| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس/ ذي ماركر 13/10/2026
ما هو الاهم، المزارع الرعوية في المناطق أم طائرات الاباتشي؟
بقلم: ميراف ارلوزوروف
لقد ادى الخلاف حول طلب طائرات الاباتشي في هذا الاسبوع الى تدهور العلاقات بين وزارة المالية ووزارة الدفاع الى المستوى الادنى. كان من المفروض ان يطلب الجيش الاسرائيلي 12 طائرة قتالية متقدمة، لكن الطلبية تعثرت بسبب خلافات حول الميزانية.
من الحقائق المعروفة ان طلب طائرات الاباتشي تم اقراره كحاجة ملحة للجيش الاسرائيلي من قبل لجنة ميزانية الدفاع ولجنة “نيغل”، ووفقا لذلك فقد تمت المصادقة عليه في اللجنة الوزارية للتسلح. ولكن تبين بعد ذلك ان موعد الطلبية هو في العام 2023، ولكن الامريكيين يطالبون بدفعة مقدمة تبلغ مليار دولار الان. المؤسسة الامنية تذكرت بشكل متأخر المطالبة بميزانية تختلف عن الميزانية المخطط لها.
تشير الحقائق المتفق عليها الى انه من اصل مليار دولار، لم تكن هناك أي مشكلة في التمويل الا لربع المبلغ تقريبا، 288 مليون دولار، أي اقل من مليار شيكل. وكان من المفروض توفير هذا المبلغ في هذه السنة، أو في السنة القادمة على الاكثر.
تكمن المشكلة في ان ميزانية 2026 تقترب من نهايتها، ويستحيل تجاوز اطارها بهذه السهولة. لذلك، قامت المؤسسة الامنية بحيلة ذكية، حيث اقترحت ان يتم التمويل في السنة القادمة. وكما هو معروف فانه لا توجد ميزانية للعام 2027 حتى الان، الامر الذي يجعل من الممكن كما يبدو تاجيل النفقات بسهولة للسنة القادمة. ولكن هذه الممارسة غير المقبولة – الشراء اليوم والدفع بالتقسيط على حساب الميزانيات المستقبلية – هي التي دفعت الحكومة الاسرائيلية الى وضع قاعدة البسط، التي هي طريقة حساب اطار الميزانية للسنوات الثلاثة القادمة، وتهدف ايضا الى تقليص النفقات في المستقبل. لذلك، يجب على كل شخص يرغب في تاجيل النفقات التأكد من وجود بند لهذه النفقات في اطار الميزانية.
هنا تكمن المشكلة. فميزانية العام 2027 مكتظة جدا، وقد تم استنفاد كل خيارات تاجيل النفقات لاعوام 2027 – 2029. بالتالي، خضع اطار الميزانية لهذه الاعوام لعدة تخفيضات افقية (ثابتة)، ويستحيل اجراء تخفضيات افقية اخرى. لذلك، اذا ارادوا تاجيل نفقات اضافية للسنة القادمة، فستصمم وزارة المالية على تحديد مصدر تمويل لذلك. أي تحديد النفقات التي سيتم خفضها لتوفير الموارد لشراء طائرات الاباتشي. وتسعى وزارة المالية بجهد لايجاد مصدر تمويل، وقد يكون التخفيض الافقي المخطط له هو الحل.
المؤسسة الامنية تدرك وزارة المالية والقيود التي تقيدها. لذلك، قدمت حل جاهز وهو تاجيل الطلبات المخطط لها بدلا من طلبات الشراء المخطط لها في السنة القادمة، التي تبلغ 25 مليار شيكل، حيث سيتم طلب 24 مليار شيكل فقط. هنا يكمن مبلغ المليار شيكل المتبقي لتمويل طائرات الاباتشي. هذا حل مقبول وجيد لولا مشكلة صغيرة: لم تتم المصادقة للمؤسسة الامنية من البداية على تنفيذ طلبات بمبلغ 25 مليار شيكل (كل الارقام هي كمثال فقط). فميزانيتها المعتمدة في اطار ميزانية 2027 والميزانية متعددة السنوات هي مثلا 10 مليارات شيكل. بكلمات اخرى، لدى المؤسسة الامنية فائض يبلغ 15 مليار شيكل، وهي تريد الان استخدام هذا الفائض لتمويل شراء الاباتشي. بكلمات اخرى: لنأخذ اموال لا نملكها ونستخدمها في شراء ما لا نستطيع توفير ثمنه.
هذه حيلة ذكية، لكنها لم تنجح. فقد صرح المستشار القانوني في وزارة المالية، المحامي دودي كوفل، انه لا يمكنه الموافقة على أي انحراف عن الحد الاقصى للميزانية من خلال انحراف آخر، اما ان تكون الميزانية موجودة أو غير موجودة، ولا يمكن التلاعب بذلك.
هذا اثار نقاش مهني حول ماهية الحد الاقصى للميزانية، وكيف تحدده وزارة المالية. والمحت المؤسسة الامنية الى افتقار وزارة المالية للشفافية. وان الحد الاقصى للميزانية ليس علني وشفاف – عندما تريد الوزارة يكون المبلغ كاف، وعندما لا تريد يكون غير كاف. هناك مجال لنقاش عام حول شفافية الحد الاقصى للميزانية، لكن تصعب مناقشته في السياق الحالي، حيث ان المطالبين يعملون قانون لانفسهم، ويخالفون اطار الميزانية بدون موافقة.
على الارجح الامريكيون سينتظرون
في كل الحالات، وبناء على الحد الاقصى للميزانية، لن تتم الموافقة على الصفقة. وقد شعرت المؤسسة الامنية بالقلق من ان هذا يعني الغاءها. وحسب المؤسسة الامنية حصلت اسرائيل بالفعل على تاجيل لطلبية طائرات الاباتشي ثلاث مرات، تم تفويت الفرصة الاخيرة، والان سيوجه انتاج الاباتشي لدول اخرى تنتظرها: الاردن، مصر والسعودية.
لا شك ان حصول السعودية على طائرات مروحية مخصصة لحماية اسرائيل هو امر مقلق، لكن ما يقلق اكثر هو السلوك المالي وراء لي الاذرع هذا. كما نذكر لم يتجاوز العجز في الميزانية مليار شيكل، ضمن ميزانية تبلغ تقريبا 700 مليار شيكل، حيث يمكن ايجاد مليار شيكل من مصدر ما. المطلوب فقط هو تخصيص مليار شيكل من احد بنود ميزانية الدفاع أو من بند في وزارة التربية أو الصحة أو الداخلية أو الرفاه، واستخدام هذه الاموال لشراء طائرات الاباتشي.
بشكل عام كان من الاسهل استخدام اموال الائتلاف غير المستغلة والاحتياطي المتبقي من البنود التي كان من المفروض توجيهها للمستوطنين أو الحريديين. يتفاخر وزير المالية سموتريتش بنسبة التطوع للقتال في اوساط ناخبيه الصهاينة المتدينين، وهو ايضا وزير في وزارة الدفاع، لذلك كان من المؤكد أنه سيفرح من التخلي عن ميزانية مخصصة لعدد قليل من المزارع الرعوية في المناطق المحتلة مقابل تعزيز امن دولة اسرائيل.
