المسار : يستقبل معلمو قطاع غزة يومهم العالمي، الموافق لـ5 تشرين الأول/ أكتوبر، وهم يواجهون تداعيات الإبادة الجماعية الإسرائيلية من نزوح وفقد وتدهور في الأوضاع الأمنية والاقتصادية، فيما يحاولون استعادة التعليم وسط دمار المدارس
ومن “خيام تعليمية” أصبحت بديلا عن المدارس المدمرة، أكد معلمون في مقطع نشرته وزارة التربية والتعليم في القطاع بهذه المناسبة، أنهم سيواصلون “غرس الأمل في نفوس الأطفال حتى ينهضوا بهذا الجيل”.
وشدد المعلمون على مواصلة رعاية الطفولة الفلسطينية التي تعاني من حرب الإبادة، والبقاء رمزا للصمود.
وتأتي هذه الرسالة التي تشير إلى تمسك المعلمين بدورهم، رغم الخسائر البشرية والمادية التي طالت المنظومة التعليمية، والأعباء النفسية والمعيشية التي تثقل قدرتهم على التدريس ومساندة الطلبة.
الخسائر البشرية
قالت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية (رام الله)، الأحد، إن إسرائيل قتلت أكثر من 800 معلم ومعلمة، وأصابت ما يزيد على 3,300، واعتقلت 170 آخرين في ظروف قاسية، وذلك في قطاع غزة والضفة الغربية، منذ بدء حرب الإبادة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ووفق تقرير لوزارة التربية بغزة، نشرته في 16 أيلول/ سبتمبر 2026، فإن إسرائيل قتلت منذ بدء الإبادة وحتى تموز/ يوليو الماضي ما يزيد على 532 معلما في القطاع.
ووفق التقرير ذاته، فقد دمر الجيش الإسرائيلي 59 مبنى مدرسيا حكوميا، و30 مبنى مدرسيا خاصا، و11 مبنى للتربية الخاصة (لذوي الإعاقة) تدميرا كاملا.
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان في بيان في 6 أيلول/ سبتمبر الماضي، أن استهداف المعلمين يؤدي إلى “إضعاف القدرة البشرية اللازمة لاستمرار النظام التعليمي وإعادة بنائه”.
تعطل أداء الأدوار الطبيعية
وأفاد بيان المركز الحقوقي بأن الإبادة تسببت بتعطل 26,776 من العاملين في الكادر التعليمي في المدارس الحكومية، ومدارس وكالة “أونروا” والمدارس الخاصة عن أداء أدوارهم الطبيعية.
وأوضح أن ذلك يشمل 22,030 معلما ومعلمة، بينهم 11,852 في المدارس الحكومية، و8,898 في مدارس “أونروا”، و1,280 في المدارس الخاصة.
وعزا التعطل، الذي لم يذكر إن كان كاملا أم جزئيا، إلى “النزوح المتكرر والاستهداف وانهيار البنية التحتية وانعدام ظروف العمل الآمنة”.
وشدد على أن تلك الظروف أدت كذلك إلى “إضعاف القدرة المؤسسية على مواصلة التعليم، وإلى زيادة الضغط على الكوادر التي لا تزال قادرة على العمل”.
وطالب المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك العاجل لوقف الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.
“عبء مزدوج”
وسلطت دراسة نشرتها مجلة “الصراع والصحة” الصادرة في بريطانيا، في 28 شباط/ فبراير 2026، الضوء على الأعباء المزدوجة التي يعانيها المعلمون.
وقالت الدراسة التي حملت عنوان “دعم المعلمين في منطقة حرب: دراسة متعددة الأساليب لتدخل قصير في سياق حرب مستمرة”، إن المعلمين يتعرضون للعنف والصدمات نفسها التي يعاني منها الأطفال الذين يقدمون لهم الرعاية.
وتابعت: “يُعدّ المعلمون أكثر عرضة للإرهاق، ودعم صحتهم النفسية أمر بالغ الأهمية في أثناء الحرب”.
وأشارت إلى أن جلسات استماع مع معلمين بغزة كشفت عن شعورهم “بالإرهاق الشديد جراء الأحداث الصادمة والمستمرة والخسائر، إلى جانب الضغوطات الخارجية الكبيرة والمتواصلة”.
أوضاع اقتصادية متدهورة
وتفاقم أعباء المعلمين الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي يعاني منها فلسطينيو غزة، بعدما أفقرت حرب الإبادة معظمهم.
وفي نيسان/ أبريل الماضي، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إن استمرار عدم حصول المعلمين على أجور بسبب التحديات الاقتصادية، إلى جانب محدودية تمويل الحوافز لدى الشركاء الإنسانيين، يؤثر بدرجة كبيرة في جودة الخدمات التعليمية واستمراريتها.
وأوضح أن ذلك أدى إلى “انخفاض أعداد المعلمين المتاحين للعمل، وتراجع دافعيتهم، وزيادة الاعتماد على المعلمين المتطوعين”، ما يقوض في نهاية المطاف التعلم المنظم وانتظام التدريس والفاعلية العامة للاستجابة التعليمية في حالات الطوارئ بغزة.
ومنذ اندلاع الإبادة، يتقاضى الموظفون الحكوميون في قطاع غزة، بمن فيهم المعلمون، دفعة مالية تتراوح بين 800 و1000 شيكل كل شهرين إلى 3 شهور.
كما تزداد معاناة المعلمين جراء ظروف الحياة القاسية، وأبرزها العيش في خيام مهترئة إضافة إلى متطلبات الحياة الجديدة التي فرضتها الإبادة من أعمال منزلية تنجز جميعها يدويا.
ورغم ذلك، يواصل المعلمون في القطاعات المختلفة أعمالهم مع بدء العام الدراسي الجديد في أيلول/ سبتمبر الماضي، إذ يديرون العملية التعليمية من داخل 700 موقع للتعليم الوجاهي معظمها من الخيام.
وفي بيان لها الأحد، قالت وزارة التربية والتعليم في القطاع إن المعلم الفلسطيني “يخوض معركة وجود حقيقية؛ لحماية الحق في التعليم تحت أعتى ظروف العدوان والاستهداف الممنهج”.
وأشادت بدور معلمي غزة “الذين لم يثنِهم الركام ولا القصف ولا نزوح الخيام عن أداء واجبهم، حيث استطاعوا تحويل الخيام ومراكز النزوح إلى صفوف دراسية تنبض بالحياة”.

