المسار : هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، باستخدام قوة عسكرية شديدة في مواجهة أي هجمات محتملة من الضفة الغربية المحتلة، رابطًا بين التحذيرات الأمنية والانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في تصريحات أدلى بها خلال جولة قرب مدينة طولكرم، أعاد فيها التأكيد على استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة، ورفض عودة النازحين إلى مخيم طولكرم، وسط محاولات لتثبيت الملف الأمني في واجهة حملته الانتخابية.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال زيارة إلى ما يعرف بـ”منطقة التماس” عند جدار الفصل في الضفة الغربية المحتلة، برفقة وزير الأمن، يسرائيل كاتس، ورئيس مجلس الأمن القومي، وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، حيث تلقى استعراضًا من قادة الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) و”حرس الحدود”، بشأن الإجراءات العسكرية التي تنفذ بذريعة “حماية البلدات الإسرائيلية المحاذية للمنطقة”، والعمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية داخل القرى الفلسطينية.
وقال نتنياهو، في تصريح مصور خلال الزيارة، إن “هناك إنذارات هنا، وهذا صحيح. أعداؤنا يفكرون في اختبارنا هذه الأيام، قبيل الانتخابات”، مضيفًا: “أحذرهم بأننا مستعدون لكل سيناريو، بما في ذلك ما يسمى ’قلب البنادق‘”، في إشارة إلى احتمال توجيه سلاح قوات الأمن الفلسطينية في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وأضاف أن الجيش عرض عليه وعلى وزير الأمن “خطة جريئة وقوية”، محذرًا: “في مثل هذه الحالة، لا أنصح أعداءنا باختبارنا. ستواجهون هنا قوة لم تحلموا بها”.
وتأتي هذه التهديدات في سياق ربط نتنياهو المباشر بين التحذيرات الأمنية والانتخابات المقبلة، مع إبراز الجاهزية العسكرية الإسرائيلية والتهديد باستخدام القوة، في خطاب يعيد القضايا الأمنية إلى صدارة المشهد السياسي والانتخابي.
رفض عودة سكان مخيم طولكرم والتأكيد على بقاء الجيش
وخلال جولته، أشار نتنياهو إلى مخيم طولكرم، قائلًا: “خلفي مخيم اللاجئين السابق في طولكرم. كان معقلًا للإرهاب”، على حد تعبيره، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي دخل المخيم و”طهّره بتوجيهاتنا، وأنجز عملًا ممتازًا، وليس هنا فقط”.
وتطرق إلى المداولات القضائية بشأن عودة السكان إلى المخيم، قائلًا: “سمعت أن هناك شخصًا في المحكمة العليا يقول إنه يجب إعادة السكان إلى هنا. هؤلاء ليسوا سكانًا، بل إرهابيون”، في تصريحات ينزع فيها صفة المدنيين عن أهالي المخيم، ويبرر استمرار منع عودتهم.
وشدد على أن “من سيسيطر على هذه المنطقة وسيبقى فيها هو الجيش الإسرائيلي”، مضيفًا: “لن يكون هنا جيش عربي غربي نهر الأردن، بل سيكون هنا الجيش الإسرائيلي”.
وربط نتنياهو استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقربها من المدن الساحلية داخل إسرائيل، قائلًا: “نحن على بُعد دقائق من نتانيا، ودقائق من الخط الساحلي. خاصرة إسرائيل الضيقة لن تبقى ضيقة”.
وأضاف: “نحن نحرس من نهر الأردن إلى البحر. دولتنا، وسيطرتنا”، في تأكيد على تمسكه بالسيطرة الإسرائيلية على المنطقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
وفي سياق حديثه عن الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، أشار نتنياهو إلى مواصلة إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، قائلًا: “نقيم هنا مستوطنات، أكثر من 104، والكثير من المزارع الاستيطانية”، قبل أن يختتم تصريحاته بالتأكيد على أن حكومته ستواصل ما وصفه بـ”الحفاظ على أمن إسرائيل هنا، في منطقة التماس، وفي كل مكان”.
وكان قادة الجيش والشاباك وحرس الحدود قد استعرضوا أمام نتنياهو، خلال الزيارة، العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الإسرائيلية بصورة يومية داخل القرى الفلسطينية، بما يشمل الاعتقالات ومصادرة الأسلحة، في إطار ما تصفه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بجهود إحباط التهديدات المحتملة.