——————————————
هآرتس 13/10/2026
أبو مازن يحكم منذ 20 سنة، وعندنا؟
بقلم: كسينيا سبتلوفا
الغى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الانتخابات مرة اخرى – هذا ما جاء في منشور على الحساب الرسمي لدولة اسرائيل، ونشر في الشبكات الاجتماعية. “انتخب في العام 2005 لولاية مدتها اربع سنوات، وبعد اكثر من عشرين سنة ما زال يجلس على الكرسي. الذرائع تتغير، أما الرئيس فلا يتغير”.
لا شك انه لا يوجد أي زعيم من شأنه أن يبقى في منصبه لعشرين سنة. ولكن هل تستطيع اسرائيل وبحق، تعليم الفلسطينيين معنى الديمقراطية؟. هي نفسها في تراجع ديمقراطي، في اعقاب محاولة رئيس الحكومة وانصاره تجريد القضاء من صلاحياته، وسن قوانين مناهضة للديمقراطية مثل قانون الجمعيات (الذي يظهر انه اقتبس من القانون الروسي)، وتهديد وجود اعلام مستقل. قبل فترة قصيرة هدد وزير الثقافة ميكي زوهر بسحب جنسية منتجي فيلم “نازا”.
مع ذلك، تعتبر اسرائيل دولة ديمقراطية، على الاقل داخل الخط الاخضر. ما الذي يحدث على الجانب الاخر من الحدود، في الضفة الغربية وفي قطاع غزة؟، يتم تقييد حرية الحركة في الضفة الغربية بشدة حاليا بسبب الف بوابة وضعت على مداخل القرى الفلسطينية، وحواجز لا حصر لها يديرها جنود ومستوطنون. قد تستغرق الرحلة العادية من قرية فلسطينية بين نابلس ورام الله الى هذه المدن، ساعات طويلة في هذه الايام.
يصعب تصور امكانية اجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف، مع كل ما يرافقها من حملات انتخابية ولقاءات مع الناخبين والتصويت وفرز الاصوات. في ظل اعمال الشغب التي يرتكبها ارهابيون يهود في القرى والمدن الفلسطينية، ما الذي سيمنعهم من التدخل في العملية الانخابية ومنع الناخبين الفلسطينيين من الوصول الى مراكز الاقتراع في المدن؟. حتى في قطاع غزة، حيث تفضل حكومة اسرائيل الابقاء على حكم حماس، الوضع ليس افضل. وليس هناك ما يضمن بان تسمح اسرائيل للعرب في شرقي القدس بالمشاركة في الانتخابات، سواء الانتخابات للرئاسة أو للمجلس التشريعي.
لا شك انه توجد لمحمود عباس اسباب شخصية لتاجيل الانتخابات، مثل تراجع شعبيته في الشارع الفلسطيني، لكن يجدر الذكر ان لاسرائيل ايضا تفضيل معين فيما يتعلق بالديمقراطية في الشرق الاوسط. كما تذكرون لم يكن أي احد في اسرائيل متحمس للربيع العربي، رغم ان المواطنين في الدول العربية انتفضوا ديمقراطيا ضد حكام “جلسوا على العرض لاكثر من عشرين سنة”. هذا التعبير الديمقراطي عن ارادة الشعب لا يتم النظر اليه كأمر ايجابي. فبشكل عام، تفضل اسرائيل الاستقرار على التغيير في الشرق الاوسط. وهي لم تواجه ابدا أي مشكلة في العمل مع حكام غير ديمقراطيين في السابق، ولا تواجهها الان ايضا.
اذا ما الذي يميز عباس عن غيره؟ هنا نعود الى نفس المفهوم: السلطة الفلسطينية هي عبء، وعباس هو زعيمها بخيره وشره. نتنياهو يدير ضده حرب مقدسة، على الاقل منذ العام 2015. يزعجه هذا الشخص بطريقة لم يزعجه بها السنوار. الفوضى في المناطق ربما هي سيئة لمواطني اسرائيل، لكنها جيدة للحكومة الحالية.
السلطة الفلسطينية، بكل ما فيها من مساويء وفساد وتهرب من الانتخابات، ما زالت تحافظ على نوع من النظام القديم. من يقف وراء الرواية الرسمية لدولة اسرائيل لا يجد أي غضاضة في الحكام غير الديمقراطيين، بل في الزعيم الفلسطيني الذي يرفض استخدام العنف كوسيلة لتحقيق اهدافه السياسية.
——————————————
هآرتس 13/10/2026
كيف حطم 7 أكتوبر أطماع نتنياهو في تهميش الفلسطينيين وتوسيع علاقاته مع العرب؟
بقلم: سامي بيرتس
في المحضر الجزئي الذي نشر في مخلص تقدير الوضع الامني في 1 تشرين الاول 2023، أي قبل المذبحة بستة ايام، الذي شارك فيه رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الاركان ورئيس الموساد ورئيس الشباك وغيرهم، وردت اشارة بارزة على امكانية التوصل الى اتفاق تطبيع مع السعودية كاعتبار مركزي في اتخاذ القرارات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية. وقد جاء في المحضر: “اشار رئيس الحكومة الى وجود دول ومنظمات وعناصر تطمح الى تقويض التطبيع مع السعودية وتعمل على ذلك. نحن مطلوب منا التصدي لهذه المحاولات وافشالها، كي لا تضيع هذه الفرصة التاريخية التي سنحت”.
هذا الاقتباس يشرح جزئيا التراخي والعمى التي دفعته الى التخلي عن سكان الغلاف في مواجهة حماس التي كانت تعد لهجوم، ويفسر ايضا ما شغل نتنياهو منذ تشكيله للحكومة وحتى 7 اكتوبر: الانقلاب النظامي والتوصل الى اتفاق التطبيع مع السعودية. لذلك، رفض اقتراحات تصفية السنوار ووقف تدفق الاموال القطرية لحماس، والرد بحزم على احداث الجدار على حدود قطاع غزة.
لقد زاد الاحتجاج على الانقلاب والتحذيرات الصادرة عن الشباك من دوافعه للدفع قدما باتفاق التطبيع مع السعودية. فوائد هذا الاتفاق كبيرة، وأي زعيم اسرائيلي سيبذل قصارى جهده لتحقيقه في عهده، لكن نتنياهو كان له دافع آخر. فهو احد الموقعين على المبادرة الاسرائيلية الناجحة، “السلام مقابل السلام”، التي تحققت في اتفاقيات ابراهيم، وقد سوق هذا الانجاز دائما للاثبات بانه هو الشخص الوحيد الذي يمكنه تحقيق السلام بدون أي انسحابات. من غير الواضح أين ستضطر اسرائيل الى الانسحاب من اجل صنع السلام مع دولة الامارات (التي تبعد 2000 كم عن القدس). ولكن نتنياهو لم يفوت أي فرصة للتاكيد على ذلك. وصلت هذه الرسالة الى الفلسطينيين في المناطق المحتلة، واثارت لديهم الخوف من ان العالم العربي سئم من القضية الفلسطينية.
كان يمكن ان يكون السلام مع السعودية الكنز الثمين بالنسبة لنتنياهو: السلام مع قوة اقليمية مهمة يمكن ان يفتح آفاق سياسية واقتصادية، والاهم من ذلك خفض الثمن الذي يطلبه الفلسطينيون لحل النزاع معهم. اضافة الى ذلك التطبيع مع السعودية، في ظل احتجاجات الرأي العام في اسرائيل وتحذيره من ان الانقلاب سيدمر الامن والاقتصاد والديمقراطية، يمكنه اسكات المحتجين، وربما تغذية الانقلاب نفسه.
