المسار : تصاعدت خلال الأيام الأخيرة تحركات نقابية ومهنية وشعبية في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، بالتزامن مع حملة دولية واسعة للتضامن مع فلسطين، شملت الضغط على شركات مرتبطة بإمدادات عسكرية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاء علاقات رعاية تجارية، وتنظيم احتجاجات أمام شركات أسلحة وشحن.
فرنسا.. عرقلة شحنة متجهة إلى «إلبيت»
في فرنسا، أعلنت نقابات ومجموعات داعمة لفلسطين نجاح تحرك العاملين في مطار شارل ديغول في منع تحميل شحنة من المكونات العسكرية كانت متجهة إلى شركة «إلبيت سيستمز لاند» على رحلة تابعة لشركة «إير فرانس».
وقال بيان مشترك لنقابتي CGT وSud Aérien ومجموعات أخرى إن الشحنة لم تغادر فرنسا على الرحلة AF966 في 8 تشرين الأول/أكتوبر، بعد تحرك العاملين في أقسام الشحن والتحميل والخدمات الأرضية.
وبحسب جمعية ASER ومنظمات مشاركة في الحملة، تتكون الشحنة من مكونات تصنعها شركة «ميجنو بريسيجن غيرينغ» الفرنسية ومخصصة لأنظمة تستخدم في مركبات عسكرية، فيما أعيد حجزها، وفق تلك الجهات، على رحلة شركة «العال» LY220 المقرر مغادرتها باريس في 10 تشرين الأول/أكتوبر. وطالبت المنظمات السلطات الفرنسية بفحص الشحنة والتحقق من تراخيص تصديرها قبل السماح بمغادرتها.
بريطانيا.. إنهاء رعاية «تيفا» بعد عريضة بـ1270 توقيعا
وفي بريطانيا، قررت الكلية الملكية للصيدلة إنهاء رعاية شركة «تيفا UK» ومشاركتها في معرض مؤتمرها السنوي المقرر عقده في لندن يوم 6 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بعد مراجعة داخلية للعلاقة التجارية.
وقالت الكلية إن المراجعة أظهرت احتمال وجود أنشطة للشركة الأم لا تتماشى مع قيم المؤسسة، ما دفعها إلى إنهاء الرعاية والمشاركة في المؤتمر «بأثر فوري».
وجاء القرار بعد عريضة وقعها 1270 شخصا، بينهم عاملون في المجال الصحي وأعضاء في مؤسسات مهنية، طالبت بإنهاء علاقات الكلية مع «تيفا». وكانت الكلية الملكية للتمريض قد أنهت بدورها شراكة تجارية مع الشركة في 2 تشرين الأول/أكتوبر.
احتجاجات أمام شركات مرتبطة بصناعة السلاح
وفي بريطانيا أيضا، واصل ناشطون في مدينة هاستينغز احتجاجاتهم ضد شركة «جنرال دايناميكس»، مطالبين السلطات المحلية بإنهاء عقد موقع تستخدمه الشركة، على خلفية اتهامات من منظمي الحملة بارتباط منتجات ومكونات للشركة بسلاسل توريد عسكرية تستخدمها دولة الاحتلال الإسرائيلي. وشهدت المدينة خلال الأسابيع الماضية سلسلة تحركات أمام مقر الشركة.
وفي مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية، نُظمت في 9 تشرين الأول/أكتوبر وقفة أمام مركز شحن تابع لشركة «فيديكس»، ضمن حملة تطالب بفرض حظر شعبي على نقل المعدات العسكرية إلى دولة الاحتلال.
ويتهم منظمو الحملة «فيديكس» بالمشاركة في نقل قطع غيار لطائرات «إف-35» عبر مطار أوكلاند. وكان ميناء أوكلاند قد أكد في وقت سابق أن تقريرا صدر عام 2025 تحدث عن استخدام الحكومة الأميركية لشركة «فيديكس» لنقل قطع غيار لهذه الطائرات إلى دولة الاحتلال، مع تأكيده وجود قيود قانونية على صلاحيات الميناء بشأن بعض أنواع الشحن.
حملة عالمية من 9 إلى 11 أكتوبر
وتتزامن هذه التحركات مع حملة دولية دعا إليها «التحالف العالمي من أجل فلسطين» خلال الفترة من 9 إلى 11 تشرين الأول/أكتوبر، تتوسطها «يوم تحرك عالمي» في 10 أكتوبر.
وقال التحالف إن أكثر من 200 منظمة في أكثر من 60 دولة تشارك في تحركات موزعة على مئات المدن والمواقع، تشمل مسيرات واعتصامات وتحركات نقابية وطلابية وضغوطا على الحكومات والشركات، للمطالبة بوقف نقل الأسلحة إلى دولة الاحتلال وفرض إجراءات للمساءلة وإنهاء الاحتلال.
جامعة أيوا.. احتجاج خلال فعالية لـ«Turning Point USA»
وفي الولايات المتحدة، شهدت فعالية لمنظمة «Turning Point USA» في جامعة أيوا احتجاجا من أحد الحاضرين خلال نقاش يتعلق بدولة الاحتلال وغزة، قبل أن تتدخل شرطة الجامعة وتخرجه من القاعة.
وأكدت وسائل إعلام محلية أن الفعالية، التي عقدت في 8 تشرين الأول/أكتوبر وشارك فيها دونالد ترامب الابن وبن شابيرو وشخصيات أخرى، شهدت هتافات واحتجاجات مرتبطة بالحرب على غزة، فيما وُجهت لاحقا إلى أحد المحتجين تهمتا الإخلال بالنظام وعرقلة عمل الشرطة.
وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق الضغوط الشعبية والنقابية والمهنية على الشركات والمؤسسات التي يعتبرها ناشطون مرتبطة بدعم دولة الاحتلال أو بسلاسل توريدها العسكرية، بالتزامن مع موجة احتجاجات دولية واسعة خلال الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب على قطاع غزة.

