الزيتون تحت الهجوم.. يوم من الإعتداءات الإسرائيلية يمتد من القدس إلى شمال وجنوب الضفة

المسار : شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، يومًا حافلًا بالاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، واستهدفت بصورة لافتة المزارعين الفلسطينيين وموسم قطف الزيتون، بالتوازي مع الاعتداء على المواطنين والممتلكات ودور العبادة واقتحام المسجد الأقصى.

وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، سُجل خلال اثنتي عشرة ساعة فقط، من السادسة صباحًا وحتى السادسة مساءً، 21 اعتداءً استهدف موسم الزيتون في سبع محافظات بالضفة الغربية، بينها 12 اعتداءً نفذها مستوطنون، و8 اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال، إضافة إلى اعتداء مشترك.

وشملت الاعتداءات الضرب والاحتجاز والاعتقال، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وطردهم من حقولهم، وسرقة ثمار الزيتون والمعدات الزراعية، إلى جانب اقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي وإحراق ممتلكات.

مخماس.. النار تصل إلى المسجد والممتلكات

في قرية مخماس شمال شرق القدس المحتلة، اقتحم مستوطنون القرية فجرًا وأضرموا النار في مركبة وأجزاء من مسجد وعدد من الأشجار قبل مغادرة المكان.

ويأتي الاعتداء ضمن سلسلة هجمات متكررة تتعرض لها القرية، تتراوح بين تخريب الممتلكات وإحراق الأراضي والأشجار، ومهاجمة السكان ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

وفي السياق ذاته، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن توثيق 23 حادثة حرق أو محاولة حرق استهدفت مساجد فلسطينية في الضفة الغربية والقدس منذ مطلع عام 2023، بينها 20 اعتداء نفذها مستوطنون وثلاثة نسبت إلى قوات الاحتلال.

وتشير المعطيات إلى تصاعد واضح خلال عام 2026، الذي سجل وحده 13 حادثة حتى 11 تشرين الأول/أكتوبر، أي أكثر من نصف الحوادث المسجلة خلال السنوات الأربع الأخيرة.

الأقصى.. اقتحامات جديدة تحت حماية شرطة الاحتلال

وفي القدس المحتلة، اقتحم 109 مستوطنين المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية، على شكل مجموعات متتالية دخلت من باب المغاربة، وتجولت في باحات المسجد ونفذت طقوسًا وصلوات تلمودية، قبل خروجها من باب السلسلة، وسط حماية أمنية مشددة.

وتتزامن الاقتحامات مع استمرار القيود الإسرائيلية على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، بما يشمل التدقيق في الهويات وإجراءات الإبعاد ومنع بعض المصلين من الوصول إليه.

وخلال الأسبوع السابق فقط، اقتحم أكثر من 888 مستوطنًا باحات المسجد، وسط مخاوف فلسطينية متصاعدة من محاولات فرض وقائع جديدة على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.

نابلس.. اعتداءات بالهراوات وطرد للمزارعين

وفي جنوب نابلس، أصيب فتى يبلغ من العمر 17 عامًا برضوض عقب اعتداء مستوطنين عليه أثناء مشاركته في قطف الزيتون في بلدة بيتا، ونقلته طواقم الهلال الأحمر إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي اعتداء آخر بالمنطقة نفسها، تعرض المزارع موسى الشرفا وفتى آخر للضرب بالهراوات خلال القطاف في جبل قماص.

كما هاجم مستوطنون منطقة الحرايق في بيتا وقطعوا أعمدة كهربائية، بينما شهد جبل العرمة اعتداءً آخر طُرد خلاله المزارعون وسُرقت ثمار الزيتون والمعدات الزراعية.

وفي بلدة بيت فوريك شرق نابلس، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون، فيما تدخلت قوات الاحتلال لطرد المزارعين وإجبارهم على مغادرة أراضيهم، وأُلقي الزيتون الذي كانوا قد جمعوه على الأرض.

وطالت اعتداءات أخرى قرية تل، حيث هاجم مستوطنون المزارعين وسرقوا ثمار الزيتون والمفارش وإحدى آلات القطاف.

سلفيت.. «التنسيق» شرط جديد للوصول إلى الأرض

وفي بلدة كفر الديك غرب سلفيت، منعت قوات الاحتلال مزارعين من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة الغربية صباحًا، وطالبتهم بالحصول على ما سمته «تنسيقًا مسبقًا» للسماح لهم بدخول أراضيهم.

وقال رئيس بلدية كفر الديك بشير الطاهر إن هذه هي المرة الأولى التي تفرض فيها قوات الاحتلال هذا الشرط على المزارعين في المنطقة، محذرًا من تحوله إلى مقدمة لمنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها بصورة نهائية.

وفي قراوة بني حسان، هاجم مستوطنون مزارعين في منطقة واد عباس ورشوهم بغاز الفلفل، ما أدى إلى إصابة أحدهم بالاختناق، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب لؤي يونس أثناء قطف الزيتون شمال مدينة سلفيت.

