| الصحافة الٌإسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
زمن اسرائيل/ “الحصن” 1/10/2026
توثيق حوادث عنف المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية
بين 6 أكتوبر2023 و28 أيلول 2026، تم توثيق 3778 حادثة عنف ارتكبها مدنيون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وقد أسفرت هذه الحوادث عن مقتل 136 فلسطينياً وإصابة 1832 آخرين، ووقعت في 987 موقعاً. تتوفر الوثائق الكاملة أدناه،
3778 حادثة موثقة ● 92 حادثة مميتة ● 136 حالة وفاة ● 1832 إصابة ● 987 موقعًا ● الفئات الرئيسية: اعتداء جسدي 1049، إتلاف ممتلكات 986، ترهيب وتهديد 844، الاستيلاء على أراضٍ ومراعٍ 698 ● المحافظات الأكثر تضررًا: الخليل 854، نابلس 715، رام الله والبيرة 525 ● أغسطس 2026 هو الشهر الذي شهد أعلى عدد من الحوادث منذ أكتوبر 2023
من الأرشيف نطاق الأحداث
وفقًا لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، سُجِّلَ أكثر من 50 هجومًا من قِبَل المستوطنين في الضفة الغربية خلال أسبوع واحد في أيار 2026؛ ومنذ بداية عام 2026، سُجِّلَ أكثر من 870 هجومًا في أكثر من 220 تجمعًا سكنيًا، بمعدل ستة هجمات يوميًا.
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
الدعم السياسي
صرح سموتريتش بأنه “يجب محو قرية حوارة”، وأضاف أن “الدولة هي من يجب أن تمحوها”؛ وفي الوقت نفسه، هاجم أعضاء الكنيست اليمينيون والوزراء عمليات الاعتقال، ودعموا المستوطنين، وتحدثوا عن “خلط بين الإخوة والأعداء”.
Ynet
التنفيذ
ألغى كاتس استخدام الاعتقالات الإدارية ضد اليهود في يهودا والسامرة، ولم يكن زيني متحمسًا لتعريف “الإرهاب اليهودي”، ولا تبذل شرطة بن غفير أي جهد لاعتقال مثيري الشغب في الميدان، لا قبلها ولا بعدها.
التنفيذ
يديعوت أحرونوت
من المسؤول عن ماذا؟
الضفة الغربية أرض محتلة تُدار من قِبل الجيش، والجهة المسيطرة عليها هي قيادة المنطقة الوسطى- حاليًا آفي بالوط. ووفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة، فإن الجيش هو الجهة المسؤولة عن أمن السكان المحميين في المنطقة، نظرًا لعدم وجود جيش أو شرطة فيها. وبموجب القانون نفسه، تُعتبر المستوطنات – بما فيها البؤر الاستيطانية والأحياء والتوسعات ومزارع الرعي والمزارع المعزولة – غير قانونية.
عمليًا، الجهة المسؤولة عن تطبيق القانون على المواطنين الإسرائيليين في المنطقة هي شرطة منطقة “شاي”. في عام 2025، أفادت التقارير بانخفاض معدل اعتقال المشتبه بهم اليهود في قضايا الإرهاب في المنطقة بنحو 50 في المئة مقارنةً بالعام السابق. ومن بين 15 طلبًا قدمها جهاز الأمن العام (الشاباك) لاستهداف أهداف يهودية، تمّت معالجة ثلاثة طلبات فقط.
في السادس من حزيران 2024، وخلال اجتماع في قيادة المنطقة الوسطى، خاطب رئيس الوزراء قائد الوحدة الإقليمية في “شاي”، أفيشاي معلم، متسائلاً: “كيف يعقل ألا تعتقلوا يهودياً واحداً في هذه الاضطرابات، متطرفاً يرتكب جرائم خطيرة؟ الأمريكيون يضغطون في هذا الشأن”. ويُشتبه في أن معلم وضباطاً آخرين في قيادة الشرطة “شاي” يعرقلون التحقيق، وأنهم سربوا معلومات تلقوها من جهاز الأمن العام (الشاباك) حول مشتبه بهم في جرائم قومية إلى مكتب الوزير أو مساعديه، بمن فيهم دورفمان. وقد سُجّل دورفمان وهو يوصي بتصوير هجوم على الفلسطينيين على أنه “دفاع عن النفس”. ولم تُوجّه أي تهم حتى الآن.
من فوكس إلى بالوط
أشار العقيد يهودا فوكس، القائد السابق قيادة المنطقة الوسطى، إلى ازدياد جرائم القوميين اليهود، واشتكى من تقاعس الشرطة عن مصادرة الأسلحة لإجراء اختبارات المقذوفات، وعن القيام بالتحقيقات وجمع الأدلة. ونتيجةً لذلك، أصبح هدفًا لهجمات من عناصر داخل المؤسسة الاستيطانية، واضطر إلى التنقل برفقة حارس شخصي لفترة من الزمن، ثم أعلن في النهاية تقاعده من الجيش الإسرائيلي.
أفي بالوط، الذي عُيّن خلفًا له، هو خريج مدرسة بني دافيد الإعدادية، وينتمي إلى عائلة معروفة في المستوطنة. وقد أصبح هو الآخر هدفًا للهجمات.
من يُموّل؟ في إطار اتفاق الائتلاف، مُنح بتسلئيل سموتريتش منصب وزير في وزارة الدفاع مسؤولًا عن النظام المدني في الأراضي المحتلة. ومنذ ذلك الحين، جرى تعديل تعريفات ما هو قانوني وما هو غير قانوني، وتخصيص ميزانيات. يمكن لأي منشأة مؤقتة تضم قطيعًا صغيرًا من الماشية الحصول على ترخيص رعي، وأن تُقام على أراضٍ خاصة أو عامة، سواء في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، أو في المنطقتين (أ) و(ب) الخاضعتين جزئيًا للسيطرة الفلسطينية.
بعد السابع من أكتوبر، ونظرًا لنقص القوى العاملة، أوكل الجيش مهمة حماية المستوطنات إلى السكان المحليين أنفسهم، الذين زُوِّدوا بأسلحة عسكرية لهذا الغرض. تموّل دولة إسرائيل مشروع الاستيطان وفروعه، بما في ذلك البؤر الاستيطانية غير القانونية التي تُضفي عليها الطابع الرسمي لاحقًا.
الحالة الأولى: في الرابع من آب 2023، بالقرب من قرية برقة، وصل مستوطنون إلى منطقة رعي. حاول الفلسطينيون طردهم، فاندلع اشتباك بالحجارة، وانتهى الأمر بمقتل قصي معطان، البالغ من العمر 19 عامًا، رميًا بالرصاص. أُلقي القبض على إسرائيليين اثنين: يحيئيل إندور، 29 عامًا، من عوفرا، والذي أُصيب بجروح خطيرة، وإليشع يارد، 23 عامًا، من بؤرة معاليه ميغرون، المتحدث باسم عضو الكنيست ليمور سون هار-ماليخ. ادعى الاثنان الدفاع عن النفس.
خشيةً من تسريب معلومات من الشرطة إلى مكتب الوزير، أحال جهاز الأمن العام (الشاباك) المواد الاستخباراتية مباشرةً إلى النيابة العامة. قضى يارد عدة أيام رهن الإقامة الجبرية ولم يُقدَّم للعدالة. لاحقًا، سُجِّلَ أحد المشاركين في الحادثة مع ضباط شرطة كبار.
قراران
في ضوء رفض الشرطة التعاون، كثّف جهاز الشاباك استخدام الاعتقالات الإدارية لمنع العنف وتخريب الممتلكات من قِبَل المستوطنين.
عند توليه منصب وزير الدفاع، كان من أوائل قرارات اسرائيل كاتس إلغاء استخدام الاعتقالات الإدارية ضد اليهود في الضفة الغربية. ثم نقل لاحقًا مسؤولية التعامل مع الجرائم القومية إلى الشرطة.
الوثائق
ما يظهر أدناه ليس عينة. هذه هي القائمة الكاملة: 3778 حدثًا، من 6 أكتوبر 2023 إلى 28 سبتمبر 2026. يحتوي كل صف على التاريخ والمكان والوصف والفئات وروابط المصادر التي يستند إليها.
يستند كل حدث في القائمة إلى مصدر إسرائيلي واحد على الأقل – منظمات حقوق الإنسان والتوثيق الإسرائيلية أو وسائل الإعلام الإسرائيلية. الحدث الذي تستند وثائقه بالكامل إلى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) مُخزّن في قاعدة البيانات ولا يُعرض هنا. من بين 3778 حدثًا، يستند 454 حدثًا إلى أكثر من مصدر، و3324 حدثًا إلى مصدر واحد؛ لم يتم استبعاد هذا الحدث أو إخفاؤه، ومصدره متاح للاطلاع.
القائمة هي الحد الأدنى، وليست إحصاءً شاملاً. أي حدث غير موثق في أي من المصادر الممسوحة ضوئيًا، لا يظهر هنا، حتى لو وقع.
توثيق حوادث العنف التي يرتكبها مدنيون إسرائيليون ضد فلسطينيين
في الضفة الغربية والقدس الشرقية · من 6 أكتوبر 2023 إلى 28 أيلول 2026
3778 حادثة · 454 منها من أكثر من مصدر · 25 فئة · 987 موقعًا
كيفية جمع الوثائق
جُمعت القائمة الواردة في التقرير من مصادر إسرائيلية فقط: منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية التي توثق أحداث الضفة الغربية بشكل منهجي – مثل بتسيلم، ويش دين، وكيرم نافوت، وحركة السلام الآن، وغيرها – بالإضافة إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية. يُدرج الحدث في القائمة إذا تم الإبلاغ عنه من قِبل إحدى هذه المنظمات على الأقل، وتظهر المصادر وروابطها بجانب كل حدث، ليتسنى التحقق من كل سطر.