عندما حذر رؤساء جهاز الامن نتنياهو من تراجع قوة ردع اسرائيل وازدياد خطر الصراع الاقليمي، وادراك الاعداء للصراع الداخلي الحاد كفرصة سانحة، فسر ذلك على انه محاولة من الجنرالات لعرقلة التشريعات وتقويض استقرار حكومته، ووصف ذلك بأنه “مبالغة”.
كان تركيزه ينصب على التطبيع مع السعودية، واستغلال الاغلبية في الائتلاف للدفع قدما بالانقلاب النظامي، الذي كان من شأنه ان يخلد حكمه لسنوات، وتجاهله للخطر الذي يهدد سكان غلاف غزة. لقد استخدم اكثر من مرة “امن الدولة” كذريعة لقراراته، وربما اعتقد ايضا ان الجنرالات يقومون بخداعه ويحاولون افساد خططه.
اظهر خطأ نتنياهو الكبير والفشل العسكري الكبير مدى خطأ الاعتقاد بامكانية تجاهل القضية الفلسطينية. فقد أدى النجاح في عقد الاتفاقيات مع الامارات والبحرين الى ترسيخ فكرة امكانية تاجيل الصراع مع الفلسطينيين الى النهاية، والتقدم مع دول بعيدة وعقد تحالفات تجارية، وربما في يوم من الايام جر الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات بثمن زهيد. ولكن هذه المحاولة فشلت فشلا ذريعا في 7 اكتوبر، والحقت الدمار بالمستوطنات والقواعد العسكرية في غرب النقب وبعد ذلك بقطاع غزة.
في ذلك اليوم المشؤوم تحطمت تصورات نتنياهو. التصور الاول هو ان حماس هي ذخر. والتصور الثاني هو انه يمكن التقدم في اتفاقيات السلام مع تجاهل معاناة 5 ملايين فلسطيني يعيشون قريبا منا.
——————————————
هآرتس 13/10/2026
الاستطلاعات تعرض صور وضع متضاربة وتحدد مهمة المعارضة
بقلم: امنون هراري
تتناقض الاستطلاعات التي نشرت في الاسبوع الماضي في القنوات الرئيسية بشكل كبير حول المسألة المصيرية للانتخابات، وهي حجم كتلة نتنياهو وحجم كتلة ما يسمى كتلة ايزنكوت، التي تضم احزاب يشار ومعا واسرائيل بيتنا والديمقراطيون. على سبيل المثال، اظهر استطلاع اجراه شموئيل روزنر واستطلاع “المؤشر” الذي نشر في الاسبوع الماضي في القناة 13، ان نتنياهو حصل على 55 مقعد، مقابل 50 مقعد لايزنكوت. من جهة اخرى اظهر استطلاع نشر مساء امس في القناة 12، لمانو جيفع ومعهد مدغام، ان نتنياهو حصل على 49 مقعد، مقابل 54 مقعد لايزنكوت. وفي المقابل اظهر استطلاع آخر اجرته مؤسسة دودي حسيد ومعهد كنتار، الذي نشر في “كان 11” في يوم الاحد، ان نتنياهو حصل على 53 مقعد، مقابل 50 مقعد لايزنكوت.
الفروق بين الكتل كبيرة وتاثيرها كبير. مع ذلك، الفرق في النتائج نفسها ليس بالضرورة كبير احصائيا، فهو ينبع بالاساس من نتائج الاحزاب الصغيرة القريبة من نسبة الحسم، لا سيما حزب عوفر فنتر “شعبك يا اسرائيل” وحزب الاحتياط وحزب الاقتصاد ليوعز هندل ويارون زليخة. في استطلاع “كان 11” مثلا حصل هذان الحزبان على 3.3 في المئة فقط، وهي تعني نسبة قليلة عن نسبة الحسم. كان يكفي لو سئل شخص عن موقفه، وقال انه سيصوت للاول، وسئل شخص آخر عن موقفه، وقال انه سيصوت للثاني، وانهما اجابا اجابة مختلفة لما تجاوز أي من الحزبين نسبة الحسم. في مثل هذه الحالة، مع تغير صغير ضمن هامش الخطأ في العينة وبدون أي تغيير في نمط تصويت الجمهور، فان كتلة ايزنكوت ستقفز الى 54 مقعد وتهبط كتلة نتنياهو الى 51 مقعد. فجأة الارقام اصبحت متقاربة.
هذا دليل آخر على انه عندما يكون حزبان قريبان من نسبة الحسم فان أي تغيير صغير جدا يكفي لتغيير خارطة المقاعد كلها. نظريا، ليسا هما الحزبان الوحيدان المعرضان للخطر. فحزب الصهيونية الدينية وحزب “راعم” يظهران في منطقة الخطر وضمن هامش الخطأ في العينة. هذا لا يعني ان سموتريتش أو منصور عباس بحاجة وبحق الى الخوف على مكانهما في الكنيست القادمة، بل هما في الواقع يحصلان على 5 – 6 مقاعد في الاستطلاعات، ضمن هامش الخطأ، لكنهما يحافظان على هذا العدد باستمرار في كل الاستطلاعات منذ فترة، وهذا عامل مهم. بشكل عام يتمتع حزبان عريقان بميزة في مثل هذه الظروف في يوم الانتخابات. يمتلك الصهيونية الدينية بنية قوية على مستوى البلاد، ويتوقع ان يعمل بالتنسيق مع الليكود في يوم الانتخابات، ومعروف ان منصور عباس يعرف كل ناخبيه بالاسم والعنوان. عندما يظهر اسم عباس في الاستطلاعات مع الرقم 5 يبدو الامر مستقر اكثر من غيره.
هذا ليس حال حزب يوعز – ليخة وحزب فنتر. فهما تنقصها كوادر ناشطة متمرسة والى خبرة في يوم الانتخابات، ولا يملكان قاعدة شعبية، لكن المشكلة اعمق من ذلك. فالاستطلاعات بشكل اساسي تعتمد على حساب ثلاثة اسئلة: “لأي حزب تنوي التصويت؟”، “ما مستوى تأكدك من التصويت لهذا الحزب؟” و”ما مستوى تأكدك من الذهاب الى التصويت اصلا؟”. ربما التوازن الدقيق بين الاجابات على هذه الاسئلة هو الجزء الاكثر تعقيدا وحساسية في عمل من يجري الاستطلاعات.
في حالة هذين الحزبين تظهر الاستطلاعات دائما ان المصوتين لهما لم يحسموا امرهم حتى الان. ففي الاستطلاع الذي اجرته القناة 13 مثلا، اجاب 8.7 في المئة فقط من مصوتي حزب يوعز – زليخة بانهم متأكدون جدا من التصويت، وقال 20.5 في المئة انهم متأكدون من التصويت لفنتر، وقال 34.7 في المئة من مصوتي حزب الاحتياط وحزب الاقتصاد انهم “غير متاكدين” أو “غير متاكدين أبدا” من التصويت، وهكذا اجاب 27.3 في المئة من مصوتي فنتر. هذه نسب اسوأ بكثير من كل الاحزاب الاخرى. وخلافا للاحزاب الاخرى فان اقلية من هؤلاء المترددين ستختار في الواقع خيار مختلف. فيكفي ان تختار اقلية من هؤلاء المترددين خيار آخر حتى يتم ابقاء الحزبين خارج الكنيست.
