شاهدت فوز اهود باراك على نتنياهو في انتخابات 1999. تمكن باراك من بناء حملة انتخابات ناجحة بعد ان نجح في تحطيم الصورة التي حاول نتنياهو استغلالها لنفسه، وحصل على تاييد واسع من الجمهور في التحول الذي كان ينوي احداثه في كل مؤسسات الدولة. لقد طلب من الجمهور الاختيار ليس فقط بين مسارين، بل بين قائدين ايضا. لقد فاز باراك لانه ظهر كمرشح اكثر جدارة، مع خلفية امنية اوسع من نتنياهو، والقدرة على قيادة حكومة بديلة.
الان اصبحت الظروف الموضوعية لازاحة نتنياهو واضحة اكثر. فالرأي العام يدرك ان دولة اسرائيل تفقد مكانتها في العالم بسبب التشرذم، وأن تهرب نتنياهو من تحمل المسؤولية أمر لا يغتفر. ولكن العنصر الاساسي مفقود. سمعت مقابلة مع يئير لبيد في القناة 12، حيث تجنب دعم ايزنكوت وقال ان “رؤساء احزاب التغيير سيجتمعون بعد الانتخابات من اجل ان يقرروا من هو الرئيس”. ما الذي يريده لبيد؟ هل هو يعتقد ان الناخبين المترددين بشأن وجود بديل نتنياهو سيدعمون كتلة التغيير التي تنشغل بمناورات سياسية؟.
يجب اتخاذ قرار، هذا الامر واضح. ايزنكوت بني كزعيم شعبي يتجاوز المعسكرات. لا اعتقد أن أي من مؤيدي نتنياهو سيغير رأيه، لكن هناك بعض التيارات اليمينية والوسطية، مستعدة لدعم رجل أمن ذكي وجدير بالثقة، ويتسم بالصدق والاخلاص.
أنا وكثير من اصدقائي سنصوت ليئير غولان، لاننا نرى فيه وفي حزب الديمقراطيين عامل مؤثر في توجهات الحكومة القادمة. ومن يؤيدون نفتالي بينيت ولبيد وافيغدور ليبرمان سيفعلون نفس الشيء بدون شك. ان هدفنا الاسمى، وهو اسقاط حكم نتنياهو، يتطلب بديل شخصي واخلاقي وسياسي سليم. لذلك فانه يجب على الجميع التوحد خلف ترشيح ايزنكوت.
لقد ظهر بيننا شخص قد يكون رئيس الوزراء القادم.
——————————————-
يديعوت أحرونوت 23/9/2026
مهدداً بإخلاء المدينة من مليون غزّي.. لوزير الطبول الجوفاء: تهديداتك لا تخيف حماس
بقلم: أرييلا رينجل هوفمان
في حفل رسميّ طُلب فيه إلقاء خطابٍ يُناسب ذكرى 7 أكتوبر، وما يرافقها من مفهومٍ وغطرسةٍ وثمنٍ باهظ، اختار وزير الدفاع التمسك بتهديداته المبتذلة: فتح أبواب الجحيم، وذكر رفح وبيت حانون، وجزر خراب. ومن المثير للاهتمام أنه لم يستوعب بعد ثلاث سنوات من هذه التحذيرات المتكررة، أن أيًّا من قادة حماس لا يتأثر بها.
وهذا ما قاله وزير التهديدات، الرجل الذي يجلس في الطابق الرابع عشر من الكريا، إسرائيل كاتس، الخبير في منطقتنا بفتح أبواب الجحيم، في الحفل الرسميّ لشهداء حرب يوم الغفران: “إذا اختُطف جنديٌّ أو مواطنٌ إسرائيليّ واحد، فسيتم إخلاء مدينة غزة بأكملها، بمنازلها وأبراجها، جنوبًا من سكانها البالغ عددهم مليون نسمة، وستُعامل بنفس الطريقة التي عُوملت بها رفح وبيت حانون”. في الوقت نفسه، لم يغفل كاتس إيران وتركيا، فقد كانتا ولا تزالان ضمن أولوياته.
