ليست عسكرية هذه المرة.. باحثان إسرائيليان يحذران من عزلة وضغوط قد تقلص حرية تحرك إسرائيل

المسار : حذّر باحثان إسرائيليان من أن «المفاجأة المقبلة» التي قد تواجه إسرائيل لن تكون بالضرورة عسكرية، وإنما قد تأتي في صورة عزلة سياسية واقتصادية متزايدة وضغوط دولية تحد من حرية تحركها وتدفعها إلى تقديم تنازلات في ملفات إقليمية وفلسطينية.

وجاء التحذير في مقال مشترك للباحثة روثي باينز فيلدمان والبروفيسور المتقاعد في جامعة بن غوريون إيهود باينز، نُشر في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في 13 تشرين الأول/أكتوبر، وأعاد معهد «مسغاف» للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية نشره. وبحسب المعهد، تعمل فيلدمان على الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تل أبيب، فيما شارك باينز في كتابة المقال بصفته أستاذًا متقاعدًا في جامعة بن غوريون.

ويرى الكاتبان أن التركيز الإسرائيلي على الاستعداد لتكرار هجوم عسكري شبيه بالسابع من تشرين الأول/أكتوبر قد يؤدي إلى تجاهل شكل مختلف من «المفاجأة الاستراتيجية»، معتبرين أن الساحة السياسية والدولية قد تتحول إلى مصدر ضغط يفوق في بعض الحالات أثر المواجهة العسكرية.

وأشار المقال إلى أن الفلسطينيين، رغم ما وصفه الكاتبان بتراجع قدراتهم العسكرية خلال الحرب، حققوا مكاسب في مجال الرأي العام، خصوصًا في دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة، بالتوازي مع تنامي تحركات دولية تهدف، وفق تقديرهما، إلى زيادة عزلة إسرائيل وتقييد قدرتها على التحرك سياسيًا وعسكريًا.

وطرح الباحثان سلسلة سيناريوهات محتملة، من بينها أن يتبنى الكونغرس الأميركي المقبل مواقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل، وأن تتوسع خطوات الاعتراف بدولة فلسطينية، بالتزامن مع فرض عقوبات أوسع على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. كما أشارا إلى احتمال تصاعد الضغوط الأميركية والدولية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة من دون نزع سلاح حركة حماس.

وتحدث المقال كذلك عن احتمالات تشمل مطالبة إسرائيل بالانسحاب من مواقع في لبنان ومن منطقة جبل الشيخ، والسماح بإدخال قوات تركية إلى سوريا وشمال لبنان تحت غطاء قوات حفظ سلام، وهي سيناريوهات قدمها الباحثان بوصفها احتمالات ينبغي لإسرائيل الاستعداد لها، وليس باعتبارها قرارات دولية اتُخذت بالفعل.

كما حذر الباحثان من توسع العزلة السياسية والاقتصادية إلى مستوى قد يضع إسرائيل أمام نموذج شبيه، بحسب تعبيرهما، بما تعرضت له جنوب أفريقيا من ضغوط ومقاطعة دولية، معتبرين أن تحقق جزء فقط من هذه السيناريوهات قد يؤدي إلى تقليص كبير في هامش المناورة الإسرائيلي.

واستعاد المقال تجربة حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، ولا سيما استخدام الدول العربية سلاح النفط والضغط الاقتصادي والسياسي على الدول الغربية، معتبرًا أن التجربة أظهرت أن الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية قد تشكل جزءًا من معركة استراتيجية لا تقل أهمية عن العمليات العسكرية.

وخلص الباحثان إلى أن إسرائيل، من وجهة نظرهما، مطالبة بعدم الاستعداد فقط لهجوم عسكري جديد، بل بمتابعة التحولات في الرأي العام والسياسة الدولية والعلاقات مع الحلفاء، محذرين من أن «المفاجأة القادمة» قد تصل عبر ضغوط سياسية واقتصادية وتغييرات في المواقف الدولية، وليس من ساحة القتال وحدها.

 

 

Share This Article