المسار : يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عبر وساطة أميركية، إلى الحصول على موافقة سعودية لمشاركة إسرائيل في المواجهة العسكرية مع الحوثيين في اليمن، في تحرك يهدف، بحسب تقرير لصحيفة «هآرتس»، إلى تطوير العلاقات مع الرياض وفتح الطريق أمام اتفاق تطبيع مستقبلي.
ونقلت الصحيفة، مساء الإثنين، عن مصدر دبلوماسي قوله إن نتنياهو يحاول إقناع السعودية، من خلال الجانب الأميركي، بقبول تدخل عسكري إسرائيلي ضد الحوثيين، بينما أفاد مصدر آخر مطلع على التفاصيل بأن تل أبيب تسعى إلى استثمار التعاون الأمني المحتمل لتطوير العلاقات السعودية–الإسرائيلية وصولًا إلى التطبيع.
بن سلمان يعارض التدخل الإسرائيلي
وبحسب التقرير، لا يبدي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان استعدادًا لقبول مشاركة إسرائيلية مباشرة في الحرب باليمن، وسط مخاوف من التداعيات السياسية والشعبية لأي تعاون عسكري علني بين الرياض وتل أبيب.
ونقلت «هآرتس» عن مصدر دبلوماسي أن التدخل العسكري الإسرائيلي في اليمن بات، في ظل الموقف السعودي، خارج دائرة البحث في الوقت الراهن.
ويأتي ذلك فيما تؤكد السعودية رسميًا تمسكها بمسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال باعتبارهما ركيزتين لأمن واستقرار المنطقة، وهو موقف جددته الرياض خلال اجتماعات دولية في أيلول/سبتمبر الماضي.
عودة ملف التطبيع إلى الواجهة
وتعيد التطورات الأخيرة ملف التطبيع بين السعودية وإسرائيل إلى الواجهة، خصوصًا مع استمرار الإدارة الأميركية في الحديث عن توسيع «اتفاقيات أبراهام».
لكن السعودية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل حتى الآن، وتربط أي تحول جوهري في هذا الملف بإحراز تقدم سياسي حقيقي في القضية الفلسطينية ومسار الدولة الفلسطينية.
التصعيد في اليمن يعيد خلط الأوراق
ويأتي التحرك الإسرائيلي بالتزامن مع تصعيد حاد في الحرب اليمنية وهجمات متزايدة للحوثيين على السعودية، بينها استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومنشآت حيوية أخرى.
وشهدت الأسابيع الأخيرة توسعًا في العمليات العسكرية بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من السعودية، بالتزامن مع تصاعد أهمية مناطق الساحل الغربي وباب المندب بالنسبة إلى الملاحة والتجارة الدولية.
وكان هجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض قد أوقع قتلى ومئات المصابين، أعقبه هجوم جديد على المطار في اليوم التالي، وسط اضطراب واسع في حركة الطيران السعودية.
نتنياهو يبعث برسالة إلى الرياض
وعقب الهجوم على مطار الرياض، أصدر نتنياهو بيانًا أدان فيه الهجوم وقدم التعازي للسعودية، متحدثًا عن تطلع إسرائيل إلى شرق أوسط يقوم على التعاون في مواجهة التهديدات المشتركة. وجاء البيان في وقت لا توجد فيه علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والسعودية.
وتشير هذه التطورات إلى محاولة إسرائيل استثمار التصعيد الإقليمي، ولا سيما المواجهة السعودية مع الحوثيين، لفتح قناة تعاون أمني مع الرياض، إلا أن تقرير «هآرتس» يفيد بأن السعودية لا تزال ترفض إدخال إسرائيل عسكريًا إلى ساحة الحرب اليمنية.