لذلك، لم يكن كاتس ليس أول وزير دفاع يتبنى هذا النهج؛ فقد تحدث سلفه يوآف غالانت، عن ردود فعل “قاتلة”، وقال “لن نتسامح” – وهو ما عانيناه بالفعل؛ ووعد “سنلاحقهم وسندركهم” – وقد لاحقنا ولم ننجح دائمًا؛ والأهم أنه كرر بأن حماس “لا تفهم إلا القوة”.
حتى في سجل بيني غانتس، وموشيه يعلون، وأفيغدور ليبرمان، نجد سلسلة من التهديدات من نوع “ثمن باهظ”، و”ضربة موجعة”، و”قبضة حديدية”. لكن كاتس، كيف لي أن أقول، تجاوز كل الحدود، وكل ذلك دون الحاجة إلى إثراء عالمه من الصور. إن فتح أبواب الجحيم، بأساليب ملتوية، هو أسلوبه، إلى جانب الإشارات إلى رفح وبيت حانون. في آذار 2025، وبعد انهيار وقف إطلاق النار، أعلن أنه إذا لم تُفرج حماس عن الرهائن، “فستُفتح أبواب الجحيم في غزة”. وقبل ذلك بأيام، في فعالية لإحياء الذكرى الثالثة والثلاثين لوفاة مناحيم بيغن، حذر قائلاً: “ستُغلق أبواب غزة وستُفتح أبواب الجحيم”. وفي تموز، كرر الخطاب نفسه: إذا لم يُفرج عن الرهائن، “فستُفتح أبواب الجحيم”. وفي آب من ذلك العام، كان قد انضم بالفعل إلى “جزر خراب”، وحذر من أنه إذا لم توافق حماس على شروط إسرائيل، “فستُصبح غزة، عاصمة حماس، رفح وبيت حانون”، وهما ما اختار العودة إليهما الآن: ليس حماس فقط، ولا البنية التحتية الإرهابية، بل المدينة بأكملها – “مليون ساكن” – سيدفعون الثمن. وكأن ذلك فخره: إجلاء مئات الآلاف وتسوية الأبراج بالأرض. أو ما تبقى منها.
وكل هذا، كما ذُكر، في حفلٍ كان من الممكن، ببذل جهدٍ بسيط، والتغاضي عن التلميحات البغيضة للقاعدة، أن يتزامن مع 7 أكتوبر، وأن يُنتج نصًا يُشير إلى المفهوم المغلوط، والغطرسة، والمراجعة الذاتية الضرورية، والثمن الباهظ من الدماء الذي لا تُسعفه الكلمات لوصف حجم المعاناة والألم الذي جلبه معه. مع كاتس لن ينتزع أحد منه أبواب الجحيم وجزر الخراب. حتى عندما بقيت دولة إسرائيل فاغرة الفم، مذهولة، وعاجزة عن التعامل بصدق مع الضرر غير المباشر للفيلم السيئ، والمُزيّف إلى حدٍ كبير، نازا، الذي كُتب عنه الكثير لدرجة أنه لا جدوى من تكراره هنا.
السؤال الأهم: ما الذي كان “السيد أبواب الجحيم” يتوقع تحقيقه تحديدًا؟ هل يمتلك وزير جزر الخراب أي معلومات، أو تقييم، أو لنقل أي بصيرة، تُشير إلى أن تهديدات من هذا القبيل ستُجدي نفعًا؟ هل أثبتت تجربة السنوات الثلاث الماضية، أو إن شئت، السنوات الـ 21 الماضية، أن هذا ما يُجدي نفعًا مع حركة حماس؟ هل كان هناك على الأقل قائد واحد أخذ التهديدات على محمل الجد، قائدٌ يُصدر الآن توجيهات بالتخلي عن محاولات اختطاف جندي أو مدني، مقابل ضمان سلامة مليون من سكان مدينة غزة؟ هل كان هناك قائد واحد في هذه الحركة اتخذ من رياض الأطفال والمدارس والمستشفيات والمساجد مقرًا لبنيتها التحتية الإرهابية؟ بعبارة أخرى: متى حققت شعارات الحملات الانتخابية فائدة عملية، مُغنيةً عن الحاجة إلى وضع استراتيجية تُثبت جدواها في الواقع؟ إجابات كل هذه الأسئلة، مع الأسف الشديد، معروفة. بالتأكيد، ليس فيما يتعلق بالخبرة المتراكمة من الصفقات التي أدت إلى إطلاق سراح المختطفين.