في حالة فنتر من الجدير الاشارة الى انه واجه امتحان صعب في الاسبوع الماضي، حيث تشكل شبه اجماع حول عدم وصوله الى نسبة الحسم، وهذه كانت لحظة حاسمة بالنسبة له. ففي مواقف مشابهة في السابق، عندما انخفض التصويت لحزب معين عن النسبة المطلوبة عجز هذا الحزب عن التعافي، حيث ادرك مؤيدوه الباقين ان اصواتهم قد تضيع هباء، فسارعوا الى الانضمام الى المنسحبين الاصليين.
ان تعافي فنتر، على الاقل في بعض الاستطلاعات، يمكن ان ينقذه. ما الذي ادى الى ذلك؟ ربما كانت حملة نتنياهو الشرسة، وربما المفرطة في الضراوة ضده، التي لم تكتف بتصنيف يوسف حداد، رقم 2 في حزبه، كمؤيد للدولة الفلسطينية، بل وحتى اعادة اعمار قطاع غزة. بل ووصفته ايضا بانه يساري ينوي الانضمام ليئير غولان والاحزاب العربية. هذا الامر دفع فنتر الى شن هجوم اعلامي خاطف، بدون نجاح، حيث صرح انه “ليس في جيب بيبي”. وقال على الفور انه سيجلس فقط في حكومة برئاسته.
لكن هذا ضمن له بروز اعلامي. في صورة شيطان، ولكن شيطان بارز. يصعب تصديق ان نتنياهو، السياسي البارز، لم يعتقد ان هذا سيساعد فنتر. لذلك، من المعقول ان نتنياهو هدف الى ذلك بالضبط – تعزيز قوة فنتر من خلال ابرازه، وربما ايضا من خلال تمييزه عن نتنياهو نفسه، الامر الذي يسمح له بان يكون حلقة الوصل لاستيعاب من يؤيدون الائتلاف الذين لا يرغبون في دعمه.
في كل الحالات من غير المؤكد ان هذا ما يجب التركيز عليه. ففي المرحلة الاخيرة في الحملة يجب تحويل الجهود الرئيسية من اقناع الناخبين الى حشد الناخبين. سينصب التركيز في الـ 15 يوم التي بقيت حتى موعد الانتخابات على قدرة الاحزاب على اخراج الناخبين من البيوت. يجب على ايزنكوت التاكد من ان المعسكر الليبرالي يقوم بحشد كل ناخب فيه بالفعل. ليس المهم لمن سيصوت، المهم هو الخروج. وفي جانب المعسكر الليبرالي توجد المهمة الرئيسية على عاتق الاحزاب العربية: فالمواطنون الذين يترددون في الخروج والتصويت هم على الاغلب من المجتمع العربي. اذا نجح قادتهم بزيادة نسبة التصويت بـ 10 في المئة فلن يعزز هذا التمثيل العربي في الكنيست فقط، بل سيوسع قاعدة الناخبين كلها، ويجبر فنتر وهندل على جذب المزيد من المصوتين من اجل تجاوز نسبة الحسم. يمكن للناخب العربي بصوت واحد ان يدخل عضو آخر من حزب راعم الى الكنيست، وان يبقي فنتر وحداد وهندل وزليخة خارجها، وان يكون هو صاحب الصوت الذي سيشكل الحكومة التي ستطيح بايتمار بن غفير وتبعده عن منصبه، وهذا يمكن ان يكون كاف لاقناعه.
——————————————
إسرائيل اليوم 13/10/2026
فلنراجع مفهوم الامن القومي
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش
الامن القومي هو أحد الأسس المركزية التي تستند اليها دولة إسرائيل. فعلى مدى السنين قام مفهوم الامن القومي على أساس الردع، الإنذار والحسم، الى جانب الايمان بقدرة الجيش الإسرائيلي وأجهزة الامن الأخرى على منع التهديدات والدفاع عن الدولة. لكن الواقع الأمني في السنوات الأخيرة يثير أسئلة عسيرة حول قدرة هذا المفهوم على مواجهة التحديات الجديدة.
لقد جسدت احداث 7 أكتوبر الى أي حد لم يعد فيه إحساس الامن، حتى عندما يستند الى منظومات متطورة وقوة عسكرية ذات مغزى، بديلا عن الجاهزية، اليقظة والمراجعة الدائمة للواقع.
لا يتلخص الامن القومي فقط بقوة الجيش، فهو يتضمن أيضا مناعة المجتمع، ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة، قدرة منظومات الطواريء على العمل في وقت الازمة. قدرة الانتعاش وإعادة البناء.
لقد شكلت احداث 7 أكتوبر نقطة انعطافة صادمة لمواطني دولة إسرائيل. ففضلا عن الثمن الرهيب، ضعضعة الفرضيات الأساس التي استند اليها مفهوم الامن في الدولة. جسدت بالملموس حقيقة أن التكنولوجيا المتطورة، الأسلحة التي تتجاوز كل خيال، وسائل جمع المعلومات الاستخبارية وقدرة احباط بمستوى غرفة في مبنى سكني، كل هذه ليس ضمانات للامن وأكثر من ذلك لا يمكنها أن تكون بديلا عن التفكير، اليقظة، الاستعداد الصحيح، الفهم الواعي لنوايا العدو ومعالجة ذات صلة للمعلومات بشكل صحيح وفي الوقت المناسب من بين كل وابل المعلومات الذي لا ينتهي. شيء ما تشقق قبل ثلاث سنوات ولا يزال لم يلتئم تماما.
ان حدث محاولة اختطاف الطائرة في رحلة “فلاي دبي” الى إسرائيل هو نقطة أخرى في سلسلة احداث من السبت الأسود جسدت أزمة الثقة وخرق العقد غير المكتوب بين الدولة ومواطنيها. في الماضي كان هذا اسحق رابين هو الذي خط مفهوم “سيكون على ما يرام” بمعنى انه كان يقول ويتحدى ثقافة “ثق” والخفة التي استشرت في أوساط قادة الجيش والمجتمع بعامة. اما الواقع اليوم فهو اكثر تعقيدا وصعوبة بكثير.
اليوم لم تعد هذه ثقافة “سيكون على ما يرام” انطلاقا من الغرور والاستخفاف بالخصم كما أنه أيضا ليس اخفاقا، خطأ او خللا. هذا اهمال وتسيب. في المكان الذي توجد فيه أنظمة وتعليمات لا يكون هذا مسألة مشكلة انضباط بعدم تنفيذ التعليمات، هذا نهج فظ من عدم تنفيذ التعليمات عن وعي واستغلال صاحب المنصب الرفيع، هذا علامة على انهيار منظومات الدولة.
استعادة الثقة
مطلوب نفض المنظومات لاجل استعادة الثقة والامن والضمان بان تدرس الاحداث، تستخلص الدروس، تنفذ الاستنتاجات والا تتكرر الحالات. بغياب لجنة تحقيق رسمية لاحداث 7 أكتوبر وفحص أو تحقيق شجاع لاحداث رحلة “فلاي دبي” فان العد التنازلي للحدث التالي، للاهمال التالي يكون بدأ منذ الان.
