المسار : كشف تحقيق إسرائيلي جديد عن سلسلة رسائل وتحذيرات أمنية وُجهت إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الأشهر التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتناولت تآكل الردع وتضرر جاهزية الجيش واحتمال استغلال إيران وحزب الله وحماس الانقسام الداخلي في إسرائيل للتحرك عسكريا.
وبحسب التحقيق الذي نشرته القناة 12 الإسرائيلية، صدرت التحذيرات عن رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، ورئيس الشاباك السابق رونين بار، ورئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية آنذاك أمير ساعر، إضافة إلى مسؤولين أمنيين وسياسيين آخرين.
ولا تشير الوثائق التي كشف عنها التحقيق إلى وجود تحذير استخباري محدد بشأن موعد هجوم حماس أو تفاصيل خطة السابع من أكتوبر، وإنما إلى تحذيرات استراتيجية متراكمة من تدهور الردع، واحتمال نشوب حرب متعددة الجبهات، وتضرر جاهزية الجيش.
آذار 2023.. تحذير من تآكل الردع
في 19 آذار/مارس 2023، بعث رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية أمير ساعر رسالة إلى نتنياهو، حذر فيها من أن خصوم إسرائيل يراقبون الانقسام الداخلي، ويدرسون ما إذا كان عليهم الانتظار في ظل استمرار ضعف إسرائيل أو اتخاذ خطوات تزيد تدهور وضعها.
وبعد يومين، بعث هليفي إلى نتنياهو وثيقة بعنوان «تقدير وضع شامل»، قال فيها إن الأزمة الداخلية أصبحت عنصرا مركزيا في تقديرات خصوم إسرائيل، وإن الردع الإسرائيلي يتآكل.
وبحسب التحقيق، طلب هليفي ورئيس الشاباك رونين بار عقد نقاش عاجل مع نتنياهو بشأن هذه التطورات، إلا أن النقاش المطلوب لم يعقد.
وفي 25 آذار/مارس، خرج غالانت علنا محذرا من أن الانقسام الداخلي وصل إلى الجيش والأجهزة الأمنية ويهدد أمن إسرائيل، ودعا إلى وقف التشريعات المتعلقة بإضعاف القضاء.
تموز.. «تحذير استراتيجي من الحرب»
تجددت التحذيرات خلال تموز/يوليو، إذ بعث أمير ساعر في 16 من الشهر رسالة أخرى حذر فيها من أن الأزمة السياسية والاجتماعية تشجع إيران وحزب الله وحماس على المجازفة بتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
وفي 23 تموز/يوليو، سلم هليفي نتنياهو رسالة إضافية بشأن تضرر الردع والمخاطر الناجمة عن استمرار الأزمة الداخلية.
وكشف التحقيق أن رد نتنياهو على تحذير هليفي كان: «هذا ليس نحن! ليتحدثوا مع أولئك في كابلان»، في إشارة إلى المتظاهرين ضد خطة التعديلات القضائية.
وفي الفترة نفسها، أجرى رونين بار اتصالا بنتنياهو عبر «الهاتف الأحمر»، وحذره مما وصفه بـ«تحذير استراتيجي من الحرب»، قائلا إن المؤسسة الأمنية قد تفقد القدرة على توقع ما سيحدث في مختلف الجبهات، وإن تطورا خطيرا قد يقع.
وفي 24 تموز/يوليو، وقبيل التصويت على قانون إلغاء «حجة المعقولية»، حاول بار وهليفي لقاء نتنياهو، لكن طلبيهما رفضا، بحسب التحقيق.
آب.. «على عتبة العاصفة المثالية»
وفي 9 آب/أغسطس، حذر بار خلال جلسة للجنة فرعية في الكنيست من احتمال نشوب حرب متعددة الجبهات، قائلا إن إسرائيل تقف «على عتبة العاصفة المثالية» وتعاني من تراجع في الردع.
كما حذر غادي أيزنكوت في رسالة وجهها إلى نتنياهو من تضرر جاهزية عدد من تشكيلات الجيش، خصوصا سلاح الجو، ومن تراجع التماسك داخل الوحدات العسكرية.
وطالب أيزنكوت بتجميد التشريعات المثيرة للخلاف لمدة 18 شهرا، معتبرا أن استمرارها قد يفاقم المخاطر الأمنية.
وفي 21 آب/أغسطس، أبلغ السكرتير العسكري لرئيس الحكومة أفي غيل نتنياهو ورئيس المعارضة آنذاك يائير لابيد بتصاعد التوتر في عدة جبهات، شملت إيران ولبنان وقطاع غزة.
رسالة غالانت قبل شهر من الهجوم
وفي 7 أيلول/سبتمبر 2023، أي قبل شهر من هجوم السابع من أكتوبر، بعث غالانت رسالة من سبع صفحات إلى نتنياهو تناولت تداعيات الأزمة الداخلية على أمن إسرائيل.
وحذر غالانت، بحسب التحقيق، من أن تصاعد الأزمة «يعمق تآكل صورة إسرائيل في نظر أعدائها ويزيد تضرر الردع ويرفع احتمال التصعيد».
وكشف التحقيق أن غالانت قال لاحقا إن هليفي وبار وهو نفسه تحدثوا مع نتنياهو ما بين 10 و15 مرة بشأن تداعيات الأزمة الداخلية على الجيش، وإنه أبلغه بأن جاهزية بعض الوحدات تراجعت، خصوصا في سلاح الجو.
وفي 13 أيلول/سبتمبر، حذر بار مجددا خلال اجتماع أمني من حرب وشيكة ومتعددة الجبهات.
وبعد أقل من شهر، وقع هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
مكتب نتنياهو ينفي تلقي تحذير محدد من هجوم حماس
وفي رده على التحقيق، قال مكتب نتنياهو إن رئيس الحكومة لم يتلق قبل 7 أكتوبر أي تحذير محدد بشأن هجوم لحماس من قطاع غزة.
وأضاف أن تقديرات مسؤولي الأجهزة الأمنية كانت تؤكد أن حماس «مردوعة» وتميل إلى الحفاظ على الهدوء، بحسب روايته.
وتبرز هنا نقطة الخلاف الأساسية: فالتحقيق لا يقول إن نتنياهو تلقى معلومات تحدد موعد أو تفاصيل هجوم 7 أكتوبر، وإنما يكشف عن سلسلة تحذيرات استراتيجية من حرب محتملة، وتراجع الردع، وضعف جاهزية الجيش، وإمكانية استغلال الخصوم للأزمة الداخلية.
وفي المقابل، تبقى مسؤولية الجيش والأجهزة الأمنية عن عدم تحويل تلك التقديرات الاستراتيجية إلى إنذار عملياتي واستعداد ميداني قادر على منع هجوم السابع من أكتوبر جزءا أساسيا من التحقيقات والجدل الإسرائيلي المستمر بشأن الإخفاق الذي سبق الهجوم.