في الكيبوتس الذي نشأت فيه، كانت النكتة الدارجة في غرفة الطعام هي أن كرات اللحم قد اختفت، ولكن من جهة أخرى لم يعد هناك شيء “موجود”. ولا توجد طريقة أفضل لتلخيص كلمات الوزير الفاشل. عندما تنتهي التهديدات، سنكتشف أن المسؤول عن السياسة الأمنية لدولة إسرائيل ليس موجودًا أيضاً. وهكذا، وللمرة الألف، سيُجبر الجيش على تشخيص الداء وتقديم العلاج. السيد الذي أصدر التعليمات والأوامر، وهدد مرارًا وتكرارًا، لن يقدم سوى وابل من التهديدات. رياح وأجراس بلا مطر.
——————————————-
هآرتس 23/9/2026
سنبصق على الكنائس ونهين الرهبان ونقتل الأطفال ونخوّن اليسار ونتوعد من يخالفنا.. أهلاً بكم في دولة بن غفير
بقلم: أسرة التحرير
في ليل يوم الغفران، تعرض الكنيس الإصلاحي “كل الروح” في القدس للاعتداء، للمرة الثالثة في الشهر الأخير. وقبل ذلك، في عشية يوم الغفران تم توثيق أبناء شبيبة متدينون وهم يشتمون يرشقون الحجارة ويبصقون نحو دير الأرمن في البلدة القديمة من القدس.
في حالة أخرى، تم رش غاز فلفل على طفل فلسطيني من قبل راشد يهودي يتأزر بثياب الصلاة؛ وفي حادثة أخرى توفي دهس الفتى عميحاي عطية، الذي خرج إلى مناسبة في الخضيرة. وأظهر شريط فيديو في ساحة الحدث أن عطية دهس عندما كان السائق، أحد سكان “كفر مندا”، يحاول الهروب من فتيان يهود يعتدون عليه.
في الأسبوع الماضي، جاء زعران اليمين المتطرف إلى منزل عائلة راحيل شور منتجة فيلم “نازا” (ضرر جانبي) كي تفرض عليها الرعب. وفي الأسبوع ذاته، أطلق أيضاً صاروخ “لاو” في إطار نزاع مجرمين في جلجوليا وأسدود.
في نهاية آب، اعتدى عصبة شبان حريديم على مراقب الباص شادي قراعين، فكسروا يده وكادوا يفقأون عينه. وهذا واحد من أصل عشرات حالات الاعتداء على سائقين ومراقبين عرب في المواصلات العامة. الشرطة في غالبية الأحداث لا تنجح – وحتى لا تحاول على الإطلاق – الوصول إلى المعتدي.
في عهد الحكومة الحالية، برعاية قيادة حاخامية متطرفة وعلى خلفية فشل ذريع لأجهزة التعليم والرفاه والإنفاذ، تزدهر مجموعات في المجتمع الإسرائيلي، يدور الحديث عن متدينين وحريديم أو نشطاء يمين، أغلب الحالات، وهم يلقون بالرعب في قلوب جماعات أخرى في الحيز العام من عرب، وصحافيين، ويهود إصلاحيين، ويساريين وغيرهم. هذه الجماعات تشعر بأن لها حصانة تامة من التقديم إلى المحاكمة ويداً حرة للعمل بعنف ضد كل من هو جدير به برأيهم. الشرطة لا تتكبد عناء التحقيق، وإذا كانت تحقق فهي تفعل هذا بإهمال ووهن، ووجد هذا تعبيره في عدد الإدانات القليل في أحداث العنف في الحيز العام وفي العقاب المتساهل. والنتيجة، أن فصائل كاملة في دولة إسرائيل تشعر بالخوف في الحيز العام. سائقون عرب يرفضون الوصول إلى عملهم، مواطنون يجرون ورديات للدفاع عن الكنس غير الأرثوذكسية، وصحافيون يفكرون مرتين قبل أن يقولوا شيئاً ما، خشية أن يأتي الزعران لـ “زيارتهم”.
