المسار : اعتلى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما غادرت وفود دولية القاعة مع بدء كلمته، في مشهد عكس حجم الاعتراض الذي يواجهه على وقع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية واتساع رقعة المواجهات الإقليمية.
وفي وقت حاول فيه نتنياهو تقديم الحروب والعمليات العسكرية التي خاضتها حكومته باعتبارها معركة من أجل «بقاء إسرائيل»، قال إن دولة الاحتلال خاضت خلال السنوات الثلاث الماضية حربًا على «سبع جبهات»، زاعمًا أنها واجهت محاولات تهدف إلى القضاء عليها.
إيران في صدارة خطاب نتنياهو
وخصص نتنياهو جانبًا واسعًا من كلمته للحديث عن إيران، مدافعًا عن الهجمات التي استهدفت منشآتها النووية، ومعتبرًا أن قرار تنفيذها كان ضروريًا لأمن إسرائيل.
وتأتي تصريحاته بعد أشهر من حرب ومواجهات مباشرة بين إسرائيل وإيران، شاركت الولايات المتحدة خلالها في ضرب مواقع نووية إيرانية، في سياق تصعيد إقليمي غير مسبوق. وكانت تقارير حديثة قد أكدت أن الملف الإيراني يتصدر بالفعل أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة، في ظل استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران.
خطاب يعيد إنتاج رواية «الخطر الوجودي»
وحاول رئيس حكومة الاحتلال مجددًا تصوير الصراع في المنطقة باعتباره مرتبطًا بوجود إسرائيل، وليس بالاحتلال والأرض، قائلاً إن المسألة «لا تتعلق بالأراضي، بل بوجود دولة يهودية».
وجاء الخطاب في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لسياسات حكومة الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، فيما أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن المدنيين ما زالوا يدفعون ثمن الصراعات في الشرق الأوسط، داعيًا قادة العالم إلى خفض التصعيد والاحتكام إلى القانون الدولي.
الجولان السوري حاضر في الخطاب
كما تطرق نتنياهو إلى الجولان السوري المحتل، ووجّه حديثه إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، مستندًا إلى روايات دينية وتاريخية لتبرير الموقف الإسرائيلي من المنطقة، في وقت ما زال المجتمع الدولي يتعامل مع الجولان باعتباره أرضًا سورية محتلة.
هجوم على بريطانيا وفرنسا
وهاجم نتنياهو خلال كلمته بريطانيا وفرنسا على خلفية الانتقادات الأوروبية المتصاعدة لسياسات حكومته، مستحضرًا التاريخ الاستعماري للدولتين في معرض رده على اتهامات موجهة إلى إسرائيل.
وتأتي هذه المواجهة الكلامية في وقت شددت فيه لندن رسميًا خلال أعمال الجمعية العامة على أن هجمات السابع من أكتوبر لا تبرر إجراءات الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة، وانتقدت الاستيطان، ولا سيما مخطط E1.
وفود تغادر.. ونتنياهو يهاجم المنسحبين
وفي بداية كلمته، واجه نتنياهو انسحاب ممثلي عدد من الدول من القاعة، ورد بمهاجمة المغادرين ووصفهم بـ«الجبناء».
وأظهرت تغطيات مباشرة من داخل مقر الأمم المتحدة مغادرة دبلوماسيين بالتزامن مع صعوده إلى المنصة، بينما شهدت نيويورك احتجاجات خارج مقر المنظمة الدولية بالتزامن مع الخطاب.
وبينما سعى نتنياهو إلى تقديم سجل الحروب الإسرائيلية باعتباره «إنجازًا» عسكريًا، جاءت كلمته في ظل انتقادات دولية متواصلة للحرب في غزة والاستيطان في الضفة، واتساع الخلافات بشأن السياسات التي تتبعها حكومته في المنطقة.