كي تستخلص الدروس، يستوجب شجاعة قيادة لاكتشاف تلك الإخفاقات للمعالجة، للتغيير وللتأكد من الا تتكرر. مطلوب جهاز تنفيذ ورقابة تحقيقات ومراجعات، مطلوب مشاركة هيئات المؤسسة الحاكمة وتعريف واضح للصلاحيات والمسؤوليات.
يتحدث الكثيرون عن الواقع المتغير، وقلة يتحدثون عن الحاجة للتغيير. قلة اقل حتى ينفذون التغييرات واقل بكثير من ذلك ينجحون أيضا. دولة إسرائيل بحاجة اليوم اليوم لاولئك الذين توجد لهم الشجاعة للتغيير والتغير.
——————————————
هآرتس 13/10/2026
فخ استراتيجي؛ من حبل نجاة الى خطر الغرق
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
بعد سلسلة الهجمات على مطار الرياض التي تسببت بقتل 14 شخص واصابة المئات، وحيث تم تقدير عدد طائرات الاعتراض الموجودة لدى السعودية ببضع مئات فقط، لم يبق امام محمد بن سلمان الا سيل من رسائل الدعم، لكن خياراته كانت محدودة. واكتفى الرئيس دونالد ترامب، الصديق المقرب الذي اعلن عن حبه لولي العهد السعودي، بتصريح غير ملزم يفيد بأنه يفكر في التحرك ضد الحوثيين بدون تحديد كيف ومتى.
يتجلى فخ الولايات المتحدة بوضوح في اشد صوره: ففي ايار 2025، بعد اسابيع على الهجمات الكثيفة ضد الحوثيين، وقع ترامب على اتفاق وقف اطلاق النار معهم، بوساطة سلطنة عمان، تعهدوا بحسبه بعدم مهاجمة اهداف امريكية، وهي ستتوقف عن مهاجمة اراضيهم. وفي الشهر الماضي مع تقدم الحوثيون على طول الساحل الغربي لليمن في الطريق الى باب المندب، وبعد رفض ترامب طلب ابن سلمان شن هجوم في اليمن، التقى مبعوثو الرئيس من جديد في مسقط عاصمة عُمان مع ممثلي الحوثيين. واكد الممثلون التزامهم بعدم مهاجمة اهداف امريكية واسرائيلية.
ان أي هجوم جديد من جانب ترامب كبادرة دعم لصديقه السعودي سيعتبر خرق للاتفاق وتوسيع للجبهة ضد السفن الامريكية، في الوقت الذي فيه جبهة الخليج الفارسي مشتعلة ومضيق هرمز ما زال مفتوحا. ولكن حتى لو قرر ترامب استئناف الهجمات في اليمن، وحتى لو لم يحتاج الوضع الى تدخل عسكري من قبل ايران، فان حلم اسقاط نظام الحوثيين سيتطلب تدخل بري. لا توجد دولة مستعدة لهذا التدخل، بما في ذلك الدول الاعضاء في التحالف الاستراتيجي مع السعودية، وحتى السعودية نفسها.
تهدد السعودية برد شديد، لكنها في خضم حرب بالفعل. تشن الطائرات القتالية السعودية هجمات على اهداف في اليمن، في حين تعمل القوات البرية اليمنية وسلاح الجو المتواضع ضد تجمعات الحوثيين وضد اهداف مثل مستودعات السلاح ومنصات اطلاق الصواريخ، ومحطات الرادار، معتمدة على المعلومات الاستخبارية الامريكية والاقليمية. مع ذلك لا تستطيع أي قوة من هذه القوات وقف الصواريخ أو المسيرات التي يطلقها الحوثيون بفعالية. وحتى استعادة الاراضي التي يحتلها الحوثيون لا تكفي لحسم الحرب: فالخيارات العسكرية الطموحة، بما في ذلك استعادة العاصمة صنعاء، أو على الاقل تحرير المناطق الساحلية ومدن الموانيء التي يحتلها الحوثيون يحتاج الى قوات برية كبيرة، يجد الجيش اليمني الرسمي صعوبة في توظيفها في هذه الحملة.
ان مصطلح “جيش اليمن” هو مصطلح مضلل. فعلى الورق مسجل فيه 300 – 400 ألف جندي، وتشير تقديرات اخرى الى حوالي نصف مليون جندي. ولكن المقاتلين ينقسمون بين جبهات داخلية، وبين قوات حكومية وقوات غير حكومية، وبين الوحدات المحلية التي تقاتل للدفاع عن مناطقها وبين الموالية لزعمائها القبليين الذين على الاغلب يكونون على خلاف فيما بينهم. عمليا، تمتلك السعودية قوة بشرية يمنية، لكن ليس بالضرورة جيش تحت قيادتها، يقدر أو يرغب في تنفيذ خطة تمليها.
ايضا المسار الدبلوماسي غير مشجع. أمس تحدث وزير خارجية ايران عباس عراقجي مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان وعرض عليه التوسط بين السعودية والحوثيين. ولكن السعودية غير مستعجلة لتبني هذا المسار. ان أي تحرك دبلوماسي يشترط وقف اطلاق النار يعني بقاء الحوثيين في المناطق التي سيطروا عليها في مدن الساحل، وأي تقدم سيجبر السعودية على تقديم تنازلات. في الاسبوع الماضي اوضحت السعودية انها لن توافق على وقف اطلاق النار قبل ان تسيطر حكومة اليمين على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
السؤال المطروح هو هل سيغير ابن سلمان موقفه على خلفية التطورات الجديدة والاضرار الكبيرة التي لحقت بالسعودية؟. مع ذلك، سبق للسعودية ان جربت التحركات الدبلوماسية ضد الحوثيين وادت الى وقف اطلاق نار استمر لاربع سنوات مقابل تنازلات كبيرة. فقد نص اتفاق وقع بين الحوثيين والسعودية في 2023 على تخفيف العقوبات المفروضة على الحوثيين بشكل كبير، اضافة الى حرية استيراد وتصدير البضائع والنفط في ميناء الحديدة وفتح خطوط جوية الى الدول الجارة وتمويل رواتب حوالي مليون موظف حكومي مسجلين في الحكومة اليمنية المعترف بها، ولكنهم يعملون في مناطق تخضع لسيطرة الحوثيين.
لم تساعد هذه الدفعات الحوثيين على الوفاء بالتزامهم تجاه الموظفين فقط، بل ضخت ايضا اموال جديدة الى اقتصادهم، وازالت احد مصادر غضب الشعب من نظامهم. قد يفرض اتفاق جديد مطالب مالية ضخمة، وقبل أي شيء شروط سياسية تعطي الحوثيين الشرعية كحكومة. ان تبني اقتراح الوساطة الايرانية من شأنه ان يظهر ايران كشريكة في حل النزاعات الاقليمية، في حين تستمر في تاجيجها. ويظهر هذا بوضوح في اليمن حيث تجني طهران ثمار سيطرة الحوثيين على باب المندب. وجدير بالذكر ان ايران لا تدعي قدرتها على املاء سلوك الحوثيين، وبالتالي، لا يوجد ما يضمن امتثالهم لتوجيهات ايران، حتى لو وافقت السعودية على اقتراح الوساطة.