هذا العار وصمة أخرى تضاف إلى جملة الوصمات التي فرضتها حكومة نتنياهو على الدولة. أمس، صرح الوزير المسؤول عن جزء كبير من هذا العار، بن غفير، عن رغبته في رفع مستواه إلى وزير الدفاع وتوسيع الفشل الذي أبداه في حماية الأمن العام إلى أمن الدولة أيضاً. ولاية أخرى لهذا الائتلاف ستجر دولة إسرائيل إلى حالة الخراب وسيحول المجتمع الإسرائيلي إلى جماعات من الميليشيات والعصابات. بعد شهر، ستكون للجمهور في إسرائيل فرصة، ربما أخيرة، للإفلات من هذا المصير.
——————————————-
يديعوت احرونوت 23/9/2026
10 أخطاء تجعل العيش في إسرائيل صعباً جداً
بقلم: أييلت رازين بيت أور
المحامية أييلت رازين بيت أور خبيرة في تعزيز المساواة بين الجنسين ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، والمديرة العامة السابقة لهيئة النهوض بوضع المرأة.
خلال أيام التوبة العشرة جرت العادة على النظر إلى الداخل: طلب المغفرة عما فعلناه، وعما لم نفعله، ولمن آذيناهم. لكن، هذا العام، حان الوقت للنظر إلى الخارج أيضًا – إلى النظام السياسي الإسرائيلي.
ليس فقط إلى اليمين أو اليسار. ليس فقط إلى الائتلاف أو المعارضة، بل إلى نظام كامل من المفترض أن يخدم شعبًا يأتمنه على أمنه وأطفاله ومستقبله.
ما يشغل بال الشعب ليس سراً: الأمن الشخصي والوطني، وتقاسم الأعباء، وتكاليف المعيشة هنا، ومستقبل الأطفال، والشعور بأن هناك من يرى الثمن الذي يدفعه المجتمع. لذا، خلال أيام التوبة العشرة، هذه هي المسامحات العشر التي يدين بها النظام السياسي للشعب:
- نأسف لأننا نسينا ما يشغلكم. الإسرائيليون منشغلون بالأمن، والاحتياط، والأطفال، وسداد أقساط الرهن العقاري، وفواتير البقالة، وأعمالهم التي تكافح من أجل البقاء. وبينما يعيشون هذا الواقع يُوجَّه جزء كبير من الطاقة السياسية نحو صراعات السلطة، والتعيينات، والبقاء، والاتهامات. من المفترض أن تتعامل السياسة مع الحياة نفسها، لا أن تحل محلها.
- نأسف لأننا حوّلنا الخدمة العسكرية إلى مسألة من هو الأكثر استغلالاً.
بعد سنوات من الحرب وخدمة الاحتياط والاستنزاف لم تعد مسألة الخدمة العسكرية مجرد نقاش نظري. فخلف كل مشروع قانون عائلات، وأطفال، وأزواج، وأصحاب أعمال حرة، وأصحاب عمل. يمكننا أن نجادل حول كيفية تنظيم الخدمة، لكن لا يمكننا تجاهل السؤال الأساسي: إلى متى يمكن لمجتمع أن يطلب مراراً وتكراراً من الأشخاص ذاتهم تحمل العبء دون أن يشعروا بأن الواجب مشترك؟
- نأسف لأننا حوّلنا أيضاً تحقيق 7 تشرين الأول إلى معركة سياسية.
حتى بعد مرور وقت طويل على السابع من تشرين الأول، لا يزال الجدل حول كيفية التحقيق في الكارثة يُلقي بظلاله على واجب التحقيق نفسه.
- يمكن للمرء أن يجادل حول تشكيل اللجنة وصلاحياتها، لكن لا يجب أن يُصبح الجدل حول من سيُجري التحقيق بديلاً عن واجب التحقيق.
