المسار : صرح الرئيس اللبناني، جوزاف عون، اليوم الثلاثاء، بأن بلاده اختارت التفاوض مع إسرائيل، لأن “استمرار الحرب لن يؤدي إلى نتيجة”.
وذكر أن الهدف من التفاوض، هو إنهاء حالة العداء وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار.
جاء ذلك خلال استقباله وفدا من “رابطة قدامى مدرسة المون لاسال” في “قصر بعبدا” بالعاصمة بيروت، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
وقال عون إن “الاتفاق الذي توصلنا إليه ليس اتفاقا مثاليا، لكنه حد من توسع الاعتداءات الإسرائيلية”.
وأشار إلى استمرار الضربات الإسرائيلية على جنوبي لبنان، مؤكدا أن السلطات تعمل على الحد منها، وصولا إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.
وأضاف: “لقد اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقى من لبنان”، متسائلا: “أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟”.
وذكر أن الحروب تنتهي عادة إما بانتصار أحد الطرفين انتصارا ساحقا، أو بالتفاوض، عادّا أن الخيار الثاني هو الأنسب لتجنيب لبنان مزيدا من الأضرار.
وشدد على أن “ابن الجنوب تعب ولا يريد إلا أن يعيش بأمان”، مؤكدا أنه اتخذ قرار التفاوض انطلاقا من مسؤوليته.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة باتت تولي الملف اللبناني اهتماما، لكنه أكد أن الأمور لم تنته بعد، وأن بلاده تمضي “خطوة بعد خطوة” لتحقيق أهدافها، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار.
وفي 26 حزيران/ يونيو الماضي، وقّع لبنان وإسرائيل اتفاقا إطاريا برعاية أميركية، بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية تنهي الحرب بين الجانبين، وتشمل الانسحاب الإسرائيلي ومعالجة ملف السلاح وإعادة الإعمار.
ورغم الاتفاق والمفاوضات التي ترعاها واشنطن، تواصل إسرائيل اعتداءاتها على جنوبي لبنان، مع استمرار وجود قواتها في أراضيه، ما يعرقل عودة النازحين وجهود إعادة الإعمار.
تداعيات الحرب اقتصاديا
وفي الشأن الاقتصادي، قال عون إن لبنان حقّق نموّا بنحو 4% خلال العام الماضي، إلى جانب ارتفاع موجودات مصرف لبنان وتحقيق فائض في ميزان المدفوعات.
وأضاف أن التوقعات كانت تشير إلى نمو اقتصادي بنسبة 6 بالمئة خلال العام الجاري، إلا أن الحرب أعادت البلاد إلى الوراء.
وأشار إلى أن التطورات الإقليمية والدولية، بما فيها الأحداث في الخليج، ومضيقي هرمز وباب المندب، وتقلبات أسعار النفط، تؤثر في الاقتصاد العالمي، وتنعكس على لبنان.
ولفت إلى أن الأزمة الاقتصادية تتفاقم بفعل تداعيات الحرب التي قال إنها فرضت على بلاده، فضلا عن “جشع التجار”، مؤكدا مسؤولية الدولة عن التخفيف من معاناة المواطنين، وإن لم تكن وحدها مسؤولة عن أسباب الأزمة وتداعياتها.
وأكد استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات رغم الصعوبات، قائلا إن “أربعين سنة من الفساد وسوء الإدارة ونقص الكفاءة الإدارية لا يمكن أن تنتهي بين ليلة وضحاها”.
وشدد على أن السلطات ماضية في جهودها الإصلاحية، معتبرا أن البلاد وضعت الأمور على “السكة الصحيحة”.
“مؤشرات إيجابية”
وفي الملف الأمني، ميّز عون بين الأوضاع في جنوبي لبنان والأمن الداخلي، مشيرا إلى أن بلاده لا تزال تسجل معدلات جريمة منخفضة، وتستقطب السياح والزوار العرب والأجانب.
وأشاد بجهود الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب والمخدرات وضبط الحدود، معتبرا أنها تعكس قدرة الدولة على تعزيز الاستقرار.
وفي حديثه عن “المؤشرات الإيجابية”، أشار عون إلى انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى “نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا”.
وفي 6 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري وقع رئيس إدارة مرفأ بيروت، مروان النفي، ورئيس إدارة مرفأ طرابلس إسكندر بندلي، في العاصمة الهندية نيودلهي، إعلانا مشتركا للانضمام إلى النادي.
والنادي منصة مفتوحة للحوار والتعاون بين الموانئ المرتبطة بالممر الاقتصادي أو المهتمة به، أطلقت بمبادرة من مرفأ مرسيليا-فوس الفرنسي وشركة “أداني” الهندية للموانئ، وتضم أكثر من 10 مناطق مينائية.
ولا يعني انضمام المرفأين إلى النادي انضمام لبنان رسميا إلى مشروع الممر الاقتصادي، وإنما يتيح لهما المشاركة في منصة للتنسيق وتبادل الخبرات واستكشاف فرص التعاون بين الموانئ.
كما أشار عون إلى إلغاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القيود المفروضة على الطيران الأميركي من لبنان وإليه منذ العام 1985، وفق ما أورده في حديثه.
وعدّ أن هذه التطورات، إلى جانب النشاط السياحي والعمل على تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات شمالي البلاد، تمثل مؤشرات إيجابية لمستقبل لبنان.