——————————————
يديعوت احرونوت 13/10/2026
استيقظوا أيها الصهاينة
بقلم: بن- درور يميني
الانتخابات بعد أسبوعين. وبتنا في المصاف الأخير. ويبدو أنه على الرغم من عدم حدوث أي شيء إيجابي من جانب كتلة التهرب، إلا أن كتلة التغيير تُحسن توجيه كل الجهود نحو الجانب الخاطئ. لقد كانت هذه الأسابيع حافلةً بالكشف عن أمور مذهلة. من كتاب شلومي إلدار وروث يوفال إلى ما كشفه زميلي رونين بيرغمان، يبرز نتنياهو وكأنه حائز على جائزة نوبل في السرية. صحيح أنه ينكر كل شيء، لكنه دائمًا ما ينكر. لطالما ادعى “عدم معرفته”. حتى عن أقرب مساعديه، الذين عملوا خلال جزء كبير من سنوات الحرب الثلاث في خدمة أحد أخطر أعداء إسرائيل. ولم يكن يعلم.
لكن كل هذه الفضائح لم تُغيّر موقف أي شخص من كتلة إلى أخرى. إذا كانت استطلاعات الرأي صحيحة، فالنتيجة عكس ذلك تمامًا. فقد تعززت كتلة التهرب، وضعفت الكتلة الصهيونية. وهذا ليس مفاجئًا. فمعسكر معارضي نتنياهو، بطريقة ما، يُلحق الضرر بنفسه، ودائمًا في اللحظة الأخيرة. حتى في انتخابات عام 1996، كان من الواضح أن شمعون بيرس كان على وشك تحقيق فوز ساحق. وفي عام 2015، خسر بوجي هرتسوغ وتسيبي ليفني أيضًا فوزًا كان متوقعًا. فاحذروا، قد يتكرر الأمر.
من المهم الانتباه. لدى كتلة التهرب، وخاصة نتنياهو، ورقتان قويتان: القانون والإعلام. يؤسفني أن أقول لزملائي في هذه المجالات، لكن مزاعمه ليست بلا أساس. فالنظام القانوني بحاجة إلى إصلاح، حتى وإن لم يكن إصلاح يريف لفين. والإعلام الذي يُعتبر سائدًا، هو في الواقع مُعادٍ لنتنياهو. في نهاية المطاف، تأتي وفرة الكشوفات والتقارير حول التحذيرات التي تلقاها نتنياهو في توقيتٍ ليس من قبيل الصدفة، بل قبيل الانتخابات، بهدف التأثير على التصويت. لكن في الواقع، تأتي هذه الكشوفات بنتائج عكسية، لأن هذا تحديدًا ما يسعى نتنياهو لإثباته: أنهم ضده. من جهة، لا تُضيف هذه الكشوفات، ومعظمها خطير ومقلق، الكثير. فالذين حسموا أمرهم بالتصويت لنتنياهو لن يغيروا رأيهم لمجرد اشتعال نار الانتقادات الموجهة إليه. ومن جهة أخرى، تُثبت هذه الكشوفات، على الأقل من وجهة نظر مؤيدي نتنياهو، وحتى المترددين، صحة ادعائهم، على الأقل في رأيهم، بأن الإعلام ضده.
هذه هي قصة القضية القانونية تحديدًا. لم تكن شهادة ماندلبليت ضرورية لمعرفة أن هذه المحاكمة، التي استمرت مع التحقيقات عقدًا كاملًا، هي أكبر هجوم ذاتي على النظام القضائي وسيادة القانون. هجوم ذاتي. ويحدث هذا لأن بعض ادعاءات نتنياهو صحيحة. لم تكن هناك مؤامرة ضده، لكن كان هناك دافع. كانت هناك عمليات اختلاس. استُخدمت وسائل تحقيق غير قانونية. أما درة التاج – جرائم الفساد – فقد انكشفت بكل بشاعتها. من المشكوك فيه أن هذه المحاكمة كانت ستحقق كل النتائج المرافقة لولا جريمة الرشوة. ويحتل أن الثورة النظامية، على طريقة لفين، ما كانت لتكون أبدًا. ولما بلغ العداء للنظام القضائي ذروته.
لذا، نعم، في هذين المجالين، نجد أن مزاعم نتنياهو وأنصاره ليست بعيدة عن الصحة. بعض هذه المزاعم، لا بد لي من الاعتراف، قد رددتها بنفسي مرارًا، ورددها كثيرون غيري، حتى وإن لم يكونوا ضمن كتلة نتنياهو. وهنا، قبيل الانتخابات تحديدًا، تُوحي هذه الكشوفات بصحة الادعاء بشأن وسائل الإعلام المعادية، وكل يوم تستمر فيه المحاكمة عمومًا، وشهادة مندلبليت خصوصًا، يُثبت صحة الادعاءات ضد النظام القضائي، ولو جزئيًا.
هذه استراتيجية غبية من جانب معسكر التغيير، وهو المعسكر الوطني الحقيقي، لأنه يملك أقوى الأوراق في أهم المجالات. نتنياهو هو القائد الأول والأبرز لمعسكر التهرب. قادنا نتنياهو إلى الانهيار السياسي الذي بلغنا فيه الخط الأحمر، ونقترب من الخط الأسود. لم يتعرض غالبية الشعب بعد للآثار المدمرة لهذا الانهيار، بما في ذلك على الجيش الإسرائيلي، ومعسكر التغيير منشغل بأمور أخرى، لا بالأمر الحقيقي. انخرط معسكر التهرب في نهب مروع وفاسد للمال العام في السنوات الأخيرة. كانت سنوات الحرب تحديدًا سنوات أخطر عملية نهب للميزانية في تاريخ إسرائيل. في ظل حكومة النهب والتهرب، ارتفع مستوى الجريمة داخل إسرائيل، وفي ظل هذه الحكومة، يحتفل مثيرو الشغب، وبعضهم إرهابيون، في أراضي يهودا والسامرة. هذا ليس فقط عملاً غير أخلاقي ومعادياً للصهيونية ومعادياً لليهود. هذه أيضاً هي الهدية المذهلة التي تقدمها حكومة بن غفير- سموتريتش لكارهي إسرائيل. إنهم لا يصدقون أن كل هذا التملق، وكل مزاعمهم ضد إسرائيل، تحظى بموافقة الحكومة الإسرائيلية نفسها. إن عمل مناهضي الصهيونية من اليسار يقوم به مناهضو الصهيونية من اليمين.
وماذا يفعل تيار التغيير؟ نعم، إنه يُدلي ببعض التصريحات هنا وهناك في هذه المجالات أيضاً. لكن يبدو أن الجهد المبذول في الأسابيع الأخيرة لكشف تصريحات نتنياهو التمهيدية والغامضة قد طغى على المجالات التي يقف فيها معظم الإسرائيليين، بمن فيهم اليمينيون، إلى جانب الصهيونية وليس إلى جانب كتلة التهرب، حيث يكون التيار المناهض للصهيونية هو الأقوى والأكثر نفوذاً.
إسرائيل بحاجة إلى حكومة صهيونية ووطنية. إسرائيل بحاجة إلى حكومة الأغلبية، حكومة الخادمين في الجيش والعمال ودافعي الضرائب. لم يعد هذا شأناً سياسياً، بل هو شأن وطني ووجودي. وقد تم استبعاد القضية الأساسية من النقاش. أمامنا أسبوعان لإعادة طرح الموضوع على الطاولة.
