المسار : كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل تعرقل تنفيذ مشروع لإنشاء موقع عسكري في قطاع غزة مخصص لاستضافة عناصر من قوة دولية لتثبيت الاستقرار، ضمن الخطط التي يتبناها «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار القطاع.
وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته الأربعاء، إن «مجلس السلام» منح في آب/أغسطس الماضي شركة «أركل إنترناشونال» الأميركية، ومقرها ولاية لويزيانا، أول مشروع إنشائي له في غزة، يتعلق بإقامة موقع عسكري مؤقت قادر على استيعاب نحو 150 جنديًا من القوة الدولية المخطط لنشرها في القطاع.
وبحسب شخص مطلع مباشرة على المشروع تحدث إلى الصحيفة، لم تسمح إسرائيل حتى الآن بدخول المقاولين والمعدات اللازمة لبدء العمل، رغم مرور أكثر من شهرين على طرح المشروع، ما أدى عمليًا إلى تجميد تنفيذه. ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي، بحسب «الغارديان»، على هذه المعلومات.
ويفترض أن يشكل الموقع نواة لانتشار عناصر من قوة دولية لتثبيت الاستقرار في غزة، وسط خطط لإشراك قوات من دول بينها المغرب وكوسوفو. وكانت تقارير سابقة قد ذكرت أن الموقع سيخصص في مرحلته الأولى لقوة قوامها نحو 150 جنديًا، مع إمكان توسيع المنشآت العسكرية لاحقًا.
ووفق المخطط الذي سبق أن كشفته «الغارديان»، تبلغ مساحة الموقع الأولي نحو 100 متر في 120 مترًا، ويقع قرب الحدود مع إسرائيل، ويضم مرافق أساسية مخصصة لإقامة القوات لفترات قصيرة. كما أشارت الصحيفة إلى أن الموقع المقترح يقع في منطقة سبق استخدامها ضمن مشروع «مؤسسة غزة الإنسانية».
ويرى القائمون على «مجلس السلام»، وفق التقرير، أن تأخير إقامة الموقع العسكري يعرقل خططًا أوسع تتعلق بإعادة الإعمار، باعتبار أن نشر قوة دولية يعد أحد الشروط التي تستند إليها خطط توفير الأمن وإدخال معدات البناء والبدء في إنشاء البنية التحتية والخدمات الأساسية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع قوله إن هناك اعتقادًا داخل المجلس بأن الحكومة الإسرائيلية قد تعيد النظر في موقفها بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، دون وجود إعلان إسرائيلي رسمي يؤكد ذلك.
وكان «مجلس السلام» قد أُنشئ في أعقاب ترتيبات وقف إطلاق النار في غزة، ويتولى ترامب رئاسته، فيما يشارك في إدارته عدد من المقربين منه، بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. وطرح المجلس خلال الأشهر الماضية تصورات لإعادة إعمار القطاع، تضمنت مشاريع عمرانية واستثمارية واسعة أثارت نقاشًا وانتقادات بشأن أولويات إعادة الإعمار ومستقبل السكان الفلسطينيين.
وأعلن المجلس في أيلول/سبتمبر الماضي عن مرحلة أولى من خطط إعادة الإعمار بكلفة مليارات الدولارات، ضمن تصور أوسع لإعادة بناء غزة على مدى سنوات، إلا أن استمرار القيود الإسرائيلية على حركة الأشخاص والمعدات يثير تساؤلات بشأن إمكانية تنفيذ تلك الخطط وفق الجداول الزمنية المعلنة.
ويأتي تعثر المشروع في وقت لا يزال فيه وقف إطلاق النار في غزة هشًا، وسط استمرار هجمات إسرائيلية متفرقة وسقوط ضحايا فلسطينيين، ما يزيد من تعقيد النقاش بشأن ترتيبات الأمن وإعادة الإعمار ومستقبل الإدارة في القطاع.

