المسار : حذر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمد دويكات من خطورة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، مؤكدا أن اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين تشكل، بحسب وصفه، عملا ممنهجا لفرض الضم وتهجير الفلسطينيين، وأن مواجهتها تتطلب خطة وطنية تعزز صمود المواطنين والمزارعين وتفعل المقاومة الشعبية.
وقال دويكات، خلال مقابلة مع تلفزيون الغد من بلدة بيتا جنوب نابلس، إن ما يجري في الميدان يمثل محاولة متسارعة لفرض واقع جديد على الأراضي الفلسطينية، من خلال توسيع البؤر الاستيطانية ومصادرة الأراضي والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم ومنعهم من الوصول إلى حقولهم.
وأضاف أن الضفة الغربية تعيش «حربا مفتوحة» تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني ومقومات وجودهم، معتبرا أن الإجراءات الجارية تترجم عمليا مخططات الضم التي أعلنت عنها قيادات اليمين الإسرائيلي المتطرف.
مخطط يتجاوز الحكومة الحالية
ورأى دويكات أن سياسات السيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين لا تقتصر على الحكومة الإسرائيلية الحالية، بل تشترك فيها الحكومات المتعاقبة، وإن اختلفت أساليب تنفيذها ودرجة الإعلان عنها.
وأوضح أن الحكومة الحالية تتبنى خطوات الضم بصورة أكثر وضوحا، بينما عملت حكومات سابقة على المشروع ذاته بأساليب أقل صراحة، مؤكدا أن الاختلاف بين هذه الحكومات لا يغير، في تقديره، جوهر السياسات الموجهة ضد الوجود الفلسطيني.
واتهم الحكومة الإسرائيلية بتوفير الدعم والتسليح والحماية للمستوطنين، مشيرا إلى أن اعتداءاتهم تجري في ظل حماية جيش الاحتلال وتكامله معهم في الميدان.
اعتداءات على المزارعين والمتضامنين في بيتا
وتحدث دويكات عن اعتداء تعرض له مشاركون في مساندة المزارعين خلال موسم قطف الزيتون في بيتا، موضحا أنهم حاولوا الوصول إلى إحدى المناطق الزراعية لمساعدة المواطنين، لكنهم واجهوا اعتداء مباشرا من جيش الاحتلال والمستوطنين.
وقال إن قوات الاحتلال احتجزت عشرات الشبان، فيما انتقل مستوطنون لاحقا إلى قرية أوصرين المجاورة واعتدوا على المواطنين في منازلهم، معتبرا أن هذه الوقائع تعكس تكامل الأدوار بين الجيش والمستوطنين.
وأضاف أن المجموعة التي شارك معها ضمت عشرات المتضامنين الأجانب، وأن قوات الاحتلال بادرت إلى طردهم ومنع التصوير، ثم احتجزت الشبان لأكثر من ساعة وصورتهم واعتدت عليهم، وفق روايته.
وأشار إلى اعتقال شاب كان يحاول الوصول إلى حقله لقطف ثمار الزيتون، بعد الاعتداء عليه، مؤكدا أن هذه الإجراءات تستهدف ترهيب المواطنين وثنيهم عن التوجه إلى أراضيهم.
ولفت إلى أن الاعتداءات لا تقتصر على بيتا وجنوب نابلس، بل تطال مناطق عديدة، بينها بورين وبرقة وعقربا وأوصرين، إلى جانب مناطق في جنين والخليل ورام الله وسلفيت وطولكرم، ما يؤكد بحسب قوله، أنها جزء من سياسة منظمة وليست أحداثا منفصلة أو ردود فعل عابرة.
خطة وطنية لحماية الأرض وتعزيز المقاومة الشعبية
ودعا دويكات إلى إعداد خطة وطنية تقوم على تعزيز صمود المواطنين وتفعيل جميع أشكال المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال والاستيطان، مؤكدا أن دعم الصمود يجب أن يتحول إلى إجراءات عملية تساعد المزارعين على البقاء في أراضيهم والوصول إليها.
وشدد دويكات على ضرورة تنظيم عمل طواقم المتطوعين ولجان المساندة وتوزيع المتضامنين الأجانب على المناطق الأكثر تعرضا للاعتداءات، لما يمكن أن يسهم به وجودهم في الحد من بعض اعتداءات المستوطنين وتوثيق الانتهاكات وكشفها أمام المجتمع الدولي.
وفي رده على تعرض المتضامنين أنفسهم للاعتداء، أكد دويكات أن استهدافهم وطردهم ومنعهم من التصوير لا يلغي أهمية حضورهم، بل يعكس محاولات الاحتلال حجب ما يجري في الميدان.
تحذير من انفجار الأوضاع في الضفة
وحذر دويكات من أن استمرار الاعتداءات والتضييق على الفلسطينيين قد يقود إلى انفجار الأوضاع، قائلا إن الضفة الغربية بجميع محافظاتها تعيش «على صفيح ساخن».
وأوضح أن مصادرة الأراضي وسرقة الممتلكات وإغلاق القرى والبلدات والاعتقالات المتواصلة، إلى جانب استهداف المدن والمخيمات وتهجير سكانها، تشكل حلقات مترابطة في محاولة تفتيت الوجود الفلسطيني وفرض واقع استيطاني جديد.
وأشار إلى أن انتشار البؤر حول التجمعات الفلسطينية يفرض حصارا عليها ويهدد قدرتها المستقبلية على التوسع العمراني وتطوير مخططاتها الهيكلية، بما يضاعف الضغط على السكان ويقيد احتياجاتهم الطبيعية للنمو.
بؤر استيطانية وشبكة طرق لفرض وقائع جديدة
وفي حديثه عن بيتا، قال دويكات إن أكثر من أربع بؤر استيطانية أقيمت على أراضي البلدة خلال السنوات الأربع الماضية، بحسب إفادته، موضحا أن بعض هذه البؤر يقدم بوصفه استيطانا رعويا، لكنه يترافق مع إقامة أبنية وشق طرق.
وربط بين توسع البؤر وأعمال تأهيل شبكة الطرق في الضفة الغربية، مشيرا إلى محاور تربط نابلس برام الله، ورام الله بأريحا والخليل، ونابلس بقلقيلية وطولكرم.
واعتبر أن هذه الأعمال تأتي ضمن سباق لتهيئة البنية التحتية للتوسع الاستيطاني واستيعاب مزيد من المستوطنين، بما يعمق السيطرة على الأرض ويقيد حركة الفلسطينيين.
وأضاف أن منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم يطال أيضا مناطق مصنفة ضمن المنطقتين «أ» و«ب» وفق اتفاق أوسلو، معتبرا أن الاحتلال يتعامل مع الأراضي الفلسطينية باعتبارها خاضعة لسيادته المطلقة، بصرف النظر عن تصنيفاتها.
الصمود الفلسطيني أساس المواجهة
وأكد دويكات أن الرهان الرئيسي يبقى على صمود المواطنين وثباتهم في أرضهم، مشيرا إلى استمرار الفلسطينيين في التوجه إلى أعمالهم ومزارعهم وقطف الزيتون رغم الاعتداءات والقيود.
وختم بالتأكيد أن تمسك المزارعين بحقهم في الوصول إلى حقولهم ومواصلة حياتهم يمثل تحديا لمحاولات فرض واقع جديد، ويستدعي إسنادا وطنيا منظما يحمي هذا الصمود ويعزز استمراره.

