وقالت السفارة الروسية في إيرلندا إن «معلومات ظهرت تفيد بأن حلف شمال الأطلسي يعد لفرض حصار جوي وبحري على مدينة كالينينغراد ومقاطعتها»، مضيفةً أن الأمر «ليس ضرباً من الخيال، بل مسألة تثير قلقاً بالغاً لدى روسيا».
وحذّرت السفارة من أنه «ينبغي ألا يساور أحداً أدنى شك في أن روسيا ستكون مستعدة لاستخدام ترسانتها بأكملها، بما فيها السلاح النووي، دفاعاً عن أراضيها إذا حاولت دول الناتو عزل مقاطعة كالينينغراد عن بقية أراضي البلاد».
وأضافت أن مثل هذا السيناريو «يرفع خطر وقوع مواجهة مسلحة»، مع احتمال أن توجه روسيا «ضربات استباقية إلى مراكز صنع القرار في دول الحلف منذ المراحل الأولى للنزاع»، ووصفت المسألة بأنها «بالغة الخطورة»، داعيةً أوروبا إلى «التعامل معها على هذا الأساس».
وبحسب وكالة «رويترز»، التي قالت إنها اطلعت على وثيقة روسية غير رسمية أُرسلت إلى «الناتو»، اتهمت موسكو الحلف باتباع «مسار خطير ومتهور»، وحذرت من أنها «ستكون مستعدة لاستخدام كامل ترسانة القوات والقدرات الموجودة تحت تصرفها، بما في ذلك الأسلحة النووية»، في حال محاولة عزل كالينينغراد.
وتضمنت الوثيقة، بحسب الوكالة، تحذيراً من احتمال «توجيه ضربات روسية ضد مراكز صنع القرار في الدول الأعضاء في الحلف منذ بداية الصراع».
وفي السياق نفسه، حذّرت السفارة الروسية في لندن من أن أي محاولة بريطانية أو أطلسية لحصار كالينينغراد أو ضربها ستقابل برد باستخدام «كل الوسائل المتاحة، بما فيها الأسلحة النووية».
وقالت السفارة إنها أصدرت البيان رداً على مقال في صحيفة «ذا آي بيبر» البريطانية تناول تحركاً محتملاً لـ«الناتو» ضد كالينينغراد، بما في ذلك فرض حصار عليها أو نزع الاعتراف بالسيادة الروسية عليها. كما أشارت إلى سلسلة «The Wargame» التي عرضتها «سكاي نيوز» مؤخراً، وتتناول سيناريو افتراضياً لضربة تستهدف المنطقة.
وأكدت السفارة الروسية في لندن أن موسكو لا تسعى إلى مواجهة مع «الناتو» أو أوروبا، ولا تنوي مهاجمتهما.
تهديد حقيقي أم استفزاز إعلامي؟
وتأتي هذه التحذيرات بعد أيام من عرض «سكاي نيوز» البريطانية سلسلة «The Wargame»، التي تحاكي سيناريو افتراضياً لضربة استباقية على كالينينغراد، وهو ما اعتبرته موسكو استفزازاً إعلامياً.
كما قالت السفارات الروسية إن تحذيراتها تستند إلى «معلومات» عن إعداد سيناريوهات لحصار جوي وبحري للمنطقة، وزيادة التدريبات العسكرية على طول الحدود الغربية لروسيا، من دون تقديم أدلة على ذلك.
من جهته، أدان حلف «الناتو» ما وصفه بـ«الخطاب النووي غير المسؤول»، مؤكداً أن الحلف دفاعي ولا ينوي مهاجمة روسيا، فيما تتهم دول أوروبية موسكو بتصعيد ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» من خلال أعمال تخريب وحرائق في أوروبا.
وتُعد كالينينغراد مقاطعة روسية منفصلة جغرافياً عن باقي الأراضي الروسية، وتقع على بحر البلطيق بين بولندا وليتوانيا، فيما تفصلها الأراضي الليتوانية عن البر الروسي. وتضم المنطقة قواعد عسكرية روسية، بينها صواريخ «إسكندر» القادرة على حمل رؤوس نووية، إضافة إلى منشآت بحرية وقواعد جوية، ما يجعل أي محاولة لفرض حصار جوي أو بحري عليها مسألة مرتبطة مباشرةً بسيادة موسكو على أراضيها.
وفي السياق، انتقدت السفارة الروسية ما وصفته بشعار «التهديد الروسي» الذي تردده وسائل الإعلام الغربية، معتبرةً أنه يُستخدم لتبرير زيادة الإنفاق الدفاعي والمضي في عسكرة أوروبا، وكذلك لمواصلة تقديم الدعم المالي والعسكري والسياسي لأوكرانيا، التي تقدم نفسها على أنها «حصن في وجه العدوان الروسي».
المصدر … صحيفة الأخبار اللبنانية