——————————————
يديعوت احرونوت 13/10/2026
سياسة الدين الإسرائيلية: خطر التماهي مع النموذج الأمريكي
بقلم: آفي كالو
يُعلّمنا التاريخ الاقتصادي أن القوى والدول لا تنهار بالضرورة بسبب قوة عدو خارجي، بل بسبب عبء دروع الحرب التي تُثقل كاهلها. تُقدّم الولايات المتحدة في أوائل القرن الحادي والعشرين مثالاً صارخاً على ذلك. فبعد صدمة أحداث 11 أيلول، قاد الرئيس بوش أطول حربين وأكثرهما تكلفة في تاريخها (بعد الحرب العالمية الثانية مباشرةً)، في العراق وأفغانستان. فبالإضافة إلى آلاف القتلى وعشرات المفقودين، مُوّلت المغامرات العسكرية المشبوهة في بغداد وكابول، والتي تُقدّر تكلفتها المباشرة وغير المباشرة بأكثر من 8 تريليونات دولار، بالكامل تقريباً عن طريق الاقتراض. واليوم، تجاوز الدين القومي الأمريكي 40 تريليون دولار (حوالي 123 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)، وتجاوزت مدفوعات الفائدة السنوية وحدها تريليون دولار، وهو مبلغ يفوق ميزانية الدفاع الأمريكية السنوية بأكملها. هذا عبء ديون هائل سيثقل كاهل أمريكا لجيل قادم على الأقل. تتضاءل قدرة الرئيس الأمريكي القادم على الاستثمار في التعليم والبنية التحتية وسد الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بسرعة، في مجتمع مستقطب ومنقسم تتفاقم فيه عدم المساواة.
أما أزمة الديون الإسرائيلية، فتشهد تحولاً خطيراً نحو النموذج الأمريكي. فالانتقال من دولة ذات اقتصاد نامٍ وفائض في الميزانية إلى نموذج “إسبرطة الخارقة” الذي يتبناه نتنياهو في مدرسته (الذي يفتخر بها)، يُحدث ضرراً عميقاً طويل الأمد قد يكون لا رجعة فيه. يحذر الكثيرون من “عقد ضائع” على غرار حرب أكتوبر، حين ارتفعت ميزانية الدفاع إلى حوالي 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتجاوزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 150 في المئة، مما أدى إلى تضخم مفرط وركود اقتصادي طويل الأمد. لكنّ الوضع الراهن يبدو ضئيلاً مقارنةً بحقيقة أن المجتمع الإسرائيلي في سبعينيات القرن الماضي كان يتمتع بالتضامن، وقوة إرادة شعبية، وغياب قطاعات بأكملها مُعفاة من تحمل العبء الاقتصادي والعسكري.
أما الآن، فتُقدّر تكاليف الحرب بمئات المليارات من الشواكل، وقفزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز 68 في المئة (مخالفةً بذلك المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي في هذا الشأن)، وتعرض التصنيف الائتماني لإسرائيل لتخفيضات متتالية وغير مسبوقة ومُحرجة، مما يُلحق الضرر بسمعتها المحلية. هذا في حين تتطلب ميزانية الدفاع السنوية إضافات بعشرات المليارات فوق الميزانية الأساسية، ويقع العبء بالكامل على عاتق الطبقة الوسطى من الموظفين والعمال ودافعي الضرائب، الذين يعانون من تآكل متزايد.
إنّ مهارات نتنياهو الإدارية المعيبة، إلى جانب سلوكه المُثير للذعر والهلع، حتى بعد ثلاث سنوات من الحرب والصراع المستمر، لا تُبشّر بالخير بالنسبة لقدرة إسرائيل على الصمود. على غرار رؤية بن لادن لانهيار الولايات المتحدة في أعقاب الكارثة المزدوجة، تناولت رؤية السنوار أيضًا ما بعد الحرب ومسار انهيار إسرائيل عبر عواقبها الوخيمة (الاقتصاد، ونزع الشرعية الدولية، ومعاداة السامية، وتقويض الواقع الإقليمي، وغير ذلك). لكن من الواضح أن الدرس لم يُستوعب، وهو خارج نطاق القيادة. فأمْرَكَة ميزانية الدفاع تُجفف مصادر الرعاية الاجتماعية وتُعمّق الفجوات الاقتصادية بطريقة مدمرة، لمجتمع يعاني أصلًا من ترد حاد في المؤشرات الاجتماعية في أوساط الدول الأعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.
في نهاية المطاف، لا تمثل الانتخابات المقبلة استفتاءً على شخصية نتنياهو، بل على مستقبل إسرائيل: هل نستمر في مسار يهدد بإفقار الاقتصاد، وتآكل الطبقة الوسطى، وانهيار أسس المشروع الصهيوني، أم نختار مساراً يعيد محركات النمو، ويقوي المجتمع، ويضمن للأجيال القادمة إسرائيل مزدهرة وقوية ومستدامة ؟
——————————————
هآرتس 13/10/2026
إسرائيل تنتهج “ترانسفير” صامتا… وسموتريتش مهاجما “العليا”: “مشروعنا” يفوق قراراتكم
بقلم: أسرة التحرير
بينما ترنو عيون العالم إلى غزة، ووزراء ونواب في الحكومة يعلنون عن رغبتهم في ترحيل سكانها (“تشجيع الهجرة الطوعية”)، ينفذ في الضفة الغربية اقتلاع الفلسطينيين من بيوتهم دون أن يحظى باهتمام.
حسب معطيات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 33 ألفاً من سكان مخيمات اللاجئين في طولكرم ونور شمس لا يمكنهم بعد العودة إلى بيوتهم منذ حملة “السور الحديدي” التي بدأت في كانون الثاني 2025. الأحد، أمرت محكمة العدل العليا الدولة بإعلان إذا كان ممكناً تسريع إجراءات تسمح للنازحين بالعودة إلى بيوتهم، وتفصيل أي جواب إنساني أعطي لهم. واتخذ القرار في إطار التماس رفعته جمعية حقوق المواطن التي وصفت ما يجري هناك كـ “موجة النزوح الأكبر في الضفة الغربية منذ 1967”.
عملت إسرائيل هذه المرة أيضاً وفقاً لمبدئها الأساس في “المناطق” [الضفة الغربية]. وبموجبه، فإن المؤقت يصبح دوماً دائماً، حتى لو لم يعترف به. فقد انطلقت “السور الحديدي” بهدف معلن، هو ضرب البنى التحتية للإرهاب، وفي غضون أسابيع قليلة، أفرغت المخيمات من عشرات الآلاف من سكانها. ادعى الجيش بداية بأنه لا يخلي السكان، لكن السكان شهدوا بأن الجنود أمروهم بالمغادرة ولا يسمحون لهم بالعودة. حتى عندما بلغ الجيش في آب عن التحسن في أهدافه اليومية، أعلن نيته عدم السماح للسكان بالعودة إلى بيوتهم. كما أن الجيش هدم بيوتاً في مخيمات اللاجئين لذا أصبح بعض السكان بلا مأوى.
استغل سموتريتش الفرصة ليهاجم محكمة العليا، وقال إن “أمن إسرائيل ليس موضع محاكمة. والجيش مسؤول عن الأمن”. هنا يظهر استمرار التلاعب من قبل ممثلي مشروع الاستيطان الذين يخفون دوماً تطلعاتهم في السيطرة على الأراضي كلها وطرد السكان منها من خلف ادعاءات أمنية. وكما يذكر، فقد أعلن وزير الدفاع إسرائيل كاتس قبل أكثر من سنة ونصف، بأن ليس في نية إسرائيل السماح للسكان بالعودة، لمدة سنة على الأقل. أما الحقيقية فهي أن المستوطنين وممثليهم في الحكومة يريدون تدمير مخيمات اللاجئين. بالتوازي، فإن محاولات إسرائيل منع أعمال وكالة الغوث (الأونروا) تثير الاشتباه بأنه الحديث يدور حول الرغبة في شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.
