عبد الرحمن حسن غانم : حين ترفض القيادة ما تريده القواعد: عتاب إلى قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

المسار : ليس سراً أن اليسار الفلسطيني يقف اليوم أمام استحقاق سياسي كان يمكن أن يشكل فرصة حقيقية لاستعادة حضوره ودوره، من خلال خوض الانتخابات التشريعية في قائمة يسارية وديمقراطية موحدة. لكن هذه الفرصة تتعثر، وللأسف، بسبب موقف قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رغم أن القواعد والكادر في الجبهتين أقرب إلى الوحدة والتفاهم مما توحي به مواقف بعض مراكز القرار.
لقد بذلت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين جهداً واضحاً باتجاه التوحد، ولم يكن الأمر مجرد حديث إعلامي أو شعار سياسي. فقد جرت لقاءات واتصالات متعددة بين الجبهتين، في مصر وقطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، وطرح الأمين العام للجبهة الديمقراطية، الرفيق فهد سليمان، بوضوح فكرة التحالف والقائمة المشتركة، باعتبارها مدخلاً لتجميع قوى اليسار والديمقراطية في إطار انتخابي واحد.
ومع ذلك، وحتى اللحظة، لم يصل إلى الجبهة الديمقراطية رد واضح من قيادة الجبهة الشعبية على هذا الطرح.
وهنا يصبح العتب مشروعاً، بل ضرورياً.
لماذا ترفض قيادة الجبهة الشعبية التوحد، بينما لا يبدو أن المشكلة موجودة بين القواعد والكادر؟
أليست الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية تنطلقان من تاريخ نضالي مشترك، ومن رؤية وطنية واجتماعية متقاربة في العديد من القضايا؟ أليست هناك عشرات الملفات التي يعمل فيها الطرفان في الخندق نفسه؟ وإذا كانت الخلافات السياسية والتنظيمية موجودة، فلماذا لا تُدار داخل إطار تحالفي يحافظ على استقلال كل تنظيم بدلاً من تحويلها إلى سبب لمنع القائمة المشتركة؟
إن الوحدة لا تعني ذوبان الجبهة الشعبية في الجبهة الديمقراطية، ولا العكس. والقائمة الواحدة لا تعني حزباً واحداً. بل تعني أن يدرك اليسار أن ما يجمعه أكبر مما يفرقه، وأن المرحلة تتطلب تجاوز الحسابات التنظيمية الضيقة.
والجبهة الديمقراطية، كما أعلنت مراراً، منفتحة على التحالفات مع مختلف التيارات والقوى اليسارية والديمقراطية، ولم تجعل وحدتها التنظيمية شرطاً لإقامة تحالف مع الآخرين.
لذلك فإن السؤال اليوم موجه إلى قيادة الجبهة الشعبية بكل وضوح:
إذا كانت القواعد تريد التقارب، وإذا كانت اللقاءات قد جرت، وإذا كان باب التحالف قد طُرق، فما الذي يمنع الاستجابة؟
إن استمرار الصمت أو عدم الرد لا يخدم اليسار الفلسطيني، ولا يخدم الجبهة الشعبية نفسها، ولا ينسجم مع تاريخها في الدفاع عن الوحدة الوطنية والعمل الجماعي.
العتب هنا ليس على كادر الجبهة الشعبية ولا على جماهيرها؛ فهؤلاء إخوة ورفاق، وبينهم وبين جماهير الجبهة الديمقراطية علاقات نضالية واجتماعية راسخة.
العتب على القرار السياسي والقيادة التي تملك مفتاح الوحدة وتختار عدم استخدامه.
لقد حان الوقت لأن تستمع القيادات إلى قواعدها، وأن تنتقل من الحديث عن وحدة اليسار إلى ممارسة الوحدة فعلياً.
فإذا كان اليسار الفلسطيني لا يستطيع أن يتوحد في قائمة واحدة، رغم كل ما يجمعه، فمتى سيتوحد؟
المطلوب من قيادة الجبهة الشعبية ليس التخلي عن هويتها، وإنما الاستجابة لنداء الوحدة، وفتح الباب أمام قائمة يسارية ديمقراطية واحدة، تحفظ للجميع استقلالهم وتمنح اليسار فرصة حقيقية ليقول كلمته موحداً.
والتاريخ لن يسأل القواعد لماذا اختلفت، بل سيسأل القيادات: لماذا لم تتوحدوا عندما كانت الفرصة متاحة؟

Share This Article