استُخدمت جهتان إضافيتان لأغراض المقارنة فقط، وليس كمصدر للقائمة نفسها:
ينشر الجيش الإسرائيلي والشرطة ملخصات سنوية عن الجرائم القومية، دون تفصيل الأحداث أو تواريخها أو أماكنها. من المستحيل استخلاص سجل واحد منها، لذا تظهر فقط كسطر للمقارنة.
يوثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأحداث على مستوى الحدث الفردي، لكن بعض المصادر التي يعتمد عليها هي منظمات فلسطينية. اختار هذا التقرير عدم الاعتماد عليها، ولذلك يُحفظ الحدث الذي تأتي جميع وثائقه من أوتشا في قاعدة البيانات ولا يُدرج في القائمة. يُشار إلى عدد هذه الأحداث بشكل منفصل.
المصادر التي تم فحصها
منظمات حقوق الإنسان والوثائق
هدف يومي: 1989 سجلاً · بتسيلم: 501 · مواجهة الاحتلال: 395 · كيرم نافوت: 51 · السلام الآن: 37 · جمعية الحقوق المدنية: 28 · يش دين: 17 · هاموكيد لحماية الفرد: 2 · كسر الصمت: 0 ، حاخامات من أجل حقوق الإنسان٠ · تاغ مئير: 0
وسائل الإعلام الإسرائيلية
تايمز أوف إسرائيل: 561 مدخلاً · ynet: 315 · لوكال كونفرسيشن: 93 · تايمز أوف إسرائيل: 82 · القناة 13 / ريشيت: 60 · إسرائيل اليوم: 59 · والا: 55 · ماكو / N12: 52 · هآرتس: 33 · هنا: 11
للمقارنة فقط، وليس مصدراً لهذه القائمة
مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) – القسم الأول: 197 مدخلاً
الرقم المجاور لكل مصدر هو عدد الأحداث الواردة في التقرير والمستندة إليه المصدر الذي يظهر برقم صفر تم فحصه ولم يتم العثور على أي وثائق ذات صلة، أو أنه لا يسمح بالجمع التلقائي.
البيانات الواردة في هذا التقرير مصنفة حسب الفئة، على مدى السنوات الأخيرة
الاعتداء الجسدي
تخريب الممتلكات والمركبات
الترهيب والتهديدات
السيطرة على الأراضي والمراعي
رشق الحجارة
سرقة المحاصيل والممتلكات
قد ينتمي الحادث إلى أكثر من فئة – على سبيل المثال، حريق متعمد أدى أيضًا إلى إتلاف الأشجار، أو هجوم تضمن أيضًا تدمير الممتلكات. لذلك، فإن مجموع الفئات في الجدول أكبر من عدد الأحداث، ويحسب الرسم البياني حسب الفئة الارتباطات، وليس الأحداث. يظهر عدد الأحداث في الملخص الرقمي لكل سنة.
الملخص السنوي – 2023
إجمالي 287 حادثة موثقة · وفيات 10 · وفيات 19 · إصابات 68 · إصابات جسدية 50 · أضرار في الممتلكات الضرر 130 · كلاهما 29 · لا أحد 78
الملخص السنوي – 2024
إجمالي 677 حادثة مؤكدة · وفيات 18 · قتلى 22 · جرحى 218 · إصابات جسدية 103 · أضرار مادية 284 · كلاهما 69 · لا شيء 220
الملخص السنوي – 2025
إجمالي الحوادث المؤكدة: 1168 حادثة · الوفيات: 25 · الوفيات: 32 · الإصابات: 769 · الإصابات الجسدية: 159 · الأضرار المادية: 459 · كلاهما: 124 · لا شيء منهما: 426
الملخص السنوي – 2026
إجمالي الحوادث المؤكدة: 1646 حادثة · وفيات: 39 · قتلى: 63 · جرحى: 777 · إصابات جسدية: 286 · أضرار مادية: 578 · كلاهما: 162 · لا شيء منهما: 620
المنهجية والقيود
ما يشمله التقرير وكيف تم جمعه
النطاق الزمني: من 6 أكتوبر 2023 إلى 29 أيلول 2026
النطاق الجغرافي: الضفة الغربية والقدس الشرقية
الجهات الفاعلة: مدنيون إسرائيليون، بمن فيهم جنود الدفاع الإقليمي وفصائل الإنذار، بالإضافة إلى الأحداث التي تواجدت فيها قوات الأمن أو رافقتها أو لم تمنعها
وحدة الإحصاء: هجوم واحد، مكان واحد، زمان واحد – وفقًا لمنهجية الإحصاء الخاصة بمنظمة بتسيلم ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)
الكشف: توثيق منهجي من قبل منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية، بالإضافة إلى مسح شهري لمواقع الأخبار الإلكترونية وقاعدة بيانات أحداث أوتشا
استُخدمت قاعدة بيانات أحداث أوتشا للكشف فقط. لم يتم إدراج أي حدث تم رصده ولم يُبلغ عنه في مصدر آخر: 787 حدثًا من هذا القبيل مخزنة في قاعدة البيانات وغير مدرجة في التقرير. والسبب هو أن بعض مصادر معلومات أوتشا هي منظمات فلسطينية، وهذا التوثيق لا يعتمد عليها.
كل حدث في القائمة مستمد من مصدر من قائمة المصادر المعتمدة، وتظهر مصادره بجوار الصف مع رابط لكل منها.
ما تعد به القائمة وما لا تعد به
تحتوي القائمة على 3778 حدثًا. 454 منها تعتمد على أكثر من مصدر، و3324 على مصدر واحد.
لم يُستبعد أي حدث يعتمد على مصدر واحد أو يُخفى: فهو يظهر في القائمة، ومصدره متاح للاطلاع. هذا الاختيار مقصود، إذ أن اشتراط الإحالة المرجعية المزدوجة كان سيستبعد من القائمة أحداثًا تم توثيقها من خلال عمل ميداني منهجي ولم تغطها وسائل الإعلام.
يُعتبر منشوران صادران عن هيئتين مختلفتين مصدرين حتى لو كان كلاهما يعتمد على نفس الوثائق الأصلية.
القائمة هي حد أدنى وليست حصرًا شاملًا. أي حدث لم يُوثق في أي من المصادر الممسوحة ضوئيًا لا يظهر هنا، حتى لو وقع.
التغطية غير متساوية: الأحداث الجادة موثقة بشكل أكبر، والأحداث في المناطق النائية أقل.
لا تُستخدم المصادر الفلسطينية.
لا توجد جهة في إسرائيل تنشر قائمة محدّثة بهذه الأحداث. يُصدر الجيش الإسرائيلي والشرطة أحيانًا إحصائية تراكمية سنوية لوسائل الإعلام، ولا ينشر جهاز الأمن العام (الشاباك) بيانات عن الجرائم القومية، ولا تُتاح بيانات إنفاذ القانون للجمهور إلا من خلال طلبات حرية المعلومات المقدمة من منظمة “يش دين”. ويُعدّ غياب التوثيق العام المستمر السبب وراء ضرورة وجود مثل هذه القائمة.
التحقق من هوية التقارير
يتم دمج تقريرين عن الهجوم نفسه في حدث واحد بمصدرين. ويُتخذ القرار بناءً على الموقع نفسه، والتاريخ المتطابق، والتطابق بين الفعل الموصوف – وليس على أحدهما فقط.
يتم دمج أسماء المناطق ذات التهجئات المختلفة، على سبيل المثال، “قصرة” أو الاسم مع اسم المنطقة بجانبه.
لا يُحسم الأمر في حالة وجود زوج من التقارير على حافة التطابق بالتخمين، بل يُحال إلى قرار منفصل، بحيث لا يحدث تكرار في الحساب ولا حذف لحدث حقيقي.
قيود إضافية
تم دمج فئة لم تصل إلى 20 حدثًا في فئة “أخرى”: إلقاء النفايات والمخاطر البيئية، هجمات المستوطنين العامة، إشعال الحرائق بالقرب من المنازل.
لا يشمل هذا التوثيق أي نشاط عسكري ضمن إطار عسكري – كعملية عسكرية، أو مداهمة اعتقال، أو مواجهة مع مسلحين، أو تطبيق القانون عند نقطة تفتيش – ولا يتم جمع هذه البيانات.
يُدرج في القائمة، كأي حدث آخر، أي حدث تصرف فيه جنود نظاميون أو احتياطيون خارج إطار العمليات، وذلك بعد مراجعة بشرية فردية، ويُشار إليه في صف منفصل. يوجد 257 حدثًا من هذا القبيل في القائمة.
لا يظهر في القائمة أي حدث تمت مراجعته ورفضه من قبل فريق المراجعة البشرية.
——–
*مشروع “الحصن” هو توثيق منهجي للهجوم على الديمقراطية الليبرالية في إسرائيل ومؤسساتها، والمسؤولية عنه، خلال الحكومة السابعة والثلاثين – التشريعات، والتعيينات، والقرارات، والتصريحات، ونتائجها. كل ملف مرتبط بمصادره.
فريق “الحصن”: عنات ساراغوستي، ميكي روزنتال، يواف أندرمان، عوفر غريتزر، أوشري يانيف، أمير سبيرلينغ، ورونيت أنتيلر.
——————————————
هآرتس 1/10/2026
بدلا من الثرثرة حول تدمير حماس، حان الوقت لمحاولة الحوار معها
بقلم: جدعون ليفي
لم يبدأ قطاع غزة في التعافي حتى الآن. ولم يتعافى العالم حتى الان من مشاهدته. ولم تتم محاسبة اسرائيل حتى الان على جرائمها، رغم الاجماع الدولي المطلق والمدهش على خطورتها. وبالنسبة لاسرائيل لم يكن سفك الدماء كاف. ففي اطار دعوات بنيامين نتنياهو للحرب، فانه يحتل تدمير قطاع غزة مكانة مركزية. ايضا لا يفوت اسرائيل كاتس أي فرصة للتهديد. لا فائدة من اكثار الحديث عن ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش أو افيغدور ليبرمان، الذي يكره العرب.
