المسار : قضت المحكمة المركزية في بئر السبع، الأربعاء، بالسجن الفعلي لمدة 24 عامًا ونصف العام على شحادة أبو القيعان من النقب، بعد إدانته ضمن اتفاق ادعاء بتهم “مساعدة العدو في زمن الحرب” و”العضوية الفاعلة في تنظيم إرهابي” و”جرائم تتعلق بالأسلحة”، فيما أُحيل ملفه إلى وزير الداخلية الإسرائيلي للنظر في إمكانية سحب جنسيته.
وبحسب بيان صادر عن النيابة العامة الإسرائيلية، فإن الحكم جاء بعد إدانة أبو القيعان، في كانون الأول/ ديسمبر 2025، استنادًا إلى اعترافه بالتهم الواردة في لائحة اتهام معدّلة، شملت كذلك “السرقة في ظروف مشددة” و”حمل الأسلحة ونقلها” و”التعامل بالأسلحة لأغراض إرهابية”، في قضية نسبت إليه فيها العمل لصالح تنظيم “كتائب المجاهدين” في قطاع غزة.
وزعمت النيابة أن أبو القيعان قرر عام 2019 “الانتقام من دولة إسرائيل والمساس بأمنها”، على خلفية صدور أمر هدم إداري لمنزل والده، وادعت أنه سرق في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه بندقية هجومية من طراز “M4″، ومخزن ذخيرة ومؤشر ليزر من جندي إسرائيلي، قبل أن يخفيها تحت الأرض قرب مكان سكنه.
ووفقًا لرواية النيابة، أقام أبو القيعان، اعتبارًا من عام 2021، اتصالات مع أشخاص في قطاع غزة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيق “تليغرام”، وأعرب عن “دعمه للنضال ضد دولة إسرائيل”، وطلب الانضمام إلى الجناح العسكري لحركة حماس.
وادعت أنه عمل لاحقًا بتكليف من تنظيم “كتائب المجاهدين”، وزوّد جهات وصفها البيان بأنها “مشغّلوه” بمعلومات وصور لقواعد عسكرية إسرائيلية ومحطات قطارات وشركات حكومية ومراكز تجارية، فضلًا عن معلومات بشأن تحركات جنود ومروحيات عسكرية في منطقة سكنه.
اتهامات بنقل أسلحة والتجنّد للجيش الإسرائيلي
وزعمت النيابة أن شخصًا يُكنى “أبو سليمان”، وصفته بأنه أحد عناصر التنظيم، تواصل مع أبو القيعان في آذار/ مارس 2022، وطلب شراء أسلحة، مشيرة إلى أن الأخير عرض عليه بيع البندقية التي اتُّهم بسرقتها من الجيش الإسرائيلي، وأصرّ على نقل الأسلحة مباشرة إلى الضفة الغربية.
وبحسب لائحة الاتهام، استعان أبو القيعان بابن عمه في أيار/ مايو 2022، ونقلا بواسطة سيارة “بندقية من طراز M4 وآلاف الطلقات النارية وخمس قنابل يدوية” إلى الضفة الغربية، حيث ادعت النيابة أنهما وضعاها في مخبأ لصالح التنظيم.
وفي الشهر نفسه، زعمت النيابة أن أبو القيعان تجنّد للجيش الإسرائيلي بناءً على توجيهات من الجهة التي وصفها البيان بأنها “مشغّله”، بهدف “جمع معلومات من داخل الجيش عن الجنود البدو والقواعد والمواقع العسكرية، ونقلها إلى التنظيم”.
وأضافت أن أجهزة الأمن الإسرائيلية اعتقلته بعد نحو ثمانية أيام من تجنّده، معتبرة أن ذلك أدى إلى “إحباط نشاطه”.
وخلال المرافعات المتعلقة بالعقوبة، طلبت النيابة فرض السجن لمدة مطوّلة، إلى جانب السجن مع وقف التنفيذ وغرامة مالية مرتفعة، مشددة على ما وصفته بـ”خطورة ارتباطه” بتنظيم “كتائب المجاهدين”.
وقضت هيئة المحكمة بالسجن الفعلي لمدة 24 عامًا ونصف العام، إضافة إلى السجن مع وقف التنفيذ وغرامة مالية بقيمة 25 ألف شيكل.
إحالة الملف إلى وزير الداخلية للنظر في سحب الجنسية
وعقب صدور الحكم، وصفت النيابة العامة القضية بأنها “استثنائية من حيث خطورتها”.
وقالت إن أبو القيعان “اختار العمل ضد دولته، وإقامة علاقات مع تنظيم إرهابي، بل والتجنّد للجيش الإسرائيلي بتكليف من تنظيم إرهابي، بهدف جمع معلومات من داخل الجيش والمساس بأمن الدولة”.
وأضافت النيابة أنه “بالتوازي مع الإجراءات الجنائية، أُحيلت تفاصيل المتهم أيضًا إلى وزير الداخلية، للنظر في إمكانية سحب جنسيته”.

