المسار : طالبت لجنة حماية الصحفيين المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإجراء تحقيق يحدد الوحدات العسكرية والأفراد المسؤولين عن الهجوم الذي استهدف مجموعة من الصحفيين في جنوب لبنان قبل ثلاث سنوات، وأسفر عن مقتل مصور وكالة «رويترز» عصام عبد الله وإصابة ستة صحفيين آخرين.
وجاءت الدعوة بالتزامن مع الذكرى الثالثة للهجوم الذي وقع في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما تعرض صحفيون كانوا يعملون في جنوب لبنان لضربتين خلال تغطيتهم الأحداث قرب الحدود.
وقُتل المصور الصحفي عصام عبد الله في الهجوم، فيما أصيب ستة صحفيين، بينهم مراسلا وكالة «فرانس برس» كريستينا عاصي وديلان كولينز. وتعرضت عاصي لإصابات بالغة استدعت بقاءها نحو خمسة أشهر في العناية المركزة، قبل أن تؤدي إصاباتها إلى بتر إحدى ساقيها.
وخلصت تحقيقات أجرتها «فرانس برس» و«رويترز» ولجنة حماية الصحفيين و«هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية و«مراسلون بلا حدود» إلى أن الصحفيين تعرضوا لضربتين أثناء عملهم في المنطقة، مشيرة إلى أن الضربة الأولى التي قتلت عبد الله وأصابت عاصي بجروح خطيرة نتجت، على الأرجح، عن قذيفة دبابة أُطلقت من الجانب الإسرائيلي.
وقالت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين في الشرق الأوسط، سارة القضاة، إن غياب المحاسبة يرسخ حالة من الإفلات من العقاب ويعرض صحفيين آخرين للخطر، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على المسؤولين الإسرائيليين لإجراء تحقيق يحدد الوحدات والأفراد المسؤولين عن الهجوم.
كما دعت القضاة الاتحاد الأوروبي إلى النظر في اتخاذ إجراءات ضغط على إسرائيل، من بينها بحث مستقبل اتفاق الشراكة معها.
وفي حزيران/يونيو الماضي، أقر السفير الإسرائيلي لدى فرنسا، جوشوا زاركا، بأن القوات الإسرائيلية نفذت الهجوم، واصفًا ما جرى بأنه «خطأ»، وزعم أن الصحفيين لم يُستهدفوا بسبب عملهم الإعلامي، وإنما لأن الجنود في الميدان اعتقدوا أنهم عناصر مسلحة.
وكان ذلك أول إقرار علني من مسؤول إسرائيلي بأن القوات الإسرائيلية تقف خلف الهجوم الذي استهدف الصحفيين في جنوب لبنان.
وأكدت الصحفية كريستينا عاصي ضرورة الكشف عن المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم، مشددة على حق الضحايا في معرفة من يقف خلف استهدافهم.
وبحسب لجنة حماية الصحفيين، قُتل 16 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام في لبنان بنيران القوات الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، كما تحمل اللجنة القوات الإسرائيلية مسؤولية مقتل 191 صحفيًا وعاملًا في الإعلام في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفترة نفسها.
وبعد ثلاث سنوات على الهجوم، لا تزال منظمات صحفية وحقوقية تطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، وسط انتقادات لغياب إجراءات قضائية تفضي إلى تحديد المسؤولية الفردية عن استهداف الصحفيين.