الان انضم اليهم، للاسف الشديد، غادي ايزنكوت. فمن بين الشروط التي وضعها للانضمام الى ائتلافه الاعتراف بحماس كمنظمة ارهابية “يجب القضاء عليها”، سواء كان ذلك مناورة لصد منصور عباس أو كمبدأ. لقد اكتملت الدائرة. فكل رؤساء الاحزاب (باستثناء يئير غولان حتى الان) يريدون استئناف الحرب في غزة. يصعب تخيل فكرة مجنونة اكثر من ذلك.
من يتحدث الان عن تدمير حماس، فهو يتحدث عن تدمير غزة. بعد ثلاث سنوات دموية فظيعة خرجت منها حماس صامدة، اصبح من الواضح انه لا يمكن القضاء على حماس الا بتدمير كل قطاع غزة. يجب الاعتراف بأن ما لم يتحقق في ثلاث سنوات من الابادة الجماعية لن يتحقق في ثلاث سنوات اخرى.
اذا بقيت ارواح في غزة فستتولى حماس رعايتها. واذا بقيت مباني فستسكن فيها حماس. واذا بقي اطفال فحماس ستربيهم. لذلك فان من يطالبون باستئناف الحرب من اجل تدمير حماس، فانهم يدعون الى حرب ابادة شاملة لاستكمال المهمة.
هذه هي نتيجة نفي الابادة الجماعية. ولان اسرائيل قامت بنفيها بشكل قاطع، ولم تتجرأ أبدا على مواجهة افعالها والاعتراف بها، فانه يمكن اشعال جولة اخرى من الابادة الجماعية. وهناك بالفعل من يستعدون لذلك، وهم مزيج معتاد من دعاة الحرب، في السياسة وفي الجيش وفي الاعلام، ويضاف اليهم للاسف، بعض سكان بلدات الغلاف.
الجيش يقوم بتلقيم مراسليه، ولا يمر يوم بدون وصول تقارير عن “ازدياد قوة حماس”، ولا يمر يوم بدون بث الرعب – حماس ستقوم باختطاف جندي؛ حماس ستقوم باحتلال اراضي؛ وتوجد مخارط في غزة. كل شيء يعتبر تمهيدا لاستمرار المذبحة.
هذا لا يعني ان حماس اختفت، لكن حتى في ذروة قوتها لم تشكل حماس أي تهديد حقيقي على جيش منظم ومدرب جيدا، وهي الآن ضعيفة جدا. ولكن بعد ثلاث سنوات قتلت فيها اسرائيل ودمرت عشوائيا وبدون رحمة، وبعد ان اصبحت اسرائيل دولة منبوذة في العالم نتيجة لذلك، وما زالت حماس بعيدة عن التصفية، فقد حان الوقت للاعتراف بحدود القوة، حتى قوة اسرائيل الهائلة.
هناك اهداف لا يمكن تحقيقها حتى من قبل اسرائيل القوية. حتى حساب الربح والخسارة، وبدون الجوانب الاخلاقية التي تثير اشمئزاز معظم الاسرائيليين، كان لا بد ان تؤدي الى استنتاج يفيد بان الوقت قد حان لتجربة مسار مختلف. فبدلا من الاستمرار في الحديث عن تدمير حماس، حان الوقت للتعايش مع حماس الضعيفة ومحاولة الحوار معها.
ما تسمعونه هو أنه لا يوجد ما هو اسوأ من حرب اخرى، ليس فقط بالنسبة لسكان غزة المنكوبين، بل لاسرائيل ايضا. لا يوجد تعويذات مزيفة في غزة أو حلول سحرية، لكن المؤكد هو ان جولة اخرى ستكون الاسوأ على الاطلاق، للجميع. الانسحاب واعادة التاهيل ليست الضمانة للحل، ولكن لا توجد طريقة اخرى.
كان يتوقع ان تتعلم اسرائيل من التجربة المؤلمة، وان تعرف ان الابادة الجماعية سيئة، ليس فقط لضحاياها، بل ايضا لمنفذيها. كان يتوقع ان تدرك اسرائيل، بعد ما فعلته، انها لم تعد تملك أي حق في مواصلة الاضرار بغزة، حتى لو فشلت في تحقيق اهدافها.
طالما ان اسرائيل لم تعترف بالابادة الجماعية فان ذلك لن يحدث. وبسبب ذلك يعتبر النضال من اجل الاعتراف امر مهم جدا. ربما بعد فيلمين أو ثلاثة افلام اخرى مثل فيلم “ناز” سيبدأ الامر في التاثير. والى ذلك الحين يجب علينا ترك غزة وشأنها، من اجل غزة ومن اجل اسرائيل.
——————————————
هآرتس 1/10/2026
من سبينا وعنتيبة وحتى كارثة البرجين: لاختطاف الطائرات تاريخ طويل
بقلم: عوفر اديرت
وقعت اول عملية اختطاف لطائرة ركاب اسرائيلية في تموز 1968. كانت طائرة تابعة لشركة “ال عال” في طريقها من لندن الى مطار اللد (لاحقا مطار بن غوريون)، وبعد توقفها في روما اختطفها اعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقد تم توجيهها الى الجزائر وكان على متنها 38 مسافر وعشرة من رجال الطاقم. احتجز المخطوفون لمدة 39 يوم، واطلق سراحهم في نهاية مفاوضات افرجت اسرائيل خلالها عن 24 ارهابيا “ايديهم غير ملطخة بالدماء”، مثلما اعلن في حينه. وقد تصدى مساعد الطيار معوز بوراز لاحد الارهابيين الذي اطلق النار عليه ولكنه اخطأه. وفي حرب اكتوبر قتل بوراز اثناء عودته من مهمة قصف في شبه جزيرة سيناء بعد اصابة طائرته بنيران مضادة للطائرات، وقتل ابنه نير بوراز، الذي اصبح لاحقا قائدا في دورية هيئة الاركان العامة، اثناء محاولته انقاذ الجندي المخطوف نحشون فاكسمان في 1994. أما قائد الطائرة عوديد ابربانيل، الذي توفي في عمر 96 سنة في 2022، فقد حظي باشادة واسعة لرباطة جأشه وادائه المتميز طوال الحدث.
كانت هذه اول حالة اختطاف لطائرة ركاب من قبل ارهابيين فلسطينيين، والاولى الوحيدة الناجحة لاختطاف طائرة ركاب اسرائيلية. وقد دفعت هذه الحادثة شركات الطيران الاسرائيلية الى اتخاذ اجراءات امنية غير مسبوقة، ايضا ادت الى محاولات اختطاف عشرات الطائرات الاخرى في السنوات اللاحقة.
وكانت عملية الاختطاف الثانية التي نفذها الارهاب الفلسطيني بعد سنة في آب 1969، عندما اختطف اعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طائرة تابعة لشركة “تي.دبليو.إي” كانت في طريقها من لوس انجلوس الى اثينا مرورا بروما. وكان من بين الخاطفين ليلى خالد، التي اصبحت رمزا للنضال الفلسطيني. وكان ستة من ركاب الطائرة اسرائيليين. وقد تم اختطاف الطائرة الى دمشق، واطلق سراح كل ركابها بعد يوم باستثناء الاسرائيليين. واطلق سراح اربع نساء اسرائيليات لاحقا، في حين بقي رجلين اسرائيليين قيد الاحتجاز، واطلق عليهما لاحقا لقب “مخطوفي دمشق” لانهم مكثوا في السجن في سوريا تقريبا مئة يوم. واطلق سراحهما بعد أن افرجت اسرائيل عن سجناء سوريين، بينهم ارهابيون، مقابل اطلاق سراحهما. وشملت الصفقة ايضا اطلاق سراح طيارين اسرائيليين كانا محتجزين في مصر خلال حرب الايام الستة، احدهما هو غيورا روم، اول طيار مقاتل في سلاح الجو الذي اسقطت طائرته في مصر في حرب الاستنزاف.
وشهدت سبعينيات القرن الماضي ذروة عمليات اختطاف الطائرات من قبل المنظمات الارهابية. ففي ايلول 1970 وقعت سلسلة عمليات اختطاف لطائرات على يد الجبهة الشعبية. في البداية قاموا باختطاف طائرتين كانتا متوجهتين الى نيويورك، الاولى من فرانكفورت والثانية من زيوريخ. هبطت الطائرتان بملكية شركة “تي.دبليو.إي” وشركة “سويس اير” في مطار الزرقاء في الاردن. وفي نفس الوقت حاول ارهابيو المنظمة ايضا اختطاف طائرة لشركة “ال عال” اقلعت من تل ابيب وتوقفت في امستردام في طريقها الى نيويورك. تظاهر الخاطفان، بمن فيهم ليلى خالد التي اختطفت طائرة اخرى قبل سنة فقط، بأنهما زوجين. وعندما كانت الطائرة في سماء بريطانيا اخرجا مسدس وقنابل يدوية. قفز كبير المضيفين شلومو فيدر عليهما بيديه العارية واصيب بجروح قاتلة. لم يمتثل قائد الطائرة اوري بار ليف لطلباتهما، وانحرف مع الطائرة، الامر الذي ادى الى فقدان الارهابيين للتوازن. اطلق حارس الامن موتي بار ليف النار على الارهابي وقتله، وانقض الركاب على ليلى خالد وقاموا بتكبيلها. الطائرة هبطت في النهاية في لندن وبعد ذلك عادت الى اسرائيل.
“ايها السيدات والسادة: قد تقولون ان هذه هي صهيونية، ولكن اذا كنا نجلس الان هنا وليس في عمان أو دمشق، وجميع الركاب بخير، فهذا بفضل العمل المدهش لكل الطاقم”، قال القائد بار ليف وختم حديثه: “أنا متعب قليلا، ولكن علي القول مرة اخرى بان سلوك الطاقم كان رائعا”. وقد حصل فيدر بعد ذلك على شهادة تقدير من وزير المواصلات.
