المسار : رفضت نقابة المحامين الفلسطينيين الإجراءات الأميركية التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية، محذرة من تداعياتها على استقلال القضاء الدولي وقدرته على ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، ومؤكدة ضرورة حماية حق الضحايا، بمن فيهم أبناء الشعب الفلسطيني، في الوصول إلى العدالة.
وقالت النقابة، في بيان، إن فرض العقوبات على المحكمة وموظفيها والجهات المتعاونة معها لا تقتصر آثاره على المؤسسة القضائية ذاتها، بل تمتد إلى المبادئ التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي، وفي مقدمتها استقلال القضاء، والمساواة أمام القانون، ومساءلة مرتكبي الجرائم الدولية الجسيمة.
وأكدت أن المحكمة الجنائية الدولية، المنشأة بموجب نظام روما الأساسي، تمثل إحدى الآليات الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب، مشددة على أن أي تدابير تعيق أداءها أو تؤثر في استقلالها تستوجب تقييما قانونيا دقيقا في ضوء قواعد القانون الدولي ذات الصلة.
وشددت النقابة على أن استقلال القضاء الدولي لا يجوز أن يكون رهينة الاعتبارات السياسية، وأن ممارسة المؤسسات القضائية لاختصاصاتها القانونية يجب أن تُقابل باحترام الإجراءات والضمانات القضائية، لا بفرض تدابير من شأنها إعاقة عملها أو ترهيب القائمين عليها.
ودعت الدول الأطراف في نظام روما الأساسي إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والمؤسسية في دعم المحكمة وضمان استمرارية عملها، والنظر في التدابير المناسبة لمعالجة آثار العقوبات وحماية استقلال العدالة الدولية.
كما دعت اتحادات المحامين ونقاباتهم والمؤسسات القانونية والحقوقية الدولية إلى اتخاذ مواقف مهنية واضحة وتكثيف التنسيق المشترك دفاعا عن استقلال القضاء الدولي، ورفض الضغوط التي من شأنها تقويض منظومة العدالة الدولية.
وأكدت أن حماية المحكمة الجنائية الدولية ليست مسألة سياسية تخص دولة أو شعبا بعينه، بل مسؤولية ترتبط بحماية النظام القانوني الدولي وصون حقوق الضحايا وترسيخ مبدأ خضوع الجميع للقانون.
وجددت النقابة التزامها بالدفاع عن سيادة القانون وحقوق الإنسان والحق في التقاضي، مؤكدة أن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني يرتبط بضمان استمرار مسار المساءلة القانونية ومنع الإفلات من العقاب واحترام الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية.
يشار الى أن المحكمة الجنائية الدولية أُنشئت بموجب نظام روما الأساسي، الذي دخل حيز النفاذ عام 2002، وتتولى النظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان، ضمن شروط اختصاصها القانونية. وانضمت دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي عام 2015، وأعلنت المحكمة عام 2021 اختصاصها الإقليمي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية. ويظل اختصاص المحكمة خاضعا لأحكام نظامها الأساسي، فيما تشكل استقلاليتها والتعاون معها من المسائل المحورية في عمل منظومة العدالة الجنائية الدولية.