تستحق العائلات والمقاتلون والناجون والمواطنون معرفة ما حدث، ومن الذي فشل، وما الذي يجب تغييره حتى لا يتكرر ذلك.
- إنه قرار إبقاء الطفل في المدرسة، وتأجيل علاج الأسنان، وتقليل المشتريات هذا الأسبوع، وإذا ما كان الراتب سيكفي حتى نهاية الشهر.
لا يحتاج المواطنون إلى خطاب آخر عن غلاء المعيشة، بل يحتاجون إلى الشعور بأن الحياة هنا أصبحت أكثر سهولة.
- نأسف لأننا ظننا أن الصدمة انتهت مع انطلاق جرس الإنذار.
تعاني إسرائيل من صدمة عميقة: عائلات ثكلى، وناجون من الأسر وعائلاتهم، ومقاتلون، وجنود احتياط، ونازحون، وأطفال نشؤوا في الحرب.
الصدمة التي لا تُعالج لا تختفي، بل تتغلغل في العلاقات، والمدرسة، والعمل، والخطاب العام.
الصحة النفسية ليست هامشاً في برنامج إعادة التأهيل، بل هي إعادة التأهيل نفسها.
- نعتذر للأطفال والعائلات الذين طلبنا منهم التحلي بالقوة، وللعائلة التي عاد أحد والديها إلى الاحتياط، وللوالد الذي يعيل منزلًا وأطفالًا ويعمل بمفرده، وللأطفال الذين تعلموا كلمات مثل “مختطف” و”سقط” و”تسلل” و”حركة التمرد” في سن مبكرة جدًا.
نُحبّ الحديث عن الصمود، لكنّ الصمود لا يُعفي الدولة من المسؤولية.
لا يكفي أن يكون الأطفال أقوياء من أجلنا، بل يجب أن نكون نحن البالغين الذين يُعيدون إليهم ثقتهم بأنفسهم.
- الاعتذار من الإسرائيليين واليهود حول العالم الذين أصبحوا أهدافًا.
منذ ٧ تشرين الأول يُواجه العديد من الإسرائيليين واليهود العنف والتهديدات والمقاطعات والإقصاء.
يتساءل البعض عن الأماكن الآمنة للتحدث بالعبرية أو عرض رمز يهودي، ويُطلب من الطلاب والأكاديميين والفنانين أحيانًا تبرير مجرد كونهم يهودًا أو إسرائيليين. عندما يشعر الإسرائيليون واليهود بالتهديد أو التهميش بسبب استياء بعض الأوساط الثقافية والأكاديمية، فهذه ليست مشكلة يُمكن تجاهلها.
- الاعتذار عن تعليم الإسرائيليين الخوف من بعضهم: يميناً، يساراً، متدينين، علمانيين، حريديم، عرباً، مستوطنين، من تل أبيب.
غالباً ما كانت طريقة حشد الدعم هي تصنيف من في المعسكر الآخر على أنهم خطر.
لا تحتاج إسرائيل إلى الوحدة، بل تحتاج إلى القدرة على الحوار البنّاء دون هدم البيت الذي ما زلنا نعيش فيه جميعاً.
- وقبل كل شيء، الاعتذار عن عدم تحمّل المسؤولية. في التراث اليهودي، الاعتذار ليس مجرد كلمة، بل استجابة تتطلب الاعتراف بالخطأ، وتحمّل المسؤولية، وتغيير السلوك.
لسنا بحاجة إلى سياسيين مثاليين، بل إلى قيادة قادرة على الاعتراف بالخطأ والتقصير.
وقبل كل شيء، قيادة مستعدة للتصحيح، لا الاكتفاء بالاعتذار.
هذا هو اختبار العلاقة بين الحكومة والمواطنين: قبل أي حملة انتخابية جديدة، أو وعد جديد، أو انتخابات جديدة، يستحق الشعب الإسرائيلي ما هو أكثر جوهرية.
عشرة اعتذارات، وبعدها عشرة أفعال تصحيحية.
—————-انتهت النشرة—————–