وقد اشترى خاطفان آخران، اللذان منعا من الركوب في طائرة “ال عال” من قبل حراس الامن بعد اثارة الشك فيهما، تذاكر لرحلة اخرى – “بان.ام 93” – وقاما باختطاف الطائرة فورا. اقلعت الرحلة من بروكسيل وتوقفت في امستردام وكانت في طريقها الى نيويورك. تم اختطافها الى بيروت وبعد ذلك الى القاهرة. ومنذ ذلك الحين يطلق على هذا اليوم اسم “اليوم الاسود للطيران”. وتم اختطاف طائرة اخرى قادمة من البحرين بعد ثلاثة ايام الى مطار الزرقاء في الاردن. فصلت الجبهة الشعبية الركاب عن الطاقم، بمن فيهم مواطنون اسرائيليون، وقامت باحتجازهم. تم اسر معظم الخاطفين بعد بضعة ايام، لكن تم احتجاز اسرائيليون، وبعد ذلك تم تحديد هويتهم كيهود، كرهائن. في 12 ايلول فجرت الجبهة الشعبية الطائرات الفارغة في مشاهد اصبحت ايقونية. وتم اطلاق سراح كل الرهائن بعد ذلك سالمين مقابل اطلاق سراح ليلى خالد استجابة لمطالبة اصدقاء خاطفي الطائرة البريطانية، واطلاق سراح عدد من الارهابيين من الجبهة الشعبية.
الى جانب عمليات اختطاف الطائرات والهجمات التي تنفذها منظمات ارهابية، شهدت السنوات الاخيرة عدة محاولات لانتحار طيارين لاسباب اخرى، أدت الى تحطم طائرات. وفي السنوات الاخيرة ما زالت حالة طائرة الخطوط الجوية الالمانية المتوجهة من برشلونة الى دوسلبورف في 2015 عالقة في الاذهان. تحطمت الطائرة فوق جبال الالب الفرنسية وعلى متنها 150 مسافرا، الامر الذي أدى الى قتلهم جميعهم. وكشف التحقيق ان مساعد الطيار قام بالانتحار وتعمد اسقاط الطائرة. اضافة الى ذلك سجلت محاولات انتحار اخرى للطيارين تم احباطها أو محاولة احباطها من قبل الطاقم. حدث هذا مثلا على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية اليابانية في 1982 اثناء هبوطها في طوكيو، حيث تسبب قائد الطائرة في تحطمها. حاول مساعده منعه، لكن الطائرة سقطت في النهاية في البحر، الامر الذي ادى الى قتل 24 من ركاب الطائرة.
وما زال الدافع وراء حادثة امس على متن رحلة دبي – اسرائيل غير واضح. ويجري الموساد والشباك التحقيق لمعرفة اذا كان الدافع قوميا أو اجراميا أو نفسيا. وقال رئيس الحكومة ان “هذا حادث امني خطير جدا”. وبحسبه قام احد الطيارين بطعن الطيار الاخر، ويبدو انه حاول اسقاط الطائرة بجميع ركابها. واضاف رئيس الحكومة ان “الطيار الذي طعن الطيار الآخر اعتقل، وهو يخضع الان للتحقيق من قبل السلطات السعودية”. وانه اصدر تعليماته للاجهزة الامنية “بالاستعداد لأي تهديدات محتملة اخرى”. وخلافا لنتنياهو الذي توخى الحذر بشأن مسألة الدافع، صرح وزير الدفاع اسرائيل كاتس ان هذا “هجوم جهادي مدبر”.
——————————————
هآرتس 1/10/2026
الطائرة رسمت خريطة العلاقات في المنطقة
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
الحادث المخيف الذي واجهت فيه طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي” والتي كان فيها مسافرين اسرائيليين، خطر التحطم، وعبرت المجال الجوي لدولة الامارات والاردن وهبطت بسلام في السعودية، رسم في دقائق خريطة التعاون التي بنيت في السماء قبل تشكيل منظومة سياسية موازية. ان فهم اسباب الحادث، وترتيبات الامن والتفتيش لشركة الطيران الاماراتية، ومسألة اذا كان هذا هجوما ارهابيا بالفعل، هو امر هام جدا. ولكن من منظور اقليمي يمكن استخلاص استنتاج اوسع من الحادث حتى قبل استكمال التحقيق.
ليس من الضروري حتى اسقاط طائرة لخلق الانطباع بوقوع هجوم ارهابي. يكفي وقوع حادث عنيف على متن طائرة، أو حتى مجرد الاشتباه بوقوعه، لتحويل مشكلة محلية الى ازمة عابرة للحدود، تشرك عدة دول في سلسلة صنع قرار واحدة. هذه المرة انتهت الازمة بهبوط آمن في السعودية. لو اضطرت الطائرة الى الهبوط في العراق مثلا، أو لو تطلب الامر مساعدة عسكرية في المجال الجوي لدولة لا تربطها علاقات مع اسرائيل، لكان من الواضح فورا مدى اعتماد التعاون الاقليمي، ليس فقط على الاجراءات، بل ايضا على العلاقات السياسية بين الدول.
لم ينشأ هذا النظام بالكامل من اتفاقيات ابراهيم. فقد ربطت هذه الاتفاقيات رسميا اسرائيل بدولة الامارات والبحرين، وبعد ذلك بالمغرب ايضا، ورسخت اطر جديدة للعلاقات السياسية والاقتصادية والامنية. ولكن اضافة الى ذلك تم انشاء شبكة اوسع لا تتداخل مع خريطة التطبيع. ففي تموز 2022 فتحت السعودية مجالها الجوي امام كل شركات الطيران التي تلبي الشروط، الامر الذي سمح للطائرات الاسرائيلية بالتحليق فوق اراضيها. وفي العام 2023 اتخذت سلطنة عمان خطوة مشابهة. وقد دشنت شركة “ال عال” على الفور الممر الجوي السعودي – العُماني برحلة الى تايلاند، الامر الذي قلص بشكل كبير مسار الرحلات الجوية نحو الشرق. لم توقع سلطنة عمان، مثل السعودية، على اتفاقيات ابراهيم، ولم تقم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
لقد غيرت الحرب استخدام هذا المسار. فقد توقفت شركة “ال عال” عن استخدام المجال الجوي لسلطنة عمان لاسباب امنية، ولكنها استمرت في استخدام المجال الجوي السعودي في رحلاتها الى دولة الامارات، الى ان توقفت هذه الرحلات لاسباب امنية ايضا. وهكذا، حتى في ظل تجميد العلاقات الدبلوماسية أو قطعها، يستمر نظام الطيران في خلق روابط عملية بين الدول. هنا تبرز خريطة العلاقات المعقدة التي تعمل اسرائيل من خلالها. لم يعد هناك تقسيم ثنائي بين الدول الصديقة والمعادية. فهناك خريطة سياسية تشمل الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية أو اتفاقات سلام مع اسرائيل؛ وخريطة امنية تشمل ايضا روابط وتعاون لا يعلن عنه ابدا؛ وخريطة طيران قد تجد فيها حتى دولة لا تربطها دبلوماسية مع اسرائيل نفسها تشترك معها في نفس نظام مسارات الطيران والمطارات ومراقبة الحركة الجوية واجراءات الطواريء.
أما الخريطة الثالثة فهي ربما الاكثر اثارة للاهتمام لانها لا تتيح دائما لأي دولة أن تختار ما اذا كان يمكن لاسرائيل استخدام مجالها الجوي أو لا. فقد تدخل طائرة اسرائيلية أو طائرة تقل اسرائيليين مجالها الجوي، وقد تحتاج الى الهبوط اضطراريا، أو قد يتطلب تهديد متطور في مجالها الجوي التنسيق مع السلطات الاسرائيلية. في مثل هذه الحالة لا تختفي العلاقات السياسية، لكنها لم تعد العامل الوحيد في عملية صنع القرار.
وقد جسد الهبوط في تبوك هذا الامر خير تجسيد. لم يكن مطلوبا من السعودية ان تقرر اذا كانت “مؤيدة لاسرائيل” أو اذا كان يجب اعطاء وزن لسياسة اسرائيل في الاراضي المحتلة أو في المنطقة. كان عليها التعامل مع طائرة في حالة طواريء وعلى متنها ركاب اسرائيليين، وسمحت لهم بالهبوط على اراضيها. ولكن عندما طلبت اسرائيل ارسال طائرة عسكرية لاعادة ركابها رفضت السعودية هذا الطلب واعيد الركاب على متن رحلة تابعة لشركة “فلاي دبي”. هذه الفجوة بين الموافقة على التعامل مع حالة طارئة والموافقة على تحرك اسرائيلي على الاراضي السعودية، هي بالتحديد الحد الفاصل بين نظام الطيران والنظام السياسي.
يتعين على اسرائيل مراعاة هذا الحد. فطالما ان الامر يتعلق بمرور طائرة في الجو يمكن فانه اعتباره ترتيبا تقنيا، يكاد يخلو من أي دلالة سياسية. ولكن في لحظة الخطر يتحول الترتيب التقني الى قرار سياسي. هل يتم نقل المعلومات، أو السماح بالهبوط، أو استدعاء عناصر امنية اسرائيلية، أو السماح لطائرة اسرائيلية بالهبوط، وأين يوجد الخط الفاصل بين مساعدة الركاب والتعاون مع اسرائيل؟. اظهر انزال الركاب في تبوك وجود هذا الخط الفاصل وامكانية تجاوزه في اتجاه بدون تجاوزه في الاتجاه الاخر.
