المسار : يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بوساطة أميركية، إلى إقناع السعودية بالسماح لإسرائيل بالتدخل في المواجهة مع الحوثيين في اليمن، في محاولة تربط تل أبيب بين التعاون المحتمل ضد الجماعة وبين تطوير العلاقات مع الرياض وفتح مسار نحو التطبيع، فيما يعارض ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تدخلًا عسكريًا إسرائيليًا في اليمن.
جاء ذلك بحسب ما أوردت صحيفة “هآرتس”، مساء الإثنين، نقلًا عن مصدر دبلوماسي، أفاد بأن نتنياهو يحاول إقناع السعودية عبر الجانب الأميركي، بقبول تدخل إسرائيلي في الصراع مع الحوثيين. وقال مصدر آخر مطلع على التفاصيل إن الهدف هو “العمل مع السعوديين”، وتطوير العلاقات مع المملكة وفتح الباب أمام اتفاق تطبيع في مرحلة لاحقة.
لكن المصدر الدبلوماسي أفاد بأن بن سلمان غير معني بالحصول على مساعدة إسرائيلية في المواجهة مع الحوثيين، انطلاقًا من أن التعاون مع إسرائيل لن يُنظر إليه بإيجابية في الرأي العام السعودي والإسلامي؛ وأضاف أن التدخل العسكري الإسرائيلي في اليمن يبقى “خارج نطاق البحث”، في ظل رفض ولي العهد السعودي له.
ويأتي المسعى الإسرائيلي في وقت تعود فيه مسألة تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية إلى الواجهة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدث مرارًا خلال الأشهر الأخيرة عن انضمام الرياض إلى “اتفاقيات أبراهام” وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل.
وبحسب التقرير، عمل السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي كان مقربًا من ترامب ونتنياهو وتوفي بصورة مفاجئة في تموز/ يوليو الماضي، خلال الأسابيع الأخيرة من حياته على الدفع باتجاه جعل التطبيع الإسرائيلي–السعودي أساسًا لترتيبات سياسية إقليمية لمرحلة ما بعد الحرب على إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن عدة تقارير ربطت مسار التطبيع الذي بدا قريبًا في خريف 2023، برغبة نتنياهو في توخي مزيد من الحذر حيال مواجهة حماس خلال الأسابيع التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر من ذلك العام.
في المقابل، يتمثل الموقف السعودي الرسمي في أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن يكون ممكنًا قبل إحراز تقدم فعلي نحو إقامة دولة فلسطينية.
ويأتي التحرك الإسرائيلي على وقع تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين. ففي مطلع أيلول/ سبتمبر الماضي، تقدم الحوثيون سريعًا على طول الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، وسيطروا على مدينة المخا الإستراتيجية وعدد من الجزر.
وأتاحت هذه المكاسب للحوثيين السيطرة على الجانب اليمني من مضيق باب المندب، الذي يشكل ممرًا بحريًا حيويًا تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية.
ومنذ ذلك الحين، بدأت القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية، هجومًا واسعًا ضد الحوثيين على ساحل البحر الأحمر، بموازاة تكثيف الغارات التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية، وتمكنت من استعادة مدينة المخا.
وتصاعدت، في المقابل، هجمات الحوثيين على السعودية خلال الأيام الأخيرة، وطاول بعضها مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وأسفر هجوم بصاروخ باليستي، السبت، عن مقتل 12 شخصًا على الأقل وإصابة 309 آخرين، فيما أسفر هجوم آخر على المطار، الأحد، عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين.
وعقب هجوم السبت، نشر نتنياهو رسالة “تعزية” للسعودية، وقال: “أدين بشدة الهجوم الإرهابي المروع على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السعودية، الذي أودى بحياة 12 شخصًا بريئًا وأصاب مئات آخرين”. وأضاف: “باسم شعب إسرائيل، أتقدم بأحر التعازي إلى عائلات القتلى، وأتمنى الشفاء التام للمصابين”.
وتابع نتنياهو أن “إسرائيل تتطلع إلى شرق أوسط قوي، شرق أوسط يقف موحدًا في مواجهة التهديدات، ويحمي شعوبه ويبني مستقبلًا من الأمن والتعاون والازدهار لجميع شعوب منطقتنا”.