جنين.. احتجاز مزارعين وطرد آخرين بالغاز

وفي محافظة جنين، احتجزت قوات الاحتلال الشقيقين محمد وأحمد عزامطة من قرية عابا أثناء قيامهما بقطف الزيتون، فيما أطلقت سراح والدتهما.

كما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز باتجاه مزارعين في الفندقومية وجبع وسيلة الظهر وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم.

وفي منطقة يعبد، اعتدى مستوطنون على قاطفي الزيتون في الأراضي الواقعة شمال شارع السهل، بين مفترق كفيرت وأمريحة، وسرقوا المحصول الذي جمعوه، قبل طردهم تحت تهديد السلاح.

رام الله.. سرقة المحصول وتجريف عشرات الدونمات

وفي محافظة رام الله والبيرة، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في قرية رأس كركر غرب رام الله، ونثروا المحصول الذي جمعه المزارعون، في محاولة لتعطيل عملية القطاف وإلحاق خسائر مباشرة بهم.

وفي منطقة أبو شريف بين دير دبوان وبرقا، احتجزت قوات الاحتلال أحد المواطنين ونكلت به، واستولت على مركبته وسرقت محصول الزيتون الذي كان بحوزته.

وفي كفر مالك، جرفت قوات الاحتلال نحو 35 دونمًا من الأراضي الزراعية واقتلعت مئات أشجار الزيتون المثمرة.

كما تعرض مزارعون في ترمسعيا لمحاولات منع من القطاف، بينما سجلت عمليات سرقة لمحصول الزيتون في واد البقرة بالمزرعة الشرقية وفي منطقة الوجه القبلي بدير إبزيع.

قلقيلية والخليل.. تدمير معدات ومنع القطاف

وفي محافظة قلقيلية، حطم مستوطنون آلتين كهربائيتين تستخدمان في قطف الزيتون في بلدة جينصافوط، وهاجموا المزارعين وطردوهم من أراضيهم في منطقة الوادات بقرية حجة.

أما في بلدة إذنا غرب الخليل، فمنعت قوات الاحتلال والمستوطنون مزارعين ونشطاء من قطف الزيتون في أراضٍ مهددة بالمصادرة، وأجبروهم على مغادرتها بالقوة.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتدى مستوطنون على مسن في خربة اقواويس، ما أدى إلى إصابته برضوض، في وقت اعتقلت فيه قوات الاحتلال شابًا من المنطقة.

أرقام تكشف حجم التصعيد

وتكشف البيانات الفلسطينية الرسمية حجم التصاعد في الاعتداءات خلال الأشهر الأخيرة.

فقد وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان خلال أيلول/سبتمبر الماضي 2051 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية والقدس، بينها 1404 اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال و647 اعتداء نفذها المستوطنون.

وأسفرت اعتداءات المستوطنين خلال الشهر ذاته عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإلحاق أضرار مباشرة بـ88 مواطنًا، إضافة إلى تخريب واقتلاع نحو 14,600 شجرة، بينها 9,334 شجرة زيتون.

وتشير معطيات الهيئة إلى تسجيل 5561 اعتداءً للمستوطنين منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية أيلول/سبتمبر.

وبحسب وزارة الزراعة الفلسطينية، تضررت حتى نهاية أيلول/سبتمبر نحو 98,293 شجرة زيتون في الضفة الغربية، فيما تجاوزت الخسائر المباشرة لمحصول الزيتون 66.5 مليون دولار، ووصلت الخسائر التراكمية منذ عام 2023 إلى نحو 316.9 مليون دولار.

موسم الزيتون يتحول إلى مواجهة يومية

وتكتسب الاعتداءات خلال موسم الزيتون بعدًا خاصًا، نظرًا لما يمثله المحصول من مصدر دخل رئيسي لآلاف العائلات الفلسطينية، فضلًا عن ارتباط شجرة الزيتون بالأرض والوجود الفلسطيني تاريخيًا واجتماعيًا.

وتظهر الوقائع الميدانية أن الاعتداء لم يعد يقتصر على مهاجمة المزارعين، بل يمتد إلى منع الوصول إلى الأرض، وفرض قيود عسكرية على القطاف، وسرقة الثمار والمعدات، واقتلاع الأشجار وإحراقها وتجريف الأراضي.

وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن تزامن منع الوصول مع سرقة المحصول وتدمير أدوات العمل واقتلاع الأشجار يضرب قدرة المزارعين على الانتفاع بأراضيهم والاستمرار فيها، ويخلق بيئة متزايدة من الضغط والإكراه.

وفي ظل استمرار موسم القطاف، تبدو شجرة الزيتون هذا العام في قلب مواجهة مفتوحة؛ مزارعون يحاولون الوصول إلى أراضيهم وجني محصولهم، في مقابل اعتداءات متصاعدة تمتد من منع القطاف والاحتجاز والضرب إلى إحراق المساجد والممتلكات واقتلاع الأشجار، في مشهد يعكس اتساع دائرة التصعيد في مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس المحتلة.

Share This Article