لذلك، لا يمكن قياس التعاون الامني الاقليمي بعدد اتفاقات التطبيع أو نطاق اللقاءات بين القادة فقط. يختبر النظام الاقليمي الفعال بالتحديد عندما تحتاج الدولة الى مساعدة من لا ترغب في ان ينظر اليها على انها تساعدهم. عندها يتضح اذا كان الفصل بين العداء السياسي والمصالح الامنية العملية فعال بالفعل أو انه ينهار بمجرد ارتفاع الثمن السياسي للتعاون. من ناحية اسرائيل يجعل هذا الحدث سلوكها الدبلوماسي مع دول المنطقة جزءا من امنها المستمر، وليس فقط مسألة سياسة خارجية. تحتاج اسرائيل الى شبكة اقليمية للمعلومات والانذارات والتنسيق لمواجهة التهديدات التي لا تعترف بالحدود السياسية. ولكن هذه الشبكة تعتمد ايضا على هامش المناورة السياسية للدول التي يفترض ان تديرها. ان تعميق الصراع مع دولة قد تحتاج اسرائيل الى التنسيق معها في حالة الطواريء، وخلق ازمة، يقلل من قدرة حكومتها على الظهور بمظهر المتعاون مع اسرائيل؛ ان جعل تقديم المساعدة العامة لاسرائيل امرا صعبا لا يقتصر على الساحة التي تحدث فيها، بل قد يؤثر ايضا على اللحظة التي تحتاج فيها اسرائيل الى هذه الدولة في مكان لا يسمح باعادة تنظيم العلاقات. ان الدرس من حادثة الطائرة التي هبطت في تبوك ليس مجرد قصة تتعلق بامن الطيران، بل تكشف التناقض الكامن في الشرق الاوسط، حيث تندمج اسرائيل بالفعل في الانظمة الاقليمية اكثر بكثير مما تشير اليه الخريطة السياسية الرسمية. ولكن مدى استعداد الدول في داخل هذه المنظومة لمساعدتها غير موحد وغير محدد. فطائرة واحدة قادرة على اشعال ازمة تتجاوز اربعة حدود. والسؤال ليس فقط أي الحدود تعرف اسرائيل كيف تعبرها في وقت السلام، بل أي الجسور ستبقى مفتوحة امامها في اوقات الطواريء.
——————————————
هآرتس 1/10/2026
مصيبة كبرى منعت، لكن خلل حراسة مقلق، وسحابة الأمن ستتكثف قبيل الانتخابات
بقلم: عاموس هرئيلِ المحلل العسكري لصحيفة هآرتس
صباح امس كانت اسرائيل على بعد خطوة واحدة من احد اسوأ الهجمات الارهابية في تاريخها. ولحسن الحظ، لا سيما بسبب حنكة وشجاعة قائد الطائرة الهندية وطاقم الطيارين الاخرين على متنها وعدد من الركاب الاسرائيلي، لم يقتل 174 من ركاب الطائرة ومن اعضاء الطاقم في اللحظة، بعد ان حاول مساعد الطيار اسقاط الطائرة.
وكشفت هذه الدراما الجوية التي كادت ان تنتهي بكارثة كبيرة، عن نقاط ضعف في عمليات التحقق من خلفية طواقم الطائرات، وتفتيش الامتعة التي يحملونها في الطائرة في مطار دبي. سيحتاج الامر الان عملية تفتيش دقيقة وشاملة لكل الرحلات الجوية من اسرائيل واليها، وايضا الى اماكن اخرى في العالم. من منظور استراتيجي ربما كان هذا الاجراء سيحول دون تصعيد امني اضافي في المنطقة. ومع ذلك، تستخدم هذه الحادثة بالفعل كذخيرة في الصراع السياسي الداخلي في اسرائيل، على خلفية تحذير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يوم الثلاثاء بشأن معلومات استخبارية تشير الى نوايا معادية لعرقلة الانتخابات الاسرائيلية في نهاية الشهر الحالي.
بعد بضع ساعات على هبوط الطائرة بشكل اضطراري في السعودية، بدأت تتكشف التفاصيل الاولية التي حدثت على متنها. تبين ان التقرير الذي افاد بحدوث شجار عنيف بين طيار اوكراني وطيار روسي كان افتراء. في الواقع كان مساعد الطيار من سلطنة عمان هو الذي طعن كبير الطيارين الهندي بسكين وحاول اسقاط الطائرة فوق الاراضي الاردنية. هوت الطائرة 18 ألف قدم في اقل من دقيقتين، وشاهد الركاب الخائفون طاقم الطائرة وعددا من الركاب الشجعان وهم يتمكنون من السيطرة على مساعد الطيار واجهزة التحكم. ان وجود طيارين اثنين على متن الطائرة اللذين كان من المفروض عليهما اعادتها الى دولة الامارات، سهل هبوطها بسلام.
وقد اقتادت السلطات السعودية الطيار الارهابي للتحقيق معه. وفي اسرائيل سارع وزير الدفاع اسرائيل كاتس الى التصريح بان دوافعه كانت جهادية. ويبدو هذا افتراضا منطقيا على خلفية جنسيته وظروف الحرب الاقليمية الدائرة. فقد دأبت المؤسسة الامنية على الاستعداد لسيناريو اختطاف الطائرات على مدى 25 سنة، الذي تم تحديث شكله بعد هجمات 11 ايلول في الولايات المتحدة: محاولة من قبل ارهابيين أو طيارين السيطرة على طائرة مدنية واسقاطها فوق مركز سكاني في قلب البلاد. ويعتبر النمط السائد هو نمط الارهابي الجهادي، وليس بالضرورة ارهابيا تابعا لدولة معادية مثل ايران.
وحسب ما نشر في وسائل الاعلام العربية فقد عمل الطيار العماني في شركة “فلاي دبي” التي مقرها في الامارات، لمدة ستة اشهر أو سنة أو اكثر بقليل. تقع مسؤولية الفحص الامني للطيارين، اضافة الى اجراءات التفتيش والامن حول الطائرة على عاتق المطار. ومع ذلك، في الحالتين تملك السلطات الاسرائيلية صلاحية الموافقة على الامر أو رفضه بسبب الاخطار المرتبطة بالرحلات الجوية الى اسرائيل.
في هذه الحالة سيتعين عليهم التحقق مما اذا كان هناك أي شيء في خلفية الارهابي كان من شأنه ان يثير الشكوك مسبقا. من جهة اخرى، من الواضح تماما وجود اهمال، اما في التعليمات أو في طريقة تنفيذها، فيما يتعلق بتفتيش امتعة الطاقم، نظرا لتهريب السكين الى الطائرة نفسها. ستسعى المؤسسة الامنية ايضا الى معرفة ما اذا كان الارهابي ينتمي الى أي منظمة. هذا الامر له صلة بخطة الرد – استنفاد كل طرق التقاضي مع الجهة المرسلة، اذا وجدت، واتخاذ قرار سياسي بشأن ما اذا كان سيتم اتخاذ اجراء معين ضد أي دولة أو أي منظمة. في هذه الاثناء تستمر الحرب الاقليمية في الاشتعال بشكل نسبي، من الخليج الى لبنان وغزة.
ستكون للحادثة ايضا آثار اخرى على حركة الطيران من اسرائيل واليها. من المرجح ان يفضل المزيد من المسافرين الاسرائيليين السفر في شركات الطيران المحلية، على فرض ان سياسة الامن والتفتيش في اسرائيل اكثر صرامة. من جهة اخرى، قد ترى الشركات الدولية في محاولة الهجوم ذريعة اخرى لتقليص رحلاتها الى اسرائيل، التي تم خفضها بالفعل منذ حرب لبنان في 2024 والحملة الاولى ضد ايران في 2025. ان تورط الطيارين في احداث جوية متعمدة أو محاولة لاسقاط الطائرات ليس بالامر الجديد. الدافع ليس دائما هو الارهاب. لنتذكر الطيار المصري الذي اسقط طائرة قادمة من امريكا في العام 1999، وطيار الطائرة الالمانية التي اسقطها فوق جبال الالب الفرنسية في 2015. في هاتين الحالتين لم ينج أي من الركاب أو افراد الطاقم.
حسب الخطة الموضوعة في حالة اختطاف طائرة، فقد ارسل سلاح الجو امس على الفور طائرتين قتاليتين الى الطائرة الاماراتية في سماء الاردن. لكن ذلك لم يؤثر على ما حدث داخل الطائرة نفسها. كان الهدف من ذلك هو تجنب محاولة خاطفين أو طيارين اسقاط الطائرة فوق منطقة مكتظة بالسكان، حيث كان على القيادة الاسرائيلية اتخاذ قرار بشأن اسقاط الطائرة فوق منطقة مفتوحة لمنع وقوع مئات الضحايا. ولكن الامور لم تجر هكذا في هذه المرة.
كلام في الهواء
اثار توقيت الهجوم في اليوم التالي لتحذير نتنياهو جدل سياسي حاد في اسرائيل مع اقتراب موعد الانتخابات. فمنذ لحظة الكشف عن هوية مساعد الطيار الارهابي، شنت مجموعة ابواق نتنياهو هجوما منسقا، وسارعت الى تصوير الهجوم الذي احبط في اللحظة الاخيرة كدليل على امرين: صدق تحذيراته في اليوم السابق (التي استقبلت بتشكك من قبل المعارضة ووسائل الاعلام، بما في ذلك صحيفة “هآرتس”)، وحسه الامني المرهف الذي كما يبدو ساهم بطريقة غير مفهومة في احباط الهجوم.
يستخدم رئيس الحكومة هذه الادعاءات في معركته لكسب تاييد الرأي العام، لكنها في الواقع تبدو واهية. ففي مقطع فيديو صوره مؤخرا في قاعدة تل نوف الجوية قال نتنياهو انه علم ان “اعداءنا” يخططون لهجمات عشية الانتخابات في محاولة لعرقلتها. وحذر قائلا: “سيطالكم ردنا”. اثارت تصريحاته انتقادات من المعارضة بعد ان صرحت مصادر امنية للمراسلين بأنه لم يكن يعرف أي معلومات استخبارية غير عادية وصلت اليه.
لقد اصدر رئيس المعارضة يئير لبيد، الذي انتقد نتنياهو بعد اجتماعه معه في وقت متأخر مساء يوم الثلاثاء، وقال انه “لا داعي لاثارة الذعر بين الناس”، بيان امس جاء فيه: “لم يذكر في التقرير الامني الذي قدمه رئيس الحكومة أي شيء يشبه حادثة الطائرة. لا تشابه ولا تذكير ولا حتى تلميح”. في المقابل، قال “مصدر سياسي” (أي مكتب رئيس الحكومة) ان لبيد تم ابلاغه في الاجتماع عن وجود زيادة ملحوظة في التهديدات الارهابية في الخارج على نطاق غير مسبوق منذ سنوات.
