كتب سامي بيرتس : كيف حطم 7 أكتوبر أطماع نتنياهو في تهميش الفلسطينيين وتوسيع علاقاته مع العرب؟

المسار : في المحضر الجزئي الذي نشر في مخلص تقدير الوضع الامني في 1 تشرين الاول 2023، أي قبل المذبحة بستة ايام، الذي شارك فيه رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الاركان ورئيس الموساد ورئيس الشباك وغيرهم، وردت اشارة بارزة على امكانية التوصل الى اتفاق تطبيع مع السعودية كاعتبار مركزي في اتخاذ القرارات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية. وقد جاء في المحضر: “اشار رئيس الحكومة الى وجود دول ومنظمات وعناصر تطمح الى تقويض التطبيع مع السعودية وتعمل على ذلك. نحن مطلوب منا التصدي لهذه المحاولات وافشالها، كي لا تضيع هذه الفرصة التاريخية التي سنحت”.

هذا الاقتباس يشرح جزئيا التراخي والعمى التي دفعته الى التخلي عن سكان الغلاف في مواجهة حماس التي كانت تعد لهجوم، ويفسر ايضا ما شغل نتنياهو منذ تشكيله للحكومة وحتى 7 اكتوبر: الانقلاب النظامي والتوصل الى اتفاق التطبيع مع السعودية. لذلك، رفض اقتراحات تصفية السنوار ووقف تدفق الاموال القطرية لحماس، والرد بحزم على احداث الجدار على حدود قطاع غزة.

لقد زاد الاحتجاج على الانقلاب والتحذيرات الصادرة عن الشباك من دوافعه للدفع قدما باتفاق التطبيع مع السعودية. فوائد هذا الاتفاق كبيرة، وأي زعيم اسرائيلي سيبذل قصارى جهده لتحقيقه في عهده، لكن نتنياهو كان له دافع آخر. فهو احد الموقعين على المبادرة الاسرائيلية الناجحة، “السلام مقابل السلام”، التي تحققت في اتفاقيات ابراهيم، وقد سوق هذا الانجاز دائما للاثبات بانه هو الشخص الوحيد الذي يمكنه تحقيق السلام بدون أي انسحابات. من غير الواضح أين ستضطر اسرائيل الى الانسحاب من اجل صنع السلام مع دولة الامارات (التي تبعد 2000 كم عن القدس). ولكن نتنياهو لم يفوت أي فرصة للتاكيد على ذلك. وصلت هذه الرسالة الى الفلسطينيين في المناطق المحتلة، واثارت لديهم الخوف من ان العالم العربي سئم من القضية الفلسطينية.

كان يمكن ان يكون السلام مع السعودية الكنز الثمين بالنسبة لنتنياهو: السلام مع قوة اقليمية مهمة يمكن ان يفتح آفاق سياسية واقتصادية، والاهم من ذلك خفض الثمن الذي يطلبه الفلسطينيون لحل النزاع معهم. اضافة الى ذلك التطبيع مع السعودية، في ظل احتجاجات الرأي العام في اسرائيل وتحذيره من ان الانقلاب سيدمر الامن والاقتصاد والديمقراطية، يمكنه اسكات المحتجين، وربما تغذية الانقلاب نفسه.

عندما حذر رؤساء جهاز الامن نتنياهو من تراجع قوة ردع اسرائيل وازدياد خطر الصراع الاقليمي، وادراك الاعداء للصراع الداخلي الحاد كفرصة سانحة، فسر ذلك على انه محاولة من الجنرالات لعرقلة التشريعات وتقويض استقرار حكومته، ووصف ذلك بأنه “مبالغة”.

كان تركيزه ينصب على التطبيع مع السعودية، واستغلال الاغلبية في الائتلاف للدفع قدما بالانقلاب النظامي، الذي كان من شأنه ان يخلد حكمه لسنوات، وتجاهله للخطر الذي يهدد سكان غلاف غزة. لقد استخدم اكثر من مرة “امن الدولة” كذريعة لقراراته، وربما اعتقد ايضا ان الجنرالات يقومون بخداعه ويحاولون افساد خططه.

اظهر خطأ نتنياهو الكبير والفشل العسكري الكبير مدى خطأ الاعتقاد بامكانية تجاهل القضية الفلسطينية. فقد أدى النجاح في عقد الاتفاقيات مع الامارات والبحرين الى ترسيخ فكرة امكانية تاجيل الصراع مع الفلسطينيين الى النهاية، والتقدم مع دول بعيدة وعقد تحالفات تجارية، وربما في يوم من الايام جر الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات بثمن زهيد. ولكن هذه المحاولة فشلت فشلا ذريعا في 7 اكتوبر، والحقت الدمار بالمستوطنات والقواعد العسكرية في غرب النقب وبعد ذلك بقطاع غزة.

في ذلك اليوم المشؤوم تحطمت تصورات نتنياهو. التصور الاول هو ان حماس هي ذخر. والتصور الثاني هو انه يمكن التقدم في اتفاقيات السلام مع تجاهل معاناة 5 ملايين فلسطيني يعيشون قريبا منا.

المقالات المنشورة  تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف المسار .

Share This Article