إن الاعتبارات الأمنية لا تعفي الدولة من واجبها، ليس فقط لضمان أمن سكان الضفة بل أيضاً لتقليص المس بحقوقهم. على محكمة العدل العليا ألا تسمح للدولة بالتملص من واجباتها تجاه السكان تحت الاحتلال، وتصر على أن تعمل الدولة فوراً لإعادة عشرات آلاف النازحين إلى بيوتهم. إن عدم سماحهم بالعودة يعدّ ترحيلاً، ويعرف بأنه جريمة حرب. بعد ذلك، لا تتفاجأوا إذا ما وجدت إسرائيل نفسها في قفص الاتهام بسبب الترحيل والملاحقة.
——————————————
هآرتس 13/10/2026
يحيى السنوار هزم المجتمع الإسرائيلي لأجيال قادمة
بقلم: روفيك روزينطال
أظهر استطلاع نشرته القناة 13 أن 37% من المشاركين فيه يرون أن إسرائيل انتصرت على “حماس”، أمّا غالبية الجمهور فلا تعرف إن كانت “حماس” قد انتصرت، أو لا تعتقد أنها انتصرت، أي أننا لم ننتصر حقاً، أو بالأحرى، لم ننتصر إطلاقاً.
وإلى جانب مشاعر الجمهور، تدور أيضاً نقاشات محتدمة في الاستوديوهات التلفزيونية بشأن الجوانب المتوقعة؛ الأمن والسياسة والتكتيكات والاستراتيجيا.
لكنّ هناك نقاشاً يكاد يكون غائباً تماماً، ويتعلق بالتحولات التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول.
وعندما نتناول هذه الجوانب، تتضح الصورة: إنها صورة مقلقة ومثيرة للاضطراب وتنذر بالخطر.
يحيى السنوار انتصر. لقد هزم المجتمع الإسرائيلي، ليس لعام أو ثلاثة أعوام مقبلة، بل لأجيال؛ فكل ما كان مكبوتاً داخل مجتمع متوتر، ممزق بالصراعات مع نفسه، ومع العالم، تصاعد درجة بعد أُخرى؛ لقد تحول المجتمع الإسرائيلي إلى وحش.
فجأة، تحولنا من مجتمع يحمل داخله مشاعر عداء عميقة تجاه كلّ مَن لا ينتمي إلينا، إلى مجتمع تُعرّفه الكراهية التي تتصاعد على شكل موجات: كراهية العربي لمجرد كونه عربياً، وكراهية أمم العالم التي تدير لنا ظهرها، وكراهية كلّ مَن لا يفكر مثلنا.
لن تختفي هذه الكراهية بمجرد إطلاق المواعظ والنصائح، على غرار مشروع “ما هو الخطاب”؛ فثورة التعديلات القضائية للنظام أجّجت هذه الكراهية، ثم جاء هجوم السابع من تشرين الأول فأطلقها إلى السطح مغموسة بالدماء.
لقد أخرج السنوار شخصيات كانت هامشية إلى العلن، وباتت اليوم جزءاً من التيار السائد.
هناك حاخام مجهول يدعو، بحماسة، إلى عدم ترك أيّ منزل سليم في قطاع غزة، وبدلاً من إعادته إلى هامشيته التي جاء منها، أصبح اسمه شعاراً يتداوله أنصار الدعاية السياسية ببهجة وابتهاج.
أمّا موشيه فيغلين، الذي كان مرفوضاً ومنبوذاً، فيطلّ علينا بجرأة من المرتبة الثانية في حزب يشارك في قيادة الدولة، بعد أن قمنا، منذ زمن، بتطبيع وجود إيتمار بن غفير وقبوله سياسياً. يجب عليهما شكر السنوار.
لقد تحول شخص متبجّح ومتعصب، مثل عوفر فينتر، إلى زعيم شعبي. شكراً لك يا سنوار.
لم يعُد أنصار الترحيل القسري للسكان مجرد هامشيين لا يحصلون سوى على مقعد، أو مقعدين، على غرار رحبعام زئيفي، بل أصبحوا مركز المشهد السياسي.
لقد نجحت يا سنوار؛ باتت حفنة من فتيان الهوامش رأس الحربة الجديد للاحتلال والطرد، في مواجهة إدانات فاترة لا تتجاوز حدود الكلام، بينما يتنصل الجيش والشرطة من مسؤوليتهم عنها.
هذا من صُنعك يا سنوار؛ لقد حوّلتنا أناساً حمقى وقُساة وانتقاميين، يجاهرون بذلك في العلن، كأنه أسلوب حياة. أحسنت!
لقد فشلت خطتك المتغطرسة. دمرت غزة، وتسببت بموت عشرات الآلاف من أبناء شعبك؛ فالمكر التكتيكي ليس حكمة، لكن، في طريقك إلى ذلك، نجحت في الإضرار بالبنى التحتية للأمن القومي الإسرائيلي، وضربت نقطة ضعفنا الحقيقية، في المكان الذي لا تكون فيه المدافع والطائرات ذات صلة.
لقد مزقتَ الدولة بمئات الرهائن الذين احتجزتهم في الأنفاق، أحياءً وأمواتاً، وجررتنا إلى ارتكاب أفعال جعلتنا كالجربانين في نظر العالم؛ لقد جعلت ملايين الأطفال الذين تدللهم المجتمعات الغربية يتحولون إلى فلسطينيين متمسكين بالكوفية، وألحقت الضرر بتأييد آخر حليف وفيّ لنا، الولايات المتحدة، في ظلّ وجود آخر الأصدقاء المخلصين لنا على رأسها.
في مسعانا لهزيمتك، أدخلتنا في دَين وطني تبلغ قيمته تريليونات الشواكل، وستتحمل الأجيال المقبلة تبعاته.
لقد دفعتنا خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية أعضاء جمعية “أرغمان”، الذين كُشف عن أفكارهم، مؤخراً، والمتمثلة في تحويل إسرائيل “إسبرطة فائقة”، وفقاً لِما ورَد في زلة لسان لم تكن عفوية من بنيامين نتنياهو.
إسبرطة فائقة: دولة عسكرية؛ في هذه الإسبرطة الفائقة سنحصل على تعليم ورعاية صحية بمستوى العالم الثالث، وسنشهد هجرة جماعية للعقول، إذ سيغادر كلّ مَن يريد الحفاظ على حياته ومستقبله. وإن شاء الله، فحتى أولئك الذين يحملون اسمه ربما يشهدون نهاية السلام مع الأردن ومصر.
لقد أردتَ القضاء على اتفاقيات أبراهام، باعتبار ذلك هدفاً من أهداف الحرب، ويبدو أنك نجحت فعلاً في ذلك، بضربة واحدة تمثلت في “المجزرة”.
وربما تجد بعض العزاء في حقيقة أننا نتحول، بالتدريج، إلى أشخاص يشبهونك.
نحن نكره، ونمارس العنف، ونعيش اليأس، ومع ذلك، لم نتعلم شيئاً هذه المرة أيضاً.
—————-انتهت النشرة—————–