لن يتضح مدى اقتناع الناخبين الاسرائيليين بهذا الامر، ومدى تاثيره على قراراتهم الانتخابية، الا بعد بضعة اسابيع. في غضون ذلك تم تجنب كارثة امنية كبيرة، وربما تم وقف تصعيد فوري وخطير. ولكن الشكوك التي تحوم حول ازدياد الاخطار الارهابية والطريقة التي تفسر فيها الحكومة المعلومات الاستخبارية الحساسة عشية الانتخابات، ستبقى على حالها.
——————————————
إسرائيل اليوم 1/10/2026
إشارة تحذير أمام فكر الحراسة الجوية
بقلم: المقدم احتياط دانا براخا
الحدث الدراماتيكي الذي وقع في الرحلة الجوية لشركة “فلاي دبي” ينصب إشارة تحذير خطيرة أمام فكر الحراسة الجوية الحديثة. فما يجري داخل قمرة الطيار يبقى بشكل عام منيعا ونقيا، بين الطيار والطيار المساعد. لكن في هذه الحالة، التهديد الأمني الخطير لم يأتِ من خارج الطائرة بل من داخلها. قمرة الطيار المؤصدة، التي تستهدف حماية الرحلة من جهات معادية، أصبحت شركا. والمعجزة الكبرى التي منعت كارثة جسيمة وقعت بفضل وجود طاقم بديل، يسمى “دد – هد” الذي كان على الطائرة وكان يحوز شيفرة الدخول اللازمة للقمرة. الطاقم البديل، بمساعدة مسافر إسرائيلي تدخل بيقظة، نجح في اقتحام القمرة، حيد المعتدي وأبعده، بينما كان القبطان والمعتدي مستلقيين نازفين وعديمي القدرة على الطيران.
الصراع الدراماتيكي في قمرة الطيار أدى الى مناورة حادة على نحو خاص، تضمنت هبوطا فتاكا بوتيرة نحو 30 الف قدم في الدقيقة. هذا الهبوط الذي كان شاذا بشكل متطرف عن حدود الطيران المسموح بها، احدث ضررا بنيويا بجهاز استقرار ذيل الطائرة. رغم الإصابة الشديدة والفقدان الجزئي لجهاز استقرار الذيل فان الطيار البريطاني من الطاقم البديل أدى مهنية وقدرة طيران استثنائية، ونجح في هبوط الطائرة المصابة بسلام.
من زاوية نظر منظومات الدفاع الجوي، فان حدثا من هذا النوع يشغل بشكل فوري بروتوكولات طوارئ قومية وإقليمية. فعندما تغذي الطائرة رموز الضائقة او عندما يشخص انحراف حاد عن مسار الطيران وهبوطا مفاجئا من علٍ، تشعل أضواء التحذير على الفور في وحدات الرقابة في الأردن، في السعودية وفي إسرائيل. كما أنه في أوضاع تتصرف فيه طائرة مدنية بشكل غير منضبط وخطير في اتجاه أراضي إسرائيل، تشغل صافرة في قيادة سلاح الجو ووحدة التحكم المركزية تطلق على عجل طائرات قتالية، تهرع كي تمنع سيناريو رعب يشبه أحداث 11 أيلول. في هذه الأوضاع الحساسة يجري اتصال مباشر وفوري بين قائد سلاح الجو ورئيس الوزراء لاجل اتخاذ القرارات في الزمن الحقيقي.
معاضل عملياتية واخلاقية
اللقاء في السماء بين طائرات قتالية وطائرة مسافرين يضع القادة والطيارين امام معضلات عملياتية واخلاقية مركبة للغاية. فالطائرات القتالية لا تسارع الى فتح النار بل تقترب من الطائرة المدنية كي تفحص ما يجري في قمرة الطيار. في حالة تشخيصها ان الطاقم فقد وعيه، تتم مرافقة الطائرة حتى نفاد الوقود. لكن في حالة ان الطائرة لا ترد، وتواصل في مسار خطير نحو تجمعات سكانية او اهداف استراتيجية – فان البروتوكول يستوجب نار تحذير. وعند الحاجة يكون مطلوبا اتخاذ القرار الأصعب والأكثر ايلاما: اسقاط الطائرة في الجو، منعا لتحطم في مركز مديني يتسبب بالاف الضحايا على الأرض.
لقد جسد الحدث في رحلة “فلاي دبي” كم هو رقيق الحد من الوضع الطبيعي والكارثة، وكم هو ضروري المزيج بين يقظة طاقم الجو وبين التأهب الدائم لمنظومة الدفاع الجوية.
*طيار قتالي سابق في سرب 101
——————————————
يديعوت احرونوت 1/10/2026
هجوم على درة تاج التطبيع
بقلم: بن- درور يميني
ليست هذه مجرد شركة طيران أخرى، وليست مجرد خط طيران آخر. فلاي دبي، التي تُسيّر أحد أكثر خطوط الطيران ازدحامًا من وإلى إسرائيل، بواقع عشر رحلات يوميًا، تُمثّل البديل. دولة إسرائيل ودولة عربية، في علاقات لم نكن نحلم بها قبل سنوات قليلة. حالة الحرب، منذ 7 أكتوبر، لم تُغيّر شيئًا، والمواجهة مع إيران لم تُؤدِّ إلا إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.
في أول زيارة لي إلى دبي، قبل بدء الرحلات الجوية المباشرة، وقبل أن يتدفق الإسرائيليون على الإمارات العربية المتحدة، وجدتُ نفسي في السوق المركزي. مشهدٌ مُذهلٌ انكشف أمام عيني: علم إسرائيلي ضخم عند مدخل السوق. لم أصدق عيني. هل أنا في دولة عربية؟
عندما اقتربت، اتضح لي أنها راية مصنوعة بالكامل من الفاكهة. فقبل حتى رحلات الركاب، بدأت رحلات أغريسكو، وكان الإماراتيون يتباهون بسوقٍ يزخر بالمنتجات الزراعية الطازجة من إسرائيل. كما بدأت بوادر السلام مع مصر باستقبالٍ حافل في سوق خان الخليلي. والباقي معروف. أي إسرائيلي يزورها اليوم يُخاطر بحياته. أما في الإمارات، فالوضع مختلف. العلاقات الطيبة مستمرة، بل وتزداد قوةً في نواحٍ عديدة. ويُعدّ خط الطيران المزدحم إلى دبي أحد أبرز رموز هذه العلاقات.
لذا، فإن من حاول تنفيذ هجومٍ إنما حاول الإضرار بدرة تاج التطبيع. ففي نهاية المطاف، لم يعد خط الطيران إلى دبي طريقًا سريًا للعلاقات، كما هو الحال مع دول عربية أخرى، بما فيها تلك التي تُطلق تصريحات عدائية باستمرار. إنه طريقٌ علني ومعروف للعلاقات. قد يضطر الإسرائيليون لإخفاء هوياتهم في العديد من الدول العربية، لكن ليس في الإمارات.
كان من المفترض أن يحوّل الهجوم هذه العلاقات إلى واحدة من أصعب الكوارث في تاريخ الطيران عمومًا، والعلاقات بين إسرائيل والعالم العربي خصوصًا. لكن هذا لم يحدث، على ما يبدو، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى يقظة الإسرائيليين على متن تلك الرحلة المشؤومة، الذين أدركوا بسرعة ما كان يجري في قمرة القيادة. ستُكشف التفاصيل لاحقًا. ولكن يبدو أنه بفضلهم، أو حتى بفضلهم أيضًا، تم تجنب كارثة كبرى.
تُعدّ العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة خيارًا بديلًا. لدينا هنا دولة عربية مسلمة، تكاد تنعدم فيها مظاهر الكراهية تجاه الإسرائيليين أو اليهود، إن وُجدت، مقارنةً بمظاهر مماثلة في الدول الغربية.
في زيارتي الأولى هناك، رأيت يهوديًا يرتدي الكيباه. سألته: ما الذي تفعله في دبي؟ وكيف هو شعورك وأنت تتجول مرتديًا الكيباه في بلد مسلم؟ فأجابني: أعمل في فرع محلي لبنك دولي، وأضاف: في باريس، حيث كنت أعيش، كنت أحاول إخفاء الكيباه. هنا، مع ذلك، أتلقى تحيات من كثيرين لا أعرفهم. عداء؟ أبدًا.
يجب أن أؤكد أيضًا ما هو بديهي: المسلمون ليسوا إسلاميين. ليس جميعهم، وربما ليس معظمهم. صحيح أن التحريض ضد إسرائيل مستمر في مصر والأردن، رغم العلاقات السلمية. وصحيح أيضًا أن عددًا كبيرًا من المسلمين في أوروبا إسلاميون. ولهذا السبب تحديدًا، تُقدّم الإمارات العربية المتحدة، بتعليمها التسامحي، بديلًا لعلاقات الاحترام المتبادل بين اليهود والمسلمين. وحتى لو كانت مجرد واحة من السلام في بحر من العداء، فهي تحديدًا هذه الواحة التي أراد المهاجم تدميرها.
لماذا حدث هذا الآن؟ أشار يغئال كرمون، رئيس معهد ماميري لدراسات الشرق الأوسط، إلى أن إيران هددت بأنه إذا مُنعت طائراتها من التحليق، فلن تُحلّق طائرات أخرى أيضًا. لذا، بحسب تقييمه، كان ما حدث بالأمس تجسيدًا لهذا التهديد.
ويوضح كرمون أن هذا حدثٌ بحجم ذريعة للحرب. مع ذلك، حتى لو كان لدى أحد في إسرائيل معلومات، فلن يفصح عنها، لأن الولايات المتحدة لا ترغب في هذه المرحلة بتجديد المواجهة مع إيران.
انتهى الحادث هذه المرة بفضل يقظة بعض الإسرائيليين الذين خاطروا بحياتهم وأنقذوا 180 راكبًا. كما نجحوا، على ما يبدو، في منع رد إسرائيلي كان من شأنه أن يُشعل فتيل صراع عنيف ودموي آخر في المنطقة.
——————————————-
معاريف 1/10/2026
إعلان حرب
بقلم: غابي أشكنازي
في غضون ثوان من لحظة تلقي الاخطار بمحاولة اختطاف طائرة “فلاي دبي”، دخل كل جهاز الامن الإسرائيلي الى حالة طوارئ. في السنتين الأخيرتين يقود رئيس الأركان الفريق ايال زامير الجيش الإسرائيلي الى تفكير في “حرب مفاجئة”، بهدف خلق فهم في أوساط القوات بانه في كل لحظة معينة وفي كل مكان يمكن للعالم أن ينقلب راسا على عقب ومن شأن الجيش الإسرائيلي ان يجد نفسه في حرب او في حدث يغير الواقع الاستراتيجي.
أمس، عندما حصل هذا في سماء السعودية بدأ سلاح الجو يعمل كآلة مزيتة. طائرتان حربيتان مجهزتان بصواريخ جو جو اطلقتا على الفور نحو الطائرة. وتواصلت الدراما في الجو دقائق طويلة الى ان هبطت الطائرة في السعودية.
الموساد مسؤول من ناحية إسرائيل عن التحقيق. ثمة في هذه اللحظة بضعة أسئلة مركزية: ما هو الدافع للفعلة؟ ماذا كانت نوايا المخرب؟ هل تحطيم الطائرة ام اختطافها الى دولة ثالثة؟ كما يحاول محققو الموساد والشاباك الفهم هل عمل المخرب لوحده أم ارسلته دولة أو منظمة إرهاب.
في هذه الاثناء اثبت وزير الدفاع إسرائيل كاتس مرة أخرى بانه لا يعرف كيف يضبط نفسه وأن النزعة الرسمية ليست بالضبط هي جانبه القوي. “الحدث الخطير في طائرة “فلاي دبي” كانت محاولة عملية جهادية احبطت فقط بفضل بطولة عدة مسافرين إسرائيليين اقتحموا قمرة الطيار”، قال الوزير كاتس في بيان نشر في ساعات ما بعد الظهيرة حتى قبل ان يصل الموساد والشاباك الى التقدير الاولي حول من يقف خلف محاولة الاختطاف.
لتصريحات كاتس هذه يوجد تأثير بعيد المدى. فالموساد يتعين عليه أن يعمل في هذه اللحظة بشكل ذكي تجاه السعوديين وتجاه الاماراتيين وكذا تجاه دول أخرى كي يركب الصورة الكاملة للحدث. اذا تبين أنه من خلف المنفذ تقف دولة فلهذا معنى بعيد الأثر إذ ان الامر سيستدعي من إسرائيل ان تستخدم النار ضد تلك الدولة. فاسقاط طائرة، محاولة اسقاط او خطف تستدعي من إسرائيل العمل بقوة. هذا سبب لاعلان حرب. وعليه فكل قول في هذه اللحظة يجب أن يكون مقنونا.
لقد انتهى الحدث امس بالخير لكنه يستوجب فحص كل منظومة الطيران، بما في ذلك منظومة الطيران الإسرائيلية التي يحرسها الشاباك لكن أيضا منظومة الحراسة في وزارة المواصلات المسؤولة عن الرقابة والحراسة للرحلات الجوية التي تصل الى إسرائيل. منذ الان تطرح أسئلة قاسية حول سلوك قسم الحراسة في وزارة المواصلات حول هوية الطيار المساعد. لعل هذا هو السبب الذي جعل وزيرة المواصلات ميري ريغف تخرج في هجوم على رئيس الشاباك دافيد زيني في الجلسة الأمنية أمس وكذا طالبت بوقف الرحلات الجوية للشركة من والى إسرائيل.
يشار الى أن العلاقات مع اتحاد الامارات هي علاقات استراتيجية لإسرائيل بخاصة في أيام القتال ضد ايران. محظور على إسرائيل أن تعمل بشكل قوي وهاوٍ في هذه القضية بل بشكل ذكي، يؤدي بهذا الحدث الى توثيق العلاقات ليس فقط مع اتحاد الامارات بل وأيضا مع باقي دول الخليج العربي وعلى راسها السعودية. اما تصريحات ريغف وكاتس فمن شأنها فقط أن تخرب.
——————————————-
وهم “إسرائيل الكبرى” قد يقضي على إسرائيل
بقلم: البروفيسور ألون بن مئيـر
تستند رؤية “إسرائيل الكبرى” إلى قراءات متطرفة للنصوص التوراتية، ولا سيما ما ورد في سفر التكوين (الإصحاح 15: الآيات 18-21)، حيث يفسرها البعض على أنها وعد بسيادة يهودية تمتد من “نهر مصر” إلى نهر الفرات. وفي سياق السياسة المعاصرة، أفرزت هذه الرؤية الدينية طموحين متداخلين: فرض سيطرة إسرائيلية مطلقة (بلا منازع) على كامل الأراضي الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، وبسط النفوذ أو الهيمنة على أجزاء من دول حديثة مثل مصر والأردن ولبنان وسوريا والعراق.
لقد تحولت هذه الفكرة -التي كانت يوماً مجرد خيال مسياني (خلاصي) هامشي- إلى سياسة رسمية للدولة. وقد عمل الائتلاف الحكومي الحالي بقيادة نتنياهو على ترسيخ هذه الرؤية عبر استراتيجية “الضم من خلال آلاف الإستقطاعات”: أي إعادة تصنيف مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية باعتبارها “أملاك دولة” وتسريع التوسع الإستيطاني وبناء تجمعات استيطانية تقطع أوصال التواصل الجغرافي الفلسطيني وتوسيع نطاق السلطة العسكرية الإسرائيلية.
ولا تُعد هذه الإجراءات تدابير أمنية منعزلة، بل هي مكونات لمشروع إقليمي متكامل. ورغم أن محكمة العدل الدولية قد قضت بالفعل بعدم قانونية الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن القيادة الإسرائيلية تواصل التصرف وكأن الوعد التوراتي يعلو فوق الإلتزامات الدولية.
الأفق الفلسطيني:
بالنسبة للفلسطينيين، لا يعني السعي لتحقيق “إسرائيل الكبرى” مجرد احتلال أكثر قسوة، بل يعني القضاء على أي أفق سياسي. فبدلاً من أن تكون الضفة الغربية نواة لدولة مستقبلية، يجري إعادة تشكيلها وتحويلها إلى كانتونات معزولة تحيط بها البنية التحتية الإسرائيلية والمستوطنون المسلحون والقوات العسكرية، في حين يُنظر إلى قطاع غزة باعتباره مستودعاً بشرياً يمكن التخلص منه لسكان غير مرغوب فيهم.
والأخطر من ذلك، أن مشروع “إسرائيل الكبرى” يُضفي طابعاً طبيعياً على العنف الهيكلي ليصبح المبدأ المنظم الدائم للحياة الفلسطينية: حرمان من تراخيص البناء وقيود تعسفية على الحركة وتجريم التعبير السياسي وعنف روتيني يمارسه المستوطنون دون مساءلة أو عقاب.
لن يرضخ المجتمع الفلسطيني لهذا الواقع إلى الأبد؛ فالإفتراض بأن خمسة ملايين نسمة يمكن تجريدهم من ممتلكاتهم وتقييد حرياتهم وإذلالهم وحرمانهم من تمثيل سياسي حقيقي دون أن يؤدي ذلك إلى التطرف هو تجاهل للدروس الأساسية التي يقدمها التاريخ. ومع ترسيخ واقع الضم، ستتصاعد حدة المقاومة المسلحة والتمرد المحلي والعصيان المدني الجماعي، مما سيؤدي حتماً إلى مواجهة عنيفة كارثية وزعزعة الإستقرار الإقليمي.
التداعيات الإقليمية:
لقد أدانت الدول العربية المرتبطة باتفاقيات سلام مع إسرائيل مراراً وتكراراً عمليات الإستيطان الجديدة والضم الزاحف، إلا أن معظمها اكتفى بمواقف خطابية، محاولاً الموازنة بين الغضب الشعبي وبين التعاون الأمني والإقتصادي والتكنولوجي مع إسرائيل.
وتواجه كل من الأردن ومصر -وهما الدولتان العربيتان الأقدم عهداً في اتفاقيات السلام مع إسرائيل- وضعاً حساساً واستثنائياً؛ إذ تم تبرير اتفاقياتهما باعتبارها خطوات نحو سلام شامل يفضي في نهاية المطاف إلى حل القضية الفلسطينية. وإذا ما تخلت إسرائيل علناً عن هذا المبدأ من خلال الضم والتهجير الجماعي المخطط له، فإن تلك الإتفاقيات ستصبح عبئاً سياسياً ثقيلاً، حتى وإن لم تُلغَ رسمياً.
بالنسبة لدول الخليج التي طبّعت علاقاتها بموجب “اتفاقيات إبراهيم” —وهي الإمارات والبحرين والمغرب— فإن التناقض صارخ بالقدر نفسه؛ إذ قدّمت هذه الدول التطبيع كوسيلة لتعزيز موقف الفلسطينيين ودفع عجلة الإستقرار والإزدهار الإقليمي. غير أن أجندة “إسرائيل الكبرى” تكشف زيف هذا الطرح، وتُعيد تصوير التطبيع باعتباره تواطؤاً في تكريس احتلال دائم.
النظام الدولي:
وعلى الصعيد الدولي، يُسرّع التوسع نحو “إسرائيل الكبرى” من تحوّل إسرائيل من حليفٍ محلّ جدلٍ إلى دولةٍ بات سلوكها يُنظر إليه على نطاق متزايد باعتباره متعارضاً مع النظام القائم على القواعد. والمبادئ المعنية هنا واضحة: لا يجوز الإستيلاء على الأراضي بالقوة، وللشعوب الحق في تقرير مصيرها، وحقوق الإنسان الأساسية حقوق عالمية شاملة. وتُعد سياسات الضم الإسرائيلية انتهاكاً صارخاً وعلنياً لكل هذه المبادئ.
يضع هذا الواقع حلفاء إسرائيل الغربيين -وفي مقدمتهم الإدارات الأمريكية المستقبلية- في مأزق أخلاقي واستراتيجي حاد؛ فواشنطن تتمسك بهذه المبادئ نفسها، ومع ذلك تواصل تسليح وتمويل وحماية حكومة إسرائيلية تعمل على ترسيخ هيمنة دائمة على شعب آخر. وإذا ما استمرت الولايات المتحدة في الصمت أو التغاضي، فإنها ستُرسّخ الإنطباع بأن القانون الدولي يُطبّق بانتقائية تخدم المصالح الجيوسياسية؛ وهذا التصور سيُضعف المصداقية الغربية ويجعل التعاون بشأن الأزمات الدولية الأخرى أكثر صعوبة.
وثمة عاقبة أكثر قتامة: فمع تزايد تعريف إسرائيل لنفسها بمصطلحات عرقية-دينية وادعائها التحدث باسم يهود العالم، فإن الغضب من السياسات الإسرائيلية سيؤدي إلى تفاقم العداء تجاه المجتمعات اليهودية في الخارج. وبهذا المعنى، فإن مشروع “إسرائيل الكبرى” لا يهدد الفلسطينيين والإستقرار الإقليمي فحسب، بل يهدد أيضاً أمن اليهود خارج حدود إسرائيل، وهو ما يتناقض مع جوهر وجود إسرائيل ذاته.
التكلفة الأخلاقية والفلسفية:
من الناحيتين الأخلاقية والفلسفية، لا يمثل السعي نحو “إسرائيل الكبرى” تحقيقاً للتاريخ اليهودي، بل قطيعةً عميقة معه؛ فالفكر الحاخامي التقليدي يربط السيادة اليهودية بالضوابط الأخلاقية وسيادة القانون، بينما يقيس التقليد النبوي القوةَ بمدى عدالتها تجاه المستضعفين والغرباء. والدولة التي تُعرّف نفسها من خلال الهيمنة الدائمة على شعب آخر لا يمكنها أن تقدم نفسها بمصداقية بوصفها تجسيداً لذلك الإرث.
تختزل أيديولوجيا “إسرائيل الكبرى” اليهودية في مطالبة قبلية بالأرض، مجردةً إياها من أي مضمون أخلاقي عالمي. وهي تعيد صياغة الذاكرة اليهودية، لا كمصدر للتعاطف مع المقهورين والمحرومين، بل كمبرر لسلب الآخرين حقوقهم. ويُعد هذا الإنقلاب في المفاهيم خطراً وجودياً؛ لأن الكيان السياسي القائم على الظلم المؤسسي قد يفرض الهيبة عبر الخوف، لكنه يعجز عن اكتساب شرعية دائمة. ومن هذا المنظور، قد يمثل السعي نحو “إسرائيل الكبرى” بداية انهيار إسرائيل كدولة قابلة للحياة؛ فهي أشبه بقلعة تتآكل من الداخل بفعل الأساليب ذاتها التي تستخدمها للدفاع عن نفسها.
ما يتعين على الحلفاء فعله:
إذا كان حلفاء إسرائيل – ولا سيما الولايات المتحدة وألمانيا، إلى جانب الإتحاد الأوروبي والدول العربية – جادين في منع إسرائيل من المضي في هذا المسار المدمر للذات، وفي الوقت نفسه تعزيز فرص قيام دولة فلسطينية، فيجب عليهم تجاوز مرحلة القلق الشكلي والخطابات الجوفاء والإنتقال إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.
أنا لا أتوقع من الإدارة الأمريكية في عهد ترامب، ولا من ألمانيا – اللتين تدعمان إسرائيل بشكل أعمى – اتخاذ أي إجراء ملموس لثني حكومة نتنياهو الحالية عن المضي قدماً في مخططها الكارثي الرامي إلى إقامة “إسرائيل الكبرى”. ومع ذلك، ينبغي عليهم أن يدركوا أن تقاعسهم لا يقضي فقط على أي أمل في تحقيق سلام إسرائيلي – فلسطيني، بل إنه يعرض أمن إسرائيل ذاته – الذي يفترض أنهم يسعون لحمايته – للخطر؛ فضلاً عن أنهم بذلك يصبحون متواطئين في جرائم إسرائيل ضد الإنسانية.
إن احتمال تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة عقب الإنتخابات المرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول يفتح نافذة للضغط عليها لتغيير مسارها، بدءاً بوقف عمليات التطهير العرقي الممنهجة والوحشية في الضفة الغربية، ووقف القتل المستمر وتدمير ما تبقى من بنية تحتية في قطاع غزة. وفيما يلي بعض التدابير التي يمكن اتخاذها فوراً للحيلولة دون وقوع كارثة أخرى:
1- المطالبة بوقف فوري لتوسيع المستوطنات وإرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وربط أي مساعدات عسكرية بوقف فوري لعمليات ضم الأراضي الفلسطينية.
2- وقف نقل أي أسلحة تُستخدم لتكريس الإحتلال، وحظر استيراد أي منتجات تُصنع في المستوطنات، على غرار ما أعلنت عنه مؤخراً كل من كندا والمملكة المتحدة وفرنسا.
3- دعم آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية وتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
4- وعلى الرغم من أن العديد من القوى الغربية قد اعترفت بدولة فلسطين، إلا أن هذا الإعتراف يظل بلا قيمة ما لم تقم تلك القوى بتوسيع نطاق الدعم المالي والسياسي والقانوني للمجتمع المدني الفلسطيني والمدافعين عن حقوق الإنسان والحركات السلمية التي تقاوم عمليات التجريد من الممتلكات والحقوق.
5- تنسيق الضغط الدبلوماسي من خلال تحركات مشتركة واستدعاء السفراء، وخفض مستوى الزيارات رفيعة المستوى.
6- يتعين على الدول العربية التي تقيم علاقات سلام مع إسرائيل خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي فيها والتهديد بسحب سفرائها إذا ما واصلت إسرائيل سياساتها التوسعية.
تُعد هذه التدابير الحد الأدنى المتسق مع المبادئ التي يزعم حلفاء إسرائيل التمسك بها في أماكن أخرى. إن الخيار واضح وحاسم: فإما التحرك الآن لوقف مشروع “إسرائيل الكبرى”، أو التواطؤ في نظام دائم للهيمنة، مما سيؤدي إلى تقويض خطير لمصالحهم الجيواستراتيجية ومصداقيتهم الأخلاقية لعقود قادمة.
——————————————-
هآرتس 1/10/2026
في قضية أبو شحادة… لـ”العليا”: ماذا عن إرهاب المستوطنين بالضفة وتمويل نتنياهو لحماس في غزة؟
بقلم: أسرة التحرير
بقراءة مقال رئيس التجميع الديمقراطي سامي أبو شحادة، بالتوقيت الذي نشر فيه (8 أكتوبر 2023)، نتبين أن إحساس الضحية الفلسطيني تغلب لديه على إحساسه الإنساني البسيط جراء الصدمة في ضوء الفظائع الرهيبة التي ارتكبت في 7 أكتوبر. هذه الحقيقة هي التي تجعل موقفه مثيراً للحفيظة بهذا القدر. لكن الديمقراطية توجب احتمال حتى أقوال صادمة ومثيرة للحفيظة.
لقد كانت خطيئة أبو شحادة الحقيقية أنه امتنع عن الشجب والتنديد بالمذبحة. هذا الامتناع، الخطير للغاية، لا يصل لدرجة علة الشطب. علة الشطب لا تكتفي بجهد أو محاولة لتأييد كفاح مسلح ضد دولة إسرائيل، بل تستوجب تأييداً حقيقياً. مشكوك جداً أن أقوال أبو شحادة هززت كفاح حماس المسلح، والتي فيها تأييد للسلطة الفلسطينية. حسب القانون القائم، فإنه فقط مساعدة منهاجية وثابتة لكفاح إرهابي مسلح ضد إسرائيل، كصفة مركزية في الطريق السياسي للمرشح، يمكنها أن تبرر شطبه. المؤيدون لشطبه، بمن فيهم المستشارة القانونية للحكومة لم يشيروا إلى أدلة على ذلك. هذا لأن أبو شحادة يعارض العنف والإرهاب المسلح وبخاصة المس بالمدنيين غير المتورطين في القتال. وعليه، فإنه اعترف أيضاً بأنه أخطأ بنشر المقال وأطلق أقوالاً منددة للمذبحة التي ارتكبتها حماس.
إن تغيير القانون القائم والذي يتم على ظهر أبو شحادة سيشتبه به كتمييز ضده بسبب عروبته. سيكون في هذا استمرار للتمييز الذي يجريه القانون نفسه: بين تأييد الإرهاب اليهودي الذي لا يتيح الشطب، وتأييد الإرهاب العربي الذي يتيح الشطب.
إن المساعدة المالية التي منحتها الحكومة، عن وعي، لمنظمة حماس (التي وصفت كذخر) بواسطة قطر، واستخدم للتسلح وبناء الأنفاق، لا يعد لسبب ما تأييداً لمنظمة إرهابية. هو الحكم في شطب حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير القومي، في ظل تأييد الإرهاب اليهودي الهادف لطرد فلسطينيي الضفة – الذي يشكل حافزاً مركزياً للكفاح المسلح ضد إسرائيل.
الإرهاب اليهودي بالضفة هو شر بحد ذاته، وليس بسبب تأثيره على الفلسطينيين فقط
إن الهجمة على أبو شحادة، إلى جانب الشطب التام للتمثيل العربي، يقودها فكر عنصري بأن ليس للعرب مكان في الكنيست؛ ولا مكان لهم في دولة اليهود. فأقوال أبو شحادة العسرة على القراءة تجعله هدفاً مريحاً. محظور على المحكمة أن تسمح بذلك؛ فهي ملزمة بإخلاصها للقانون وإن وقفت أمامه جبهة سياسية ومهنية واسعة. الإرهاب الفلسطيني وجد قبل كثير من الإرهاب اليهودي في الضفة. والآن، ثمة هبوط فيه.
—————-انتهت النشرة—————–

